الحوار المتمدن - موبايل



[10]. هدهدات عشقيّة ، قصّة قصيرة، 2 4

صبري يوسف

2019 / 1 / 4
الادب والفن


10 . هدهدات عشقيّة

2 ـ 4
.... ... ... .... .....
كيف خرجَتِ الأحداثُ عبْرَ حرفِكَ إلى النُّورِ مهتاجةً بكلِّ سلاسةٍ وفي كاملِ ألقِها، كأنّها منبعثة من لجينِ البحرِ، متوجِّهةً نحوَ غمائم بوحِكَ المتدفِّق مثلَ عذوبةِ المطرِ؟ .. شعرَتْ بسعادةٍ عميقة تغمرُها وهي تتواصلُ معَه، حلّقَتْ فضاءَاتُ الأحداثِ في قِصَصِكَ عالياً عبرَ حوارٍ محبوكٍ برشاقةٍ مدهشةٍ فوقَ تواشيحَ بهجةِ السَّردِ ووهجِ العشقِ، وقالَتْ لهُ، كم شعرْتُ أنَّ خيوطَ قصصِكَ داعبَتْ زغبَ الرُّوحِ روحي، وأرخَتْ ظلالَها كبلسمٍ طيّبِ النّكهةِ فوقَ أوجاعِ الحنينِ، وخلخلَتْ عوالمُكَ السَّرديّة المدهشة تقعرُّاتِ ضجرِ اللَّيالي.
شعرَتْ بفرحٍ عميق وهي تتجاذبُ معهُ أطرافَ الحديثِ، وكأنّها تسردُ له هي الأخرى مذاقاتِ بهجةِ الحوارِ، كانتْ في أوجِ تجلِّياتها الشَّوقيّة، وسألَتْهُ كيفَ تكتبُ نصوصَكَ، سردَكَ وتُحْبِكُ خصوباتِ دنياكَ في متونِ القصصِ؟ أكادُ أرى كلَّ نأمةٍ وتفصيلٍ في قِصَصِكَ، الّتي حرّكتْ أعماقَ وجداني ومشاعري، إلى درجةٍ تمنَّيتُ أنْ أكونَ ضمنَ سياقِ هذا الهيام الفرحي العشقي الّذي تسردُهُ بينَ طيّاتِ الحوارِ، وتخيّلْتُ نفسي أنّني أشبهُ ما أكونُ الأنثى الّتي تناجيها عبر مساراتِ بوحِكَ، .. قاطَعَها قائلاً، أجل، كنتِ أنتِ الّتي أناجيها وأهطلُ عليها شهقاتِ شوقي وبوحي وحنيني، .. فقالت معقووول! أجل معقول، لأّنّني أناجي قارئتي الّتي تتفاعلُ معي ومعَ حرفي وتجلِّيات بوحي، ولكنَّ نصَّكَ موجّهٌ إلى كلِّ القرَّاءِ والقارئاتِ! أجل، ولكنَّ قلّة قليلة يشعرْنَ وكأنَّهنَّ المقصودات ويتخيلْنَ أنفسهنَّ ضمنَ واقعٍ ملوسٍ وهنَّ المقصودات بصيغةٍ أو بأخرى عبرَ بوحِ الحرفِ. كم أنا سعيدة الآن أنْ أسمعَ صوتكَ وأنا أحلِّقُ في فضاءاتِ قصصِكَ، وكأنّني أعيشُ لحظاتِ القراءة الممتعة الّتي أبهجْتَ قلبي وروحي، وها أنتَ تُضفي على فرحي فرحاً وبهجةً، كم أشتاقُ أنْ أراكَ في بصيرةِ عيني مع أنَّني الآن أراكَ في بصيرةِ قلبي وروحي وكياني، وقد غمرتَني بهجةً وحبوراً، أشعرُ أنَّني عبرْتُ في ظلالِ القلبِ، وأنا في أوجِ شهقاتِ العشقِ، ثمَّ بدأتْ تبوحُ لهُ عن لواعجِ الشَّوقِ، كما عبَّر هو الآخر عن حنينِهِ إلى تحقيقِ كلّ هذه المشاعر الدَّافئة، حنينُكِ يتناغمُ مع هدهداتِ هديلِ الحمامِ وتوقِ الطُّيورِ إلى أعشاشِها المكوَّرة فوقَ أغصانِ الفرحِ، لحظات يا عزيزتي، قالَ لها، ثمَّ أوقدَ شمعتَين، بدَّدَ لواعجَ غربَتِهِ، منحَ حضورُها المفاجئ عبرَ نعومةِ الصَّوتِ لصمتِ عزلته بهاءً رهيفاً، أغدقَ حضورُها الحميم لخلوتِهِ نوراً مضيئاً مثلَ ضياءِ الشُّموعِ، فرحٌ من لونِ بسمةِ الشَّمسِ تلألأَ في ظلالِ القلبِ، شعرَتْ هي الأخرى بألقِ تجلِّياتِ الرُّوحِ، موسيقى حنونة انبعثَتْ من توهُّجاتِ عينيها، من دقَّاتِ القلبِ المرابطة لمعابرِ العناقِ عبرَ جموحِ الخيالِ، شعرَ وكأنَّ خصلات شعرها تَمايَلَتْ على مساحاتٍ فسيحةٍ من روحِهِ، فانقشعَ موشورُ الحزنِ المخيّمِ فوقَ ليلِهِ الثَّقيلِ، تمتمَ لنفسِه وهو مسترخٍ في هدوءِ اللّيلِ، نبتَتْ زهرةٌ معطَّرة بأريجِ الفرحِ فوقَ وجنةِ عمري، فأغدقَتْ على بهجةِ المكانِ زهوةَ التَّجلّي، تناثرَتْ عناقيدُ المحبّة فوقَ صدري، دفءٌ من نكهةِ التِّينِ غمرَ ليلتي، تخيَّلَها أمامَهُ وهو ينظرُ إلى عينيها الغافيتَين فوقَ مروجِ العناقِ، تساؤلاتٌ لا حصرَ لها نهضَتْ من رمادِ الذَّاكرة التَّائهة بينَ خضمِّ العمرِ، رقصَتْ ينابيعُ الرُّوحِ رقصةَ الحنينِ، شعرَ أنّها تزدادُ اقتراباً من شهيقِهِ المجنّحِ إلى أقصى مرافئِ العناقِ، تمعَّنَ عبرَ مخيالِهِ في بؤبؤيها، هامساً لها، هل فضحتْنِي عينيَّ وترجمَتْ لكِ تلاطماتِ شهوةِ الرّوحِ؟ أجابَتْ بكلِّ فرحٍ، أجلْ لقدْ فضحتْكَ، وقد سبقتْكَ عيناي أيضاً في لغةِ الافتضاحِ، ثمَّ همسَتْ له، متى سأوقدُ معكَ شمعةَ فرحٍ على إيقاعِ دفءِ الحنينِ وابتهالاتِ وهجِ العشقِ؟! متى ما تشائي يا مهجةَ الرُّوحِ، تعالي فأنا في انتظارِ رسْمِ معالمِ العناقِ على أنغامِ قصصٍ طافحةٍ بأريجِ الحياةِ، تعالي كي أرسمَ فوقَ خدَّيكِ أسرارَ توهّجاتِ العناقِ. سآتيكَ على أجنحةِ بهجةِ الرُّوحِ، حاملةً معي حفاوةَ انسيابِ دموعِ العشقِ، سأكتبُ فوقَ جبينِكَ أشهى مذاقِ الحنينِ، سأترجمُ شغفي الطّافح بأحلامِ ابتهالاتِ الحبِّ، كم أشعرُ بالسَّعادةِ لأنّني سأراكَ قريباً، سأعانقُ تجلِّياتِ بوحِكِ وجهاً لوجهٍ، أشعرُ أنّني أطيرُ فرحاً لأنّكَ تفتحُ لي صدرَكَ المعبَّق بأريجِ الزَّيزفونِ. أراكِ في أوجِ توقِكِ إلى ينابيعِ العناقِ، كأنّكِ في حالةِ اشتعالٍ عشقيٍّ طافحٍ بأحلامِ زهرةٍ برّية، هل تخيَّلتِ نفسكِ زهرةً برّيةً تريدُ معانقتي على حبورِ انسيابِ الحرفِ، هل ترغبينَ أنْ أقرأ لكِ شغفي وأنتِ ترتعينَ بينَ مروجِ أحضاني، تعالي يا وردتي المحلّقة بينَ نداوةِ الغمامِ، تعالي عندما يهتاجُ بكِ الحنين، تعالي عندما تجدي أنّكِ في أشدِّ الشَّوقِ لعناقِ رهافاتِ اليقينِ، لا تقلقي سأمهّدُ لكِ بساتينَ القلبِ كي تستظلِّي تحتَ ظلالِ عشقٍ من نكهةِ ابتهالِ الرُّوحِ. دعني الآن أخلدُ لنومٍ عميقٍ كي أغفو بينَ خميلةِ حلمٍ مفتوحٍ على ينابيعِ الدِّفءِ، دعني ألملمكَ بينَ أجنحتي المعبّقة بمذاقِ حبورِ الرُّوحِ، نوماً دافئاً مبلَّلاً بأحلامِ مزنّرةٍ بعناقٍ طافحٍ بانتعاشِ كينونتِكِ المتجلِّية بألقِ العشقِ، هدوءٌ من نكهةِ انبلاجِ الشِّعرِ خيّمَ على ليلتِهِ، وليلَتِهَا. استسلمَ لنومٍ عميق كأنّه في رحلةِ فرحٍ في غاباتِ العشقِ المفتوحِ على مساحاتِ أشهى تجلِّياتِ العناقِ! تمرُّ الأيَّامُ بمتعةٍ غامرةٍ، في انتظارِ سطوعِ بسمةِ وجنتيها، هبطَ اللَّيلُ فجرفَهُ الحنين إلى مروجِها النَّديّة، وإذْ بها يدغدغُها وهجُ الحنين فتتواصلُ معه بشوقٍ كبير عبر حبورِ الحرفِ. مساء الخير، كيفَ حالكَ؟ قرأ رسالة من كلمتين، مرفقةً بوردةٍ متفتِّحةٍ بالفرحِ، كانَ الحوارُ عذباً عذوبةَ القصيدة، هلْ نمْتِ في آخرِ دردشةٍ نوماً عميقاً، أجل نمتُ بفرحٍ وغمرني شعورٌ مبهجٌ للقلبِ طوالَ اللَّيلِ وأنا في أعماقِ الحلمِ، وتوالَتِ الدَّردشاتُ الحميميّةُ، بعدَ أسابيع من هذهِ الحواراتِ الدّافئة، حَلَّقتْ عالياً في مخيالها، ثمَّ ازدادَ الحنينُ يوماً بعدَ يومٍ إلى أن وصلتْ إلى مرحلةٍ لا تستطيعُ مقاومةَ شوق اللِّقاءِ، كم شعرَتْ أنَّ قلبَها يتوهَّجُ ألقاً خلالَ دندناتِ الكلامِ على ضوءِ الشُّموعِ، طاقةٌ عشقيّة دفعتْها أنْ تحلِّقَ بكلِّ ما فيها من جموحٍ بين أحضانِ فرحٍ من دفءِ الحلمِ، بعد فترةٍ من اشتدادِ خيوطِ الحنين، وجّهتْ أنظارَهَا بكلِّ رغبةٍ نحو مرافئ القلبِ، شقَّتْ طريقَها كي تلتقي معَ مَنْ أيقظَ في كيانِهَا عشقاً شامخاً، وهي تتراقصُ شوقاً، رقصَ قلبها ألقاً فيما كانت على وشكِ الوصول، تقدَّم نحوَها بكلِّ شوقٍ، مرحباً أيَّتها الوردة المنسابة من إشراقةِ القصصِ وبهجةِ العشقِ، سلَّمَ عليها بودادٍ كبير ثمَّ عانقَها وقبَّلَها قبلتَين، على كلِّ خدٍّ قبلة، وقبَّلَته باستحياءٍ ولا تصدِّقُ أنَّ اللِّقاءَ تمَّ بهذهِ الانسيابيّة السَّلسة، ثمَّ توجّها نحوَ عوالمَ شموعِهِ ومرافئ دنياه، كم شعرَتْ بالغبطةِ وهي تعبرُ معابرَ الفرحِ على مقربةٍ من شموعِهِ وأهازيجَ عشقِهِ، وتلتقي معَ أشهى بهجاتِ الابتهالِ، ترجمَتْ وقائع الشَّوقِ العميقِ على مسافةِ سنتيمتراتِ من موسيقاه وشموعِهِ، كم كانَ العناقُ طافحاً بالألقِ في خلوتِهِ الدَّافئة، جنَّ جنونُها وهي تنظرُ إلى عينيهِ وجهاً لوجه، رقصَ قلبُها وهي تعانقُهُ، شعرَ هو الآخر أنّه يطيرُ فرحاً نحوَ أعالى هلالاتِ الغمامِ، موسيقى رومانسيّة دافئة احتضنتْ كليهما، رَقصَا على أنغامِ الشَّوقِ رقصاً عناقيَّاً، شعَرَا أنَّ الكلمةَ مهما تسامَتْ في تجلِّياتها غير قادرة على ترجمةِ حبورِ تجلِّياتِ شهقةِ العشقِ خلالَ وهج الرّقصِ وهما يحلِّقان فوقَ منارةٍ معرّشةٍ في مروجٍ مخضَّلة بأشهى فراديس النَّعيم، واقعٌ محبوكٌ بآفاقِ بهجةِ البهجاتِ، لملمَها بينَ أحضانِهِ وهما يرقصان رقصةَ العشقِ المفتوحِ على حنايا هلالاتِ اللَّيلِ، شعرا أنّهما في حالةٍ أشبهُ ما تكونُ حلمَ الأحلامِ، قبّلها قبلةً عميقة فيما كانت الموسيقى تهدهدُ بهجةَ الاختتامِ، جلسَتْ على مقربةٍ منْهُ وهما في أوجِ حبورِ العناقِ، أشعلَتْ شمعَتين، ثمَّ بدآ يسمعانِ إلى موسيقى حنونة، متناغمة معَ مساراتِ انبعاثِ التَّجلِّي، انعكسَ ضوءُ الشّمعةِ على خدِّها الأيمنِ، فقبَّلَ ضياءَ خدِّها، وعينيها وجبينها، وكتفها، انسابتْ قشعريرةُ فرحٍ في كينونتِهِ وهو في قمَّةِ حبورِهِ ونشوتِهِ، استرخَتْ بينَ أحضانِهِ وهي في أوجِ انتعاشِ بهجاتِ الحنين، عناقٌ من نكهةِ البساتينِ تهاطلَ فوقَ ليلِهِما، ثمَّ غابا في جموحِ عشقٍ من أشهى تجلِّياتِ انبلاجِ القصائد! .. همسَتْ له، ها هي أجمل القصص تمهرُها فوقَ خدّي، وترسمُ حبقَ الحنينِ فوقَ ضفائري، وصدري يرقصُ ألقاً من بهجةِ العشقِ، كم أنا منتعشة بين أحضانِكَ الغارقة في أشهى ابتهالاتِ الاشتعال!

.................. ...... ...... يتبع (3 ـ 4).







اخر الافلام

.. أفضل فيلم مصري في عام 2018


.. شاهد..وزيرة الثقافة تعلن ضم الأقصر لـ-ابدأ حلمك- بحضور محمود


.. (ما رح ندفع.. ما فينا ندفع) مسرحية تنتقد اوضاع لبنان




.. وزيرة الثقافة تفتتح أول ناد سينما أفريقية بالأقصر


.. شدو الموسيقى يغدو أروع وسط أحضان الطبيعة الخلابة في قلب موسك