الحوار المتمدن - موبايل



فتح في يوميات مقاتل

مهند طلال الاخرس

2018 / 11 / 26
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات


فتح في يوميات مقاتل
كتاب لطاهر طه مصطفى الحاج "ابو طه" يتكون من عشرون فصلا مع اهداء على الصفحة الاخيرة على خلاف كل الكتب والاهدائات منذ نشأة الخليقة وحتى صدور هذا الكتاب، والكتاب يقع على 658 صفحة من القطع المتوسط بدون دار نشر وهو من محفوظات مكتبة بلدية البيرة العامة .

وهو كتاب يتناول سيرة حركة فتح والثورة الفلسطينية من خلال استعراضه الخاص لحياة وسيرة ومسيرة صاحب الكتاب طاهر مصطفى الحاج . ويستفيض المؤلف في البوح حتى انه يجنح الى استعراض مجمل الظروف السياسية التي تتعلق بالقضية الفلسطينية في خروج غير منضبط عن مفهوم السيرة ويخلط بين مفهوم الذكريات والمذكرات والتأريخ والتوثيق.

اذ يتناول الفصل الاول والثاني من الكتاب حياة المؤلف من حيث المولد والنشأة والتربية والزواج والعلاقات الاجتماعية وعمله في الاردن في مجال الزراعة بعد النكبة ومن ثم التحاقه بالحرس الوطني ومن ثم بالجيش الاردني في عام 1956 . اذ يتناول اطلالة على عام النكبة ومن ثم الحديث عن جلاء القوات البريطانية عن فلسطين وبعض القصص مما شاهد وواجه الى ان يصل الى استعراض قصة انشاء وتأسيس الحرس الوطني والغاية والهدف الكامن وراء انشائه وذلك من خلال تسجيله في عداد منتسبي هذا الحرس وعمله على المخافر الحدودية والاعتدائات الاسرائيلية المستمرة على القرى الحدودية وطرق التعامل معها.

ويفيض الكاتب باستعراض هذه المرحلة ويخرج عن حدود السيرة حتى انك تلم بكافة التفاصيل والاحوال في ذلك المقطع الزمني ، هذا عداك عن الدروس والمواعظ الجانبية التي يكثر منها المؤلف عند كل فصل او قصة او حكاية، وهي كثيرة ومتعبة في القراءة حتى انها اصابت النص بالتعب من كثر ما اثقلت كاهله بفرعيات وعناوين تخرج عن حدود الموضوع وتغرق في الملل. ومن نافلة القول ان هذا الاسلوب المتعب والكثير التفاصيل تتكرر في كل فصول الكتاب وبشكل مزعج هذا طبعا ان غضضنا النظر عن كثرة الاخطاء المطبعية بشكل مبالغ فيه، هذا ايضا مضاف الى الخلط والتداخل -الغير مقصود-والذي يُذهب بمصداقية المعلومات الواردة في الكتاب على اعتبار ان المؤلف شاهد عيان عليها. وهي امور على صغرها إلا انها اثقلت الكتاب وافقدته بريقه وكان بالامكان وبكل سهولة ويسر تفاديها لو ان العم الحبيب والمناضل العتيد ابو طه وجد منا من يساعده في التنقيح والتبويب والمراجعة وطبعا ازالة الزوائد وهي كثيرة وليست بحاجة لمختصين بل بحاجة لاقل تقدير لثلة من المطالعين والقراء والغيورين على حركة فتح والمهتمين بسيرة وصيرورة الشعب الفلسطيني والحريصين على حفظ هذا الارث من النسيان.

وفي الفصل الثالث يستكمل ابو طه حكايته مع الجيش الاردني وكيفية انتسابه واماكن خدمته وتدريبه على خطوط التماس مع الاحتلال وذلك بعد ان يستعرض جانبا من حياته العائلية وقدومه للاردن لغايات العمل في الزراعة . ويستعرض ابو طه خدمته كعسكري في معتقل الجفر الصحراوي ومن ثم يعرج على حادثة مقتل رئيس الحكومة الاردنية هزاع المجالي.

وفي الفصل الرابع يتعرض العم المناضل ابو طه لازمة العراق والكويت في عام 1961 ، كما يتعرض في هذا الفصل الى الحرب الاهلية في اليمن والتدخل المصري فيها، واهم ما ورد في هذا الفصل هو دور الشريف ناصر بن جميل خال الملك حسين بالجيش وسياساته في مناطق التواجد الفلسطيني لا سيما الضفة الغربية واوامره المعطاة للجيش في هذا الشان. ومن ثم يتحدث ابو طه عن كثير من المناطق التي خدم فيها عسكريا في صفوف الجيش الاردني مع الاشارة الى اهم الاحداث التي حصلت معه او تعرض لها.

وفي الفصل الخامس يستعرض العم ابو طه حرب الايام الستة ودور الجيش الاردني ووحدته العسكرية التي يعمل بها في المنطقة الشمالية وذلك من خلال استعراض مشاهد ومأسي من حرب النكسة ويستعرض في هذا المقام بعض الصور والحوادث المأساوية التي ارتكبها الجيش الاردني لا سيما ما قام به قائد الجبهة الغربية العميد محمد احمد سليم واستعراض البيان الاول لرئاسة الاركان الاردنية والذي تحدث عن سقوط (11000 )احد عشر الف جندي اردني قتلى واضعافهم من الجرحى على الجبهة الغربية حتى تسائل الجميع يا الهي كم عدد الجيش هناك ؟ وتوالت البيانات على هذه الشاكلة
، كما ويستعرض في هذا الفصل جزء من تجربة العمل الفدائي وانطلاقة حركة فتح ويستعرض بعضا من العمليات الفدائية، واول عملية لقوات العاصفة واول شهيد احمد الدلكي وكيفية قتله، والتقاءه مع قاتل الدلكي قاسم محمد سلامة من بلدة سوم الشناق وترقيته على هذا العمل من قبل قيادة الجيش ورواية الجندي الاردني على هذا العمل ...صفحة 104 وهي من اهم الاسرار والشهادات الواردة في الكتاب اضافة الى شهادة العميد عاطف المجالي مندوب الاردن في القيادة العربية الموحدة ويتحدث عنها وعن تفاصيلها من خلال تطرقه الى اتفاقية الدفاع العربي المشترك ومحاولة العميد المجالي مصارحة افراد الجيش باسباب الهزيمة وموته في الفرقة الثانية مشاة عند بداية الندوة وما ان بدأ الترحيب والسلام على الحاضرين حتى تحشرج صوته مما استدعاه لتناول كوبا من الماء اعطاه اياه طبيب الملك الخاص الجالس معه على نفس الطاولة حتى اغمي عليه وهو على المنصة وخلال عشرة دقائق اعلن الطبيب موته ....صفحة 112.

وفي الفصل السادس يتناول العم الحبيب والمناضل ابوطه بداية احداث الفتنة التي اصطلح على تسميتها فيما بعد بأيلول الاسود. فيبدأ العم ابو طه عنوان الفصل السادس تحت عنوان العام 1969 عام الثقل والهموم وبداية اشعال نار الفتنة...ويشير بداية ابو طه الى صدور قرار رسمي الى الجيش بمنع تواجد الفدائيين في مناطق وحدات الجيش، وعدم الاختلاط بالفدائيين ومنعهم من دخول مواقع الجيش، والتشديد على عدم السماح للفدائيين باستخدام السلاح انطلاقا من الاراضي الاردنية. واستمر التحريض والتأجيج الى ان صدر الامر المتوقع...الى كافة العسكريين بمنع التحركات الفدائية على جميع الطرقات وفي المدن، وعدم السماح للفدائيين الوصول الى نهر الاردن حتى لو كانوا بلباسهم المدني ... صفحة 136. ويستمر ابو طه في هذا الفصل بإستعراض بعضا من المواقف وصور التحريض التي مارسها النظام وقيادة الجيش ضد الفدائيين مع ذكر لبعض هذه الممارسات والتاجيج المقصود وصولا لاحداث ايلول الاسود بصورة ممنهجة ومدروسة.

في الفصل السابع والذي يقع على الصفحات من 143-168 يتطرق ابو طه الى احداث ايلول الاسود ومشاهداته العينية ومواقف الجيش وتحركاته من خلال الاوامر العسكرية المباشرة التي توجه للوحدات العسكرية والتي يندى لها الجبين والتي لم تبقي للراوي وهو المؤلف وابن الجيش العربي الاردني مكانا للبقاء ضمن صفوف هذا الجيش ، فيختار هو ومجموعات كبيرة من ابناء الجيش من الفلسطينيين والاردنيين على حد سواء، الانشقاق عن صفوف الجيش في ادانة واضحة لسلوك ونهج ومسيرة هذا الجيش، ورفضا صريحا للاوامر العسكرية الاقليمية والدموية والتي تستهدف عروبة هذا الجيش نفسها وتستهدف المناضلين والوطنيين في الحانبين.

يشكل هذا الفصل السابع(بالاضافة الى الفصل الثامن) اكثر فصول الكتاب اهمية واثارة ودموية بما يحتويه من مشاهد مأساوية وبما يستعرضه من مواقف عربية واردنية تبدا من البوح بالسر من وراء عدم تدخل القوات العراقية المرابطة في منطقة المفرق...صفحة 151 ، وصولا الى احداث جرش ودبين، وصولا الى نزوح تسعون فدائيا من الجبال متجاوزين نهر الاردن باتجاه فلسطين وهم رافعين الرايات البيضاء طالبين من العدو السماح لهم بالدخول الى وطنهم المحتل... صفحة162.

يشكل الفصل الثامن مدادا طبيعيا لاحرف وكلمات الفصل السابع وامتدادا طبيعيا لشلام الدم النازف من الجسد الفلسطيني ومن جسد المروءة والشرف العربي او ما تبقى منه ، فهذا الفصل الممتد عبر الصفحات 169-184 يشهد ذروة المؤامرة فينقلب حافظ الاسد على انصار التدخل السوري لانقاذ الثورة الفلسطينية من التصفية صفحة 173، وتبوح الاسطر اللاحقة عن حقيقة وكيفية مجيء حافظ الاسد للسلطة صفحة174 وعن حقيقة الدور الاردني في ذلك وعن طبيعة التحالف القائم بينهما لتصفية الوجود الفدائي في الاردن حاليا ولبنان لاحقا، وليختتم الفصل بآخر معارك الثورة في احراش جرش واهمها في عام1971، وصولا الى اكثر الفصول دموية واثارة للمشاعر بإستشاهد ابو علي اياد (صفحة 178) مسطرا في كلماته الخالدة:" نموت واقفين ولن نركع" اسطورة الشعب الفلسطيني في احترافه فن البقاء رغم الداء والاعداء.
فالشعب الفلسطيني حاله من حال ثورته لا يمتلك الكثير من الانتصارات ليحدثك عنها؛ لكنه يستطيع وبكل جدارة ان يخبرك عن موت محقق نجا منه بأعجوبة.

يتبع...1-2







اخر الافلام

.. إيران تعلن فشل إطلاق قمر صناعي للمرة الثانية


.. مقدونيا الشمالية تعلن إحباط عمل إرهابي لداعش


.. أمازون تلغي خططا لبناء مقر في نيويورك




.. 5 قتلى بإطلاق نار قرب شيكاغو


.. شينزوا آبي يرشح ترامب لجائزة نوبل للسلام