الحوار المتمدن - موبايل



سبل مواجهة سياسة الإلهاء الرأسمالي - 2

أيمن عبد الخالق

2018 / 12 / 28
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


إن الثورة الفكرية ينبغي أن تتقدم على الثورة السياسية، وإلا لوصلت لطريق مسدود ــ محمد أركون
قد سبق وأن اشرنا إلى أن الإلهاء من أقوى أسلحة هذه المؤامرة، التي تهدف إلى منع الناس من التفكير العقلي المستقل، بحيث يبقون دائما في حاجة إلى من يفكر بالنيابة عنهم، وبالتالي يبقون منقادين تحت أسر هذه التبعية الفكرية والثقافية لهؤلاء الأشرارإلى الأبد.
وقد سبق وأن أشرنا إلى أنهم يسلكون طريقين من أجل تحقيق أهدافهم المشؤومة في إلهاء الشعوب، أحدهما إشغال الناس بالليل والنهار بتحصيل حاجاتهم المعاشية الضروررية، بحيث لايبقى لهم وقت للتفكير، والاخرهو ملء أوقات فراغهم القليلة بشتى ألوان الملهيات، وبالبرامج السخيفة، التي تضر ولاتنفع.
وسوف أتعرض هنا لبيان الخطوط العريضة لما ينبغي علينا فعله لمواجهة هذه السياسة الخطيرة، أما البحث التفصيلي عن كل واحد من هذه الخطوط العامة، فيحتاج إلى بحث طويل ومستقل، يتنافي مع مقام الإيجاز هنا :
1. التوعية الثقافية لخطورة هذه المؤامرة التي تستنزف كل أوقاتنا في تحصيل ضروريات الحياة، وإيجاد الشعور العميق في نفس كل إنسان بعمق المحنة التي نعيشها في ظل هذا الاستعباد، بإهدار معظم أوقاتنا في خدمة هذه القوى الكبرى الشريرة
2. ترسيخ الإرادة القوية، وعقد العزم على ضرورة التحرر من هذا النمط المهين لحياتنا اليومية، واسترداد كرامتنا الإنسانية.
3. القناعة بالحد الأدنى من الحياة الكريمة، على قدر المستطاع، واجتناب الحرص والطمع، اللذان يدفعاننا إلى المزيد من تحصيل الأموال، والتي غالبا ماتكون على حساب تضييع أوقاتنا، واستهلاك أعمارنا.
4. تصحيح النوايا المادية المفرطة للعمل الاقتصادي؛ حيث إن الاقتصاد في خدمة الجسم، والجسم ـ كما بينا ـ آلة لاستكمال الروح، ولذلك ينبغي أن تكون نظرتنا للاقتصاد نظرة آلية، وليست غائية، وبالتالي لاينبغي أن تكون سياساتنا وبرامجنا الاقتصادية موضوعة على حساب القيم والمبادئ الإلهية والإنسانية، وإلا لزم نقض الغرض.
6. اجتناب ثقافة الاستهلاك المؤدية إلى الفقر والتخلف والتبعية للأجنبي، واستبدالها بثقافة الانتاج والتطور.
7. مكافحة البطالة المقنعة غير المنتجة، واستبدالها بالعمالة الفاعلة والمنتجة.
8. مكافحة ثقافة التجمل والإسراف، المؤدية إلى إهدار الموارد البشرية والطبيعية، واستبدالها بثقافة الاعتدال والقناعة.
9. تنظيم أوقات الفراغ، وملؤها بنحو يعود على الإنسان والمجتمع البشري بالخير والصلاح، مثل التأمل والتفكر، ومطالعة الكتب الفكرية النافعة، وتشجيع الحوارات الفكرية البنّاءة، أو سائر أعمال البر والإحسان، التي يدعو إليها العقل الإنساني.
10. عقلنة الفن والدراما، بمعنى تهذيب وأنسنة الخيال، في مجال الشعر والقصة، والمسلسلات الهادفة، والأفلام السينمائية التي تؤصل القيم الإنسانية والإلهية، بحيث تتوفر لدينا المواد والبرامج الفنية الهادفة والنافعة، لنستبدل بها تلك البرامج السخيفة، والضارة في الكثير من الأحيان، والتي تروج لها قوى الشر العالمي.
11. ينبغي على الحكومات التي انتخبها الشعب وسلمها زمام أموره المعاشية، ألا تخون الأمانة التي حملتها، وأن تسعي لتأمين معاش كريم لكل فرد من أفراد المجتمع، بنحو يؤمّن له الحد الأدنى لحاجاته الضرورية، بحيث لايضطر إلى استزاف كل وقته في العمل، أو إلى البحث عن المكاسب المحرمة والضارة بالمجتمع الإنساني، وإن لم تستطع الحكومات ذلك، فعليها أن تستقيل، وتترك الفرصة لغيرها من أبناء الشعب الشرفاء، ليقوموا بتحقيق العدالة والمساواة، وإلا فعلى الشعب أن يزيحها، كما جاء بها







اخر الافلام

.. مقتل ثلاثة عسكريين اثر تحطم مقاتلة روسية


.. قتلى وجرحى من تنظيم قاعدة اليمن في انفجار عبوة ناسفة


.. تحطم طائرة تقل مهاجم كارديف سيتي الجديد




.. كأس آسيا.. خيبات عربية بالجملة | #سبورت


.. ألمانيا وفرنسا: من -المصالحة- إلى -الدفاع المشترك-