الحوار المتمدن - موبايل



كنيسة أم الأحزان في الشورجة بغداد التي بنيت في عام 1843 لماذا تهدم؟

نضال حكيم

2019 / 1 / 5
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


الكنيسة الكلدانية (آم الاحزان) تقع في واحدة من أقدم المدن في بغداد التي تم بنائها في سنة 1843سوف تهدم من اجل بناء مول تجاري. آن هذه الكنيسة الاثرية قد كانت المركز الرئيسي للعبادة الدينية والتعليم والأنشطة التربوية والاجتماعية الأخرى لعدة عقود منذ إنشائها. كل الذين عاشوا في شارع النصارى والاحياء المجاوره له كانو من المنتمين الى هذه الكنيسة. العديد من الاجيال السابقة وحتى اللاحقة كجيلي انا تلقي سر المعمودية وسر التناول الأول هناك كما ان الكثير من المهاجرين الذين يعيشون الان في اميركا وغيرها من دول العالم استلموا سر الزواج في هذه الكنيسة التاريخية. كنت انا و أخواتي والعديد من أبناء اقربائنا وأصدقاء الحارة من ضمن طلاب المدرسة الابتدائية التي كانت تابعة لهذه الكنيسة. ولازلنا نحمل العديد من الذكريات الجميلة في هذه الكنيسة والتي كنا نعتبرها أيضا كملجآ للتخلص من المخاوف التي كانت تنتابنا من الانقلابات السياسية ونحن أطفال كنا نعيش في حالة رعب من المظاهرات السياسية ومشاهدة جثث مرمية في الشوارع وأخرى تسحل في شارع الرشيد في نهاية الخمسينات وبداية الستينات.
كان جدي والد ابي صاعورا في هذه الكنيسة ، كما كان والدي وأعمامي وخوالي الذين كانوا شمامسة لسنوات عديدة هناك. كما ان جزء من هذه الكنيسة استعمل كمقبرة لرجال الدين بما في ذلك الكهنة والأساقفة ، وكذلك الراهبات الذين دفنوا هناك.
وبالإضافة الى مدرسة للبنات كانت هناك مدرسة الطاهرة المشهورة للذكور فقط والذي تخرج منها عدد لابآس به من الذين لازالوا على قيد الحياة الان. كانت هذه الكنيسة بالإضافة الي ماذكرت مركزا ترفيهيا ايضا لكافة أولاد وبنات الحارة أيام العطل الأسبوعية والصيفية حيث كنا منتمين أيضا الى التعليم المسيحي والألعاب الرياضية ومناسبات الأعياد وحتي مشاهدة الأفلام الدينية والثقافية في زمن لم يتوفر فيه جهاز التلفزيون.
.
أولئك الذين صمموا هذه الكنيسة استخدموا ملامح رئيسية مشابهة للكنائس الرومانية مثل استعمال القوس وقبو السقف كما كان منبر الكنيسة و النحت على الحيطان والألوان المستخدمة مماثلة او شبيهة للكنائس في اوروبا . بالإضافة إلى ذلك ، تأثرت هذه الكنيسة بالتقاليد الدينية للمجتمع المسيحي الذي عاش حول تلك الكنيسة.
لا أستطيع أن أصدق أن الحكومة العراقية ستدمر هذه الكنيسة التاريخية ، التي أصبحت من أهم الأحلام في خيالي وخيال أجيال عديدة للذهاب إلى هناك وزيارة هذا الموقع الديني والتاريخي واستعادة العديد من ذكريات الطفولة الجميلة . يجب على الحكومة العراقية أن تحول هذه الكنيسة الكلدانية التاريخية إلى متحف تاريخي ، تماماً مثلما حدث لكثير من الكنائس التاريخية في جميع أنحاء العالم. كما أود أن أشجع ليس فقط المجتمع الكلداني هنا في الولايات المتحدة وحول العالم وانما كافة العراقيين الاخوة الذين عشنا معهم جنبا الى جنب مع القادة الدينيين من كل الاديان على شن حملة ضد هذا المشروع وإبلاغ الحكومة العراقية وسفاراتها في كل مكان بوقف خطتها لتدمير هذا الموقع التاريخي والديني القديم المهم الذي كان مسقط رأس العديد من الذين ولدوا وعاشوا في بغداد ومدن عراقية أخرى لان هذا العمل سيفنى تاريخ عريق للكثير من الأجيال المسيحية او غير المسيحية التي تعتبر الحقبة التي عاشوها هناك من اهم تاريخهم الذي يعتزون به.







اخر الافلام

.. مئات الكازاخ قيد الإقامة الجبرية في شينجيانغ


.. ترويج/ وثائقي -في سبع سنين-


.. بافل طالباني :- العلاقة بين الشعب الكردي وأمريكا أعمق من معر




.. بافل طالباني: - المهم الان استعادة ثقة الشعب الكردي والمجتمع


.. شاهد.. سرقة 215 ألف ريال في عملية سطو في السعودية