الحوار المتمدن - موبايل



الكوردية الإيزيدية -نادية مراد- ما لها وما عليها؟

محمد مندلاوي

2018 / 12 / 16
القضية الكردية


في عام 2014 هجم التنظيم الإجرامي المسمى "داعش" على إقليم كوردستان، بدءاً من المناطق المستقطعة من قبل حكومة بغداد، وتحديداً من مناطق الكورد الإيزيدية في "شەنگاڵ - سنجار" وما حولها. من ضمن العوائل الكوردية الإيزيدية، التي تعرضت للسبي والقتل بدم بارد على أيدي أولئك المجرمون العتاة، عائلة المسبية الشابة (نادية مراد) حيث قتلت الذئاب البشرية والدتها وستة من أشقائها ليس لشيء سوى أنهم أولاً كورد وثانياً إيزيديون.
بلا أدنى شك، أن "الحزب الديمقراطي الكوردستاني" تهاونت كثيراً، حين انسحبت دون مقاومة من مناطق شريحة الكورد الإيزيدية، وتركتهم يواجهون مصيرهم المحتوم على أيدي القتلة، الذين لا يعرف الرحمة والشفقة. واستنسخ عام 2017 نفس العملية الإجرامية في مدينتي كركوك وخورماتو على أيدي ميلشيا الحشد الشعبي، إلا أن المتهاون على الدم الكوردي هذه المرة كان الحزب المسمى "الاتحاد الوطني الكوردستان" لصاحبه الراحل جلال طالباني وعائلته.
عزيزي القارئ الكريم، أن تهاون الحزبان الكورديان، الديمقراطي الكوردستان، والاتحاد الوطني بعدم القيام بواجبهما القومي والوطني تجاه شريحة ما من شرائح الأمة الكوردية لا يعطي الحق لأي كان من تلك الشرائح ذكراً كان أو أنثى، أن يتنكر لشعبه الكوردي، حتى لو من خلال كلماته صراحة أو تلميحاً، كما جاءت في عدة كلمات ألقتها (نادية مراد) باللغة العربية في مجلس الأمن الدولي، وفي الأمم المتحدة، وعند استلامها جائزة نوبل للسلام، وفي منتدى شباب العالم، وفي مؤتمر الاستثمار الذي انعقد في الشارقة، وعند استقبالها من قبل رئيس مجلس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، وهكذا عند استقبالها من قبل فالح الفياض، وهادي العامري، وحتى عند استقبال رئيس الجمهورية برهم صالح لها تحدث كلاهما باللغة العربية!! مع أن الدستور الاتحادي يعطي الحق للرئيس ولأي مواطن آخر في العراق أن يتحدث بإحدى اللغتين الكوردية أو العربية. إن الدستور الاتحادي واضح وصريح في هذا الحقل، حيث يقول في المادة الرابعة الفقرة الأولى: اللغة العربية واللغة الكردية هما اللغتان الرسميتان للعراق.. . لماذا يخاف برهم!! لماذا لم يتحدث مع نادية مراد بلغته الكوردية!! وهكذا في بعض اللقاءات أو المؤتمرات لما لا يتحدث الرئيس بلغته الكوردية، التي يجب أن يكون أميناً عليها من الاندثار!!. وعند استلام نادية مراد لجائزة "سخاروف" لـ"حقوق الإنسان وحرية التعبير" التي يمنحها الاتحاد الأوروبي. للعلم، أن وثيقة الجائزة مكتوبة باللغة الكوردية، وهذا يعني أن الاتحاد الأوروبي يعرف أن نادية مراد مواطنة كوردية وكوردستانية، لكن للأسف أنها تكلمت باللغة غير لغتها الأم وهي العربية!! مع أنها صرحت في إحدى لقاءاتها مع وسائل الإعلام بأن مغتصبها شخص عربي من مدينة موصل. عزيزي المتابع،هذا نص ما جاء في الوثيقة الاتحاد الأوروبي:Xelata Saxarov ya Azadiya Ramani. وتعني باللغة العربية: جائزة "سخاروف" لحرية التعبير. وباللغة الكوردية (سوراني): خەڵاتی ساخارۆڤ بۆ ئازادی بیرورادەربرین. لكن نادية، لم تهتم بمعاناة عموم شعبها الكوردي، وتركت لغتها الأم الكوردية، التي تجيدها بطلاقة جانباً!!. ما زودت الطين بِلة، أنها أشارت في تلك الكلمات.. إلى جزء وطنها كوردستان، الذي هو إقليم كوردستان كإشارتها إلى عدة دول وكيانات غريبة عنها عرقاً وانتماءً!!، أضف، أنها ذيلت اسم إقليم كوردستان باسم العراق!! الذي هو خلاف الدستور الاتحادي العراقي،أن ذلك البلد - العراق- لا زال يحتل نصف مساحة جنوب كوردستان، ومنها مدن وقرى الشريحة الإيزيدية، التي تنتمي لها نادية مراد. لمن يشكك بكوردية الشريحة الإيزيدية فليقل لنا هل توجد قصيدة شعرية إيزيدية بغير اللغة الكوردية؟ هل توجد أغنية لهم بغير اللغة الكوردية؟ هل أن كتابَيهم جلوة ومصحفي رَش بأية لغة مكتوبة؟ أليست بجلالة اللغة الكوردية؟ هل أن رجال دينهم "القوالون" يقرؤون الأدعية بغير اللغة الكوردية؟ هل أنهم يؤدون طقوسهم وعباداتهم بغير اللغة الكوردية؟ أليس مطربهم (حسن شريف) في أغنية "بيتا لالش" باللغة الكوردية يقول: نحن حفظنا اللغة والدين. أنه قال عين الصواب، أنهم حفظوا وصانوا اللغة والدين من الزوال، وهذا كلفهم على مر التاريخ الكثير من المال والدماء البريئة.
إن الواجب القومي والوطني الكوردي والكوردستاني يحتم على كل كوردي، بدون استثناء، أن يناصر أخيه الكوردي أن كان مسلماً، شيعاً أم سنياً،أو مسيحياً، أو إيزيدياً أو شبكياً أو كاكئياً، يارسانياً أو علوياً، أو فيلياً أو سورانياً، أو كرمانجياً، بهدينانياً أو هورامياً أو لوريا الخ الخ الخ، لا يفرق بين أحد منهم، لأنهم من عرق واحد، ووطن واحد، وتاريخهم واحد، لذا، يجب أن نحافظ على هذه الأديان والمذاهب والنحل وندعمها لكي تتطور وتتوسع،لكن يجب تذوب جميع الانتماءات الفرعية والقبلية والمناطقية في بوتقة الأمة الكوردية الواحدة، ضمن حدود وطن اسمه كوردستان، الذي يمتد من البحر إلى البحر، بلا أدنى شك، بوحدة الشعب والوطن، سيكون جانب الكورد مهاباً، ولا تتعرض شرائح الأمة إلى المخاطر وخاصة الشرائح الكوردية غير المسلمة كالتي تعرضت لها أخواتنا وإخواننا الإيزيديين عام 2014 على أيدي الدواعش. إن العالم يعرف جيداً أن هؤلاء الكورد الأصلاء دفعوا ضريبة الانتماء القومي الكوردي غالياً، وكذلك ضريبة حفاظهم على الديانات الكوردية التوحيدية القديمة ذات الجذر الواحد.
أستطيع أن أغفر للبشر كل شيء إلا الظلم والجحود وانعدام الإنسانية. (دينيس ديدرو)

16 12 2018







اخر الافلام

.. مصر.. أجواء صدمة بعد تنفيذ أحكام الإعدام وحجز الجثامين


.. معاداة الصهيونية ومعاداة السامية


.. الأردن.. البرلمان يرفض تقييد حرية التعبير




.. العراق.. اعتقال شبكة تمارس عمليات تزوير


.. اعتقال 3 عناصر من داعش شرقي سوريا