الحوار المتمدن - موبايل



البناء الإجتماعي عنصر أساسي لتمكين الأمّة من النهوض ..

مروان صباح

2018 / 12 / 22
مواضيع وابحاث سياسية



/ بعيداً عن الشكل الذي يصافح أفكار القرّاء قبل المحتوى ، نجتهد من خلال العنوان المعنون أو هكذا نلتمس من عين القارئ أن تدفعه إلى الرغبة في معرفة محتوى المقال ، لم تتعود العقلية العربية وايضاً الإسلامية على انتهاج النقد كنهج ضروري في كياناتهما القديمة أو الحديثة أو بالآحرى رفضا تاريخياً تبنيه كعلم يفوق أي علوم أخرى كما هو حاله في الدول المتحضرة الذي أصبح عنصر أساسي في التركيبة الإجتماعية وبفضله إزدهر العقل قبل الخدمات والتصنيع والتكنولوجيا وبالرّغم من محاولة عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان قد وضع أسس إليه على الأخص عندما قال مقولته الشهيرة ( أحبَّ الناس إلىّ من رفع إلى عيوبي ) إلا أن النقد غُيّب وحورب في مهده بشكل قاسي ابتداءً من العائلة الصغيرة مروراً بالسوق واخيراً بالدولة ، وبالرغم من هزيمة الخلافة العثمانية في 1922م وتفكيكها وتبعاتها الإستعمارية وايضاً تبعها هزيمة حزيران 1967م والاستيلاء على أجزاء من أراضي دول المهزومة لم يتقبل المعسكر السلطوي لا الحديث ولا القديم النقد وأبتعد بشكل مقصود عن التأسيس له ، وبالرغم ايضاً مِنْ محاولات الاستنهاضية للسلطان عبد الحميد وَعَبَد الناصر التى شهدتهما المنطقة إلا أن الذات الإسلامية والعربية تضخمت بشكل كارثي ، كان قد رفعا الجهتين ذات الشعار ، اتحدوا يا مسلمين العالم في المقابل اتحدوا أيها العرب وشهد النظامين تعاظم غير منطقي اولاً للذات وثانياً للسياسة وايضاً للعسكرة ، لكن ما جرى على الأرض أثناء حرب حزيران 1967م ترك مفصل فارق في إدراك وسريرة المجتمعات العربية ليس فقط بسبب إحتلال أهم المقدسات الإسلامية أو تلك الخسائر الباهظة عسكرياً ومادياً بل كانت الهزيمة نقطة تحول لنمط التفكير العام وأبدت الجماهير ضرورة اعتماد آلية تبتعد عن المسموع فقط ولزوم ربطه مع آليات تقارن الوقائع الحية كالتنظير الخَطابي والشعارات وبالتالي تغيّرت منذ ذلك اللحظة أنفس الجماهير وتفكيرهم بسب الشعور الإحباطي والخداع الذي جعلهم يلتفوا عن السائد واعتمدوا الشك كوسيلة جائزة وبدأوا ايضاً بطرح التساؤل كتعبير عن قلقهم الذي أرادوا له أن يصل إلى حد المساءلة وكان أكبر تساؤل يدور في تفكير المشككين هو كيف إستطاع النظام العربي إيصال نفسه إلى درجة القين بل لم يكتفوا المتسائلين لهذا الحد الذين جعلهم أن يذهبوا إلى أبعد من ذلك بكثير ، فطرحوا تساؤلات حول الذات ومن ثم الهوية الحديثة المنشقة عن تاريخ متماسك وصولاً إلى مكانة العربي بين الإنسان المتحضر .

ولأن الخيانة تبدأ من الأفكار فمن يتفاعل مع الأفكار وحدها دون تدقيق بالأعمال وخاصة التى تأتي عبر البضاعة الإعلامية يخون وعيه وأخلاقه وضميره وتراثه وهذا كان قد حصل في الماضي القريب ولكي لا يعاد حدوثه من جديد من الضروري للحاضر أن لا يصنع أوثان متجددة كانت قد تحطمت من قبل عند أبواب الهزيمة ، فهزيمة حزيران أُطلق عليها مصطلح النكسة والذين أطلقوا عليها ذلك كانوا يمارسون ثقافة التبرير دون أن يطرحوا نقد جدير يكفل بمراجعة الأسباب الحقيقية للهزيمة وعن مدى نفع الأنظمة الأبوية التى كانت سبب تضخم الذات العربية وهزيمتها معنوياً وعسكرياً دون أن تعمل على ترك فكر عميق لدى المواطن العربي ، فالعدالة والإنسانية وحرية الرأي ، كانوا ومازلوا قيم غير واردة في هيكلة الأنظمة الأبوية ، وهذا يفسر طريقة الإعلام الذي يعمل بها ، لقد إنتقل من مربع التضليل والهرطقة وقلب الحقائق إلى الاجندات المتحيزة بل كان الأجدر للإعلام أن يصبح وسيلة تعليمية ومعرفية للمواطن العربي بالطبع لو كان هناك أدنى نية بصنع تفكير عميق له .

هناك أصول للنهوض ، فلا بد أن يسبق ذلك أو بالتوازي معه بناء المجتمع كي لا ينتهي مصير نهضوي اليوم في ركاب من سبقوه سابقاً أي في متاهات الانفكاك أو يصبح المشروع النهضة الجديد على مفترق طرق قسري أو يتحول إلى عاجز غير قادر الدفاع عن رؤيته التى أمان النهضوي بها ، فهناك عنصرين مهمين في بناء المجتمع ، بناء الفائدة بين أهداف الدولة ورغبات الأشخاص وايضاً بناء تأطيري للأفراد في مسارات تتواصل مع مشاريع الحكومة كي لا يتضارب البناء الفوقي أي رؤية الحكومة مع البناء التحتي ، لأن باختصار المجتمعات في النهاية لها تركيبات متناقضة ولا بد فهم تناقض مراكزها اولاً من أجل القدرة على تفكيكها ومن ثم معالجتها وهذا الخطأ البنيوي حصل تماماً في الماضي الذي أصاب أصحاب المشاريع الخمسة ، محمد علي والسلطان عبد الحميد والخدوي وعبدالناصر وصدام ، أخفقت عملياتهم إخفاق كبير في تحديد بين المحدد أو الجزئي أو المستدام ، لهذا شهد عصرهم وفرة في إنشاء المعامل الكبرى والمدارس والجامعات والسماح بشكل أو بآخر تشكيل أحزاب كاريكاتيرية في ظل بنية إجتماعية متهالكة لا يمكن الارتكاز عليها بشكل من الأشكال أو بصراحة لا تحمل في بنيتها الديمومة والقدرة على التواصل مع المشاريع المستدام وتطوريرها لأن اعتادت على الاستهلاك والتبعية فكان من الأولى تحريرها من أنماطها السابقة قبل البدء بالتغيّر الشكلي للخارج بل كان من المفترض للتغيّر أن يعلاج عناصر جوهرية للدولة الَّذِي جعل مشهد الدولة هو الأخر كاريكاتوري ، حديثة الشكل لكن قيمها مغيبة كالقانون والعدالة والمواطنة ، فكيف يمكن لمواطن أن يفكر أو يكون منتج وهو لا يشعر بمواطنته ، أبداً لا يمكن ، وفي إعتقادي العدالة هي العنصر الأساسي في بناء مجتمع قادر على بناء نهضة سليمة غير متعثرة وقادرة للوصول والاستمرار ولأن ايضاً العدالة تخلق حواضن إجتماعية متماسكة التى تتيح للإبداع والأفكار أن تتبلور في كياناتها الإنتاجية وبالتالي تحقق الدولة أهدافها ، على سيبل المثال ، إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية اقتصرت المسافة بينها وبين العالم بتصنيع حاملات طائرات فما المانع من المملكة السعودية والإمارات العربية أن يخطتان من أجل تصنيع جزيرة مائية يجرها سفن بمحركات طاقة نووية تكون على متنها قاعدة عسكرية من ألف إلى الياء .

الحركة العربية الإسلامية قامت منذ ذاك اليوم الذي تأسس فيه دولة مدنية بمقر عاصمتها المدينة المنورة ، نضجت في محطات وخملت في أخرى لكن أبناءها لا يكفوا من إعادة المحاولات في كل مرة وطالما هناك دماء تجري في عروق أبناءها ليس بمقدر أحد أن يمنعهم بمعاودة المحاولة مرة ومرات وفي كل فرصة تتاح لهم ، لكن يبقى شرط نجاح النهوض الابتعاد عن أخطاء الماضي وأن يكون الحاضر نقيد فعلي لأنماط التبرير والخطابات الكاذبة ويبتعد عن الإجحاف فبذلك بالتأكيد يتاح للنهوض أن يتحول إلى ظاهرة أخلاقية يمتد جذوره إلى تلك الجماعة البشرية التى قامت ونهضت ونشرت الإنسانيات والثقافات وأنوار العلم الذي بدوره أخرج الناس من الظلمات إلى النور ووضع حد لظلم البشرية بالعدل . والسلام
كاتب عربي










اخر الافلام

.. قتل 8 إرهابيين بمداهمات للجيش في سيناء


.. عبد العزيز بلعيد: انتخابات الجزائر تشوبها تجاوزات والتغير يك


.. تصعيد عسكري بين الحوثيين والسعودية.. واتفاق ستوكهولم بمهب ال




.. حبل #المشنقة في أزياء شركة #بيربيري يثير حملة ضد دار الأزياء


.. الفرقاطة الإيطالية تصل إلى أبوظبي