الحوار المتمدن - موبايل



فائض القيمة وناقصين القيمة ...

مروان صباح

2018 / 11 / 21
مواضيع وابحاث سياسية



مروان صباح / لا يحتاج المرء إلى عناء كبير حتى يدرك أسباب عجز الصين الشعبيّة بتحرير اقتصادها من المنظومة الأميريكية ، بالطبع ليس لأنها لم تمارس أنماط الاستعمار في العصر الحديث بل لأنها لم يكن في تكوينها تلك القوة الكافية في فهم قواعد الهيمنة أو قد عجزت عن فهم قاعدة راسخة في السياسة الأمريكية ، بأن الطبيعة الغير مستقرة للنظام الدولي كانت ومازالت كفيلة على استيلاد فرص استثنائية للدبلوماسية الإبداعية ، لهذا لا يمكن للعلاقة الامريكية الصينية أن تستوي على نحو الرغبات الصينية ، بل قد يكون الصيني بالغ في طموحه عندما أعتقد للحظة أن التساوي مع الولايات المتحدة الأمريكية ممكن أو قابل التحقق ، بالطبع يعود شعور إمكانية الأمل بالتساوي إلى حقبة الرئيس اوباما التى أبدت إدارته ليونة كبيرة مع طموحات الصين أو غيرها ، لكن إدارة الرئيس ترمب التى تمثل النموذج الأبرز لركائز المجتمع الأمريكي والتى لا ترى بالصين سوى منطقة بديلة لممارسة سياسة فائض القيمة وبالتالي سارعت الأخيرة إلى إعادة الأمورإلى وجهتها الصحيحة حسب اعتقادها ، وقد أبلت نجاحات كبيرة الادراة الجديدة من خلال سلسلة إجراءات باتجاه الصين أو مناطق أخرى ، ولأن ايضاً الصين اولاً لديها تراكم هائل من الفقر وثانياً مطامعها في العالم خجولة ، أبدت على الفور استعدادها للتفاوض على صيغة جديدة ترضى واضع أسس فوائض القيمة في النظام البشريّ .

نشاء نظام فائض القيمة بين الأنظمة الرأسمالية الغربية ، لكن مع مرور الزمن والتغيرات الديمقراطية التى طرأت على هذه الأنظمة جعلها تفكر بطرق استعواضية عن المناطق الاستعمارية التى فقدتها في العالم أو تلك الكميات البشرية التى جاءت بها من افريقيا على سبيل المثال ، وبالتالي فقد النظام الرأسمالي ايضاً السيطرة الكامل عليها عندما نالت اجزاء من حريتها ، لكن سرعان ما أُدخلت المجتمعات بلعبة الوقت ، فالغربي عندما يردد عبارة تعيب الشعوب الغير منتجه بأنها لا تعير للوقت أمراً بالطبع بعكس ما هو قائم في الغرب ، فإن الحقيقة العلمية مغايرة تماماً لما يُطرح ، هناك تلاعب بلفظ والمعنى ، فأهمية الوقت لدى الغرب لم يكن نابع يوماً من الالتزام الثقافي أو السلوك الفكري الحديث بل كان ومستمر ويعود بالأصل إلى الثروة الصناعية التى سُميت فيما بعد بالرأسمالية السريعة والإيقاع المجنون .

اللافت في المقابل ، مع فقدان الرأسمالية نفوذها في العالم اضطرت دمقرطة الأنظمة الغربية وجاءت بفكرة عولمة العالم الذي منحها فرض سياسات ناظمة للمجتمعات ، بالطبع من خلال مبدأ الانفراد والاستفراد بالإنتاجات المختلفة فأصبحت الحركة تتحرك بدوافع تبجيل الربح وهذاالربح يأتي في النهاية من فائضة القيمة التى ينتجها العامل أو الموظف ، فهناك فارق كبير بين الجهد وفائض الانتاج ، وبالرغم من تخفيف لهجتها تارةً أو التنازل عن بعض عناصر سياستها طوراً ، إلا أنها قسمت الرأسمالية العالم إلى فوائض متعددة ، ليس الجميع في صف واحد ، أي إذا كان العامل في الغرب ينتج مائة وحدة فهو يتلقى مقابل جهده منها سبعين وحدة أما في شرق اسيا على سبيل المثال ، فالمنتج يتلقى 20 وحدة مقابل إنتاجه الكلي وأحياناً أقل من ذلك وبهذا الفائض المسروق تضمن الرأسمالية إدامت احتكارها للانتاج والصناعة وسيطرتها على الجهد البشري .

لهذا فإن شعور انخفاض نسبة الإحساس بدقة المواعيد لدى شعوب المهدورة طاقاتها نابع من كونها كانت خاضعة للمستعمر ، ولاحقاً تابعة اليه بعد استقلالها الوهمي ، لهذا حتى الآن لم تتقدم حركات اقتصادية أخرى ببدائل ناجعة ، لا الصين ولا الاشتراكية تمكنتا طرح بديل قادر على مواجهة الرأسمالية ، بل خاضتا تجربتان سيئاتيّ السمعة لدرجة انعكس ذلك سلباً على الجمهور الذي حلم بأطوار أكثر حيوية وثراء ، لكن الإخفاقات المتوالية دفعته بالتمسك بالنظام فائض القيمة حتى لو كان لا يحصل إلا على فتات الفتات ، مقابل أن لا يعود مرة ثانية إلى الحرمان السابق . والسلام
كاتب عربي







اخر الافلام

.. البنتاغون يكشف تفاصيل القوة الأمريكية الباقية في سوريا


.. بعد التراجع عن الانسحاب.. البنتاغون تبحث مستقبل قواتها بسوري


.. بسبب تشجيعه لقطر.. بريطاني يتعرض للضرب من الأمن الإماراتي




.. تظاهرات في الجزائر ضد ترشح بوتفليقة


.. ناصر بن حمد يكشف عن فريق بحرين ميريدا 2019