الحوار المتمدن - موبايل



اليمن ذلك الكوكب المجهول!؟.... القسم الثالث: ..... اليهود واليهودية وعلاقتهما باليمن! ..... (2-2)

خلف الناصر

2018 / 12 / 27
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


وغير تلك المواطن الأربعة لليهود فــــــــــي: [العراق ، سورية ، مصر ، فلسطين] على التوالي، كانت ـ وحسب رأي البعض ـ هناك مواطن أخرى لهم ولدوا ـ هم والتوراة ـ فيها، وقد لمح الهمداني لبعضها كعسير واليمن في الجزيرة العربية، وربما غيرها من الأماكن الأخرى!
و ((إذا أردنا أن نضع ترتيباً تاريخيا للكتابات القائلة بجغرافية تاريخية أخرى للتوراة واليهود غير جغرافية فلسطين، أي بحسب تواريخ ظهورها في كتب وبحوث منشورة، فيمكننا أن نسجل أن:

o ــ الباحث (كمال سليمان الصليبي) هو أول من قال بأن السردية اليهودية والتوراتية لم تنشأ في فلسطين بل في إقليم عسير جنوبي غربي المملكة العربية السعودية اليوم، حين نشر كتابه "التوراة جاءت من جزيرة العرب" والذي صدرت طبعته الأولى سنة 1985 باللغة العربية.
وفي سنة 1988 أصدر كتابه "خفايا التوراة وأسرار شعب إسرائيل" وكان هذا الكتاب قد صدر قبل ذلك باللغة الإنكليزية تحت عنوان: (Secrets of the Bible People) أي، أسرار شعب الكتاب المقدس، ويقول الباحث أنه أعاد صياغته باللغة العربية تحت عنوان "خفايا التوراة وشعب إسرائيل" وصدر عن دار الساقي سنة 1988.

o ــ ويأتي الباحث الفلسطيني (زياد منى) بعد الصليبي مباشره، والذي أصدر كتابه "جغرافية التوراة: مصر وبنو إسرائيل في عسير" عن دار الساقي أيضاً 1994وهو، كما يقول عنوانه امتداد لكتاب الصليبي سالف الذكر.

o وللباحث المصري (أحمد عيد) كتاب بعنوان: "جغرافية التوراة في جزيرة الفراعنة"، ويقصد المؤلف بجزيرةِ الفراعنةِ شبهَ الجزيرةِ العربية، وتحديدا جنوبها اليمني، التي كانت بحسب هذا الباحث إقليما خاضعا للدولة الفرعونية في زمن رعمسيس ولهذا "فَرْعَنَ" الباحث الجزيرة العربية في عنوان كتابه ، والذي صدر في القاهرة عن "مركز المحروسة للبحوث" سنة 1996!

o وللكاتب والباحث العراقي (د. فاضل الربيعي) كتاب أسمه "فلسطين المتخيلة -أرض التوراة في اليمن القديم" صدر في سنة 2008 عن دار الفكر-دمشق، يسير فيه على خطى من سبقه من القائلين بيمنية الجغرافية التاريخية للتوراة واليهود . [وقد صدرت للربيعي كتب أخرى في السياق ذاته منها: "أورشليم ليست القدس" و "أسطورة عبور الأردن وسقوط أريحا: من اخترع هذا التاريخ؟"..............الخ

o وللباحث السوري (فرج الله ديب) كتاب بعنوان (التوراة العربية وأورشليم اليمنية) عن دار نوفل – بيروت ، صدر بعد كتاب الصليبي الأول بتسعة أعوام، أي في سنة 1994. ولديب كتاب آخر في هذا المجال اسمه "التوراة العربية وأورشليم اليمنية" صدر سنة 2009. إن محاولة هذا الكاتب تذهب الى القول بأن موطن التوراة والسردية اليهودية هو اليمن وليس فلسطين أو عسير.

o ــ كما يمكن لنا أيضا أن نحسب على هذا الغرار رواية الكاتب الأميركي ستيف بري، أحد الروائيين المتخصصين بالروايات التاريخية، وكانت تحمل عنوان "الحلقة السَّكَنْدَرِية"، وصدرت بعد عقدين على صدور كتاب الصليبي " التوراة جاءت من جزيرة العرب".
هذه الرواية تستلهم سردياً كتاب ونظرية الصليبي حول الأصل العسيري للجغرافيا التاريخية للتوراة وتصوغها في قالب روائي. وقد جعل مؤلفها من كمال الصليبي وكتابه عن "أرض التوراة" في عسير الشخصيتين المحوريتين والرئيستين فيها. وقد أثارت الرواية - كما يخبرنا زياد منى في عرضه الصحافي للرواية - منذ صدورها (ردود فعل عصبية حيث اتهم مؤلفها بالتهم إياها، أي العنصرية ومعاداة اليهود والسامية، حتى إن بعض غلاة التعصب اليهودي والصهيوني أطلقوا عليها مختلف النعوت، ومنهم من ذهب إلى حد عدها الشر بحد ذاته.))(1)
*****
وهناك من الكُتاب من لم يكتفي بجعل عسير أو اليمن موطناً لليهود وتوراتهم، إنما جعل منهم (قبائل عربيه) كباقي القبائل العربية المنتشرة في ربوع الجزيرة العربية.. وهو مقال قصير ومركز وواضح الفكرة تماماً.. يقول فيه كاتبه:
أنه لن يتبع منهج من سبقوه في اثبات أن اليهود قبائل عربية، وأن اليهودية نشأت في الجزيرة العربية، إنما هو سيتبع المنطق فقط، حتى لا يجلد القارئ بمئات الصفحات ليثبت ما يريد!
وحسب المنطق الذي اتبعه الكاتب، يخرج لنا بالنتائج التالية:
((1 - يتفق جميع المؤرخين على أن قبائل يهودية وجدت في اليمن وجنوب الجزيرة ووسطها، ومن هذه المناطق التي وجدوا فيها : بعض مناطق اليمن ويثرب وتيماء وخيبر ودوس واليمامة ونجران . ويرى المؤرخون أن هؤلاء كانوا ينحدرون من ثلاث قبائل رئيسية هي :
بنو قينقاع ، وبنو اسماعيل كيهود غطفان وكنانة ، ويهود من قبائل سبأ وحمير .
2 - ويتفق المؤرخون على أنه كان هناك الكثير من القبائل اليهودية عند فجر الإسلام في شبه الجزيرة، ومنهم :
بنو عوف وبنو النجار وبنو الحارث وبنو ساعدة وبنو جشم وبنو الأوس وبنو ثعلبة وبنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة !
3 - يتفق جميع المؤرخين على أن الهجرات كانت تتم من الجزيرة العربية إلى خارجها وخاصة إلى بلاد الشام، وليس العكس، نظرا لصحراوية الجزيرة وانهيارات سد مأرب في الجنوب .

والسؤال المنطقي الذي يطرح نفسه كما يقول الكاتب.. هو :
هل هاجرت كل هذه القبائل ـ يقصد قبائل اليهود في الجزيرة العربية ـ من بلاد الشام الخصبة، إلى الجزيرة العربية الصحراوية (لتنعم بصحراويتها)، أم أن العكس هو الذي حدث حسب رؤية المؤرخين ؟
أكيد وكما يقول المنطق إن العكس هو الذي حدث .. وربما كان آخر الهجرات إلى بلاد الشام بعد الانهيار الأخير لسد مأرب في حوالي 500 م .
وبناء عليه فاليهودية دين عربي نشأ في الجزيرة العربية وانتقل إلى بلاد الشام، ومنه جاءت الديانة المسيحية ومن بعدها الديانة الإسلامية .))(2)
*****
ولقد عارض الكثير من المفكرين والكتاب ما ورد من أراء وأفكار وتصورات لأولئك الكتاب عن [التوراة واليهود] وعن مواطنهما الأصلية، معتبرين فلسطين هي الموطن الوحيد الذي نشأ وترعرع فيه اليهود وديانتهم وتوراتهم .
وهئولاء الكتاب يتجاهلون سبعه قرون عاشها "بنو إسرائيل" في مصر، وقبلها قرون كثيرة في (حران سوريا) و (أور العراق) وبعدهما قرون طويله أخرى عاشوها في العراق بعد سبيهم إلى بابل وآشور، وبعد أن أصبحوا يعرفون بـ "اليهود" نسبة إلى (دويلة يهوذا المنقرضة) وليس باسم عشيرتهم أو باسم عائلتهم التي كانوا يعرفون بها، أي "بنو إسرائيل"!

وكانت معارضه جميع أولئك الكتاب لتلك الآراء القائلة بمواطن أخرى لليهود، معارضه لأسباب أو قناعات خاصه بكل واحد منهم :
ففي حين كانت معارضه الاستاذ (علاء اللامي) مؤلف كتاب ((موجز تاريخ فلسطين القديم من العصر النحاسي "الغسولي 3000 ق م)) تنطلق من موقف يراه هو علمياً وموضوعياً، بينما كانت معارضه (المعجمي: حمد الجاسر) مؤلف (المعجم الجغرافي التاريخي للبلاد العربية السعودية) وبعض الكتاب اليمنيين من منطلق الخوف، ومما قد يترتب على الإقرار بما يقوله أولئك الكتاب من مطالبات صهيونيه ببعض الأراضي في الجزيرة العربية.. سواء في اليمن أو في السعودية!(3)
*****
لكن ما لم يوضع في حسبان الجميع ـ بما فيهم اليهود أنفسهم ـ بأن كل ما يعرفونه عن اليهود واليهودية الآن ليس هو تاريخهم النهائي، وأن كثيراً من حقائق الأثنين ـ أي التوراة واليهود ـ وغوامضهما التاريخية لا زالت مجهولة تماماً حتى لليهود أنفسهم . وقد تكشف وتكتشف البعثات والتنقيبات والدراسات الآثارية و " الأركيولوجية" مستقبلاً، عن كثير من تلك الحقائق التي يجهلونها الآن ومنها أراء وروايات أولئك الكتاب أنفسهم، والقائلة بوجود مواطن أخرى لليهود في الجزيرة العربية، وفي اليمن تحديداً كما تبين مؤخراً !

ويبدو أن ذلك اليوم الموعود لم يكن بعيداً وقد جاء سريعاً.. وسريعاً جداً!
فقد قال: عالم الآثار الكندي (غلانزمان) ـ تورونتو/ رويترز - يوم الثلاثاء إن فريقه يفكك ببطء أسرار معبد عمره 3000 عام ربما كان ملكاً لملكة سبأ............................

[يـــــــــــــــتـــــــــــــــــــبـــــــــــــع]

kh_anaseeratamyme@yahoo.com
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مراجع هذا الجزء من المقال:
(1) بتصرف قليل عن: ج1-الملحق الثاني/ هل ولدت التوراة واليهودية في اليمن أو عسير من ملاحق كتاب: ((موجز تاريخ فلسطين القديم من العصر النحاسي "الغسولين 3000 ق م")) لعلاء اللامي والذي نشر متسلسلاً على الفيسبوك .
(2) وقد جاء هذا الرأي في مقال عنوان: "اليهود قبائل عربيه" لـكاتبه أسمه "محمود شاهين"
رابط لمقال: o http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=585390
(3) علاء اللامي: المصدر (1)أعلاه .







اخر الافلام

.. مئات الكازاخ قيد الإقامة الجبرية في شينجيانغ


.. ترويج/ وثائقي -في سبع سنين-


.. بافل طالباني :- العلاقة بين الشعب الكردي وأمريكا أعمق من معر




.. بافل طالباني: - المهم الان استعادة ثقة الشعب الكردي والمجتمع


.. شاهد.. سرقة 215 ألف ريال في عملية سطو في السعودية