الحوار المتمدن - موبايل



البصمة الصهيونية على جريمة اغتيال خاشقجي : تبادل الأدوار بين نجمي دولتي الإرهاب في الشرق الأوسط : محمد بن سلمان و نتنياهو /2-2

حسين علوان حسين

2018 / 12 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


ملاحظات على الجزء الأول من هذا المقال
حصلت بعض الأخطاء الطباعية في نص الجزء الأول من هذا المقال ؛ و كنت قد بعثت بتصحيحات آنية لها في ثلاث محاولات فاشلة قبل أن يتم ابلاغي موقعياً بكون الموضوع قد تم نشره فعلاً ، فسبق السيف العذل . و من هذه الأخطاء انحشار حروف لاتينية داخل إسم "محمد بن سلمان" و كلمة "بلاده" ، و ورود المختصر الخاطي "أم بي سي" بدلا من الصحيح : "ام بي أس" بالإشارة إلى الأحرف الأولى للاسم الانجليزي لمحمد بن سلمان :
Muhammed bin Salman
و التي أعتذر للقارئات و القراء الأعزاء من حصولها .
تكملة ترجمة مقال السي أن أن [الأقواس لي]:
"و في يوم الإثنين ، أقام عمرعبد العزيز الدعوى القضائية ضد الشركة الاسرائيلية التي يعتقد أنها المخترعة للبرنامج الألكتروني المستخدم في قرصنة هاتفه الجوّال.
"يؤسفني جداً أن أقول بأن قرصنة هاتفي قد لعبت الدور الأكبر فيما حصل لجمال" ، صرّح عمر عبد العزيز للسي أن أن . "إن الشعور بالذنب يقتلني".
و يعتقد عمر عبد العزيز بأن السلطات السعودية قد اخترقت الرسائل الخاصة التي تبودلت بينه و بين جمال خاشقجي .
شرائح الهاتف الجوّال و الدعم المالي
بدأ عمر عبد العزيز بالجهر في انتقاداته للسلطة السعودية منذ أن كان طالباً جامعياً بكندا . و قد استرعت انتقاداته المطبوعة لسياسات هذه السلطة انتباه الحكومة السعودية التي عمدت إلى إلغاء بعثته الجامعية ؛ فمنحته كندا حق اللجوء فيها عام 2014 ، ثم منحته حق الإقامة الدائمية فيها بعد ذلك بثلاث سنوات .
و في الرسائل المتبادلة بينهما بوتيرة يومية تقريباً خلال الفترة بين شهر اكتوبر 2017 و آب 2018 ، رسم عمر عبد العزيز و جمال خاشقجي الخطط لتشكيل جيش إلكتروني يجذب الشباب السعودي في الداخل بغية فضح زيف دعاية السلطة السعودية على وسائل الاتصال الجماعي و ذلك باستثمار السمعة الراكزة لجمال خاشقجي و الجمهور القوي من المتابعين للشاب ذي السبعة و العشرين ربيعاً عمر عبد العزيز على "تويتر" ، و البالغ عددهم 340000 شخصاً.
و قد تمخض هذا الهجوم الرقمي - لما سمي بـ "جيش النحل" - من خلال المناقشات الاولى الدائرة بين الرجلين بصدد تأسيس منبر يتولى التوثيق للخروقات ضد حقوق الأنسان في بلدهما ، علاوة على المبادرة لإنتاج شرائط قصيرة يتم توزيعا هاتقياً . "نحن محرومون من البرلمان ؛ كل الذي لدينا هو "تويتر" فقط " ، يقول عمر عبد العزيز ؛ مضيفاً بأن "تويتر" هو أيضاً أقوى أسلحة السلطة السعودية ". "إن "تويتر" يمثل الأداة الوحيدة التي تستعملها السلطة في الهجوم و في بث إشاعاتها . فقد تم التهجم بواسطته علينا ، كما تم شتمنا ، و تهديدنا على نحو مضطرد ؛ و هو الأمر الذي اضطرنا لعمل شيء ما بالمقابل ".
و لقد انطوت خطتهما على عنصرين يمكن أن تعتبرهما السلطة السعودية أفعالاً معادية لها ، و هما : إرسال شرائح جوّال أجنبية للمنشقين السعوديين في الداخل لكي يستطيعوا التغريد بواسطتها دون أن يمكن اقتفاء أثرهم ، و كذلك جمع التبرعات المالية . فوفقاً لأقوال عمر عبد العزيز ، فإن خاشقجي قد تعهد بالتبرع لهذا المشروع بمبلغ ثلاثين ألف دولار أمريكي ابتداءً ، و بالسعي لجمع المزيد من المال من المتبرعين الأثرياء الخاضعين لرقابة النظام السعودي .
"أرسلت لك بعض الأفكار عن الجيش الألكتروني بالبريدالألكتروني " ، يكتب عمر عبدالعزيز لخاشقجي في رسالة له مؤرخة في مايس من هذا العام ؛ فيجيبه خاشقجي بعدئذ بالقول : "التقرير بارع . سأحاول تدبير المال . علينا أن نعمل شيئاً ما " .
نص رسالة عمر عبد العزيز :
"أرسلت لك فكرة موجزة عن عمل الجيش الألكتروني " .
نص استجابة جمال خاشقجي :
"التقرير بارع . سأحاول تدبير المال . علينا فعل شيء ما . و مثلما تعلم ، فأنني أتأثر أحياناً بتهجماتهم و بتغريدات الكراهية الصادرة منهم . "
بعدها بشهر ، يبعث عمر عبد العزيز رسالة أخرى لخاشقجي ليؤكد وصول أول دفعة نقدية منه و قوامها خمسة آلاف دولار ، فيرد عليه خاشقجي برفع الإبهام إلى أعلى .
و لكن ، و في مقتبل شهر أيلول من هذا العام ، ترد لعمر عبد العزيز الأنباء من داخل المملكة لتعلمه بكون السلطات السعودية على علم بمشروعهما الثنائي على الشبكة ، فيمرر عمراً هذا الخبر لخاشقجي .
"كيف عرفوا ؟ " يسال خاشقجي في رسالته .
" لا بد أن هناك ثغرة ما" ، يجيبه عمر عبد العزيز .
تمر ثلاث دقائق قبل أن يكتب له خاشقجي : " عسى أن يعيننا الله " .
نص رسالة عمر عبد العزيز :
"حالما سمعوا بالنحل ، إستبد بهم القلق و الانزعاج الشديدين ، أعني المسؤولين ، فاعتقلوا الكثير من الناس ، و أغاروا على العديد من الأماكن . و قد حُمِّلتُ أنا وزر تشكيل المجموعة و القيام بالإتصالات . يسعدني أنك بالخارج و بأمان" .
نص استجابة جمال خاشقجي :
"كيف عرفوا بالنحل ؟
أمان العائلة ."
نص رد عمر عبد العزيز:
"بدأت بخلق المجاميع .
قمت ببعض الأنشطة و بالتأكيد لا بد أنه كانت توجد ثغرة ما .
لا بد أن العشرات من الناس قد شملوا بهذا .
هل يمكنك التصور بأن أخي نفسه قد اتصل ليقول لي :
يا عمر ، لا تغرّد عن كندا و عن النحل و إلا سأذهب أنا للسجن " .
نص استجابة جمال خاشفجي :
" عسى أن يعيننا الله " .
فيجيبه عمر عبد العزيز :
"من يركب البحر لا يخشى الغرق" .
فيرد عليه جمال خاشقجي :
"حماك الله و أنت في كندا الملاذ الأمن للناس المضرورين . حماك الله من كل القذافين أو الحماقة القذافية (القذافي كصفة).
لا تناقش موضوع النحل حتى في "إنستغرام" ."

القرصنة الألكترونية
كان عمر عبد العزيز قد تحدث لأول مرة علناً في الشهر الماضي عن اتصالاته مع جمال خاشقجي بعد أن صدور التقرير من جانب مختبر "ستزن لاب" (Citizen Lab) التابع لجامعة تورنتو بكون هاتفه الجوّال قد تعرض للقرصنة ألإلكترونية من طرف : "برنامج تجسس ألكتروني من مرتبة الاستخبارات العسكرية (military-grade spyware)" .
و استناداً إلى "بل ماركزاك" (Bill Marczak) ، الزميل العامل في "ستزن لاب" ، فإن برنامج التجسس الألكتروني هذا هو من اختراع شركة إسرائيلية تُدعى بمجموعة (أن أس أو) (NSO Group) التي طوّرت هذا البرنامج بناء على طلب من الحكومة السعودية .
و كشف ماركزاك عن تعرض على الأقل إثنين آخرين من المنشقين السعوديين لنفس بنامج القرصنة لـ (أن أس أو) هذا ، و هما الناشط يحيى العسيري و كذلك أحد الموظفين المشتركين في تحقيقات منظمة العفو الدولية عن العربية السعودية .
و صرحت "دانا إنغلتن" (Danna Ingleton) - وكيلة مدير برنامج منظمة العفو الدولية هذا بأن خبراء المنظمة قد فحصوا الهاتف الجوال العائد لموظفهم ، و أكدوا استهدافه من طرف برنامج تجسس إلكتروني . و أضافت إنغلتن بأن منظمة العفو الدولية تدرس حالياً إمكانية الرد باقامة الدعوى ضد شركة (أن أس أو) ، و أن المنظمة قد أرسلت خلال الأسبوع الماضي رسالة إلى وزارة [الحرب] الإسرائيلية تطالبها بإبطال إجازة التصدير للبرنامج هذا .
و في يوم الأحدالماضي ، أقام محاموا عمر عبدالعزيز الدعوى القضائية في تل أبيب متهمين شركة (أن أس أو) بخرق القوانين الدولية ببيعها برمجياتها لحكومات مستبدة رغم علمها بإمكانية استخدامها من طرف تلك الحكومات في قمع حقوق الانسان . "يجب إدانة شركة (أن أس أو) بغية حماية حيوات المعارضين السياسيين و الصحفيين و ناشطي حقوق الإنسان"، قال المحامي علاء محاجنه ، وكيل عمر عبد العزيز .
و قد سبقت هذه الدعوى دعوات قضائية أخرى ضد نفس الشركة أقيمت في اسرائيل وقبرص من طرف مواطنين مكسيكيين و قطريين .
أما الشركة الإسرائيلية ، فقد صرحت بأت تقنياتها تساعد الحكومات في قمع الجريمة و هي خاضعة للتدقيق الكلي و للإجازة من طرف الحكومة الإسرائيلية [الإرهابية] . " إن منتجاتنا لها سجل طويل في مساعدة الحكومات على منع تفجيرات الانتحاريين ، و وقف زعماء التجارة بالمخدرات و تهريب الجنس ، و المساعدة في العودة الآمنة لضحايا الاختطاف . و عند حصول الشك في إسائة استعمالها ، فإننا نحقق في ذلك و نتخذ الاجراءات المناسبة ، بضمنها تعليق عقود البيع أو إنهائها."
الطغيان ليس له منطق
إن حقيقة احتواء الهاتف الجوّال لعمر عبد العزيز على برنامج التجسس هذا تعني أن المسؤولن السعوديين كانت بامكانهم رؤية نفس الأربعمائة رسالة التي تبادلها مع خاشقجي طوال تلك الفترة . و تعكس هذه الرسائل صورة لجمال خاشقجي - الموظف السابق في المؤسسة الرسمية السعودية - و قد تملكه الخوف المضطرد على مصير بلاده فيما يقوّي محمد بن سلمان أركان سلطته .
"إنه يحب الإستبداد و القمع ، و هو بحاجة للتبجح بهما علناً" ، يقول جمال خاشقجي عن محمد بن سلمان ، "و لكن الطغيان ليس له منطق ."
و قد تُعد مثل هذه النقاشات فعلاً خيانياً في العربية السعودية ، البلد الحاصل على أسوأ سجل في العالم لحرية التعبير . و مما يؤشر خشيتهما على أمنهما في المنفى هو واقع كون جمال خاشقجي و عمر عبد العزيز قد لجئا إلى التحرك بسرية ذهاباً و إياباً عبر المناورة بين الاتصالات الهاتفية و الرسائل الصوتية و الحوارات على تطبيق "واتسأب" و غيره من المنابر المشفرة مثل "تلغرام" و"سيجنال" .
نص رسالة لعمر عبد العزيز :
"تمنياتي لك بالسعادة و الصحة مع التحيات و كل شيء طيب ."
نص رد جمال خاشقجي :
تمنياتي أن تكون بخير ، يا عمر . عسى أن يسمعك الله فيكفينا و أمتنا شر هذه الغمة" .
و فيما كان جمال خاشقجي يتفكر بأفعال محمد بن سلمان المستقبلية ، نجد أن عمر عبد العزيز قد أصبح فعلاً داخل نطاق أنظار هذا الأمير ، و سرعان ما سيتلقى زيارة مع رسالة آتية من القمة نفسها .
رسالة من محمد بن سلمان
و يقول عمر عبد العزيز أنه في شهر مايس الماضي طلب مبعوثان من الحكومة السعودية مقابلته في مونتريال . وقد وافق على اللقاء بهما و قام بالتسجيل سراً لعشرة ساعات من الحديث الدائر بينهم طوال فترة الأيام الخمسة لمكوثهما هناك . و قد شارك عمر عبد العزيز السي أن أن بتسجيلها .و فيها يخبر المبعوثان و هما يتكلمان بالعربية - و يدعيان بإسم مالك و عبدالله فقط - عمر عبدالعزيز بكونهما مرسلين تنفيذاً لأوامر محمد بن سلمان شخصياً و ذلك لتجاوز القنوات التقليدية مثل وزارة الأمن . و يعلماه بأن محمد بن سلمان يراقب إتصالاته على تويتر ، و هو يعتزم عرض وظيفة عليه .
"لقد جئناك برسالة من محمد بن سلمان و بتأكيداته لك " ، قال له أحدهما .
و تفضح الرسائل المسجلة من طرف عمر عبد العزيز محمد بن سلمان الذي ما فتئت [حكومة] العربية السعودية تزعم بكون ولي العهد لا شأن له بالمؤامرات من النوع الذي يفضي إلى موت خاشقجي و ذلك بإلقاءها اللائمة في تلك الحادثة على محاولة التنفيذ الخاطيء المخطط له من طرف المستشارين و المادون من موظفي جهاز الأمن .
و مما تقشعر له الأبدان أن المبعوثين يذكران أيضاً إسم سعود القحطاني ، جلميز قنوات التواصل الاجنماعي القوي - الذي تمت تنحيته من منصبه مؤخراً و من ثم التحقيق معه إثر اتهام تركيا له بكونه العقل المخطط لعملية إغتيال جمال خاشقجي .
"إذا ما سمع سعود القحطاني نفسه بإسمك ، فسيعرفك حالاً ، و ستستطيع أن تقابل الأمير محمد مباشرة " ، قال له أحد المبعوثَين .
ثم نصحا عمر عبد العزيز بزيارة السفارة السعودية لاستلام بعض الأوراق المطبوعة .
و على نحو مؤثر جداً، يقول عمر عبد العزيز أنه يمكن أن تكون نصيحة جمال خاشقجي له بهذا الصدد هي التي أنقذت حياته : " لقد أبلغني بعدم الذهاب [إلى السفارة السعودية] و أن لا أقابلهم إلا في الأماكن العامة" .
غير أن جمال خاشقجي فعل العكس في الثاني من شهر أكتوبر ، و هو أخر يوم له تفحص فيه رسائل الواتسأب الواردة إليه ."
إنتهى نص مقالة السي أن أن .
ترمب و جريمة اغتيال خاشقجي
باعتباره أحد أشره مصاصي الدماء الامبرياليين الذين زخر و يزخر بهم تاريخ رأسمالية الغرب ، فقد استغل ترمب اقتراف أبو المنشار محمد بن سلمان لهذه الجريمة البشعة أكمل استغلال لحلب بقرة آل سعود أتم الحلب . فبعد أن كان قد دأب على توجيه الإهانات العلنية اسبوعياً للملك سلمان بن عبد العزيز من قبيل "يا ملك ، أنت لا تستطيع الصمود أسبوعين بدون دعمنا" لكي يكسب المزيد من الاصوات لمرشحي الحزب الجمهوري - أخطر منظمة على الإنسانية عرفها التاريخ حسب تشومسكي - فقد انتقل لتسنم دور الشاطف ليدي محمد بن سلمان الملطختين بدماء الشهيد المغدور جمال خاشقجي مقابل قيام حكام آل سعود باغراق سوق النفط بزيادة المعروض منه . و قد أدى إمعان محمد بن سلمان في إضطلاعه الخياني بدور حصان طروادة داخل الأوبك مقابل كسب دعم ترمب و رهطه له - و لو مؤقتاً - بعد تصاعد الإحتجاجات الدولية ضده إلى الهبوط الحاد في أسعار النفط الخام التي شهدت أكبر انخفاض لها منذ شتاء 2014 ، حيث فقدت أكثر من ربع قيمتها خلال الشهرين اللذين أعقبا الجريمة ، في حين كان المراقبون يناقشون إمكانية بلوع سعر برميل النفط عتبة المائة دولار أمريكي قبل بضعة أسابيع فقط . و لقد غرد ترمب في 20 تشرين الثاني 2018 مزدهياً بالقول : "لقد أنخفضت أسعار النفط إلى أقل من 54 دولاراً (في إشارة الى خام غرب تكساس الوسيط) بعد أن كانت 82 دولاراً (في إشارة الى برنت) . شكراً للمملكة العربية السعودية !"







اخر الافلام

.. بعثة أممية تدعو للإنسحاب الفوري من حقل شرارة الليبي


.. جهاز جديد يكشف الإصابة بالاكتئاب


.. -السترات الصفراء- غير قانعين بزيادة ماكرون للحد الأدنى للأجو




.. ناصر بن حمد قيادتنا علمتنا على حرية الرا?ي والتعبير.. وتسمع


.. كندا تتجه لفرض عقوبات على إيران