الحوار المتمدن - موبايل



الشهادة الوصية للمؤرخ السوفياتي والروسي الكبير فيكتور زمسكوف

مشعل يسار

2018 / 11 / 9
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


مقتطفات من كتاب فيكتور زمسكوف "ستالين والشعب. لماذا لم تكن هناك انتفاضة".

في 21 يوليو/تموز عام 2015 توفي عن عمر 70 عاماً فيكتور نيكولايفيتش زمسكوف Zemskov، وهو واحد من قلة من المؤرخين الروس الذين يمكن أن نصف أبحاثهم في تاريخ الاتحاد السوفياتي بالأبحاث ذات الطابع العلمي الصادق.

تخرج زمسكوف في سن ناهزت الثلاثين عاماً من جامعة موسكو الحكومية (1974)، وفي عام 1989 مُنح كعضو في لجنة لتحديد الخسائر بين السكان في أوقات مختلفة، لا سيما في سني حكم يوسف ستالين، إمكانية الوصول إلى وثائق سرية تابعة لأمن الدولة. وقد دفن زمسكوف في الواقع الأسطورة القاتمة حول أعمال القمع الستاليني، مبرهناً أنها مبالغ فيها ومضخمة عشرات الأضعاف من قبل المناهضين للاتحاد السوفييتي والسلطة السوفياتية. وكان قد حافظ هذا المؤرخ العالم لفترة طويلة على المسايرة السياسية للسلطة الليبرالية الجديدة حيال الهراء المناهض لستالين الذي انهال كدفق قذر من الدعاية الرسمية على السكان البالغين والشباب الذين فقدوا البوصلة في لحظة ما بفعل هذه الدعاية المغرضة المكثفة.
في عام 2014، صدر كتابه "ستالين والشعب: لماذا لم تكن هناك انتفاضة" المذكور أعلاه، والذي تخلى فيه فيكتور زمسكوف، متوقعًا على الأرجح وفاته القريبة، عن قناع المسايرة السياسية، ليترك في الواقع هذه الشهادة الوصية إلى قرائه. مما جاء في كتابه هذا:

1) "وهكذا، وبناءً على رؤيتنا للعدد الإجمالي لضحايا القمع لأسباب سياسية، فإن نسبتهم إلى تعداد السكان الذين عاشوا خلال أعوام 1918-1958 هي 2.5٪ (حوالي 10 مليون مقارنة بأكثر من 400 مليون). هذا يعني أن 97.5٪ من سكان الاتحاد السوفييتي لم يتعرضوا للقمع السياسي بأي شكل من الأشكال ".
ونضيف هنا للتوضيح أن هذا العالِم يعتمد تفسيراً واسعاً لمفهوم "ضحايا القمع لأسباب سياسية"، فيضم إليهم كل من تعرض للترحيل أو انتزعت ملكيته كواحد من الكولاك أو الفلاحين الأغنياء إبان حملة تجميع الملكية في الزراعة، أو خضع لـعمليات " التطهير" لأسباب اجتماعية إلخ.

2) "خلال ما يقرب من ربع قرن مضى، كانت كل قوة آلة الدعاية تهدف إلى إخفاء هذه الحقيقة غير القابلة للجدل. ويتم القيام بكل شيء، ممكناً كان أم مستحيلاً، للحفاظ على الفكرة الخاطئة التي تم إدخالها في الوعي الجماهيري وهي زعم أن جميع الناس أو جميعهم تقريباً قد تعرضوا لشتى أنواع القمع. على هذه "الأسطورة السوداء" تربى جيل الصغار من شعبنا وتم الترويج لها بنفس الروحية بين أجيال الكبار أيضاً" (ص. 103).

3) أدرك زمسكوف إعجاب المجتمع الروسي بالغرب حتى الغرام، فنصح بالاستماع إلى استنتاجات المؤرخ الأمريكي روبرت ترغستون: "نظام الإرهاب الستاليني، كما وصفته أجيال سابقة من الباحثين [الغربيين]، لم يكن موجودًا أبدًا. فلم يكن تأثير الإرهاب على المجتمع السوفييتي في سنوات حكم ستالين كبيراً؛ لم يكن هناك خوف جماعي من القمع في ثلاثينيات القرن الماضي في الاتحاد السوفياتي. كانت عمليات القمع محدودة ولم تؤثر على غالبية الشعب السوفييتي. وقد دعم المجتمع السوفيتي النظام الستاليني أكثر مما خاف منه. فبالنسبة لمعظم الناس، وفر النظام الستاليني فرصة للترقي في المناصب والمشاركة في الحياة العامة " (100 С).

4) "... كان المواطنون السوفييت العاديون في معظم الأحيان لا يعرفون إلا القليل أو لا يعرفون شيئاً عن عمليات القمع التي تعرض لها الآلاف من الأبرياء، وللمرة الأولى سمعوا عنها فقط بعد الخطاب الشهير الذي ألقاه خروشوف في مؤتمر الحزب الشيوعي السوفياتي العشرين عام 1956". (ص 120).

5) "من غير المفهوم بالنسبة لهم، على سبيل المثال، كيف كان من الممكن النضال من أجل الأرض التي"انتزعتها" أو "صادرتها" أو "استملكتها" إلخ السلطة السوفياتية" من الفلاحين. علماً أن كل هذا المنطق سيكون عادلًا فقط في حال تسليم الأراضي "المنتزعة" لمالكين آخرين، لكنها بقيت ملكية جماعية للفلاحين أنفسهم. إن مجموعة كاملة من المصادر التاريخية التي لدينا تدل بشكل لا يمكن دحضه على أن الفلاحين السوفييتيين لم يعتبروا الأراضي الزراعية الجماعية في معظم الحالات كما لو أنها غريبة، ولم يكونوا يعتزمون قط إعطاءها للغزاة الأجانب من دون قتال " (ص 123).
6) "بالطبع، كانت هناك مواقف مناهضة للسوفييت والبلاشفة ومناهضة للستالينية في المجتمع. لكن لا نبالغنّ في حجمها. فقد كان النظام الاجتماعي والسياسي في الاتحاد السوفياتي يتمتع بتأييد كبير - فمعظم الناس كانوا أوفياء له. وهو كان بالنسبة إليهم يجسّد مثل ثورة أكتوبر عام 1917، وكان ينظر الملايين من الناس إلى الدولة السوفياتية نفسها باعتبارها دولة العمال والفلاحين الوحيدة في العالم . ولذلك، فإن المواطنين السوفييت كانوا في معظمهم في حال وجود خطر عسكري مستعدين للدفاع ليس فقط عن وطنهم، عن دولتهم بغض النظر عن نظامها السياسي، بل أيضا عن هذا النظام السياسي والاجتماعي السائد في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية" (ص 131).
7) "في الواقع، ظهرت على مدى سدس الكرة الأرضية حضارة جديدة. لقد كانت تلك حضارة فريدة من نوعها، لم يكن لها مثيل في تاريخ البشرية سواء في الماضي أو في الحاضر". (P.113).
يهذا يكون هذا المؤرخ المرموق والموضوعي غاية الموضوعية في أحكامه قد رد رداً محكماً على التخرصات البرجوازية والليبرالية الجديدة التي أصابت سهامها حتى مدعي الماركسية والشيوعية في عصرنا الانتهازي على مساحة العالم كله، ومن ضمنه عالمنا العربي.







اخر الافلام

.. شاهد: مئات المتظاهرين يطالبون ميركل بمغادرة مدينتهم


.. حركة نداء تونس..محاولة لرأب الصدع


.. 7 BONUS Kshama Sawant at Socialism 2018




.. إدانة مسؤولين سابقين اثنين من الخمير الحمر في كمبوديا بالإبا


.. المؤبد لأكبر زعيمين من الخمير الحمر بتهمة -الإبادة-