الحوار المتمدن - موبايل



هل يتمكن التجمع الديمقراطي الفلسطيني من اعادة رسم السياسه الفلسطينيه

محمود الشيخ

2018 / 12 / 29
القضية الفلسطينية


في 23-12-2018 اعلن عن انطلاقة التجمع الوطني الديمقراطي الفلسطيني من رام الله،المكون من ( الجبهتين الشعبية والديمقراطيه وحزب الشعب والمبادره الوطنيه وفدا) وشخصيات وطنيه ديمقراطيه،وهذه الخطوة انتظرها كل الديمقراطيين والتقدميين انتظروها بشوق شديد،على امل ان تشكل رافعة لدور هذه القوى في مختلف السياسات الفلسطينيه من جهه،وتشكل تيارا ثالثا على الساحة الفلسطينيه،وتصد كافة اساليب تهميشها واقصائها او اعتبارها ثانوية في كل الحياة الفلسطينيه،ونجاح الخصوم السياسين،فعليا بتهميشها وتقزيم دورها،واعتبارها احيانا في نطاق ( السحيجه) او الخجلانيين في ادائهم او انتقادهم للسياسة الفلسطينيه،وتجاهلهم لقضايا كثيره او الغائهم لدورهم على الساحة الفلسطينيه،وبشكل خاص بين اوساط الطلبه والنساء والعمال والقطاعات الشعبيه،صاحبة المصلحة الحقيقيه في دحر الإحتلال،ونيل الحريه والإستقلال،والغائهم لدورهم في الدفاع عن لقمة عيش العمال واصحاب الدخل المحدود،وانحسار دورهم في العمل المكتبي او على شاشات التلفزه،وتراجع دورهم وبشكل شبه نهائي عن تبني المقاومة الشعبيه ليس كشعار فحسب بل وفي جانبه العملي،وابتعادهم الكلي عن حركة الجماهير في كل اتجاهاتها،شل دورهم وحتى وان بقي وضعهم على هكذا وضع سيكنون على رصيف الحركة السياسيه،ان لم تتغير اتجاهات تفكيرهم ونشاطاتهم،ويغادروه تماما، ان لكل موقف سياسي ثمن معارضته لسياسة القياده تعني قطع المخصصات وتعني العقوبه،والكل يعلم عندما اصبح العمل الوطني عمل مأجور بدأ إيمان الناس بالعمل الوطني في تناقص وعدم احترام والثقه فيه لم تعد ايمانا به بل مطلبا وظيفيا،مما اساء للعمل الوطني وخلق حالات احباط ونزع الثقه بالحركة الوطنيه،من هنا بدأ الفساد يتسلل لكل الحركة الوطنيه بغض النظر عن اسمها،لقد كان موقف الناس من ( م.ت.ف) قبل اوسلو شيء وموقفهم بعد اوسلو شيء اخر ادرك الناس وبأم عيونهم ان الفساد (عامم وطامم) في ساحتنا الفلسطينيه وان فئات استغلت القضيه الوطنيه لتثرى على حسابها ولذلك الناس ابتعدت عن كل الحركة الوطنيه وغدى التندر قائما في سهرات الناس وجمعاتهم،وفي اليسار بشكل خاص مئات الكوادر غادروا صفوفها لأسباب تتعلق اما ( بزحلقة ) احزابها نحو اليمين وتخليها عن فكرها وعن برنامجها السياسي،واعتمادها اوسلو نهجا وبرنامجا واسلوبا للحل،وباتت احزابا صغيره لا دور لها ولا وزن وتفتخر بماض ليس لها،وان جرت اي محاوله لعودة كادرها الذى غادرها تجد هناك فئات معارضه لعودتهم الأولى تخاف على مواقعها التى احتلتها في ليلة معتمه،والثانيه تخاف على منافستهم لها وبالتالي لا تريد معارضة ومزاحمه لها،قد تضيع عليها فرصة بقائها على رأس احزابها،وعدد هؤلاء الكوادر كثر يعدوا بالمئات ولهم وزنهم ودورهم ومكانتهم كونهم معروفين بين اوساط الجماهير منذ زمن طويل وعلى اكتافهم بنيت هذه الأحزاب،بعد ان كانت افرادا اصبحت تعد بالألاف،ولها دورها في مختلف حياة الناس في الوطن المحتل لا احد يستطيع انكارها،ولم يتخلوا عن معتقداهم الفكريه ولا السياسيه،مثلما تخلى البعض وخسر كل شيء.
على اية حال وضع هذه القوى الحالي وضع لا تحسد عليه،وتجمعها سيسعفها ويمنحها قوة ومكانه ودور جديد،وحتى تتمكن من احتلال دور فاعل على الساحة الفلسطينيه،يتطلب منها ان تكون الحماسة قوية والإيمان في التجمع قوي لأنه يشكل مستقبلها وعنوان وجودها،لذا عليها ان تعمل جاهدة على تفعيل دور التجمع بين اوساط الشباب كتجمع وليس كتنظيم زيد او عبيد،اي ممارسة ضم الفئات والعناصر للتجمع حتى يذوب الكل الوطني في التجمع ويا ريت لو تأخذوا تجربة التجمع الوطني الديمقرراطي في مصر،وتجربة القائمة العربيه المشتركه في اهلنا في فلسطين اراضي 1948 وهناك تجارب عديده في العالم تمكنت قوى وطنيه من حشد نفسها في جبهة وطنية او تجمع وطني ديمقراطي وفازت اهمها انها الغت الحساسية التى نشأت بينهما بفعل الثقافة التى كان يتلقاها عناصر التتنظيم للإنتقاص من دور التنظيم الأخر،والإيمان بأن التجمع نشأ لهدف وطني سامي وهو حماية المشروع الوطني من الهزيمة،وحماية مصالح شعبنا من الصراع الناشىء بين القطبين الرئيسين على ساحتنا الفلسطينيه،وعلى رأسها حماية مصالح العمال واصحاب الدخل المحدود الذين يدفعون من عرقهم ودمهم ثمن حرية الوطن،والهدف الوطني.
ان ارضية التجمع موجوده والقناعة في التجمع قائمه لكن قد لا تكون هذه الأرضيه مقنعه في القائمين على رأس القوى لأسباب ذكرتها في البدايه،وهذه الأرضيه حتى تقنع يصبح من واجب تلك القوى ان تخلق قناعات لدى عناصرها في مختلف القطاعات وليس في اللجنة التحضيريه فحسب،وان تشكل تلك القناعات بين مختلف القطاعات الحزبيه قاعدة لزرع قناعه لدى فئات شعبيه نزعت الثقه من كل الحركة الوطنيه،ويصبح مطلوبا من كل القوى اعادة الإتصال بكادرها الذى غادرها لأسباب لم تتوفر لديه القناعة التى كانت لديه فيها قبل اوسلو وقبل مغادرتها فكرها وبرنامجها،وانزلاقها نحو اليمين،وتصفيقها لليمين وللمخصصات.
ان الكادر القديم وهم الحرس القديم للفكر وللبرامج وهم على رأي الحجه،الشرشف الذى طالبت به الحجه بحرقه،لأنها حملته من مسافات بعيدة عز عليها وهؤلاء الكوادر او الحرس القديم هو الرافعه سواء للقوى او للتجمع ان اراد بناة التجمع نجاحا له عليهم اولا ان يبدؤوأ في اعادة الإتصال بكوادر او حراس فكرهم الذى غادرته قواهم وتخلوه عنه وتنصلوا من برامجهم السياسيه،حتى يعاد لتلك القوى مكانتها الفكريه والسياسيه ثم الجماهيريه،انهم بناة المؤسسات والعمل الجماهيري.
هناك شروطا لنجاح التجمع ان تمكن هؤلاء من استجماعها حتما سيفوز وينتصر ويشكل قطبا مهما ومؤثرا في كل المواقع،وعلى رأس هذه الشروط القناعه المطلقه في تأسيس التجمع،على ان لا تكون قناعة شكليه،بفعل خجل تكرار الإتصال بهم وحتى لا يقال انهم السبب في عدم تشكله،ومنذ البدء حتى لا يظهر ان التجمع خفت صوته،انطلاقه فحسب،يفترض ان نلمس له نشاطات ولقاءات وندوات جماهيريه تبشر بالتغير،الهادف الى احداث تغير فعلي في رسم السياسة الفلسطينيه،والخارطه الحزبيه،وان تنتهي ظاهرة الفؤويه بين مكونات التجمع،ويطرح شعارات سياسيه واجتماعيه واقتصاديه،تستهدف بالدرجة الأولى خدمة الفئات الشعبيه وعلى رأسها الطبقة العامله واصحاب الدخل المحدود.
فهل يحقق القائمون على التجمع الهدف الذى انشىء من اجله،ام انه سيخفت صوته في اول تجربة انتخابية له اما في الجامعات او البلديات كما حصل في تجارب سابقه في البلديات،ولأسباب تتعلق بنرجسية البعض منهم،تعتبر هذه التجربة الأخيره امام تلك القوى اما ان تنجح او تفشل وبشكل نهائي ولن تعاد التجربه مرة اخرى وسيدفع الجميع ثمن الفشل ومعكم شعبنا ايضا سيدفع الثمن لأنه معول على التجمع ان يكون عائقا امام اي حل لا يعطي شعبنا حقه في تقرير مصيره واقامة دولة المستقله على تراب وطنه في الأراضي التى احتلتها اسرائيل في العام 1967 وعاصمتها القدس العربيه دون نقص سم واحد منها،ومعول عليه انهاء الإنقسام الأسود وغير ذلك من تصحيح السياسات الفلسطينية القائمه على التفرد،ثم تصحيح عمل واداء السلطة الفلسطينية.
ان اول معركة امام التجمع هي معركة المجلس التشريعي،ماهو الموقف منه وكيف ستجري تحديده،وكيف ستخاض الإنتخابات فيه،وكيف سننهي الخلاف عليه حتى تجري انتخابات تشريعيه ورئاسيه في ان واحد،ليشكل ذلك مدخلا لإعادة رسم السياسة الفلسطينية.







اخر الافلام

.. إيران تستعد لإطلاق قمر صناعي جديد


.. متحف البرازيل يعود للحياة من جديد


.. انطلاق مؤتمر أمراض الأنف والأذن والحنجرة في دبي




.. إطلاق إسم محمد علي على مطار لويزفيل


.. سوريا: 16 قتيلا على الأقل بينهم 4 أمريكيين في تفجير انتحاري