الحوار المتمدن - موبايل



لماذا تحارب الرأسمالية العقل الإنساني 1

أيمن عبد الخالق

2018 / 11 / 9
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


لماذا تحارب الرأسمالية العقل الإنساني ـ 1
((دمرت الرأسمالية إيماننا بأية قوة فعالة إلا المصلحة الشخصية التي تدعمها القوة)) ـ ـ ـ بيرنارد شو
الرأسمالية، كما عرّفوها في القواميس اللغوية، هي نظام اقتصادي تكون فيه رؤوس الأموال، بما فيها وسائل الانتاج مملوكة لأصحاب الأموال، وغير مملوكة للعمال.
وهي تهدف أولا وبالذات إلى تحقيق الربح لصالح الفرد، إما مع مراعاة المصلحة العامة أيضا، كالرأسمالية الوطنية، أو عدم مراعاتها ـ كما هو الغالب ـ في الرأسمالية المستغلة.
وبما أنها تعزز الملكية الفردية، فإنها تقلص الملكية العامة، وبالتالي تتمركز فيها رؤوس الأموال في أيدي فئة قليلة جدا من الأفراد والعوائل، والتي تحتكر بدورها معظم وسائل الانتاج.
وقد ظهر النظام الرأسمالي في الغرب في القرن السادس عشر، مع اكتشاف أمريكا، وطرق التجارة العالمية، ثم ازدهر بصورة قوية مع ظهور الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، والتاسع عشر، والذي كان له دور كبير فيها، بدافع استغلالها من أجل تحصيل المزيد من الربح، والهيمنة على الشعوب الفقيرة والمستضعفة.
وربما يظن الكثير أن النظام الرأسمالي مجرد نظام اقتصادي حر، يحترم حقوق الإنسان، ويقوم على أساس التنافس التجاري الشريف بين الأفراد، وتحقيق الربح المشروع، ويسعى إلى تطوير المجتمع البشري، وتحقيق الرفاهية الاقتصادية، ولذلك فهو ينال إعجاب أكثر الناس المخدوعين بالمظاهر، والشكليات.
يقول دافيد كورتين:(( يتم تقديم الرأسمالية والسوق على أنهما مرادفان، لكنهما ليس كذلك. الرأسمالية هي العدو لكل من السوق والديمقراطية)).
ومن أجل هذا الظن الساذج، فقد انتشر هذا النظام الرأسمالي بسرعة في الغرب أولا، ووضع يده على كبرى الشركات والمؤسسات الاقتصادية هناك، وسيطر على معظم الانظمة السياسية فيها، ثم بدأ يتغلغل في أنحاء الشرق تدريجيا، حتى اكتسح معظم أنحاء العالم.
وبطبيعة الحال فقد رافقته المآسي الكثيرة من الظلم، والفساد، والفقر، والبطالة، والطبقية، والانحلال الفكري، والأخلاقي، واندثار القيم الإنسانية، هذا بالإضافة إلى ظهور الحركات الاستعمارية، والفاشية، والعنصرية، واندلاع الحروب الإقليمية والعالمية.
وعلى الرغم من تصدي الكثير من المفكرين في الغرب والشرق للنظام الرأسمالي، وفي مقدمتهم المفكر الكبير"كارل ماركس"، الذي أسقط القناع عن الوجه القبيح لهذا النظام المتغول، وأدواته المختلفة، وكشف عن مساوئه، وخطورته على البشرية، إلا أنني أريد ان انتقده هذه المرة بمجهر العقل القويم، لاكنظام اقتصادي محض ـ كما يظن الكثيرين ـ ولكن كنظام فكري معادي للعقل والإنسانية.
وسوف يتبين لنا من خلال التحليل والنقد لأسسه ومبادئة الكلية، السر في معاداته للعقل الإنساني، والسعي الدؤوب لإقصائه عن جميع الساحات الثقافية، والاجتماعية.
ولكن قبل الدخول في البحث والتحليل، أريد أن أشير إلى معنى العقل الذي يعاديه، ويستهدفه النظام الرأسمالي، حتى لاتختلط علينا الأمور، حيث إنه في كثير من الأحيان نجده يرفع شعار العقل والعقلانية، ويزعم ولاءه لهما، وتمسكه بهما.
ومن أجل ذلك اقول: إنّ العقل كقوة مدركة، ومميزة بين المفاهيم، والمبادئ، والقيم، قد يتعلق حكمه بالموضوعات المادية المحسوسة، كما في الفيزياء، والكيمياء، والرياضيات ...أو مانسميها اليوم بالعلوم الدقيقة، ويمكن تسميته بهذا الاعتبار بالعقل الحسابي، أو التجريبي، أو الأداتي (REASON)، وقد يتعلق حكمه بالموضوعات المجردة غير المحسوسة، ويمكن تسميته هنا بالعقل الفلسفي، أو التجريدي(INTELLECT) ، وهو المستعمل عادة في العلوم الإنسانية، ولذلك فأنا أسميه بالعقل الإنساني.
وسوف يتبين لنا من خلال البحث، أنّ النظام الرأسمالي، ومن خلال فلاسفته، ومفكريه، والكثير من المؤسسات الدينية المنتمية إليه، وعن طريق وسائل إعلامه المختلفة، قد سعى إلى تنمية، وتضخيم العقل الحسابي الأداتي، على حساب العقل الإنساني، الذي اتخذ منه موقفا لا إباليا، بل موقفا معاديا في أغلب الأحيان، ووصفه تارة بالعقل الأسطوري، وتارة بالعقل الوهمي، والدوجماطيقي، والمؤدلج، وغير ذلك من التسميات المنفّرة، من اجل تشويه صورته، وتلويث سمعته، والقضاء عليه في نهاية الأمر.
وقد حقق النظام الرأسمالي نجاحات كبيرة في هذا الطريق، وتمكن من إقصاء العقل الإنساني بالكلية عن جميع المراكز العلمية، والتعليمية، بل عن حياتنا الثقافية والاجتماعية.
أما لماذا وقف النظام الرأسمالي هذا الموقف المعادي من العقل الإنساني، فهذا ما نريد أن نبحث عنه في المقالات القادمة بإذن الله.







اخر الافلام

.. مرا?ة الصحافة الا?ولى 2018/11/17


.. كاميرا -يورونيوز- تسجّل صوراً مؤلمة لأزمة السكن في روسيا…


.. 1000 مفقود جراء حرائق الغابات في كاليفورنيا




.. 1000 مفقود جراء حرائق الغابات في كاليفورنيا


.. رئيس أمازون: شركتنا ستعلن إفلاسها يوما ما