الحوار المتمدن - موبايل



الإنتقال من المزدوج إلى الملتي ...

مروان صباح

2018 / 11 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


الإنتقال من المزدوج إلى الملتي ...

مروان صباح / في عقود قريبة ليست ببعيدة كان المرء يتعرف على الحكاية من ألفها إلى يائها عن طريق الإستماع أو المشاهدة لأشخاص يؤدون أدوار تمثيلية قد أُطلق عليهم ( دوبل ايجنت العميل المزدوج ) طبعاً حسب المصطلح الاستخباراتي ، أما بعد سقوط العراق وبين الإحتلال الأمريكي والزحف الإيراني ومع تدخلات الشرق والغرب في سياساته وتشكيلاته بات العميل المزدوج لا يكفي ، لأن الشخصية تطورات كما تطور كل شيء في هذا الكوكب وأصبحت تحمل اسم ( ملّتي ايجنش ) متعددة العمالة ، وبالتالي مع إتاحة التعدد ، مكن ذلك المراقب فهم ما جرى في الماضي وما يجرى حالياً ، بل يُظهر الواقع عن قاع شديد الإنحطاط كان قد تركه الإحتلال الذي بدوره مارس أسوأ أنماط الهسترية المشلحة وأورث التشليح للزواحف الذين بدورهم سهلوا للراغبين بالسير على دروب أسلافهم من فرقاء العراق ، أن يسيروا مشلحين من أي أقنعة ، عيني عينك ، فكلما أرادوا الإجتماع على مسألة وطنية معينة ، لفظتهم الوطنية وزادهم الإجتماع فرقة .

في المقابل ، لا يعدم المرء قراءة المشهد بقراءة أخرى والتى تظهر عن مسألة أكثر تعقيداً ، فعندما ينتخب الوطنيون من عامة الشعب أشخاص غير وطنيين ويظن بذلك الناخب أنه قد كلّف وطني أكثر كفاءة منه لكي يقوم بمهمة بناء الدولة ثم يكتشف الظانن بأن المهمة لم تنجز وحال البلد إلى الوراء والمكلف بات ممتهن لعبة العودة مع كل توقيت انتخابي للمواطن لكي يُؤْمِن وصوله إلى البرلمان وتتحول الحكاية مع الأيام مجرد إجراء روتيني تبتعد عن مفهوم الواجبات والاستحقاقات ، إذاً لا بد للعراقي أن يكون على يقين بأن الوطن أصبح جاهز تمام إلى التقسيم بعد استباحته .

للعادة أشكالها ، ففي الإجتماع الأخير كان قد ألقى مسؤول الملف الخارجي للنظام الأسد خطبته من على منبر الجمعية العامة ونبها وليد المعلم ضرورة رحيل القوات الأجنبية من على أرض سوريا لكنه تجاهل إسرائيل رغم أنها فرصة أممية لإعادة تذكيرهم بجولان ، وهذا الفعل الناقص لا يعيب المعلم وحده بل يكشف السيد وليد عن نمط هو سائد في المنطقة ، قد نطلق عليه مصطلح متعودة ، أي يعني أو بمعنى أخر ، السوريون بعد عّمر من إحتلال إسرائيل للجولان تحول الأمر عادي كما حال العادة الشهرية لدى المرأة أو كما هو الوجود الايراني في العراق أصبح ايضاً عادي وهذا تماماً قد حصل من قبل في فلسطين ، على سبيل المثال الفلسطينيين بعد 45 عام أصبح الإحتلال أمر عادي في أراضي 48 ، في المقابل تحول التدخل الايراني في لبنان وسوريا أمر واقع ينتظر الاعتياد .

هناك تأرجح طويل بين الوطنية والمدنية ، لكن ما يعنينا من الوطنية بأنها ليست سوى إحدى المعاني الكبرى للاستقلال أي الحرية والكرامة والتى لا تتحقق سوى بالإنتاج لأن الإنتاج علامة كبرى من علائم الطريق الذي يدلنا أولاً على مسار الاكتفاء قبل أن تعلمنا الطُرقات التى من خلالها تتراكم المعرفة اللازمة للابتعاد عن الفقر والوصول الى المستوى الإرتياح ، وعلى نحو ما في وسع المراقب الجزم بأن المؤسسات الوطنية أهدرت بجدارة طاقات أبناء الوطن العربي وهم غارقون بالتعرف على الوطنية تارةً والمدنية طوراً والليبرالية أطواراً وبعض النظريات المختلفة من أدنى الغرب وأقصاه لكن في نهاية المطاف لم يعتمدوا أو لم يفلحوا بواحدة من تلك ، بل ما يجب أن يُنظرّ إليه بعقلية سليمة وليست باستنكار طفولي تماماً كهؤلاء الذي اعتادتوا على دفن رؤوسهم في الرمال ، لماذا ؟ ، وهنا يتساءل السائل ، لماذا لا يوجد هروب من الغرب إلى الشرق كما هو حاصل من الشرق إلى الغرب ، أليست الهجرة تعبير عن فشل الدولة الوطنية التى أخفقت في تأمين الحد الأدنى من الكرامة ، بل هناك حقيقة مزلزلة وماحقة وساحقة ، لماذا عرب دولة إسرائيل وأهل القدس على الأخص الكثير منهم ، ولكي لا نقول الأغلبية لا يرغبون بالانفكاك من تحت إدارة النظام الإسرائيلي بالرغم أنهم مصنفون بالدرجة العاشر كمواطنون ، فالإسرائيل يرفض التعامل معهم كشركاء متساويين يجمعهم كما يجمع أي شريكين بذات القيم والكفاءة والتاريخ بل يجرهم إلى التفاعل مع أفكاره وبتفاعلهم معها يكون قد أوصلهم إلى خيانة الوعي والذاكرة ، لكن يبقى السؤال البسيط ، هل سبب تمسكهم بالمواطنة الناقصة لأنهم أدركوا الفارق الحقيقي بين نظام أعمى لا يرغب بالتعليم وأخر بوصلته كلها تعليمية ، فالتعليم الحقيقي والهادف لا يعني سوى الوعي والوعي هو المعادل الحقيقي بين الحقوق الواجبات ، بل الإنتاج الحقيقي يكفل لأبناء الدولة عدم الوقوف بين المزدوج والملتي أو الدخول بالأصل في دوامته وهذا لا يتحقق إلا إذا أدرك الحاكم الفرق الوظيفي بينه وبين رئيس البلدية ، فالحاكم وظيفته البحث عن حقائق الجغرافيا وتكويناتها الثقافية والحضارية وربطهما بالجهات التى تنفذ برامج التنمية .

أما الأصل الأخر من المعادلة الشاملة وهي ليست شماتة أبداً بقدر أنها أمر توضيحي لازم لا أكثر أو تذكير بسيط لعلها تكون خلاصة المشهد المتحول ، فقد إنتقل العميل المزدوج بخفة الوعى والحركة إلى فئة الملتي بعد حرب العراق الأخيرة ، لكن هذه الشخصيات المتعددة العمالة تعاني من جملة ضغوط التى أفقدتها التعرف على ذاتها قبل أن تفقد قدرتها على تمرير المعلومة للجهات المتعدد وبالتالي عكس ذلك النمط المائع على المجتمع ، أي أن الشواذ تخطوا النسبة المعتادة لهم وهنا لا نقصد فقط حقل العملاء بل ايضاً في جميع حقول الشوذذة . والسلام
كاتب عربي







اخر الافلام

.. هل تنهي شظية حياة الجولاني؟


.. الحكومة اليمنية توافق على الخطة الأممية لإعادة الانتشار


.. بينالا سيقضي فترة مؤقتة في السجن..والسبب؟




.. مراسلون بلا حدود تطالب بالتحقيق في عرقلة ندوة نظمها حقوقيون


.. الـمغرب العربي.. استياء من رفع رسوم الجامعات الفرنسية