الحوار المتمدن - موبايل



الوسيلة والغاية _ حلقة الختام

حسين عجيب

2018 / 11 / 13
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع



الوسيلة تبرر الغاية ( س –س )

بسرعة لا تصدق _ ويتعذر فهمها قبل تجربتها _ تتحول الوسيلة إلى غاية وعبادة .
الإدمان حلقة مشتركة بينهما ، والمثال البارز خلال القرنين السابقين السيجارة والكأس .
الإرادة الحرة أو القوية ، بالمقابل ضعف الإرادة وضمورها وغيابها في النهاية ، ظاهرة إنسانية مزدوجة فردية واجتماعية على السواء ، ولا يخلو منها مجتمع أو عائلة .
ناقشت ذلك بشكل تفصيلي عبر نصوص عديدة ، منشورة على الحوار المتمدن ، وفي هذا النص سأكتفي بمثال معاكس : كيف يفقد الانسان إرادته بشكل تدرجي وسريع ؟
تتلازم الإرادة القوية والحرة مع اعتماد الفرد ( امرأة أو رجل ) على العقل والضمير .
وعلى النقيض من ذلك ، تتلازم عملية ضعف الإرادة وضمورها وفقدها في النهاية ، مع تحويل الاعتماد النفسي إلى الأشياء أو الآخرين بالتزامن مع إهمال العقل والضمير .
تقوية الإرادة ، عبر تحويل جزء من الطاقة النفسية الحالية إلى الغد .
على النقيض من الإدمان ، حل مشكلة حالية _ ضجر أو قلق _على حساب الغد والمستقبل .
المثال التوضيحي والبارز النقود ، والقرض بفائدة مرتفعة جدا ، لحل مشكلة يمكن تأجيلها .
الإرادة القوية والحرة تشبه الرصيد المرتفع والحساب الجاري ، على النقيض من ضمور الإرادة وفقدانها حيث تشبه عملية الغرق في الديون وبفوائد باهظة .
....
تنمية الإرادة الحرة وتقويتها ، عبر تعلم الهوايات واكتساب العادات الإيجابية .
تتميز العادات الإيجابية عن السلبية بعدد من العوامل ، أهمها :
1 _ العادة الإيجابية تجعل اليوم افضل من الأمس ، والسلبية بالعكس تجعله أسوأ .
2 _ العادة الإيجابية صعبة في البداية وسهلة جدا في النهاية أو التوقف ، على العكس تماما من الإدمان وبقية العادات السلبية فهي ممتعة وسهلة في البداية ويصعب التوقف الارادي عنها .
3 _ في العادات الإيجابية يمكن استعادة الوضع السابق بسهولة ، وبشكل دائم ( فهي ترفع مهارات من يمارسها درجة على طريق النمو والتحقق الذاتي ) ، على العكس من العادات السلبية حيث يتعذر استعادة الوضع السابق .
4 _ وربما العامل الأهم ، تتوافق العادات الإيجابية بلا استثناء مع القيم الإنسانية المشتركة ، على النقيض مع العادات السلبية غالبا ، فهي تزيد من شدة الأنانية والتمركز الذاتي .
الإرادة الحرة مهارة مكتسبة وفردية ، تشبه اكتساب مهارة جديدة كاللغة أو الموسيقا أو الرياضة وغيرها ، ويسهل ملاحظة العملية العكسية أو فقدان الإرادة أكثر من اكتسابها ، لندرة الثانية وشيوع الأولى ... مثالها فرد ( امرأة أو رجل أو طفل _ة ) في طور تعود التدخين ؟
في المرحلة الأولى ، أو السبب المباشر قد يكون حالة قلق بسيط وعابر أو ضجر أو حتى لمجرد تقليد ومحاكاة الآخرين .
كل حركة مكررة أو سلوك روتيني ، يتزايد احتمال تحوله إلى عادة انفعالية ( لا واعية وغير شعورية ولا ارادية ) مع تواتر تكراره .
ولو شبهنا الإرادة القوية والحرة بقرب مدار الالكترون من مركز الذرة ، يكون على العكس ضعف الإرادة يشبه انتقال الالكترون إلى مدار ابعد عن نواة الذرة . وكما هو معروف علميا : عملية انتقال الالكترون إلى مدار أقرب تترافق مع امتصاص طاقة ، على النقيض من ابتعاده حيث يترافق ذلك مع فقده للإشعاع أو لجزء من طاقته .
وباختصار ، طريقة التعود على عادة سلبية ( انفعالية ) ، تشبه عملية اطلاق الالكترون لقسم من طاقته خلال انتقاله إلى مدار أبعد عن نواة الذرة .
....
هامش وخلاصات...
1
التاريخ ذاكرة الأسلاف ، ومكب نفايات الماضي والعالم القديم _ الجديد .
قد يحوله الغرور العالمي والجهل إلى مقبرة الانسان والحياة معا !
لدى كل كائن حي أضعاف حاجته من الماضي .
الوراثة والبيولوجيا وحدها تغمر الحياة بالماضي كل لحظة ، أكثر من الحاجة .
الغد مصدر الحاضر والزمن ، والأمس مصدر الحياة والموت .
2
في الحلقات السابقة ناقشت عدة قضايا هي مترابطة بطبيعتها : الاعتماد النفسي ، حرية الإرادة ، قواعد قرار من الدرجة العليا ، موقف الحب ، أفضلية القيم الإنسانية على الأخلاق الاجتماعية وغيرها أيضا ....وهذه الخبرات والأفكار هي مجموعة مهارات متلازمة عادة _ كما يمكن ملاحظتها في سلوك الأفراد أو الجماعات _ وليست منفصلة .
كمثال من تجربتي الشخصية على ذلك ، تشكيل قواعد قرار من الدرجة العليا و تنمية قوة الإرادة هي خبرة ، ومهارة تعلمتها بعد الخمسين وبتحديد أكثر دقة بعد نهاية السنة العجائبية 2011 سنة البو عزيزي كما اسميتها في كتابتي _ وهو اسم على مسمى في اعتقادي _ وانتقلت بشكل فعلي من الحل الفصامي إلى الحل التكاملي ، وبشكل يومي أيضا . حيث يمثل الحل الفصامي الموقف الفكري الأولي والبدائي : موقف الوعظ والتبشير ، فقد يكون الواعظ يعيش في حياته على النقيض تماما من الأفكار والممارسات التي يعظ غيره بسلوكها وتطبيقها بشكل دائم . بينما يمثل الحل التكاملي الموقف الفلسفي الذي كرسه سقراط عبر حياته الشخصية ، بالتلازم بين القول والفعل ، وبعبارة اكثر وضوحا وشمولا ، الموقف الوعظي ربما يكون فيه ، المتكلم أو الكاتب ، منفصلا بالفعل عن موضوعاته ( قد يطابقها أو يناقضها ) ، بينما يشترط الموقف الفلسفي الخبرة والممارسة كمصدر ثابت للتفكير والكتابة والكلام . وفي العصور الحديثة تشكل الموقف العلمي _ ويترسخ على المستوى العالمي لحسن الحظ _ وهو الأقرب إلى الواقع والمصداقية من غيره ، حيث تمثل التجربة الشرط المسبق للفكرة أو الكلام والكتابة .
عملية تنمية حرية الإرادة وتقويتها ، مهارة جديدة أو ذاكرة جديدة يمكن اكتسابها وتعلمها في أي عمر أو ظرف بالنسبة لفرد متوسط في درجة الحساسية والذكاء . وتتمثل كممارسة وتجربة عملية بتحويل العادات الانفعالية ( لا شعورية وغير واعية ولا إرادية ) إلى هوايات ( عادات واعية وشعورية وإرادية ) ومثالها النموذجي : تحويل التدخين من عادة انفعالية إلى هواية ، وقد كتبت طريقة ذلك بوضوح وبالتفصيل ( برنامج لتحويل التدخين من عادة سلبية إلى هواية وعادة إيجابية ) والطريقة منشورة على الحوار المتمدن ، وأمارسها بالفعل منذ عدة سنوات ...بعد 2013 بالتحديد .
واما قواعد قرار ، فهي مهارة على النقيض من قواعد قرار من الدرجة الدنيا ، العادة المشتركة بين مختلف أشكال المرض العقلي وانحرافاته المتنوعة : موقف التجنب المزدوج ، حيث الرغبة الدائمة بالحصول على جودة عليا بتكلفة دنيا ، بالتزامن مع موقف ثابت يتمثل بالرغبة والسعي إلى توفير الوقت والجهد معا ، وكل ذلك بالتزامن مع توقع الحصول على الاثارة والأمان معا بحركة واحدة ، مفردة ، ومن نفس الشخص أو الشيء أو الموقف . بالطبع ذلك وهم واستحالة ، فهو يتناقض مع قوانين الطبيعة والعلم والحياة .
وأختم هذه الملاحظة الطويلة مع مثال أخير على قواعد قرار من الدرجة الدنيا الشره والمقامرة ، مقابل قواعد قرار من الدرجة العليا أعيش وفقه بعد سنة 2013 ...لبقية حياتي أو أنتقل إلى مهارة تتضمن خبرتي وذاكرتي الجديدتين ، أو النكوص بحالة تعرضي لمرض عقلي شديد .
المهارة أو العادة الجديدة ، تمثل الحل النموذجي لمعضلة الجدل او الجمع بين نقيضين !؟
وهذه الفكرة ، تعلمتها من تودوروف في كتابه حياتنا المشتركة كما أتذكر ، حيث يقترح الانتقال من النزاع المزمن على السلطة بين الشركاء _ العلاقات العاطفية خصوصا _ إلى القيادة التبادلية للعلاقة ، بشكل دوري ، ومحدد مسبقا بطريقة ترضي الطرفين .
وتتمثل إضافتي أو تصرفي بالفكرة ، عبر تحويلها إلى المعيار العشري ، حيث يتقبل الفرد الطبيعي من شريكه_ ت مواقف الاحترام ويقيمها بالفعل ، وهي تمثل المجال بين ( 3 و7 ) كمساهمة في العلاقة من الطرفين بنسبة الاهتمام ( الوقت والجهد ) ... وقد شرحت ذلك بالتفصيل الممل ، وأتوقف هنا تجنبا لإثارة ملل القارئ _ة .
3
العدو الثابت للأفضل الجيد .
احتجت 50 سنة لأدرك هذه الحقيقة البسيطة .
....
وقبل 18 سنة كتبت في مقدمة " نحن لا نتبادل الكلام " :
احتجت أربعين سنة لأدرك
أنني أعيش في جهل تام .
.....
ماذا عساي أكتب في السبعين !؟
_ وماذا عنك ....







اخر الافلام

.. تفاعل نجوم فريقي يوفنتوس وميلان مع السوشال ميديا خلال تواجده


.. مدرب يوفنتوس: نعتمد على رونالدو وديبالا لحسم السوبر


.. إيمري تشان: ننتظر دعم جماهير يوفنتوس في السعودية




.. حارس مرمى يوفنتوس : نيل البطولات هدفنا الدائم


.. غاتوزو يعترف: ميلان -شركة خاسرة-