الحوار المتمدن - موبايل



النقد اللغوي بين النحو والصرف

حيدر مكي الكناني

2019 / 1 / 4
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


النحو
يقول الفراء (نظرنا في السمات التي وسمت العرب بها كلامها من الخفض والنصب والرفع فوجدناهم أدخلوا ذلك للأيجاز والأكتفاء بقليله الدال على كثيره فقالوا :
ضربَ أخوك أخانا – فدلوا على رفع أحد الأخوين ونصب الآخر على الفاعل والمفعول به ولو كان مخرج الكلمتين واحدا فقيل : ضرب اخوك اخونا – أو أخاك أخانا لم يكن فيهما فرق ليدلوا السامع على الضارب من المضروب.

فقد وصلت الينا لغة العرب وهم يرفعون الفاعل ونائب الفاعل والمبتدأ والخبر وأسم كان واخواتها وخبر ان واخواتها وينصبون خبر كان واسم ان والمفاعيل والحال والتمييز ويجرون بحرف الجر وبالأضافة الخ ) فقد كانوا على وعي كامل بما يفعلون وان تلك الحركات مقصودة في ذاتها , ولعلنا نلمح الدقة الإعرابية في موضوعة العدد فنجد الواحد والاثنان يطابقان المعدود إفرادا وتركيبا والأعداد من ثلاثة إلى تسعة يخالفانه إفرادا وتركيبا وأما العشرة فتخالفه إفرادا وتطابقه تركيبا .. أليس في ذلك صنعة ؟ ومعرفة تامة منظمة ؟ أيعقل أن تكون السليقة هكذا منظمة ودقيقة ؟ بل هو دليل قطعي على معرفة راسخة وسابقة إذ لا يمكن لأحد أن يحتفظ بها كلها ويحيط بها من دون أن يضطرب منها شيء ونجد في بعض مخالفة القواعد تأويلا .
ومن ادعى أن هذه الحركات للأدراج لو كانت هذه الحركات للأدراج لما رأينا هذه القوافي التي نجدها مجرورة في قصيدة ومنصوبة في أخرى ومرفوعة في ثالثة وذلك تبعا لأسس قواعد اللغة العربية فهم يجورون على موسيقى القصيدة في سبيل الحفاظ على الاعراب ولم يجنو على الأعراب فأبقوه على حاله , ونلاحظهم قد نصبوا في حال الأغراء والتحذير والاختصاص لما يعودونهم من فعل يقدرونه في انفسهم ولعل من أدل المعرفة ما نجد في الفرق بين (نعم وبلى) أن بلى لا تكون جوابا إلا لما كان فيه حرف جحد كقوله تعالى (( ألست بربكم قالوا : بلى )) ونعم تكون للاستفهام بلا جحد كقوله تعالى (( فهل وجدتم ماوعدكم ربكم حقا قالوا :نعم ) وقد سار العرب على ذلك ولم يخالفوه ولم يخرجوا عليه .
وهذا الأمر الذي دفع ابن فارس إلى اعتقاده بأن النحو قديم عند العرب ثم قلّ في أيدي الناس حتى جدده أبو أسود الدؤلي أو ما معناه أن العرب تعرف منه ما يجعلهم يميزون صحيحه من خطأه .

الصرف
نجد في مصادر الثلاثي المزيد أن لكل صيغة مصدرها الذي لا تفارقه فمصدر (أفعل) (الأفعال ) و(فعّل ) (التفعيل ) و(فاعل) المفاعلة والفِعال إلا ما شذّ و(أنفعل ) الانفعال وافتعل الافتعال وتفعّل التفعّل وتفاعل التفاعل وأفعلّ الأفعلال واستفعل الأستفعال , كل هذا يدلُّ على عقلٍ واع ولعل ادلّ شيء على وجود هذا العقل هو التفريق بين مصدر وآخر هو ما نجده في (فعّل ) إذ جاء على (التفعيل ) على الرغم من عدم وجود تاء في فعله ومع ذلك لم يخلطوا بينه وبين التفعّل مصدر تفعّل بل جعلوا لكل فعل مصدره ودلالته.
وقد جمعوا المذكر السالم بالواو والنون رفعا والياء والنون نصبا وجرا وثنّوا بالألف والنون رفعا وبالياء والنون نصبا وجرا وجعلوا نون الجمع مفتوحة ونون المثنى مكسورة فرقا بينهما وجمعوا المؤنث السالم بالألف والتاء فرفعوه بالضم وجروه ونصبوه بالكسرة ولعل جموع التكسير قد خضعت لأوزان متعددة أكثرها قياسية منها جموع قلة (أفعُل أفعال - أفعِلة فِعلة ) وما عداها خاص بجموع الكثرة وجعلوا جمع المؤنث السالم خاصا بالقلة غالبا وفرقوا بين الاسم والصفة .

قال الفرّاء :
والعرب تقول: ضخمة وضخماتْ عبلة وعبلاتْ فلا يحركون النعوت ويحركون الأسماء فيقولون : تمرة تمرات فحركوا الأسماء و سكنوا النعوت .
كذلك فرقوا بين العاقل وغيره جمعوا الأول جمع مذكر سالم والثاني جمع تكسير , وقد ذكر ابن جني أنه سأل عبد الله الجوثي التميمي يوما فقلت له :
كيف تجمع دكّانا فقال : دكاكين
قلت فسرحانا قال : سراحين
قلت :فقرطانا قال : قراطين
قلت :فعثمان قال : عثمانون
فقلت له : هلا قلت عثامين
قال :إيش عثامين
أرأيت إنسانا يتكلم بغير لغته والله لا أقولها أبدا.
وقد فرقوا بين أسم الفاعل وأسم المفعول فيكون على زنة فاعل إذا كان ثلاثي وعلى زنة مفعول لثلاثي اسم المفعول فإذا زاد على الثلاثي أرجعوه إلى صيغة المضارعة وأبدلوا أحرف المضارعة ميم مضمومة مكسور ما قبل آخرها وصاغوا الثاني على صيغة الأول بميم مضمومة وفتح ما قبل الآخر .
كما خصصوا للمبالغة صيغ ثابته فقالوا للمذكر (أحمر) وللمؤنث (حمراء ) وقالوا للمذكر (عطشان ) وللمؤنث (عطشى ) .
وفرقوا بين المصدر وأسم الآلة فـ (مِبرَد) أسم وهو أسم آلة على وزن (مِفعَل ) والمصادر تقال بالفتح فإذا أمنوا اللبس قد يساوون بينها فيأتون بالمصدر والآلة على وزن (فعال) – قتال وفي الآلة – لحاف .

معرفة صرفية واعية للعرب
وفق أسرار اللغة
يمكننا أن نستكشف المعرفة الصرفية الواعية للعرب والوقوف عند الكثير من أسرار لغتهم من خلال النقاط التالية :
أ – الحذف :
ورود بعض الكلمات العربية التي حُذِفت بعض حروفها لكن اذا جُمعت أرجعوه الى أصله مثال على ذلك : يد , دم , أب , أخ ,أخت ,شفة – ينطقونها هكذا لكن اذا جُمعت ارجعوا المحذوف فتصبح الكلمات كما يلي :
الأيدي , دماء ,آباء , إخوان ,أخوات ,شفاه.
ب- الإبدال :
أبدل العرب حرفا بآخر طلبا للخفة في أغلب الأحيان لأسباب صوتية فقالوا : رضي – فقلبوا الواو ياءا لصعوبة الانتقال من الكسر إلى الواو لكن عند الرجوع إلى المصدر ترجع الواو فتصبح كما يلي : رضي – رضوان , نام – نوم , ستة و ست في أصلها : سدسة وسدس ادغموا الدال في السين وفي لغة تميم يسمون الوتد : (ودّا ) .
ج- الأدغام :
قامت العرب بإدغام بين حرفين متقاربين أو متماثلين لتخفيف الجهد تدغم بعض الكلمات لكن حين تضاف إلى ضمائر الرفع المتحركة يفك الإدغام مثال على ذلك :
( ضنّوا – ضننتُ , عدّوا – عددتُ , ردّوا – رددتُ ) .
د- الزيادة :
أدخلت العرب الكثير من الزيادات للتفريق بين لفظٍ وآخر فجعلوا التاء للتأنيث وخصّوا الفعل المضارع بــ(أنيت) الزوائد وجعلوا كل حرف مــن هــذه الحروف دلالته وكما يلي :
(الهمزة ) للمتكلم – كتبَ – أكتبُ (أنا ) .
(النون ) للجماعة- كتبَ – نكتبُ (نحن) .
(الياء ) للغائب – كتبَ – يكتبُ (هو ) .
( التاء) للمخاطبة – كتبَ – تكتبُ( أنتَ ) .

وتظهر معرفتهم الأحرف الزائدة في تصغير الترخيم مثال :
أدرد – دريد , أسود – سويد ,حارث – حريث .








اخر الافلام

.. مئات الكازاخ قيد الإقامة الجبرية في شينجيانغ


.. ترويج/ وثائقي -في سبع سنين-


.. بافل طالباني :- العلاقة بين الشعب الكردي وأمريكا أعمق من معر




.. بافل طالباني: - المهم الان استعادة ثقة الشعب الكردي والمجتمع


.. شاهد.. سرقة 215 ألف ريال في عملية سطو في السعودية