الحوار المتمدن - موبايل



القتل...قتل للعقيدة وللهوية

يونس كلة

2019 / 1 / 2
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


القتل الذي تعرضت له السائحتان بجبال توبقال يعكس بالفعل هويتنا الممزقة، وعقيدتنا التي أعلنت ضعفها، أو لنقل تعلن ضعفها بتنصيب حراس عليها يحرسونها، حسب فهم نسبة مهمة من مشايخ الإسلام على الأقل، من الضربات التي تتلقاها من الكفار ومن أعداء الإسلام، والتي جعلت من بعض عديمي العلم والمعرفة الدينية الصحيحة، وبالتالي الإنسانية، يقومون بدور القساوسة والرهبان حماة العقيدة، والحال إن العقيدة قائمة بهم وبغيرهم ومن دونهم.
يشعر المشاهد للمقطع المصور لقتل السائحتين بالخوف والفزع لقبح ووحشية المشهد الذي ينم عن عداء عميق لكل ما هو مختلف وغير مشابه ومماثل، نتيجة تربية عقدية وتنشئة اجتماعية قائمة على ثنائية الترغيب والترهيب، وكأن لا مجال لحد ثالث بينهما، تربية أساسها العقاب المادي الملموس، ولعّل جولة سريعة في دور التعليم العتيق، أو استطلاع رأي سريع مع آباء وأمهات القرى النائية وهوامش المدن عن دور العقاب المادي في تربية وتنشئة الأبناء كافية للتدليل عن حجم الجهل العميق والمتكدس في دهنيات المغاربة الناجم طبعا عن عقود، بل وقرون، من الاستثمار في الجهل والكبت والقمع.
وللمنافح عن العقيدة باسم الذود عن الدين وحرصه على استمرا يته أقول: عد إلى القرآن الكريم وأعد قراءة تعاليمه بتأمل بالغ، قبل المزايدة الكلامية والسفسطائية التي تم توريثكم إياها من طرف أنصار التطرف والتشدد والدغمائية العمياء، قبل رفع شعار " أعيش أنا ويموت غيري " أو " نموت معا ولي أنا الجنة والحور العين والوديان الموعودة من الخمر واللبن...ولغيري النار والعذاب السعير"، أو لم يقل الباري تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ، ثم ماذا يمكننا أن نفهم من مضمون ومنطوق الآية غير حرص الباري تعالى على الدين وحفظه من كل محاولة تروم تحريفه أو طمسه، وأقول الدين هنا ببراءته الأصلية والنقية لا بما تم تحميله من موروث جاهلي وانتهازي وأيديولوجي يعود لقرون من الصراع مع الأغيار في محاولات مستمرة للقضاء على كل ما هو مختلف فينا ومنّا، وتثبيت إنسان بفهم واحد ومؤمن من منظور واحد، وهو حتما فهم مغلوط وباطل مصداقا لقوله تعالى ( و جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم )، وبهذه الشاكلة يمكننا فتح طريق غير محفوف بالشوائب التي يمكن أن تلتصق في المستقبل بما تبقى من مكتسبات العيش المشترك بين مختلف العقائد والأيديولوجيات والثقافات بهذا الوطن.
ومما لا مراء فيه أن وطن التعددية العقدية والأيديولوجية والثقافية لا يمكن البث أن يقوم إلا بالمصالحة مع الموروث الديني في براءته النقية،والموروث الثقافي والسياسي لتاريخ السيف والقتال الإسلامي منذ القرن الثامن للميلاد، والقطع التام مع القتل باسم الدين أو الثقافة أو الايدولوجيا، وتبني مقولة " ما لله لله وما لقيصر لقيصر "، والتخلص النهائي من الوصاية الفكرية أو الدينية، ودفع الأفراد إلى تحمل مسؤولية مصيرهم واختياراتهم بشكل حر وفردي، ودعوتهم إلى التجرؤ على استعمال فهمهم الخاص، عوض تعويدهم على السمع والطاعة والإذعان لأولي الأمر، لأن تربية بهذا الشكل من مخرجاتها تربية الفرد على العداء للآخر وتحميله وزر الحقد والشر القابع في نفوس المؤمنين قبل الملحدين، علما أن ملحدا يؤمن بالإنسانية الطاهرة دينا له خير من مؤمن داعشي وعدائي يفسد في الأرض ولا يصلح فيها، وبالطبع هذا لا ينفي وجود مؤمن تقي يحب الخير للغير ويتبنى الغيرية من منظوره التيولوجي، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، ويفهم حق الفهم ( ولو كنت فظّا غليظ القلب لانفضوا من حولك).
لكن لا يفهمن القارئ أن الرأي ها هنا يسعى لتفضيل حاكمية الانسان على حاكمية الله أو حاكمية الله على حاكمية الانسان، لأنها قضية قد نخصص لها رأيا آخر يخوض في تاريخ تثبيت المقولتين انطلاقا من الموروث السياسي الإسلامي، إنما هي دعوة متواضعة إلى إعادة النظر في بعض النصوص المركزية لهذا الدين وتخليصها من ما لصق بها من أيديولوجيا صارت ثابتة وراسخة في دهنيات حراس العقيدة والمنافحين عنها والذين وجب إبعادهم عنها بالقوة وبالفعل، وعدم تبني خطاب إعلامي مهمته تبادل التهم والشتائم بين الفصائل والأيديولوجيات والعقائد لأن الإرهاب لا دين ولا أيديولوجيا ولا جغرافية له.







اخر الافلام

.. جدل متواصل بمنصات التواصل الروسية بشأن مذبحة المسجدين بنيوزي


.. السلطات النيوزيلندية تنقل منفذ هجوم المسجدين إلى سجن شديد ال


.. سوريا: مقاتلون من تنظيم -الدولة الإسلامية- يسلمون أنفسهم غدا




.. نيوزيلندا: تشكيل لجنة -ملكية- للتحقيق في ظروف الهجوم الدموي


.. قوات سوريا الديمقراطية تعلن هزيمة تنظيم -الدولة الإسلامية- و