الحوار المتمدن - موبايل



د.لويس عوض واللغة العربية

لطيف شاكر

2018 / 12 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


في سبتمبر1981، صدر كتاب الدكتور لويس عوض، «مقدمة فى فقه اللغة العربية»، عن الهيئة العامة للكتاب، وبعدها أرسل مجمع البحوث الإسلامية مذكرة إلى مباحث أمن الدولة، تطالب بالتحفظ على الكتاب ومساءلة مؤلفه، ليأتى الرد للهيئة بمنع الكتاب لحين الفصل فى أمره بمعرفة قاضى الأمور المستعجلة.

وفى ديسمبر من نفس العام، تحددت جلسة أمام محكمة جنوب القاهرة، ودفع أحمد شوقى الخطيب، محامى لويس عوض، بأن هذه قضية لغوية تحتاج لتحكيم مجمع اللغة العربية لا إلى مجمع البحوث الإسلامية، واستجابت المحكمة وشكلت لجنة من الدكتور توفيق الطويل، وأحمد حسن الباقورى، وعبد الرحمن الشرقاوى، لكن «الأزهر» رفض هذه اللجنة.

وقال الشيخ عبد المهيمن الفقى، سكرتير مجمع البحوث الإسلامية، وقتها، إن المجمع جهة الاختصاص، وامتثل القاضى لهذا الرأى، وكانت أزمة الكتاب قد بلغت حد التكفير، واتهام لويس عوض بالتهجم على الإسلام، وتزوير اللغة العربية، واستهداف الثوابت الإسلامية، خاصة فيما يتعلق بأصل العرب ولغتهم، وصولا لصدور توصية الأزهر بمصادرة الكتاب وسحبه من السوق، وحكمت المحكمة بمصادرة الكتاب بعد أن رضخت لممثل مجمع البحوث الإسلامية، الأمر الذى جعل منه خصما وحكمًا، كما أن محامى «عوض»، كان تحت إرهاب رموز التطرف، فآثر السلامة ولم يستأنف الحكم.

ورأى المراقبون، أن المؤلف وكتابه تعرضا للظلم، لعدم أحقية مجمع البحوث الإسلامية فى طلب مصادرة كتاب، فالقانون رقم 103 لسنة 1967 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975، لا يعطى الأزهر بكل هيئاته أى حق فى طلب مصادرة أى كتاب أو عمل فنى، وكل ما لمجمع البحوث الإسلاميةـ إحدى هيئات الأزهرـ طبقا للفقرة 7 من المادة رقم 17 من اللائحة التنفيذية هو «تتبع ما ينشر عن الإسلام والتراث الإسلامى من بحوث ودراسات فى الداخل والخارج للانتفاع بها وبما فيها من رأى صحيح أو مواجهتها بالتصحيح والرد» أى أن الكتاب يرد عليه بكتاب، والبحث يفند ببحث، والمقال يناقش بمقال.

ووصف لويس عوض كتابه بقوله: «موسوعة فكريّة ولغويّة ضخمة، واختراق قويّ لعوامل العزلة والجمود التى تفصل بيننا وبين عهود ازدهار الفكر والحضارة العربيّة، والكتاب يتضمن منهجا وقضايا، أما المنهج فهو باختصار شديد ضرورة امتحان اللغة العربية بتطبيق كافة قوانين الفونوطيقيا (علم الصوتيات) والمورفولوجيا (علم الصرف أو علم صور الكلمات) وقوانين الايتمولوجيا (قوانين الاشتقاق)، وفرغ علماء اللغة فى أوروبا من كل هذه العلوم فى القرن التاسع عشر والثلث الأول من القرن العشرين، من إرساء قواعدها، بحيث أن أى دارس للفيلولوجيا، (فقه اللغة)، يجب أن يكون مسلحاً، منذ البداية، بهذه القوانين والقواعد وأنا لا أطالب إلاّ بتطبيق هذه القوانين على اللغة العربيّة بعقل مفتوح حتّى نستطيع أن نهتدى إلى ما بين لهجاتها من صلات، وما بين مفرداتها ومفردات اللغات الأخرى من علاقة، واللغة العربية كغيرها من كل لغات العالم، مكونة من طبقات شبيهة بالطبقات الجيولوجية والتى اندمجت وتكاملت مع نفسها وانصهرت فى هذه البوتقة وخرجت منها هذه اللغة التى نسميها العربية. وأضاف عوض: «المرأة فى المراحل المبكرة من تاريخ القبائل العربية كانت رأس القبيلة وتحمل أشهر القبائل أسماء مؤنثة مثل أمية وربيعة وكندة ومرة، وأن حركة التدوين بالعربية بدأت لأول مرة فى القرن الثانى قبل الميلاد، وهكذا يكون العرب أمة حديثة نسبيا، والتأريخ للحضارات عادة يكون ببداية عصر التدوين واستعمال الأبجدية، وأن أقدم نص عربى معروف يرجع إلى عام 328 ميلادية، وهو شاهد قبر امرؤ القيس بن عمرو المتوفى فى ذلك العام، ويسمى صاحبه (ملك العرب كلهم)، ويسجل أن امرؤ القيس، كان نائب قيصر الروم أو بيزنطة فى بلاد العرب».

ويرى عوض أن العربية لغة محدثة، وأنها لم تكن لغة آدم فى الجنة الأولى، ولا كانت مسطورة فى اللوح المحفوظ قبل بدء الخليقة.







اخر الافلام

.. -الفاو- تحيي اليوم العالمي للجبال 2018


.. عقوبات امريكية على مسؤولين كوريين شماليين


.. ماكرون و-ثمن التهدئة-؟




.. تيريزا ماي تعلن تأجيل تصويت البرلمان على اتفاق بريكسيت


.. هل استجاب ماكرون حقا لتطلعات -السترات الصفراء-؟