الحوار المتمدن - موبايل



عرض وقراءة في كتاب - الاغتيال الاقتصادي للأمم -، اعترافات قرصان اقتصاد (2)

عطا أبورزق

2018 / 12 / 15
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات


محاكمة الحضارة
يشير "بركنز" بأن حالة الشك لدى الإندونيسيين تجاه الولايات المتحدة ووفود شركاتها والتي تترجم في غالب الأحيان لحالة من العداء شكلت عائقاً أمام عمليه جمع المعلومات التي كلُف بجمعها من صغار الموظفين وعامة الناس التي ستعينه في تحديد احتياجات جزيرة جاوة من مشروع الطاقة الكهربائية التي ستقوم شركة " مين MAIN" بتنفيذه، ورغم لجوؤه إلى تعلم اللغة المالاوية لغة البلاد التي اعتمدها سوكارنو كلغة رسمية لإندونيسيا، وهذا ما لم يلجأ له الكثير من الأجانب، وذلك كي يُشعر من يتعامل معهم بالاطمئنان والأمان، وأنه قريب منهم إلا أنه فشل في ذلك، حتى عندما أضطره الأمر إلى اللجوء إلى المصادر الحكومية الرسمية في جاكرتا للحصول على ما أراده من تقارير ودراسات تحدد حاجة الوزارات والمؤسسات الحكومية لتنفيذ مشاريعها المعتمدة على الطاقة الكهربائية، لم يكن الأمر هين وسهل أيضاً.
يذكر "بركنز" حادثتين حدثتا معه خلال العلاقة التي أقامها مع الشباب الإندونيسيين اثرتا فيه تأثيراً عميقاً وكشفتا له مدى الاحتقان الذي تمتلئ به نفوس الشباب الإندونيسيين تجاه سياسات الولايات المتحدة وشركاتها ومؤسساتها المالية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي تمارسها ضد بلدان العالم الثالث عموماً والبلدان الإسلامية خصوصاً وسعيها للهيمنة على العالم لكي تصبح أكبر إمبراطورية في التاريخ، أول هاتين الحادثتين ما قام به الدالانج (الشامان – من يحرك الدمى في مسرح الدمى ويتحدث بأصواتها) من سخرية من الولايات المتحدة عندما أبرز دمية تمثل شخص الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت " ريتشارد نيكسون" ودمية أخرى تحمل مظهر يهودي بلوح بالعلم الأمريكي فوق رأس نيكسون. والحادثة الثانية، حواره مع احدى طالبات اللغة الإنجليزية حيث اشارت عليه بإعادة قراءة ما كتبه مؤرخيهم وتحديداً ما كتبه " أرنولد تويني" ذو الأصول البريطانية في كتابيه (محاكمة الحضارات، والعالم والغرب) حيث تنبأ في بداية الخمسينات بأن الحرب الحقيقية في القرن القادم (أي القرن الواحد والعشرين) لن تكون بين الشيوعيين والرأسماليين، بل بين المسيحيين والمسلمين، واستطرت في الحديث قائلة: بأن " تويني" يقول: "بأن السوفييت لن يصمدوا لأنه لا دين لهم ولا إيمان ولا جوهر وراء أيديولوجيتهم، والتاريخ يبرهن أن روح الإيمان والاعتقاد بوجود قوى غيبية أمر ضروري"، وأضافت بأن هذا متوفر لدى المسلمين أكثر من أية أمة أخرى في العالم و أكثر من المسيحيين، وعليكم أيضاً أن تكفوا عن جشعكم وأنانيتكم. أن تدركوا أن هناك في العالم أموراً أكثر أهمية من بيوتكم الكبيرة ومتاجركم الخرافية ... هناك أمم مثل أمتنا غارقة في الفقر، وشعوبكم لا تسمع حتى صرخاتنا طلباً للنجدة. لقد صممتم أذانكم عن أصوات هؤلاء الذين يحاولون أن يخبروكم عن هذه الأمور، نعتموهم بأنهم راديكاليون، أو شيوعيون. ينبغي أن تفتحوا قلوبكم للفقراء والمسحوقين بدلاً من أن تدفعوهم أكثر نحو الفقر والعبودية. لم يعد هناك الكثير من الوقت، إن لم تتغيروا ستحكمون على أنفسكم بالهلاك.
ويقر " بركنز" بأن صراعاً داخلياً اشتعل في صدره جراء هاتين الحادثتين وما واجهه من شك وريبة من قبل كل من قابلهم أثناء قيامه بجمع المعلومات التي تعينه في تقدير احتياجات إندونيسيا من الطاقة الكهربائية والتي ترضي في ذات الوقت مسؤوليه في شركة "مين MAIN" من حقيقة بات يدركها منذ أن بدأ مشواره كقرصان اقتصاد وهي: أن بلاده تقوم بسلب ثروات البلدان الفقيرة لتصب ارباحاً صافيه في جيوب أصحاب الشركات الكبرى وحفنة قليلة من المتنفذين في البلدان التي يستهدفونها، وتبقى النسبة الأعظم من الشعب تعاني الفقر والحرمان من ابسط الحقوق.
يتبع ...







اخر الافلام

.. مرآة الصحافة الاولى 16/2/2019


.. شاهد: مزارعون يرمون الحليب في الشارع ومغامر يقفز من فوق الجب


.. القذافي سيرة غير مدنسة الجزء الثاني فرج إحميد




.. أوضاع المدنيين في الحديدة اليمنية


.. أستذكار للشهداء المظاهرات ضدالفساد 2017 في ساحة التحرير وسط