الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


اليمن ذلك الكوكب المجهول!؟.... القسم الثالث: ..... اليهود واليهودية وعلاقتهما باليمن! ..... (2-1)

خلف الناصر
(Khalaf Anasser)

2018 / 12 / 23
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


 ((إننا الآن في وضع أكثر ملاءمة من أي وقت مضى لتوضيح العناصر الأساسية للديانة اليهودية
بشبكه الشعائر الدينية التي كانت سائدة في البيئة السامية القديمة بوجهه نظر تاريخية جديدة))
الأستاذ صموئيل هوك
مؤلف كتاب
((أصول الديانات السامية القديمة))
*****
إن أول من لمح إلى اختلاف أصول اليهود وأجناسهم هو القرآن الكريم ، وذلك عند تفريقه بين ثلاث مسميات لهم هي :
"بنو إسرائيل"!
"قوم موسى"!
وأخيراً "اليهود"!
وأضاف اليهود لأنفسهم تسميه رابعه هي: "العبرانيون"!

وقد نجح اليهود في تسويق هذه المصطلحات أو التسميات الأربعة لهم ضمن السردية اليهودية وكأنها اسماً واحداً، يدل عليهم وحدهم عند الآخرين وترسيخهم لفكرة أنها مسميات متعددة لمعنى وكيان واحد، هو الكيان اليهودي الواحد عبر التاريخ.. في حين أنها مسميات مختلفة لأصول وتواريخ وبيئات وجغرافيات مختلفة.. وقد صدقت البشرية هذه السردية اليهودية وهذا الخلط المتعمد بين مسميات مختلفة لمعان متعددة، وبما يشبه الاعتراف أو هو اعتراف كامل بأن كل اسم من هذه المسميات يعني الآخر عينه ويدل عليه (1)

في حين أن المرء إذا دقق في هذه المسميات المختلفة، سيجد أن كل منها مستقلاً بنفسه ولا يعني الآخر مطلقاً!
 فــ "بـــنـــو إســــرائـــيــــل" :
هو اسم لعائله وليس لشعب أو لديانة سماوية أو أرضيه، والمقصود بهم (أبناء يعقوب) حفيد إبراهيم الخليل، وموطنهم الذي ولدوا فيه جميعهم هو "حاران" (حران: السورية حالياً) كما ذكرت أسفار التوراة نفسها!
وتسمية "بني إسرائيل" تأتي هنا منسجمة تماماً مع البيئة القبلية العشائرية القائمة أنذك، والتي تركز على الصيغ القبلية بألفاظ [بــنــي و آل] والسائدة الآن وفي الماضي في عموم المنطقة العربية!
 و "قـــوم مـــوســـى" أو "الـــمــــوســـويـــون" :
وهي التسمية التي أطلقت على اليهود وتم تداولوها بعد تسمية "بني إسرائيل"، عند خروجهم من مصر.. وهئولاء ـ أي قوم موسى وهذا سيأتي شرحه لاحقاً ـ كما تدل الأحداث والقرائن التاريخية من (بقايا الساميين/ الهكسوس) الذين حكموا مصر واستوطنوها لفتره طويلة من الزمن، وكانوا ـ كجميع الساميين ـ من الموحدين!
وقد أخذ الفرعون "أخــنــاتـــون" ـ كما تقول بعض الآراء ـ مبدأ التوحيد عنهم ، فأصبحوا هم أتباعه ومريديه ومعهم كثير من سكان مصر الحاميين.. لكن عندما مات أخناتون تعرض أتباعه هئولاء إلى الاضطهاد الشديد، فاضطروا إلى التوجه كلاجئين إلى فلسطين بقيادة (مـــوســـى) وذلك في القرن الثالث عشر الميلادي!
وتكاد تجمع أغلب الآراء على أن موسى نفسه كان مصرياً ـ أصلاً واسماً ـ وكان قائداً عسكرياً كبيراً في جيش أخناتون ، وليس "إسرائيلاً" كما تزعم المصادر اليهودية!
 أما تسميه "يـــــــــــــــــــهــــــــــود" :
فهي التسميه التي أطلقت على بقايا جماعة (يـــهـــوذا) الذين سباهم "نبوخذ نصر" في القرن [6 ق.م] وقد تسموا بهذا الاسم نسبه إلى "مــمــلــكـــة يــهــودا" المنقرضة .

ومع كل هذا ، فهناك من يشكك في جميع التواريخ والروايات السردية اليهودية، حتى أن أحدهم، أعتبر اليهودية "طـــائـــفـــه إنـــجــــيـــلــــيـــه" نشأت في القرن3الميلادي، مستنداً إلى ما ((كتب باروك سفره في بابل رجع بطائفته الى أيام الملك نبوكد نصر ملك بابل علما ان اليهودية طائفة إنجيلية انشقت في القرن الثالث الميلادي))(2)

فأما تسميتهم بــ "الـــعـــبـــرانـــيـــيـــــن" :
فتنسبها السردية اليهودية إلى [عبور اليهود لنهر الأردن متوجهين إلى أريحا بقياده يوشع بن نون] في حين هي ـ كما تذكرها معظم المصادر التاريخية ـ تسمية عامه كانت شائعه جداً في عموم المنطقة، وكانت تطلق على جميع القبائل الآرامية البدوية الجوالة في ذات المنطقة، وكانت ترد بعدة ألفاظ أو تسميات متقاربه لفضاً ومعناً.. منها:
"عبيرو" .. "خبيروا" .. "أخلاموا" .. "هبيروا"...الخ وكانت هذه جميعها تسميات شائعه جداً في عصور ما قبل الميلاد . وقد استخدم اليهود هذه التسميات بعد أن صحفت إلى [عبري و عبراني وعبرانيين] وأصبحت تطلق على (قوم موسى) باعتبارهم من البدو الرحل الجوالين في المنطقة، قبل أن يَتميَزوا عن البيئة البشرية الاجتماعية أو اللغوية، أو يميزوا هم أنفسهم عن سكان المنطقة بميزة محددة!(3)

وقد اقتبس قوم موسى هئولاء لهجتهم العبرية من الآرامية/الكنعانية، والتي تسميها التوراة بــ "شفة كنعان"، واستعملوا الحرف الآرامي (المعروف بالمربع من الخط الآرامي القديم) . وبهما معاً ـ أي باللغة والحرف الآرامي ـ دونوا "التوراة" التي بين أيدينا قبيل وأثناء السبي البابلي . أي بعد زمن موسى بسبعمائة عام، والبعض يطلق علي هذه التوراة اسم: "توراة اليهود" لتميزها عن "توراة موسى" بأسفارها الخمسة المعروفة!

فكلمه [عبري و عبراني وعبرانيون] هي كلمات عامة كانت شائعة جداً في عموم المنطقة العربية، وكانت تطلق على (البدو الرحل) الجوالين والغير مستقرين في مكان محدد، من ذلك العالم الآرامي المترامي الاطراف . وهو عالم واسع كان يشمل الجزيرة العربية وامتدادها الطبيعي الجغرافي والبشري، أي، العراق وبلاد الشام ويمتد منهما إلى مصر وما بعد مصر وصولاً إلى المغرب العربي الكبير، مكوناً (عالماً آرامياً واحداً) وشبيه تماماً بـ "عالمنا العربي/وطننا العربي" اليوم بكل شيء، بلهجاته وطبائعه و حتى في خلافاته المستمرة!.

ومشهد هذا العالم الآرامي الواسع المترامي الأطراف، كان يتكرر دائماً بصور متقاربة في عموم هذه المنطقة العربية وعبر التاريخ، ومع كل موجه كبيرة نازحة من الجزيرة العربية إلى امتدادها الطبيعي : أي [العراق وبلاد الشام] ومنهما إلى مصر ـ عبر سيناء ـ وما بعد مصر، ومن مصر إلى المغرب العربي الكبير!

وعلى سبيل المثال نحن في العراق ـ ولحد اللحظة الراهنة ـ ما زلنا نطلق تسمية :
[عبري: للشخص الواحد.. و عبرية: لمجموعة الأشخاص] على الأشخاص المسافرين بسيارات النقل العام، وليس بسياراتهم الخاصة أو بسيارات الأجرة (التاكسي).. وبمعنى أن هئولاء الأشخاص في حاله رحيل وتجوال وسفر، وهو تعبير انحدر إلينا من الماضي البعيد، ومن سفر القوافل في العصور الآرامية والإسلامية وما تلاها، وقبل أن تخترع السيارة الطيارة القطار، وجميع وسائل النقل في العصر الحديث!

*****
وكما كانت لليهود أربع تسميات نجحوا في دمجها وجعلها إسماً واحداً يدل عليهم وحدهم، وقرأوا بها تاريخهم ودينهم وتصوراتهم عن أنفسهم وجميع ما يخصهم، وعن الآخرين من الأقوام الأخرى الذين يسمونهم بــ [بالجويم أو الأغيار] فصدقهم العالم كله، كانت لهم أيضاً جغرافيات متعددة استوطنوها خلال تجوالهم وترحالهم الطويل، قبل استيطانهم لفلسطين :
 أولاها ـ حسب التوراة ـ : "أور الأكاديين" في جنوب العراق، والتي هاجر منها نبي الله إبراهيم الى بلاد الشام!
 وثانيها : (حاران) أي (حران) السورية الحالية، وهي مكان ولاده (أبناء يعقوب) الأصلي حسب نصوص التوراة نفسها أيضاً!
 وثالثها : مــصــر التي هاجر إليها (أبناء يعقوب) في القرن التاسع عشر قبل الميلاد، وهاجروا منها إلى فلسطين!
 ورابعها : فــلــســــطــــيــن : التي هاجروا من مصر إليها في القرن الثاني عشر قبل الميلاد!

وكانت فلسطين آخر مكان هاجروا إليه بعد تجوالهم الطويل ما بين بلاد النهرين وبلاد الشام ومصر . أي أن فلسطين، كانت آخر محطه هاجر إليها اليهود واستوطنوها من بعد هجرتهم إلى مصر، ومكوثهم فيها لسبعمائة عام متواصلة!!
والغريب أن اليهود تمسكوا بفلسطين وحدها، واعتبروها "أرض المعاد" أو "الأرض الموعودة" التي وعدهم ألله بها، وبهذه الحكاية الخرافية استوطنوا واستعمروا فلسطين في العصر الحديث، وعدوها (وطنهم القومي) . رغم أنها كانت آخر مكان لجأوا إليه، وهي كما تقول التوراة نفسها "دار غربه" بالنسبة لهم........ فلماذا؟!

والسؤال الاعتراض الخطير الذي يفرض نفسه على هذه السردية اليهودية لتاريخها.. هو:
هل يمكن لعائله ـ نعني أبناء يعقوب ـ بدوية خشنة مثلاً: تتكون من (اثني عشر رجلاً وزوجاتهم) تستطيع أن تصمد لعشرات القرون في بيئة متحضرة جداً كالبيئة المصرية أنذك . فلا تختلط بالمصريين ولا بغيرهم أو تتزاوج معهم كل تلك المدة ـ سبعمائة عام ـ الطويلة؟. وتحافظ خلالها على شخصيتها و "نقاء دمها" ـ كما يدعي الصهاينة ـ في بيئة مصريه متحضرة جداً، وأرفع من مستوى تلك العائلة البدوية حضارياً بما لا يقاس، ولسبعمائة عام متواصلة؟

ثم تكرر حكايات السبي اليهودي في بابل وأشور المتحضرتان أيضاً، ويتكرر فيهما صمودهم الأسطوري ويستمر اليهود محافظون على "نـــقـــاء دمـــهــــم" وعدم اندماجهم في تلك المجتمعات البابلية الآشورية الراقية جدا!
و "نقاء الدم اليهودي" وعدم الاندماج استمر ـ كما تزعم الصهيونية ـ عند اليهود، ومع جميع الشعوب التي هاجرت إليها الجماعات اليهودية وعبر جميع العصور والحقب التاريخية المختلفة، وصولاً إلى العصر الحديث ذاته! فقد حافظت الجماعات اليهودية على شخصيتها و "نقاء دمها" وعلى شعائرها وكل ما يخصها لثلاثين قرناً متواصلة، هي كل تاريخ اليهود على الأرض!!
ومع كل هذه الاعتراضات العقلية البديهية المانعة لسير الأحداث وفق هذه التصورات الأسطورية، تنجح السردية اليهودية مره أخرى في تسويق هذه الخرافة الجديدة أيضاً، كما نجحت من قبل في تسويق خرافه أصولها الواحدة و "دمها النقي".

وكذلك نجحت السردية اليهودية في جعل الأمكنة المتعددة التي عاش فيها اليهود لآلاف السنين وكأنها لم تكن موجودة، وتمسكت بفلسطين الكنعانية وحدها كـ (وطـــن قــــــومــــي) لليهود وحدهم، وأين ما كانوا في جميع بقاع الأرض، رغم أن فلسطين كانت آخر مكان لجأ اليهود إليه، وكانت "أرض غربة " بالنسبة لهم حسب نصوص التوراة نفسها!
ومن هذه الكذبة التاريخية اشتق "قانون القومية" العنصري الأخير، الذي جعل من فلسطين وطناً لليهود وحدهم!!
*****
وغير تلك المواطن الأربعة لليهود ـ حسب رأي البعض ـ كانت هناك مواطن أخرى لهم ولدوا ـ هم والتوراة ـ فيها، وقد لمح الهمداني لبعضها: كعسير واليمن في الجزيرة العربية وربما غيرها من الأماكن الأخرى!

[يـــــــــــــــتـــــــــــــــــــبـــــــــــــع]

[email protected]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ: .
(1) د . أحمد سوسة.. كتابه: "العرب واليهود في التاريخ"
(2) طلعت خيري: "تحريف اليهود والمسيحيين لتاريخ العراق" الحوار المتمدن/26-8-2018. http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=609624
(3) د . أحمد سوسة.. كتابه: "العرب واليهود في التاريخ"








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حماس: تلقينا رد إسرائيل على موقفنا حول وقف إطلاق النار وسندر


.. كارثة غزة بالأرقام.. ورفع الأنقاض سيستغرق 14 عاما | #سوشال_س




.. قوات النيتو تنفذ مناورات عسكرية متعددة الجنسيات في سلوفاكيا


.. طلاب جامعة كاليفورنيا الأمريكية يقيمون مخيم اعتصام داخل حرم




.. رئيس سابق للموساد: حماس متمسكة بمطالبها ومواقفها ?نها تحررت