الحوار المتمدن - موبايل



الحق مقتول .. والباطل منتصر في عراق اليوم !..

صادق محمد عبد الكريم الدبش

2018 / 12 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


الحق مقتول .. والباطل منتصر في عراق اليوم !...
تذكرت بعض من أبيات للراحل الكبير الشاعر محمد صالح بحر العلوم قصيدته العصماء التي عنوانها .. أين حقي !..
كَأًنَ هذا المبدع كان يتكلم عن زمننا الرديء في عراق اليوم !..
فاخترت هذه الابيات كمدخل لحديثنا هذا :
يا قصورا لم تكن إلا بسعي الضعفاء
هذه الأكواخ فاضت من دماء البؤساء
وبنوك استحضروا الخمرة من هذى الدماء
فسلى الكأس يجبك الدم فيه: أين حقي ؟
وفي مكان أخر يقول :
برياء ونفاق يخدعون الله جهرا
أين مكر الله ممن ملئوا العالم مكرا
إن صفا الأمر لهم لن يتركوا لله أمرا
وسيبقى الله مثلي مستغيثا: أين حقي؟
ليس هذا الدين دين الله بل دين القضاة
لفقوه من أحاديث شياطين الرواة
وادعوا أم من الله نظام الطبقات
إن يكن حقا فقل لي يا إلهي: أين حقي؟
ويقول في مكان أخر :
كيف تبقى الأكثريات ترى هذى المهازل
يكدح الشعب بلا أجر لأفراد قلائل
وملايين الضحايا بين فلاح وعامل
لم يزل يصرعها الظلم ويدعو: أين حقي؟ .
يقال بأن الحق والباطل ذهبوا في سفر لمسافات تبعد أيام عن مكان اقامتهم !..
واتفقوا هم الإثنين ( الحق والباطل ! ) بما أن المسير سيستغرق أيام فقد ينتابهم التعب ، وحتى لا يتوقفوا أثناء مسيرتهم هذه !..
أبرموا اتفاق !.. على أن يتناوب على حمل صاحبه عندما يشعر بالتعب ، فالباطل أخبر صاحبه الحق بأنه يشعر بالإرهاق والتعب ، فأعطني ناصيتك لأركب عليك وتحملني لحين شعوري بالراحة !..
كان يسير في نفس الطريق أُناس غيرهم ، فسمعوا طلب الباطل للحق بأن يركب عليه !.. فصرحوا بوجه الباطل وعنفوه ووبخوه !.. فقالو له .. تعالوا يا ناس !.. الباطل يريد أن يركب الحق !..
فاضطر الباطل لحمل صاحبه الحق على ظهره وساروا في طريقهم هذا !...
ومن تلك القصة وحتى يومنا هذا !..
الحق هو الراكب !.. لكن الباطل هو الماشي !..
والحياة دروسها بليغة ، ومواعظها كبيرة للذي يتعظ من عبر الحياة ودروسها من أصخاب العقول والضمائر الحية ، ومن لديهم قيم واخلاق ، من الحريصين على الناس وعلى حياتهم وكرامتهم والمدافعين عن أرواحهم وأموالهم وأمنهم وعن أعراضهم وعيشهم الكريم .
والحياة خَبِرَتْنا بأن الحق من دون قوة تدعمه وتدافع عنه كمنظومة قيمية وأخلاقية وكأعراف وتقاليد يتحول الى باطل ، ومن المفترض أن تقف المؤسسة الدينية ومراجعها ورجالاتها لنصرة الحق ودعمه بحزم وقوة ، فبعكس ذلك سيتحول الحق الى باطل ، ويوهيمون الناس بأن ذلك باطلا ، ويفتون بتحريمه كونه حرام ومرفوض مثل ما يحدث في عراق اليوم !..
والباطل الذي تدعمه اليوم مؤسسة نظام فاسد ، تدعمه بالمال والسلاح والسلطة والنفوذ ، تحول ليس فقط الى حق وعدل وإنصاف وصواب ، بل تحول الى أعراف وتقاليد يسير عليه من بيدهم القرار والقوة والمال والجاه ( وبدعم رجال الدين والمؤسسة الدينية ) وتحول الباطل الى مؤسسات الدولة المختلفة وهيمن عليها ، وفرض إرادته وفلسفته الفاسدة ، وانتقلت عدوى الفساد الى المجتمع ، من خلال تسويق ثقافة الفساد والافساد ،
ويتمتع الفاسدون والمفسدون ، وتجار الجريمة والسلاح والعهر السياسي والسارقين لتعب وعرق الجياع والعاطلين واليتامى والأرامل والمعوزين البؤساء ، يتمتعون اليوم بكل الامتيازات ،
فهؤلاء اليوم أسياد البلاد ، يتمتعون بحماية مطلقة من السلطات الثلاثة !!...
دون حسيب ولا رقيب فهم الحاكم وهم الحكم ، بل يكرمون بالامتيازات والوظائف الخاصة ، وينالون المكرمات المادية والمعنوية ، وتحت أيديهم صك البراءة والغفران ، كونهم الأتقياء الأنقياء الورعين المتعففين المتدينين ( الذين يخافون الله والرسول وأهل بيته الكرام في السر والعلانية !!!؟ ) !!..
هل هناك عهر وفساد وجرائم أكثر من التي نشاهدها اليوم ومنذ سنوات ؟
أنا هنا أسأل القضاء وسلطته والمدعي العام ، والمفتش العام والنزاهة والسلطتين التشريعية والتنفيذية !,,
أسألكم جميعا أيه السيدات والسادة المبجلين ، أصحابي السعادة والمعالي والباشوات والأمراء !...
ألم تكونوا موظفين في دوائر [ الدولة .. كونها لا وجود لشيء اسمه دولة ، إنما لدينا إمارات ومقاطعات لنفر قليل ، يهيمن على مؤسسات الدولة والمجتمع ، وبقوة الحديد والنار من خلال ميليشياتهم المدججة بالسلاح ، ولهم سلطات تفوق قدرات الدولة ، الذين يهددون أمن وسلامة المجتمع والتعايش بين مكوناته وأطيافه ، هذه الميليشيات التي تعمل تحت خيمة ( الحشد الشعبي الذي أعطاها وبخلاف الدستور الغطاء القانوني ! ) المنتشرة في كل حدب وصوب على مساحة العراق باستثناء إقليم كردستان .
هؤلاء الأُمراء أذرعهم تمتد في مختلف مؤسسات الد( الدولة ! ) ]
أسأل العاملين التابعين الى هذه السلطات الثلاث ؟..
ألم تحرككم ضمائركم ؟..
ألم يكن عندكم رب تعبدوه .. ودين تسيرون على هديه ؟
أَلم تكونوا قد تخرجتم من بيوت علمتكم الأخلاق، والنزاهة والعفة والأمانة والشرف ؟..
فكيف ترتضون لأنفسكم بأن تغضو أسماعكم وأبصاركم وتخونوا القيم الطيبة الحميدة ، وتخرس ألسنتكم وتتحجر أدمغتكم ، وتحيدوا عن قول الحق والعمل به وإحقاقه وجعله السيد على كل شيء اسمه باطل ليدمغه ويزهقه ؟..
وهل ما تتقاضونه من أموال وهبات وما تحصلون عليه من مكاسب !.. هل هو حلال وليس بحرام ؟ ..
أجيبوا حتى وإن كان ذلك لضمائركم ولقيمكم ودينكم ولمبادئكم ، لمن ما زال لديه هذه القيم .
كل الشعوب على هذه الأرض ، وكل الأديان السماوية والأرضية ، لها أعراف وتقاليد تكرس الحق وقول الحقيقة ، وتعمل على إشاعة العدل والمساوات وتحرم أخذ ما ليس لك حق فيه !..
فهل نظامنا السياسي وحكامه المتربعين والجاثمين على رقاب الشعب من قوى الإسلام السياسي منذ عقد ونيف ، الذي يدعي التدين ، والدين منهم براء ، هل هؤلاء استثناء عن القاعدة ؟..
كونهم لم يجلبوا لهذا البلد وشعبه ، إلا الفساد والطائفية والمحاصصة وتقاسم المغانم ، والموت والجوع والخراب والتهجير والفقر والجهل والتمزق ، وحصل كل ذلك ، من أول يوم تسلموا فيه إدارة البلاد وحتى يومنا هذا !..
فمن أي ملة أنتم ؟.. وما هي جيناتكم وأُصولكم ؟.. أليس فيكم صادق مخلص أمين ؟.. فيخرج من صفوفكم إنسان رشيد صادق وبار لوطنه وشعبه !..
ألم تسترشد عقولكم بقيم دينكم الحنيف ، وتتخذوا الحق والعدل والأمانة والانصاف نبراس لكل شيء جميل وحسن ، و للشرف والضمير والعدل ، كون ذلك من الأعراف والخصال التي يقرها الدين والضمير وهي المعيار للأخلاق والقيم والأعراف العريقة والمتأصلة في تأريخ وقيم وتقاليد شعبنا عبر القرون الخوالي !..
لماذا أضحيتم استثناء لهذه القواعد والقيم النبيلة ؟ !..
أين ستذهبون بتلك الأموال التي نهبتموها من خزائن البلاد ، ليأخذها من بعدكم ورثتكم وأنتم تعلمون بأنها أموال حرام ، وجرائها سيلعنكم ربكم ودينكم وشعبكم والتأريخ !..
هل تفقهون بكل الذي حدث للعراق وشعبه عبر الخمس عشرة سنة ، وكنتم أسيادا على الشعب ؟..
ألم تكونوا أنتم المتسبب بكل الذي جرى ويجري ؟..
لماذا لا تقرون بحقيقة فشلكم وكفركم وما تسببتم فيه من جرائم بالله عليكم أجيبونا !.. هل أنتم لا تفقهون ولا تدركون بالذي جرى نتيجة حماقاتكم وجهلكم وغبائكم المتناهي والفريد ؟..
سؤال موجه الى المراجع الدينية الكرام والأحزاب ( الإسلامية الحاكمة والفاسدة ! ) ..
من يحكم العراق وشعبه منذ سنوات ؟ .. ألم تكن قوى الإسلام السياسي !..
ألم يحكموه باسم الدين وتحت خيمة الدين ؟.. ، أَلَمْ يجيروا كل شيء فيه لصالحهم ، فلماذا تسكتون عن كل الذي ارتكبوه وبعلمكم أنتم ( كعلماء ومراجع .. القيمين على الحوزات والمؤسسات التي تشرفون عليها وبشكل مباشر !! ) ؟..
لماذا هذا الصمت وعدم قول الحقيقة ، فهل ممثليكم قد أصابهم الصمم واخرست ألسنتهم ، وعدم اخباركم بما حل في هذا الشعب ؟!..
أين الدين وعلمائه والمراجع والفقهاء عن كل الذي يجري ؟..
ألم تسمعوا في قول الله (إنما يخشى الله من عباده العلماء) ؟
وأحدهم عندما كان يرتقي المنبر للخطبة يقول ( علماء الدين يا ملح البلد من يصلح الزاد إذا الملح فسد ) والساكت عن الحق شيطان أخرس !.. أين أنتم من كل هذا ؟
لماذا تحولت المؤسسة الدينية الى خادمة للنظام السياسي ؟..
والى وعاظ وطبالين وداعمين لهذا النظام الفاسد ، من أخمص قدمه حتى قمة رأسه !..
أقسم بكل عدل وإنصاف وبعدالة السماء وبالإنسانية ، بأن الكثير من في هذه الشريحة الدينية والعاملين في المؤسسة الدينية ، الذين يرتزقون من خيراتها ، أكثر فسادا وخيانة لله وللدين وللشعب والوطن !..
فسكوتهم عن قول الحق بحد ذاته جريمة ، كمن يذهب الى المحكمة ويحلف اليمين زورا وكذب ، فرجل الدين الذي لا يقول الحقيقة ، كل الحقيقة وليس بأَنْصافِها ، فهو زنديق وكافر بحكم الدين نفسه !..
كل من يغطي على الفاسدين والسارقين والأكلين للمال الحرام فهو ، فاسد ملعون له في الدنيا خزي وعار وفي الأخرة عذاب أليم .
وعلى المؤسسة الدينية والمراجع الكرام ، إعلان براءتهم من هذا النظام وأحزابه الفاسدة وبشكل واضح ودون لبس ولا غموض ، أو الانكفاء والابتعاد عن التدخل في الشأن السياسي ، فالمزج بين الدين وبين الدولة هو افساد للدين وللدولة معا .
التأريخ سوف لن يرحمهم ، وسيلعن كل من تستر على قول الحقيقة ، وامتنع عن الكشف عن الباطل ووقف معه ، وابتعد عن قول كلمة الحق .
قانون الحياة عادل .. وعادل جدا ، ولا يوجد أعدل منه ، والتأريخ سيلعن مزوري الحقيقة ومن وقف مع الباطل . بالضد من مصالح الناس وعلى حساب سعادتهم ورخائهم وأمنهم ، وغدا لناضره قريب .. وقريب جدا .
صادق محمد عبد الكريم الدبش
30/11/2018 م







اخر الافلام

.. وجهات مثالية لقضاء عطلة الشتاء


.. 150 دولة توقع على اتفاق مراكش لمواجهة ظاهرة الهجرة


.. أزمة فرنسا.. خطاب في مواجهة السترات




.. النفط الليبي.. حالة -القوة القاهرة- لحماية الحقول


.. سلام اليمن.. مبادرتا غريفيث بشأن الحديدة وتعز