الحوار المتمدن - موبايل



هل من حاجة لإطلاق حوار جديد حول الحقوق القومية الكردية في سوريا!

اكرم حسين

2018 / 12 / 5
القضية الكردية


تعاني الاحزاب الكردية السورية من اشكالات تنظيمية وسياسية ، وخاصة على صعيد الرؤية والخطاب ، ومن تخشب في الفكر والممارسة ، بسبب المحركات الايديولوجية التي تستند اليها في نظرتها وتحليلها ، فالترهل التنظيمي واضح في اكثرها ، وبعضها عبارة عن احزاب عائلية او شخصية ، تنتهي بموت الشخص او تركه العمل الحزبي ، وتكتفي في عملها واليات فعلها ببيانات الادانة والاستنكار كما كانت تفعله في مرحلة " الامن والاستقرار" رغم ان الفارق كبير بين المرحلتين ، فلازالت آليات عملها وأولوياتها بعيدة عن تحولات الواقع ، وافاق المرحلة المتدحرجة نحو مناخات اكثر انفتاحا وضرورة ، باتجاه العمل الجماهيري والخدمي !
قد يعتقد الكثيرون ، وخاصة النخبة السياسية والثقافية الكردية ،بان مناقشة الحقوق القومية في هذه المرحلة هي عبارة عن ترف فكري ، ولم تعد بحاجة الى فتح حوار حولها او تنظيم لقاءات ونقاشات جدية بخصوصها ، لان الصيغ التي تبنتها الاحزاب الكردية منذ تأسيها وحتى الان ، اصبحت في وجدان كل كردي ينتمي الى قضية شعبه ويدافع عن ارضه ! لكني اعتقد بان الصيغ العمومية التي تبنتها الاحزاب ورددها اعضائها (حل القضية الكردية حلا ديمقراطيا عادلا- حل القضية الكردية وفق العهود والمواثيق الدولية ) لم تعد تجدي نفعا الان ، لان هذه الحقوق قد انتقلت من الطرح السياسي المفاهيمي الى الجانب العملي الممارساتي ، وتحتاج الى مزيد من الشرح والتوضيح بعد 2011 لان الواقع الموضوعي قد فرض ايقاعه الداخلي على وقائع الامور، وبات الطريق معبدا لانتزاع هذه الحقوق عبر الدخول في حوارات او تحالفات ، كما حصل في دخول المجلس الوطني الكردي في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة ، عبر الاتفاق على برنامج الحد الادنى ، والسؤال كيف تحل هذه القضية عيانيا في ظل كل هذه الوقائع العنيدة وشوفينية الانظمة والشعوب التي يتشارك معها الكرد ، والتعقيدات التي تواجهها الجغرافيا الكردية السورية ، من انقطاعات وتشارك في بعض المناطق ، فلكل منطقة شكل من الحل يختلف في خصائصه وطبيعته عن المناطق الاخرى ، فعفرين وكوباني التي تقريبا جميع سكانها من الكرد ، قد يكون الحكم الذاتي يناسبهما ، اما الادارة الذاتية فقد تكون حلا في مناطق الاغلبية الكردية من سري كانيه حتى ديريك ، وفي حي الاكراد وزورافا بدمشق والاشرفية بحلب ايضا ، من الممكن تطبيق نظام الادارة الذاتية ، وعلى الصعيد السوري العام يكون الاعتراف الدستوري بالكرد واعتبار لغتهم لغة اساسية تدرس الى جانب العربية ، وممارسة ثقافتهم وتقاليدهم يرضي طموح الكرد السوريين في المرحلة الحالية ، وهي مجرد افكار شخصية قد لا تلاقي القبول او المناقشة في الوسط الكردي .
لا شك بان الاحزاب الكردية تتحمل بالطبع المسؤولية الاولى بصيغتها المباشرة ، لكن النخب الكردية تتحمل هي الاخرى ايضا بثقافتها ورؤاها وزر الصيغة الاستراتيجية او غير المباشرة ، ومما زاد الطين بلة ، هو رفع هذه الاحزاب لشعارات بعد عام 2011 ورفع سقوفها ثم التراجع عنها او تعديلها ، مما ادى الى التشويش وتدني سقف المطالب النهائية !
فقد تبنى المجلس الوطني الكردي في مؤتمره الاول 26-10-2011 شعار حق تقرير المصير ليستقر في الوقت الراهن على شعار الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي كقومية رئيسية ، رغم انه لم يستطع حتى الان اقناع المعارضة التي يتشارك مها في ائتلاف واحد بشرعية هذا المطلب وتثبيته في أي دستور قادم !
اما مجلس غرب كردستان والذي تأسس في 16-12-2011 والذي حاول كما يقول ان يؤطر الجماهير بروح تفي بما تفرضه من تحديات استقر في النهاية على شعار اللامركزية الديمقراطية – ولا ندري ماذا يعني بذلك - ورفض الدولة القومية التي لم يذق الكرد ثمارها سلبا او ايجابا !
ان كثرة الحديث عن الحقوق القومية الكردية ، والتغني بها بعيدا عن العمل الدؤوب والرصين والعقلاني لا يعني الايمان العميق بها ، لأنها قد تكون شكلا من اشكال او عملية من عمليات التجميل للبرامج السياسية العفنة ، او ضرورة عملية للاستقطاب الحزبي والجماهيري .
بهذه المعاني والدلالات يكتسب اعادة الحوار حول الحقوق القومية الكردية في سوريا واجراء نقاش جديّ وغير مفتعل، عن كيفية ممارسة هذه الحقوق بعد 2011 بأهمية كبرى ، وهي حاجة ملحة للعمل ضمن الوطنية السورية والتأقلم مع مفهوم الدولة الوطنية الحديثة، والتي تبنى على أساس المواطنة وحقوق الإنسان، وتعترف بحقوق الجميع ، و تضمن المشاركة السياسية لجميع القوى ، والتي باعتقادي لا تمنعنا من ان نحلم بكردستان بالمعنى الاستراتيجي ، تبعا للظروف والوقائع، التي قد تفسح المجال لتأسيس هذا الكيان !







اخر الافلام

.. إجراءات إسرائيلية ضد الأسرى الفلسطينيين


.. مصر تنفذ حكم الإعدام في 9 أشخاص أدينوا باغتيال النائب العام


.. مصر تنفذ حكم الإعدام بحق مرتكبي جريمة اغتيال النائب العام




.. معاناة ذوي الإعاقة اللاجئين بالحدود السورية التركية


.. ماهو جديد مناشدات الأمم المتحدة حول سوريا؟