الحوار المتمدن - موبايل



معرفة العرب اسرار لغتهم .. دلالة الالفاظ .. شواهد وأمثلة .

حيدر مكي الكناني

2019 / 1 / 4
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


معرفة العرب اسرار لغتهم .. دلالة الالفاظ .. شواهد وأمثلة .

كيف نفسر وجود القوافي في الشعر الجاهلي وبلاغة القصائد الا ان العرب لم يكون على جهل بلغتهم بل كانوا على دراية تامة فأن خطبائهم وشعرائهم كانوا على دراية تامة ومعرفة بهذه القوالب فالعرب اصحاب معان وتصريف وقد قال ابن قتيبة في ذلك " والخطيب من العرب إذا إرتجل كلاماً في نكاح أو حمالة أو تحضيض أو صلح أو ما أشبه ذلك لم يأت به من واد واحد بل يتفنن فيختصر تارة إرادة التخفيف ويطيل تارة إرادة الإفهام ويكرر إرادة التوكيد ويخفي بعض معانيه حتى تغمض على أكثر السامعين ويكشف بعضها حتى يفهمه بعض الأعجمين ويشير إلى الشيء ويكني عن الشيء وتكون عنايته بالكلام على حسب الحال وقدر الحفل وكثرة الحشد وجلالة المقام)
وقال ابن فارس بعد ان ذكر بعض الاعراب ممن لايحسن الكتابة " فأما من حكي عنه من الأعراب الذين لم يعرفوا الهمز والجر والكاف والدال فاننا لم نزعم ان العرب كلها مدرا ووبرا وما العرب في قديم الزمان الا كنحن اليوم والذي نقوله في الحروف هو قولنا في الاعراب والعروض " فابن فارس لايعتقد اننا بدءنا من كتاب سيبويه للنحو ومن العروض للخليل لأن هناك ارث لغوي عربي ضخم مبني على معرفة باللفظ وأسراره واللغة وقوانينها الألفاظ ومعانيها .

الألفاظ ومعانيها
يبدو ان الخلاف ذاته في نشأة اللغة ينتقل الى أصل الاشتقاق في اللغة وألفاظها فذهب البصريون الى ان اشتقاقها من المصدر وذهب الكوفيون الى أنها مشتقة من الفعل فيذهب صاحب العين الى رأي مفاده ان المصدر اصل المشتقات لكنه يناقض رأيه حين يذكر بعض المصادر ويقول انها مشتقة من الفعل .
ويرى بعضهم ان الفعل مشتق من المصدر وسائر المشتقات اخذت من الفعل في حين يرى غيرهم ان المشتقات مأخوذة من المادة اللغوية الميسرة مجردة من الفعلية والمصدرية , ثم حملت معاني فصارت تتبادر الى الذهن بمجرد النطق بها .
فاللفظ جسم وروحه معناه برغم ماتعددت الآراء بحقه فالعرب اذن على دراية باللغة واسرارها والتراكيب ومعناها وان وضع أي كلمة مكانها أخرى سيؤدي الى خلل واضح في المعنى , وادق مايمكننا ان نلاحظه على معرفة العرب بخفايا لغتهم هي تلك الفروق اللغوية بين معاني الالفاظ من خلال مد الحروف وقصرها او ابدال حرف بحرف او حركة بحركة فالعرب تقول " إيهٍ : بمعنى حدّثنا وإيها : بمعنى كُفّ وواها : بمعنى التعجب وويها : للأغراء ) أليس هذا دليلا واضحا على معرفة العرب بأسرار لغتها وصرفها ونحوها ودلالتها المعنوية الخالصة والدقيقة .
وكانوا دائما يأتون بألفاظ مختلفة ذات دلالة متقاربة طلبا للأيجاز ودقة في المعنى فيقول الفرّاء " الأكتفاء بقليله الدال على كثيره فقالوا للضرب في الوجه لطما وفي القفا صفعا وفي الرأس نقفا وشجا ) .
فكان اللفظ ذو دلالة معنوية استعماليه دقيقة جدا فما يتم الإشارة إليه في تحديد مكان فعل معين يُختار له لفظ دقيق يدل عليه دون غيره فهاهو ابو حاتم الرازي يقول في المعنى ذاته : (أن العرب قالت في الجراحات ماكان بالسيف ضربة وبالرمح طعنه والسهم رشقة وبالسطين وجأة وبالحجر شدخة وبالسوط تقنيع , فأكتفوا بذكر هذه الجراحات عن ذكر السلاح ) .
ويبدو ان للعرب سابقا فن تعامل حتى مع الحيوانات فقد وضعوا بعض الألفاظ التي تدل على حيوانات معينة بعينها وبحسب فترات أعمارها ولعل هذه الحادثة تبين كيف للمفردة ان تلعب دورا في تحديد عمر ونوع الحيوان والغريب بالأمر ان الحيوان يفهم هذه الدلالة اللفظية ويتعامل معها يحكى : أن رجلا أتى السوق ببكر له يبيعه فساومه رجل فقال : بكم البكر ؟ فقال أنه جمل فقال هو بكر فبينما هو يماريه اذ نفر البكر فقال صاحبه :هِدَع هِدَع للبكر ليسكن نفاره فقال المشتري انما يقال للبكر هِدَع ليسكن " فالعرب تراعي الفروق اللغوية في كلامها وتضع الالفاظ تبعا لذلك في موضعها الصحيح عن قصد ومعرفة وقد ذهب بعض اللغوين ان هذه الفروق مسألة حتمية وأنه لايوجد لفظان بمعنى واحد فأن جاء فأولوه .

المجاز
عرف العرب المجاز وتداولوه كثيرافي كلامهم شعرا ونثرا فالنابغة يستخدم صورة يعرف مايريد ان يوصل من خلالها واصفا النعمان بانه شمس وباقي الملوك مجرد كواكب فيقول : فأنك شمسٌ والملوك كواكب
فوجه الشبه بين الشمس والنعمان ان الشمس تسمو امام باقي الكواكب فهي اكثر اشراقا وبهاءا ولعل المتلقي قد استوعب الصورة الشعرية واستقبلها احسن استقبالا .
وخاضوا ايضا في الاستعارة فقد جاءت امرأة لأحد الأمراء تشكو ضيق حالها وفقرها فقالت :
جئتك أشكو قلة الفئران في بيتي فالفئران
هذا اللفظ يلازم القمح وقلتها نظرا لقلة القمح وهنا نجد القمح واسطة بين المعنى الذي أرادته وكنت بالفئران به إذن الكناية عن الصفة قد تكون بعيدة يعني بينها وبين المعنى المراد واسطة مثل:
فلان كثير الرماد
كناية عن الكرم والرماد بحاجة لواسطة قبل الطبخ للفقراء وهو إشعال النار الذي ينجم الرماد عنه وهذا المقصود بصفة بعيدة .
أما الكناية فقد تمثلت في حادثة حذيفة بن اليماني حين فسر قوله الأمام علي –ع- فقد قال اليماني :
(أصبحت والله أكره الحق وأحبّ الفتنة )
ومن منا يحب الموت فالموت حق علينا جميعا ومن منا لايحب المال والبنون فهما زينة الحياة الدنيا , لذا نجد ان الكناية هنا قد تمثلت في هذا القول وقد فكّ رموزه الأمام علي –ع- بعد أن انصرفت اذهان الآخرين الى معان أخرى .
وعرف العرب المجاز بنوعيه : المرسل والعقلي اذقال ابن قتيبة ( والعرب تسمي النبت ندى لأنه بالمطر يكون وتسمي الشحم ندى لأنه بالنبت يكون ) .
كما أن العرب سمّت الملدوغ سليما والأعمى بصيرا .







اخر الافلام

.. مئات الكازاخ قيد الإقامة الجبرية في شينجيانغ


.. ترويج/ وثائقي -في سبع سنين-


.. بافل طالباني :- العلاقة بين الشعب الكردي وأمريكا أعمق من معر




.. بافل طالباني: - المهم الان استعادة ثقة الشعب الكردي والمجتمع


.. شاهد.. سرقة 215 ألف ريال في عملية سطو في السعودية