الحوار المتمدن - موبايل



يوميات معلمة - 2 - - الإسلام فوق القانون والدستور في ألمانيا -

لطيف الحبيب

2018 / 11 / 25
التربية والتعليم والبحث العلمي


لطيف الحبيب
25.11.2018
القرآن دائم وصالح في جميع الأوقات
غير قابل للتغير, سوره وآياته
منحوتة في الحجر إلى الأبد
سابينا معلمة اللغة الألمانية والتاريخ

ما الذي يحدث في مدارس ألمانية ؟
سأل الكثيرون هذا السؤال بعد اعتداءا لتلاميذ المسلمين في برلين على تلميذ ألماني عمره سبع سنوات,هنا تروي معلمه عن حياتها اليومية. في مدرستها الواقعة في منطقة الرور ، تُعلّم التلاميذ المسلمين الذين يعتبرون الله هو الأكبر وتشارلز داروين هو الشيطان|, أما إدارة المدرسة صامتة تنتظر قرارات السياسة .
عندما أشرت بحذر إلى أن القرآن هو عمل إنسان وبالتالي قابل للانتقاد، اندلع صراخ بين الطلاب المسلمين جميعهم: " لا" ، لقد أملى الله القرآن على محمد وهو دائم وصالح في جميع الأزمان ولا يمكن انتقاده فهو كلام الله ،سوره وآياته منحوتة في الحجر إلى الأبد, يقول التلاميذ: إن الإسلام هو أفضل دين وهو فوق الدستور وهو عبادتي ومقامي, في الحقيقة لا يوجد ملمح أو دالة أو رؤيا في سوره وصفحاته تمنح المرء الفكرة والقدرة على ربط القرآن بعصرنا وانشغالاته, كتاب القرآن للقراءة التاريخية فقط , مثله مثل بقية الكتب الدنية ولا يمكن اتخاذه رمزا للمقاومة بأي حال من الأحوال , كتاب تاريخ ديني لا يشير إلى الثورة من بعيد أو قريب . تستمر المعلمة سابينا في سرد يومياتها:
في يوم المرأة العالمي في الثامن من مارس ، ناقشت فصل السلطات في الصف, تحدثت عن دستور عام 1848 (يسمى دستور الرايخ الألماني وكان أول دستور ألماني أقر ديمقراطيا من قبل الجمعية الوطنية بعد ثورة آذار عام 1848 في كنيسة القديس بولس.)، و تأسيس الملكية الدستورية في عام 1871 وتركيا كمثال حالي, وقد قلت إنه يتعارض مع الفهم الغربي للديمقراطية ,عندما يرمى مئات الصحافيين في السجن في بلد ,ويمكن للرئيس حل البرلمان بإشارة من إصبعه, حالما تحدثت المعلمة سابينا عن حقوق المرأة وشرحت أنها سعيدة في العيش في ألمانيا وليس في أفغانستان أو الهند ,تعرضت إلى انتقادات حادة وكادت أن تواجه عواقب وخيمة , مرارا وتكرارا استدعت من قبل مدير المدرسة وأشار عليها الامتناع عن"الإساءة إلى المشاعر الدينية لدى الطلاب" يستند مدير المدرسة إلى المادة 58 من قانون تعليم ولاية الراين الشمالي - ولاية وستفاليا, تقول هذه المادة: „المدرسة تحافظ على التسامح و الانفتاح على القيم الدينية والإيديولوجية والسياسية المختلفة و تجنب كل ما يمكن أن يسيء إلى مشاعر وأفكار الآخرين " ,نص المادة يبدو جيدا من حيث المبدأ إذا لم يتم إساءة استخدامه من قبل كتاب الرسائل الغامضة والجمعيات الإسلامية ,لفرض أجنداتهم المتخلف, وإذا لم يكن مدراء المدارس خاضعين لأوامر عليا, يضعون الحواجز أمام المعلمين الذين يريدون تعليم الديمقراطية والمساواة في الفصل , كيف يمكنني طرح الأسئلة عن مادة الدرس في الفصل لحث الطلاب على التفكر؟ إذا كان النقاش حول حقوق الإنسان في بلد إسلامي ما يمكن تفسيره انتهاكاً للمشاعر الدينية؟ تسأل المعلمة سابينا.
المسلمون من طلاب الصفوف المنتهية في الثانوية العامة يعتبرون الإسلام فوق القانون الأساسي" الدستور" في ألمانيا, "القرآن دستورنا " لازمة يرددها الطلاب المسلمون علنا في صفوفهم ,كمعلم من واجبي تعليم التلاميذ القيم الديمقراطية قلت: " كان على إدارة المدرسة أن تستدعي الطلاب الذين رددوا مقولات وشعارات تفيد بأن الإسلام فوق القانون والدستور لتبرير ذلك, ومواجهتهم بقرارات صارمة رادعة لتجاوزهم على دستور الدولة , لم يحدث شيء, بل الانكى من ذلك وجهت لي الانتقادات,استدعيت على إثرها إلى الإدارة ، أنا المعلم ، لأنني تجرأت على القول بأن الإسلام مثله مثل أي دين آخر قابل للانتقاد في المدرسة ، هناك أيضا دروس تعليم مبادء وعبادات الإسلام تقدم من معلمة محجبة ,عوضت عنها في ساعات محددة ,تبين لي من خلال متابعة أوقات الطلاب وما كان يتم مناقشة في الصف ,اخبروني: "أنهم سوف يتعلمون الأوضاع المختلفة في إقامة الصلاة " .
من جانبي عرضت لطلاب صفي فلم "الغريب " تدور إحداثه حول محاولات قتل الفتيات دفاعاً عن الشرف" غسل العار", الفتيات كن يكتبن دائما تعليقات بصفحات كاملة حول موضوع الفلم و يظهرن اهتماماً كبيرا بهذا الموضوع الإنساني " باعتبارهن الضحايا ", أما الأولاد المسلمين بالكاد كنت أحصل على تعليق منهم ,مع ذلك فأنا أستمتع بالتدريس لأنني أستطيع الوصول إلى شيء ما .
لقد أجرينا الكثير من النقاشات الحادة الممتعة وكان التلاميذ بكل الأحوال يحاورون يعني يفكرون وهذا ما أهدف الوصول إليه . واحد من هؤلاء التلاميذ المسلمين على الرغم من أنه موهوب صغير,إلا انه الآن في طريقه ليصبح موظفا ماليا , أخبره والداه منذ البداية عليه يحترم المدرسين يعتبرهم بمثابة والديه , الأطفال والمراهقين الذين يستمعون ويستوعبون مثل هذه الرؤية من أولياء أمورهم في المنزل ,هم أكثر قدرة وتأهيلا للاندماج في المجتمع .

كيف تتعامل المدرسة الألمانية مع الإسلام الأصولي ؟؟
في الجوامع لا يسمح بأي انتقاد للإسلام ولا أية قراءة نقدية للقرآن, يجب على الطلاب أن يتعلموا آيات القرآن عن ظهر قلب ,معظم الذين يحضرون دروس الإسلام من محبي أردوغان بينهم العديد من المعلمين المسلمين . تتستر إدارة المدرسة بأشكال مختلفة على العنف اليومي والتحرش والأستقواء بين طلاب الثانويات ،ولا تعير اهتماما لنزعة التطرف الإسلامي المنتشرة في كل مكان و يتم أحيانا إخفائها والتمويه عليها وتكذيبها أيضا . في المقام الأول تضع الإدارة سمعة المدير والمدرسة، ينبغي أن لا تلوث أمام حكومة المقاطعة, وتحافظ واجهة المدرسة خارجيا بشكل خاص على بريقها وزخرفها. عدد قليل من الزملاء يهمس بأنهم لا يستطيعون تحمل كل ذلك بعد الآن , يودون لو تمكنوا من الصراخ بصوت عال حول المقولات الإسلامية التي يتبادلها الطلاب والوقوف ضدها , السعي لكسر حالة الجبن المنتشر في إدارة المدرسة ,التي تبتعد وتغض النظر عن كل هذه المهازل, بل تقوم بتغطية أفكار الهوس الإسلامية المنتشرة في كل مكان ,لكن هولاء الزملاء يبقون أفواههم مغلقة ويراقبون الأحداث فقط حتى لا يتسببوا في أي مشكلة . تبعا لذلك عليك أن تكون حذرا جدا كمعلم فيما تقوله وسط الصف، لأن كل ما تقوله يمكن نقله محرفا إلى إدارة المدرسة ويكلفك فقدان وظيفتك.. المدرسة حقل ألغام خطر للنضال من أجل الدفاع عن القيم الديمقراطية يمكن أن يكلفك عملك ورأسك, فلا يكافأ معلم حاذق صادق يجهر بالحقيقة على الإطلاق, المعلم الأفضل الذي لا يسبب المتاعب والأقل انتقادا ,ليس هناك أي موقف ايجابي من الإدارة , النظام المدرسي تهيمن الأجندات السياسية عليه ,حيث لا يوجد أمل كبير في تحسين وتطويره ,السياسة التعليمية يجب أن تعمل على إجبار المدارس على تحمل مسؤولياتها في الوقوف ضد لإسلاموية وكل عواقبها ،مثل التمييز ضد الفتيات ، واحتقار المعلمات ، وعدم التسامح تجاه الديانات الأخرى ،والعمل على توضيح معالمها في المدرسة ومكافحتها بشكل نشط ,خاصة الاعتقاد إن أحكام القرآن فوق قوانين الدستور . أرسل بعض الطلاب خطاب شكوى إلى إدارة المدرسة بدعم واضح من قبل شخص يقف خلف المشهد الطلابي الإسلامي ، والذي على دراية خطابيا ويعرف كيفية دفع العنصرية إلى المقدمة وتأجيجها, ولأن المدارس تريد أن تكون "مدرسة ضد العنصرية" فقط ، و ليس "مدرسة ضد التحيز الجنسي أيضا " وبالتأكيد لا تكون "مدرسة ضد الإسلاموية" حصلوا على بعض مطالبهم ومنها ساعات للدروس الإسلامية .
سمعة المدرسة الحسنة تقوم على إنها رمز للديمقراطية والعدالة بين الجنسين,ومسايرة المعارف العلمية الحديثة ولكي تستمر عليها تلتزم بالقانون المدرسي العام الذي يمنح -المجلس المدرسي السنوي بحضور ممثل مجلس الآباء- الحرية المطلقة بإصدار القرارات لحماية النظام المدرسي ,وتقر عقوبات ضد كل من لا يلتزم من الطلاب والكادر التدريسي والإداري باحترام والدفاع عن سمعة وهيبة المدرسة , يجب أن تكون إدارة المدرسة قادرة على التخلص من التلاميذ الغير مهتمين بالتعليم والمشاكسين بالسرعة الممكنة وإبعادهم عن المدرسة وفق أحكام القانون والنظام المدرسي, يجب أن تكون هناك عقوبات أشد صرامة على التلاميذ الذين لا يحترمون القوانين المستهترين بها ,الكثير منهم لا يودون الاندماج بالنظام التعليمي الألماني والسير مع قوانينه بشكل عقلاني على الأقل للحصول على التعليم المناسب لتدريبهم وتأهيلهم ، وجود هولاء الطلاب المشاكسين الكسالى في المدارس إهدار لمواردها و لطاقات المعلمين , "من لا يرغب في الاندماج والتعلم يجب إخراجه من المدرسة إلى التدريب والعمل المهني و إيقاف تكميم أفواه للمعلمين, فسح الحرية للمعلم لممارسة النقد في الدرس , كما كتب المعلم أندريا من برلين .

EMMA September/Oktober 2017" الطوارئ في المدارس الألمانية " مجلة







اخر الافلام

.. مؤتمر ميونخ.. أولوية الأمن والتباين الأميركي - الأوروبي


.. العراق.. خلافات الوجود الأميركي والحسابات الداخلية


.. أكراد سوريا.. تحذير فرنسي وتهديد تركي وانسحاب أميركي




.. اليمن.. جولات غرفيث وملامح الاتفاق


.. إسرائيل وإيران.. حرب الخطابات وسلام الجبهات