الحوار المتمدن - موبايل



تمكين الشباب منهج أم شعار ؟!!

محمد حسن الساعدي

2018 / 11 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


دأبت الاحزاب في بناء منظومتها الداخلية على شخصيات يكون لها العمق الاستراتيجي لديها ، وعلى الرغم من قدم هذه الشخصيات الا انها ظلت هي المتصدرة للمشهد ، وما أن يقترن مصطلح الشباب بالسياسة ، الا ويقترن بظاهرة عزوفهم عن المشاركة في العمل السياسي ولأسباب عدة ، تلك الشريحة والتي بحسب الاحصائيات الرسمية تشكل قاعدة المجتمع الصلبة بنسبة 56% من احصائي نسبة السكان في البلاد ، ما يدل على أنهم قوام المجتمع ، ويعطيهم دوراً قوياً ومؤثراً في المجتمع ، وتفاعلهم مع الاحداث ، ولكون الديمقراطية حديثة العهد فأن مشاركة الشباب في العمل السياسي لم يكن بالأمر اللافت ، مرة عدم أيمانهم بالعمل السياسي عموماً ، او انهم لم يثقوا بالأحزاب والتي هي الاخرى لم تستطع كسبهم ليكونوا أياديها مستقبلاً ، كما أم للشباب ملاحظات جوهرية عن الممارسات السياسية للأحزاب ، خصوصاً أشراكهم في صناعة القرار السياسي من داخل تلك الاحزاب ، وعدم هيمنة " المشايخ " على المشهد الحزبي في داخل الحزب ، والتي ظلت جاثمة على كراسي السلطة لعقود مضت .
الاحزاب والتيارات عموماً بدأت بانتهاج منهج جديد من خلال زج الشباب في العمل الحزبي ، عبر أشراكهم في صناعة القرار السياسي للحزب ، الامر الذي يجعل تلك الاحزاب تعود لنشاطها وتعمل على توظيف قدراتهم وتطلعاتهم في اختيار الشخص المناسب سواء في العمل السياسي الحزبي الضيق او من خلال زجهم في العمل المؤسساتي ، كونهم اداة التغيير الايجابي وهم من يرسمون المستقبل .
تيار الحكمة واحد من التيارات التي اعتمدت مبدأ الشبابية في عملها ، بعد عملية التحول التي شهدها التيار الشبابي بقيادة الشاب عمار الحكيم ، حيث عمد تياره على اعداد كادر شبابي وزجه في العمل الحزبي او تسنمه المسؤوليات في مؤسسات الدولة ، وربما ما يؤخذ عليهم هو هذا التحول ، بعد الخروج اللافت للحكيم من المجلس الاعلى ذات الصبغة " الكهولية " ، ووضع رؤية لبناء تياره من الصفر اعتماداً على درايته وحنكته في تحمله للمسؤولية في ادارة الملفات المتعددة ، الى جانب اعتماده على مبدأ الشبابية والتجديد والتطوير ، وهو امر لم تألفه الاحزاب والتيارات التي اعتمدت مبدأ القدم أو بمعنى آخر " البركة الراكدة " وهو مبدأ لا يمكن الاعتماد عليه كثيراً في بناء البنى التحتية للأحزاب عموماً ، لهذا نرى أن الشبابية أخذت تشق طريقها نحو تسنم السلطات ، وبغض النظر عن القدرة والتعثر هنا او هناك ، يبقى ان التجربة بحد ذاتها جيدة ومفيدة في صنع كادر اداري قادر على النهوض بالواقع المأساوي ، ويحتاج الى تفعيل وأدامة ، ليأخذ الشباب المخلص طريقه نحو خدمة بلده ، وبما يحقق هدفين في آن واحد ، الاول خدمة الدولة ومؤسساتها عموماً بعقلية جديدة ، واعداد كادر اداري يكون هو القائد في المرحلة القادمة .







اخر الافلام

.. ملف السلام.. بين القرارات الأميركية والأطماع الإسرائيلية


.. حماس وإسرائيل.. صاروخ في تل أبيب وصواريخ في غزة


.. تركيا وإيران .. غاز وعقوبات وتحدٍ لواشنطن




.. العراق.. حكومات مركزية ومآسي المحافظات


.. الظروف في المعسكرات الصينية أشبه بالسجون