الحوار المتمدن - موبايل



حصان الثورة

ساطع هاشم

2018 / 11 / 22
الادب والفن



الحصان , هذا الكائن الحيوي العجيب الذي عشقته البشرية كلها , بكل قومياتها واجناسها منذ بدء الخليقة الى اليوم , وهام في حبه الفنانين والشعراء والكتاب على مر العصور , وجعلوه رمزا للالوهية والقوة والفحولة والمجد , تذكرته هذه الايام ملطخا بدماء قتلانا وضحايانا جيلا بعد جيل , وحاولت رسمه وانا اراقب وجه الشمس متى تشرق , لا كثائر منتصر بل كضحية مثلنا من ضحايا القوى الشيطانية التي تدير العالم والتي كبلتنا منذ ستين سنة بكل سافل ودنيئ .

وعدت الى زماننا اليوم الخالي من الخيول والثورة ، زمن التكنولوجيا الكونية والعالم الحر وأربعين سنة من دمار الشرق ونشر الجهالة ، وتساءلت : لماذا إذا أراد الغربيون التكفير عن ذنوبهم ومعاصيهم فانهم يسعون الى أعمال البر والتقوى وجمع التبرعات والعمل الشعبي بينما الشرقيون فانهم ينسحبون الى عالم العزلة والصلاة وشل الدماغ ؟ لاحظ عدد المصلين الذين يبالغون بهذه الطقوس لتعرف عدد المجرمين والانتحاريين بينهم

تأمل اعمال الفن العراقي القديم قبل الغزو الاسلامي لبلادنا في القرن السابع الميلادي عندما هجموا بقسوتهم وبطشهم وجاؤنا بزخارفهم التافهة وخطوطهم العمياء عديمة المعنى ومسحوا كل صورة وتمثال وقتلوا كل من يرسم الانسان وينحته , وشاهد خيول الاشورين العظيمة بجمالها وروعتها لتعرف كم فقدنا من الفن العظيم على مدى 1400 سنة تحت حكم البدو.
ليس غريبا عندنا ان المرأة القوية والمعطاء تقارن دائما بالفرس وهذا تقليد في ثقافات الاقدمين ورجال البطولات , ولا اعرف شاعرا عربيا واحدا من عصور القدماء لم تلهمه الخيول واجوائها بابيات من الشعر وربطها بالحكمة والجمال والحب والبلاغة , وكلها معاني سامية , للاسف لم تصور بالرسم او النحت بسبب بربرية الفقهاء وكراهيتهم للصورة مثل نبيهم .
وفي العصور الاوربية الحديثة لا يوجد رسام او نحات منذ عصر النهضة وحتى القرن العشرين لم يرسم الحصان , مرة كخيول الملوك والاباطرة واخرى كرموز الاديان والعقائد , وقد اغدق الرومانتيكيون عليه اكاليل الغار والتبجيل , فقد جعله الفرنسي ديلاكروا مركزيا في اعماله بانفعالات وتعابير ألهمت الكثيرين من الذين جاءوا بعده , فأوصله بيكاسو في اعماله الى قمم التضحية والايثار والثورة , ومنه تعلم جواد سليم الفكرة فجعل حصانه بعد ان كساه بطابع محلي في بداية جداريته الشهيرة في بغداد رمزا للتمرد والحرية والانعتاق .
واستحمام الحصان الأحمر واحدة من اشهر لوحات الفن الروسي / السوفيتي رسمها بتروف فودكين سنة 1912 بعد ان شاهد لوحة بحصان احمر لاحد طلابه ثم زيارته لمعرض خاص بالأيقونات القديمة , وقد كرر رسم هذا الحصان الاحمر بمضمون جديد بعد ثورة اكتوبر
حصان , حصان , مملكتي كلها مقابل حصان , قالها الملك ريتشارد الثالث في احدى مسرحيات شكسبير التي تحمل نفس اسم الملك , وهو مصاب يبحث عن حصان للهرب في واحدة من اشهر معارك الانكليز جرت سنة 1485 وتعرف باسم حرب الوردتين الحمراء والبيضاء , فقد صوره بالمسرحية كطاغية قاتل احدب مشوه ومهزوم , وفي اب من سنة 2012 عثر على الهيكل العظمي لريتشارد الثالث هذا في مرأب للسيارات بمدينة ليستر حيث اقيم , وذلك بعد اكثر من خمسمائة عام على مقتله وكانت حدثا مدويا في العالم الغربي كله , والمكان يبعد عشرة امتار من بناية كانت تضم مؤسسة فنية كنت احد اعضائها وقدعرضت بها لوحاتي لاول مرة في بريطانيا

تذكرت حصان الثورة الجميل هذا وغيره الكثير وكأنه ذكرى ازمنة غابرة في القدم , وانا اجلس في وحدتي على كرسي عتيق ، أنصت الى صوت المطر ، حيث تطاردني الأفكار وتجعلني مشتتا، وانا انظر في المرآة، وأُمعن النظر في تجاعيد وجهي وإنفاسي التي ستخمد ذات صباح او مساء، والاضطراب الفكري الذي لا اريده يعتريني , فهو يحمل افكارا كثيرة متداخلة عن الزمن القادم الخالي من كل نبالة وفروسية وهذا ما يشغلني ويشتت عمل دماغي , فكم انا سف لاني عشت في زمن حكام سفلة , , كم انا اسف لاني لم اسمع من بلادنا ولاربعين سنة غير قصة القاتل والقتيل , كم انا اسف لاني لم اعد اضحك ولا ابكي
لقد كان فيثاغورس يداوي المرضى بالموسيقى والشعر والألوان يعني بطريقة سيكولوجية لانها اهم من الطريقة الفسيولوجية بمعنى التداوي بالعقاقير، وهذا تقليد أوربي في عالم اليوم أما عندنا فيا قوم من يشتري دينا بدينار ؟







اخر الافلام

.. ويكيبيديا تعلن اضرابها احتجاجا على التغييرات الحديثة في قوان


.. فيديو.. استوديو وارنر يقدم لعشاق هاري بوتر فرصة لرؤية أبطال


.. حل امتحان التابلت في مادة اللغة الفرنسية- أولى ثانوي




.. هل يصبح ممثل كوميدي شهير رئيس أوكرانيا المقبل؟ | عينٌ على أو


.. إطلالة مميزة لآسر ياسين وزوجته..ومحمود حميدة يخطف الأنظار في