الحوار المتمدن - موبايل



المغالطة الذاتية النموذجية _ مغالطة باسكال

حسين عجيب

2019 / 1 / 4
العولمة وتطورات العالم المعاصر


عاطفة الحب ومغالطة باسكال

الإرادة الحرة ظاهرة إنسانية ، وحقيقة يعترف بها الجميع ، لكن بشكل غير مباشر .
مختلف قوانين العقوبات في عالمنا الحالي ، الدينية أو المدنية أو العائلية وغيرها بلا استثناء ، تفترض _ بشكل مضمر _ حرية الإرادة والقرار عند الفرد الإنساني أو ستكون العقوبات وبدون استثناء ، نوعا من الجور والتعسف اللاعقلاني يمارسه المجتمع عبر سلطاته المتعددة على فرد ضعيف بسبب سوء حظه فقط ، ... وذلك شكل من الجنون المحض ، والمشترك !
من يوافق على معاقبة حيوان بالحبس أو النفي !؟
( أليس هذا بالضبط ما فعله الأسلاف ، ونوافق عليه جميعا اليوم ، وسيتكرر غدا ....حين نعتبر العدو والمختلف أدنى من الحيوان ، ونوافق على أشد العقوبات بحقه ونصر على تنفيذها _ فكرة من خارج الموضوع _ لكنها تتصل بقضية حرية الإرادة و" الطبيعة الإنسانية " وبما سيلي أكثر ) .
غالبية أنصار الديكتاتوريات الدينية أو السياسية وغيرها ، يتحرجون من التصريح بذلك .
وحدهم المرضى النفسيون بشكل صريح ومتطرف ، يتلذذون بتعذيب حيوان أو انسان آخر وضعه حظه العاثر بين أيديهم تحت تسميات مختلفة ...( عدو ، كافر ، خائن ، مجرم ، شاذ ...وغيرها كثير ) .
تكمن المغالطة بافتراض ما يتم نكرانه سابقا ، أو عبر التناقض الشهير بين القول والفعل .
الخلاصة ...حرية الإرادة عند الانسان بديهية في المستوى الأول ، الاجتماعي والمشترك . ومن المغالطة أن تتحول إلى نوع من الجدل المنطقي والمنفصل عن الحياة الشخصية ، أو ثرثرة جوفاء في جلسات النميمة والسأم....
الغموض والخلط واللبس حول القضية ، مصدره الافتراض القديم ( الموروث ) أن الإرادة شعورية وأحادية الاتجاه والبنية ، مع الرغبة والعاطفة وغيرها . وكان ذلك المنطق الأحادي خلف الكثير من معاناة الانسان القديم ، ...وتستمر آلية المغالطة عبرنا كما كانت قبل ولادتنا .
نقطة هامة أيضا في قضية الجريمة والعقاب أو التسامح والمكافأة ، المسؤولية لا تتعارض مع مبدأ التسامح ، بل أعتقد العكس ... موقف التسامح يفترض تحمل المسؤولية الشخصية وتحميل الآخر ( الشريك أو الخصم ) مسؤولية سلوكه بشكل متبادل ، ومتوازن .
بعبارة ثانية ، مكافأة المخطئ أو المعتدي ، سلوك خطأ وهو أسوأ من الخطأ الأصلي غالبا ...وهذا موضوع يستحق مناقشة مفصلة أكثر ( المعاقبة بدون اذلال ومع احترام شخصية الذي ارتكب الخطأ _ الجرم السياسي أو الاجتماعي أو الديني ..._ لا تتعارض مع موقف التسامح . كما أن روح قانون العقوبات هدفها إصلاح وتغيير السلوك المنحرف والشاذ ، لا تحقير الشخص والكرامة الإنسانية التي يمثلها كل فرد ، بصرف النظر عن أي اعتبار آخر سوى كونه إنسانا ) ؟
....
المغالطة خطأ ينطوي على الاحتمالين معا ، الاحتمال الأول أن الخطأ مقصودا ، لتتحول المغالطة حينها إلى ديماغوجيا وخداع بهذه الحالة ، أو العكس ، الخطأ غير مقصود وتتحول إلى غفلة وجهل ، وتتكرر الحلقة المفرغة ، اثنان أحلاهما مر ...
لكن يجب توضيح آخر حول كلمة مغالطة ، أتعامل معها _ عبر هذا النص _ على اعتبارها فكرة ( خبرة ) قديمة ، وتبريرها من ضمن السياق الذي حدثت فيه .
استخدامي لكلمة مغالطة ، منفصل عن أحكام القيمة المعرفية أو الأخلاقية بعبارة ثانية .
....
النية المسبقة عنصر أساسي في مغالطة باسكال ، فهي على المستوى المنطقي _ الصريح والمباشر _ تشجع بالفعل على سوء النية والرغبة المبيتة بالخداع ، حتى على الله .
ونعرف في علم النفس الكلاسيكي أيضا ، أن المصداقية عامل أساسي في الصحة العقلية .
نية الخداع تكفي لتدمير توازن الشخصية بالفعل ، وهذه خبرة مشتركة يدركها الطفل _ة متوسط درجة الذكاء والحساسية بعد العاشرة .
راحة البال مقابل حالة انشغال البال المزمن ، الفارق النوعي بينهما تختصره كلمة مصداقية ، أو راحة الضمير ، وكل مغالطة تدفع إلى النقيض .
....
العاطفة ثنائية بطبيعتها ، وتنطوي على نقيضها بشكل حقيقي ودائم .
هذه الفكرة _ الخبرة _ والتي كانت معروفة في الفلسفة الكلاسيكية وفي الآداب وخصوصا الشعر منذ العصور القديمة ، تحولت إلى حقيقة اجتماعية خلال القرن العشرين بفضل التحليل النفسي وفرويد على وجه الخصوص .
وذلك يزيد من أهمية النية ( الصادقة أو السيئة ) ولا يقلل من دورها .
النية والاتجاه النفسي للشخصية لا ينفصلان .
النية تتعلق بالقرار والوعي والإرادة ...، بينما الاتجاه الشخصي يرتبط أكثر بالعادة والتكرار حيث التوازن أو التناقض بين الساعتين البيولوجية والموضوعية عبر كل موقف وسلوك .
....
المغالطة الذاتية ، عدو ثابت للحب ولحرية الإرادة ....وغيرها .
مصادر المغالطة الذاتية متعددة للأسف ، وأعتقد أن حصرها وتحديدها يقارب الاستحالة ، منها الاجتماعي والثقافي أو الديني أو السياسي ، والنتيجة واحدة ...تزييف الواقع .
وأتوقف مع حالتين ، أعتقد أنهما نموذجيتان ، الأولى التوتر بين الآباء والأبناء ( الموضوعي ) ، والثانية مثال تطبيقي على حل قضية جدلية ، الرشوة والهدية ...
أبدأ من الثانية ، كيف يمكن التمييز بين الرشوة والهدية ؟
لحل معضلة من هذا النوع ، احتاجت البشرية إلى قرون عديدة من الصراع والجدال والتطور والتعاون ، وصارت في أيامنا قضية سهلة وحلها بمتناول طفل _ة في العاشرة .
حدث ذلك بفضل الحل التطوري _ الدينامي والمتكامل ، خلال عشرات القرون ...
1 _ في البداية كانت جدليات من نوع ، أحجية الدجاجة والبيضة وغيرها تستعصي على العقل قبل العلمي وتنسب إلى الغيب أو تترك على عهدة المستقبل .
الرشوة والهدية أو الغاية والوسيلة ليست منفصلة عن الحياة اليومية ، ليتم تجاوزها بسهولة أو اعتبارها مادة للتسلية من نوع الألعاب الذهنية ...
بالنسبة للعلاقة بين الوسيلة والغاية ما تزال نوعا من الترف الفكري ، الفلسفي المشبوه وغير المرغوب اجتماعيا واعلاميا للأسف ، مع أن إمكانية التمييز بينهما تتزايد سهولتها مع تطور التعاملات المالية وميلها إلى البساطة والوضوح يتزايد باضطراد مع سرعة التقدم العلمي والتكنولوجي .
مثلا بواسطة السعر أو الثمن ، يمكن بسهولة تمييز نوع التعامل مع قضية معينة : كأداة أو كغاية بالنسبة للأفراد في الحياة اليومية . وعلى المستوى الاجتماعي والسياسي صار بمقدور الأغلبية _ حتى في المجتمعات العربية والإسلامية _ تمييز الاستخدام السياسي للدين أو للوطن ...مع القليل من الانتباه : أولاد الدعاة الدينيين أو السياسيين وحياتهم الشخصية أكثر ، تتناقض مع دعواتهم للموت في سبيل نصرة القدس أو الإسلام ....وغيرها .
وأما التمييز بين الرشوة والهدية ، فقد صار متاحا بفضل تقسيم الأجور المتسلسل... وخصوصا ربط أجور الخدمات المتنوعة بالسرعة والزمن ، بالتزامن ، التسارع بتسهيل التعاملات المالية والمصرفية المتنوعة . بعبارة مختصرة ، بحركة متسارعة وتشمل العالم كله ، يجري توحيد القيم بدلالة المال بالتزامن مع تحول الاقتصاد العالمي المتسارع إلى اقتصاد المعرفة ...
....







اخر الافلام

.. مئات الكازاخ قيد الإقامة الجبرية في شينجيانغ


.. ترويج/ وثائقي -في سبع سنين-


.. بافل طالباني :- العلاقة بين الشعب الكردي وأمريكا أعمق من معر




.. بافل طالباني: - المهم الان استعادة ثقة الشعب الكردي والمجتمع


.. شاهد.. سرقة 215 ألف ريال في عملية سطو في السعودية