الحوار المتمدن - موبايل



مسبار المريخ وقواعد شعبية مؤطرة تسعى بإطاحة النظام الأوروبي ...

مروان صباح

2018 / 11 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


...

/ يبقى الملفت لي شخصياً ليست المسافة التى قطعها مسبار المريخ أو مدة مكوثه فوق سطحهِ أو تلك المهام المكلف استقصائياً بالبحث عنها ، بل ما أوقفني قدرة المرسل على التواصل معه من مسافة تعدّ خيالية والتى تُقدر حسب تقديرات وكالة ناسا الفضائية ب 250 مليون كليو متر كأبعد نقطة ، أما عندما يقتربان المريخ والأرض من دورتهما الاعتيادية تصبح المسافة أقل والتى تحتاج إلى 100 مليون كيلو متر ، أي إذا افترضنا قامت وكالة ناسا بتصنيع مركبة خاصة للاستعمال البشري وأرسلت عليها رواد مريخيين سيحتاجون إلى 450 يوماً للوصول إليه ، وقد تكون الفكرة برمتها ترهات حمقاء أو شطحات واسعة الخيال ، لكن إذ ما تمكن العلماء من استبدال المحركات العاملة حالياً بأخرى تعمل بالطاقة النووية يمكن للنووي أن يقتصر المسافة إلى المريخ ب 35 يوماً فقط ، من هنا نفتح باب أسباب احتجاجات العاصمة الفرنسية باريس التى تقودها حركات القاع الشعبية من النقابيين والجمعيات بالإضافة إلى مجموعات حزبية حيث يتحرك الجميع من أجل تنبيه الدولة عن حجم تضخم الأسعار رغم اشتكاء التجار من عدم الربح وايضاً الإشارة إلى تدهور الخدمات الصحية والتعليمية والمواصلات بالطبع مقارنة بالدول الإسكندنافية .

يبدو إيقاع التذمر لا يقتصر على فرنسا بقدر أنه حالة شمولية تضرب القارة الباردة بدبدبات متصاعدة ، بالفعل بدأ في اليونان ولم تعالج أسبابه ويرتفع اليوم بوتيرة متذبذبة على الأخص كلما دخل فصل الشتاء وينخفض في الصيف وهذا شوهد ايضاً في إيطاليا تماماً كما هو الحال في فرنسا وغيرها من بلدان تعاني أنسداد أفقي واضح مع نظامها الرأسمالي ، فقد طفح الغسيل الوسخ وأصبح النظام غير قادر على غسله لا بالماء أو بتلك الكيماويات الجافة التى تستخدم بالدراي الكلين ، بل المعركة التى تقودها الأغلبية الصامتة اليوم تختلف في مضامينها عن ثورة 1968 م من القرن الماضي ، لأنها الأولى كانت الهدف منها الإطاحة بركائز ساسة فرنسا والتى امتدت إلى أرباع القارة العجوز وصولاً بالولايات المتحدة الأمريكية ، لكن المرء اليوم يشتم أهداف مغايرة بالحق من الحراك الدائر ، فالأدوات تخوض معركة إسقاط النظام القائم وهذا يشكل دافع لمثل الرئيس الفرنسي ماكرون اللجوء المبكر لإيجاد بدائل أخرى من الصعب أن يبتلعها المجتمع بسرعة لأنها تسعى لتغير الأسس التى تعتمد عليها الحياة الأوروبيّة وتقلل الغلاء المعيش وتعيد ضبط الإيقاع في أنحاء فرنسا أو أوروبا ، لكن يبقى هناك تحرك يميني موازي لا يمكن إخفائه ويرغب باستثمار إخفاقات اللبراليين كما حصل مع حزب الديمقراطي الأمريكي في الانتخابات الأمريكية الأخيرة أو تلك التى حصلت موخراً في الأرجنتين .

يواجه الغرب معضلة كبرى في حقيقتها لا تبشر بالخير ، جميع البدائل الذي يعتمد عليها بالنقل والتدفئة والتصنيع والأبحاث الفضائية أو تلك التى تدعو إلى خارج الغلاف الأرضي عموماً ، تحتاج للموارد الطبيعية كالبترول ومشتقاته ، لأن حسب التجارب المتعددة فإن الطاقة البديلة اثبتت أنها قادرة أن تكون شريك بعمليات الحياة أما أن تتولى بمفردها جميع العمليات من صعب جداً تحقيقه وهذا يكشفه على سبيل المثال ، فارق المسافة التى يقطعها المسبار بمحركات تقليدية أو نووية فكيف إذا كانت بالطاقة البديلة ، أي من الممكن لها إغراء مُجازف لبضع الوقت أو تقلل التكلفة في جوانب معينة ، هذا صحيح نعم ، لكن في النهاية هناك حقيقة دامغة ، فإذا كان المسبار الصغير المعد للأبحاث يحتاج إلى 400 يوماً لكي يصل المريخ فالمسافة بالطاقة البديلة ستستغرق إلى 2000 يوم على الأقل وعليه يقيس المرء بذلك على جميع مناحى الحياة التى تخوض معارك من أجل تقليل المسافات منذ عصر ثورة الأنوار حتى الآن ، أي أن العالم وعلى الأخص الصناعي منه ، هُو في صلب معركة الوصول إلى المسافات بأقل سرعة ويجتهد بكل قوة للانتقال إلى اجزاء من السرعة الضوئية فكيف يمكن لمخمن أن يخمن بأن البدائل ممكنة في المنظور القريب .

كما هو معروف ايضاً الغرب وبعد خوضهم حرب العراق وافغانستان، اصطدموا بالتكلفة التى أدت لاحقاً إلى أسوأ أزمة مالية عالمية والذي مازال العالم يعاني من تباعاتها ، وهذا منع الدول الكبرى من إعادة تدخلها المباشر في مناطق الثروات الطبيعية مرة أخرى لكنها لم يمنعها من تكليف جهات محلية في إتمام جزء من المهمة التى بالطبع لا تؤْمِن لها الموارد الطبيعية بالتكلفة التى ترغب ، بل اقتصادياً جاءت عكسية لرغبات الدول الكبرى ، لأن حسب استبيان الواقع كلما زادت الصراعات ارتفعت التكلفة على المواطن الغربي الذي لم يعد يطيق تكلفة الحياة أو بمعنى أخرى ، لقد تحول الغربي إلى مكنة تعمل فقط من أجل سداد فواتيره الشهرية في حين مستخدمه لا يشعر به .

المغزى الأخير وهو بالطبع استنباطي لما تقدم من طرح ويصعب في الحقيقة مقاومة التفكير فيه عملياً ، بل خلاصته ليست أقل دلالة ومضاضة معاً وايضاً مأساوية ، فإذا كانت وكالة ناسا قادرة من مسافة خيالية الإستماع ومشاهدة لكل ما يجري على سطح المريخ وتسعى بتواضع عبر أدوات مسبارها البحث عن أحوال التربة والصخور والمياه وتقلب الطقس والاستماع لصوت الرياح والخ ، إذاً كيف هو حال الأرض لدي وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA بالتأكيد لا يحتاج المواطن العادي أو رئيس دولة غير عادي الهمس عندما يريدان التحدث بأمر سري ، فللأسف الهمس ايضاً بات أمر احتكاري لمن يمتلك عِلم الإستماع والمشاهدة والتنصت والتلصص أما فاقد العلم فهو يمشي عارياً في الأرض والبحر ولاحقاً سيمشي عارياً في المريخ أو في أي كوكب أخر بالطبع إذا تَرَكُوا له قدمين . والسلام
كاتب عربي







اخر الافلام

.. مرآة الصحافة الاولى 16/2/2019


.. شاهد: مزارعون يرمون الحليب في الشارع ومغامر يقفز من فوق الجب


.. القذافي سيرة غير مدنسة الجزء الثاني فرج إحميد




.. أوضاع المدنيين في الحديدة اليمنية


.. أستذكار للشهداء المظاهرات ضدالفساد 2017 في ساحة التحرير وسط