الحوار المتمدن - موبايل



عن القراءة و عن الحياة !

سليم نزال

2018 / 12 / 30
سيرة ذاتية




لى صديق القراءة لديه تعادل وجوده كما قال .و اتذكر الكثير من النقاشات التى كانت تدور بيننا فى مقهى الغراند هوتيل فى اوسلو فى واسط ثمانينات القرن الماضى.لم اره يوما الا و هو يحمل كتاب علما ان الكتب العربية فى تلك الفترة كانت نادرة .سمعت منه عن المفكر الجزائرى مالك بن نبى لاول مرة و بالفعل ما ان سافرت حتى عدت و معى مجموعة مالك بن نبى التى قراتها كلها .و اتذكر نقاشا دار بيننا حول عدد الكتب المفترض قرائتها فى العام و اتفقنا ان قراءة عشرين كتابا من الحجم المتوسط يفترض ان يكون امر جيد .

كنت قبل نحو ثلاثة اسابيع اجلس مع مثقفة اوكرانية فى كييف فى مقهى جميل اسمه مقهى لفيف نناقش الادب الاوكرانى من ضمن مسائل اخرى .و كنا قد سرنا على شارع لا اذكر اسمه لكنه كان يكتظ بلوحات الفنانين و كل فنان او فنانة يقف او تقف بجانب اللوحات .و فى اسفل الطريق المنحدرة وجدنا المقهى الجميل فقررنا ان نرتاح بعد سير اكثر من ساعتين .

و انا لدى سرعة لا اعرف من اين تاتينى فى اكتشاف مقاهى جميلة حيثما اسافر.فما ان اكتشف المقهى حتى اذهب اليه حاملا كتاب او كومبيوتر لكى اكتب او اقرا .ففى المقهى مساحة افضل من البيت او من غرفة الفندق .هناك تقرا و ترى وجوها و اناس يتحركون فى دائرة الحياة اليومية .و هو منظر احب رؤيته لانه يمنحنى فرصة التعرف على ما اسميه روح الحياة فى البلد .

و عندما اجلس فى بيتى فى اوسلو افكر فى المدن التى زرتها فانى عادة اتذكر منها ما هو قريب لفكرة روح الحياة و هو تعبير اجد صعوبة فى وصفه و لكن له علاقة بايقاع الحياة فى البلد .هناك ايقاعات سريعة خاصة فى العواصم و اكثر استرخاء فى المدن الاصغر .

و عندما كنا صغارا قال لنا المعلم ان الجاحظ توفى بان سقطت عليه كتبا كثيرة وجدت على صدره فمات .و يومها فكرت كيف يمكن ان يحصل هذا الامر .و بغض النظر عن صحة او عدم صحة الرواية الا ان هناك علاقة واضحة بين الرجل و حب القراءة .و الانتاج الكثير الذى انتجة الرجل يدل على ذلك .

الكاتب الضرير لويس بورخيس تخيل الجنه على شكل مكتبه جميله ! كان بورخيس يخشى الموت قبل ان ينهى قراءه مكتبته ! لكن من المؤكد ان بورخيس ما كان لينتهى ابدا من القراءه ..انها رحله رائعه يتعرف فيها المرء عن ذلك العشق الكبير بين الانسان و الكتاب.
لكن للقراءة ايضا تقنيتها او اسلوبها و لكل اسلوبه .و انا اعتقد ان جمال القراءة يمكن فى التنوع .التنوع يمنح الانسان فرصة ان يرى العالم ليس من منظار واحد .المنظار الواحد هو نوع من سجن للمرء .
و انا من عادتى ان اقرا عدة كتب متنوعة فى وقت معا .و هذا امر يساعدنى ان اتخلص من الملل الذى قد يحصل لدى قراءة كتاب واحد .

و لعل افضل الكتب هى التى تدفع المرء ان يفكر .انه الكتاب المستفز الذى يدفع بالعقل ان يعمل بعد قراءة الكتاب .ما فائدة الكتاب ان لم يستفزك ,قال كافكا ذات يوم .
و ها هو العام يمضى بكل ما حمله من فرح و احزان و قلق .الى جانبى كتاب للروائى النرويجى كنوت هانسن ,و كتاب للامريكية الصديقة الشخصية و الصديقة لفلسطين اليسون ويير .و كتاب للمفكر المغربى فى علم المستقبليات المرحوم المهدى المنجرة .
و ان كنا نعد اعمارنا بعدد السنوات فلربنا نعدها ايضا بعدد الكتب التى قراناها .

عام ينصرم و عام ياتى و نحن نمضى فى رحلة العمر







اخر الافلام

.. مساعد ماكرون السابق: -لم أكذب- لكن -ارتكبت حماقة-


.. ما هي الأهداف الإسرائيلية في الأراضي السورية؟


.. تونس - أجور الوظيفة العمومية.. هل يستجيب الشاهد لـمطالب اتحا




.. أحمد العماري.. عالم آخر يقضي في غياهب سجون المملكة


.. مطار رامون الإسرائيلي يثير حفيظة الأردن