الحوار المتمدن - موبايل



كان ياما كان فى قديم الزمان !

سليم نزال

2018 / 12 / 25
الادب والفن


كان ياما كان فى قديم الزمان!

سليم نزال

القارىء لكتاب (حكايات جدتى) لمؤلفه الصديق الدكتور خليل حسونة لا بد ان يستوقفه اولا الهدف الذى يهدف اليه حسونة و هو يرو ى حكايات استقاها من المرويات الشعبية او قصص الجدات .و هى قصص كما يقول حسونة موجهة لللاطفال من اجل المساهمة بتعميق قيم الحب و التسامح و العدل و الحق و السلام بين البشر.و هو لذا يرى انه من الطبيعى ان يتوجه الى النشء الجديد لكى يغرس فيهم هذه القيم التى يتمنى لها ان تسود بلادنا و العالم .

و بالفعل ان ما استعرضنا العشرين حكاية التى رواها حسونة سنجدها حافله بالقصص التى تنتهي بانتصار الخير على الشر .و لعل هذه القصص التى كانت غالبا تروى فى الليالي عندما لم يكن هناك اى وسيلة تسلية اخرى , كانت تلعب دور المدرسة لللاطفال .و بهذا المعنى كان لهذه الحكايات المروية وظيفة تعليمية كونها كانت تحذر الاطفال من التهور و الخروج ليلا حيث تنشر الغوله و الجن الخ من المخلوقات التى اخترعها الخيال الشعبى او تحذر من حيوانات مفترسة .و بهذا الصدد كانت تلعب دورا رادعا لاطفال و تحثهم على الاستماع لنصائح الاهل لكى لا يتعرضوا لللاخطار .كما انها كانت تتضمن على مفاهيم لها علاقة بالحكمة و التصرف العاقل و تقوى قيم العدل و انتصار الخير على الباطل و هو امر نراه بوضوح فى ختام كافة الحكايات العشرين فى الكتاب .

اما لى مستوى البناء للغوى فان حسونة يسعى ان يقدم قصصه باسلوب لغوى يخلط فيه الفصحى مع العامية لكى يقربنا اكثر من نفس اللغة و المناخ الذى كانت تحكى فيه هذه القصص .و نلمس هذا الامر فى استخدام الكاتب لتعابير شعبية متوارثة مثل كان يا ما كان فى قديم الزمان و سالف العصر و الاوان او عبارات مثل يحكى او مثل تقول الحكاية , و هذه الحكايات لا مرجع لها لان ليس لها مؤلق بل هى ا حكايات شعبية كانت تروى من جيل الى جيل .

و على سبيل المثال يلجا حسونة الى اللغة المحكيه احيانا لكى يقترب من لغة الطفل و يعطى الحكاية بعدها الشعبى كما كانت .و نحن نرى هذا فى العديد من الحكايات منها مثلا حكاية (العنزة العنزية )حيث يبدا الكتب القصة باسلوب قريب من للغة المحكية كما فى هذا الحوار

قال الهم (لهم )
طيب شو رايك(رايكم )و ندور النا على قطعة ارض و نزرعها شعير و نسترزق من وراها .قول وافقوا .و راحوا نقولهم(انتقوا ) قطعة ارض عجبتهم جنب البحيرة .سهمدوها (نظفوها لتكون صاتلحة للزراعة ) و نظموها .

يمكن القول بكل تاكيد ان كافة شعوب الارض عرفت الوانا من الحكايات و القصص الشعبية التى كانت تروى من جيل لجيل .و لعل حكاية السندريلا من اشهر القصص التى كانت تروى فى العصور الوسطى فى اوروبا الى جانب حكايات اخرى مثل قصة الملك الضفدع لخ التى كانت تروى للاطفال فى تلك الازمان ..و حكايات الف ليلة و ليلة و الزير سالم الخ فى الثقافة العربية .

و من خصائص الحكاية الشعبية انها تروى قصصا عن اشخاص قد يكون لهم وجود تاريخى لكن الخيال الشعبى منحهم الكثير من الصفات الخارقة كما فى مثل نص انصيص و هو بطل شعبى تتردد قصصه عبر العصور و عنتر ابن شداد الخ .و لهل هذا هو الفارق الجوهرى الحكاية و الاسطورة .

الحكاية قد يكون لها اساس تاريخى ما و كل جيل يضيف اليها من خوارق .

و قد لعبت دورا مهما فى نقل منظومة القيم فى حضارات ما قبل الكتابة .اما الاسطورة فهى عبارة عن بناء خيالى محض و غالبا ما تتحدث عن الاشياء .و كان الانثروبولوجى ستراوس اول من اشار ان الاساطير تحمل فى طياتها الروية للكون لشعب من الشعوب مثل اسطورة الخلق .حيث نجد اسطورة للخلق لدى البابليين و لدى
المصريين و لدى الكنعانيين الخ من الشعوب .اذن تكشف الاساطير رغم سذاجتها الظاهرة عن مفاهيم عامة للمجتمعات و رؤيتهم للكون .

يبقى القول ان حكايات جدتى عمل مبدع سعى فيه حسونة الى غرس القيم العظيمة لاطفال اليوم عبر كتابة الحكايات باسلوب شيق من اجل اعادة توظيف المرويات الشعبية فى عالم اليوم الذى تكاد تختفي فيه االحكايات الشعبية لصالح قيم العصر الرقمى . .و هو عمل ابداعى يستحق عليه المؤلف كل ثناء و تقدير







اخر الافلام

.. الفنان العراقي ياس خضر واغنية ليل البنفسج كتبها الشاعر مظفر


.. مقهى أم كلثوم ببغداد يتحدى الظروف الصعبة في العراق!


.. النحات فهد الهاجري يُحوّل الأخشاب إلى لوحات فنية




.. فيديو: الإحباط يدفع زوجين أردنييْن لإنجاز مسلسل كرتوني لتعلي


.. عباس حزين: نسعي لنشر ثقافة الروح الرياضية