الحوار المتمدن - موبايل



القراءة الحرفية للقرآن - 1

وليد مهدي

2019 / 1 / 5
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


لو اندثرت العربية تماما ولم يبق أي متحدث بها ، ثم جاءت اجناس بشرية بعد آلاف السنين ، فتمكنت بصعوبة من فك شيفرة القرآن الغامض المبهم بالنسبة لها ، كيف ستقرأ القرآن حرفياً ؟؟
هذا الحال نفسه حدث مع النصوص السومرية والبابلية والهيروغليفية ، لغات مندثرة ، فكت شيفراتها بصعوبة وتمت قراءة النصوص " حرفياً " دون الرجوع إلى تأويل ثقافي ينتمي الى اطار مخيال جمعي سائد ..

هذا ما سنحاول انجازه مع آيات قرآنية تشير دلالتها الحرفية المجردة عن التأويل الى معانٍ مغايرة للتأويل السائد الشائع في العالم الاسلامي اليوم ..
سوف نقرأ القرآن كما لو كان ملحمة أحفوريه عمرها عشرة آلاف سنة تقرأ كلماتها حرفياً بصعوبة ..

________________________

سألتُ الطلبة ذات يوم ، في إحدى المحاضرات ، عن وظيفة الجهاز العصبي في جسم الإنسان ..

كانت الاجوبة تدور حول الإحساس وردود الأفعال ..

أحدا لم يخطر بباله " الوعي " و " التفكير " الوظيفة الجوهرية للمخ ..

وحين قمت بتوضيح جوهرية الوعي في الدماغ ، ادعى الطلبة انهم يفهمون هذا جيدا ، لكنه لا يخطر على البال .. !!

نعم ، هذه هي " ميكانيزما " البداهة في افكارنا بصورة عامة ..

الانتقائية في التفكير ، تضييق الأفق وتحديد وحصر حدود الخيال ..

لا يخطر على بال المتلقي من إجابات إلا الصدى المتردد الشائع ، اما الأجوبة التي تسبر الأعماق وتتجاوز المألوف تصبح مهملة غير مهمة ..
لكن ، ماذا لو كان الدرس في العقيدة الإسلامية والتساؤل كان يتعلق بغاية خلق الإنسان من قبل الله كما ورد في القرآن .. ؟
الجواب سيكون كلاسيكيا أيضا ، وغير ذات مرة كنت اطرح هذه التساؤلات على مختلف المستويات العلمية والثقافية و مختلف الانتماءات المذهبية ..

الاجوبة تكون حصرية تعيد صدى المتعارف الشائع ..
خلق الإنسان للعبادة لأن القرآن يقول :-

ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون ..
لكن ، مالذي يجنيه الله من هذه العبادة و ما هي الفائدة " الشخصية " التي سوف يستحصلها صاحب الخيمة الزرقاء هذا من عبادة الجن و الإنس له .. * ؟

منذ عشرين سنة مضت وانا اطرح هذا التساؤلات ، اجد دائما أن الوعي الجمعي العربي الإسلامي العام انتقائي مبرمج يتفاعل مع قطب معين في الأسطورة ، ويستبعد بصورة قسرية الطرف النقيض منها ..
نعم ، الأساطير الإسلامية في القرآن قائمة على أبعاد وأركان متناقضة تحمل في جوهرها واقعية الصراع الانساني مع التاريخ ، وتتحرك في اعماقها جدلية الوجود الإنساني في هذا العالم ..

القرآن ، بأعتباره نواة الوعي الجمعي الإسلامي المركزة و الشاملة ، فهو الأسطورة المركزية الجامعة الحاملة لجينات - ثقافية - موروثة منذ سبعة آلاف سنة ..
تحمل شريط ذاكرة شعوب ، مرموزة بهيئة بنى اسطورية تعبر عن مسار تحول واقع الإنسان الشرق أوسطي عبر التاريخ ..

فعلى نقيض العبودية لله ، في القرآن توجد أسطورة الخليفة لله في الأرض ، الذي سواه الله ونفخ فيه من روحه وأمر الملائكة بالسجود له .. !!
هذا الطرف الموجب من أسطورة الخلق البشري في القرآن يتم استبعاده وتشذيبه وتشويهه قسرا في واعية الثقافة الجمعية الإسلامية على مدار الساعة ..
ليتم تسخيف سجود الملائكة له بأنه مجرد أمر آني طارئ ولا يمثل حالة عامة .. والسجود مجرد احترام وهكذا ..
آلية بناء الوعي الجمعي العام منحازة إلى تحويل الإنسان كعابد لله فقط ، لكي تنسحب هذه على دوره كعابد للسلطة السياسية والاقتصادية التي تتحكم به طبقات معينة تدعي أنها هي الباب الذي منه إلى الله يؤتى !!

فعلى الجانب الاقتصادي ، من يتحكم براس الهرم في الاقتصاد ، يعتبرون أنفسهم هم الأبناء البررة لله وهم من سجد لهم الملائكة ، هم يعتبرون أنفسهم أبناء الإنسان الحقيقيين وهم أرباب البشر .. **

أما كهنوت السلطة السياسية والعسكرية فهي قرشية اموية في الماضي او هاشمية عباسية ، أو سلالات مقدسة في الحاضر ..

، حتى صدام حسين والقذافي ادعيا الانتساب لآل البيت ، ناهيك عن ملوك المغرب و نجد والحجاز ، ممن حمل لقب أمير المؤمنين أو خادم الحرمين ، أو آيات الله في إيران الإسلامية ..
هذه " النخبة " احتكرت " القداسة " لنفسها فقط أن تكون هي المعنية بالاستخلاف وتمثيل الله في أرضه ..

أمام هذا البناء الهرمي للسلطة ، تجبل العقيدة في الوعي الجمعي العربي لتصور الإنسان كعابد مطيع للدولة ..
ولعل الغموض الابرز المتجلي في القرآن ، هو ذكره خلق السماوات والارض وكل شيء ، لكنه لم يشر إلى خلق الملائكة ..
فقد ابقى الملائكة سراً من اسراره في القرآن و اكتفى بإشارة إلى زيادة خلق الأجنحة لهؤلاء الملائكة.
( الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث و رباع يزيد في الخلق ما يشاء )

لم يتطرق لآلية خلقهم كما ذكر حول خلق الإنسان من طين والجان من نار ..

والترجمة الحرفية لهذا النص ، أي كما لو كان نصاً احفوريا جمعت باقة حروفه الصوتية بصعوبة :
إن الله لم يخلق السماوات و الأرض من " العدم " .. ، بل شق السماوات عن الأرض وفصلها عن بعضها ، وهو توصيف يطابق الترجمة الحرفية للخلق السومري حين شقت الأرض " كي " عن السماء " آن " ..

والنص يشير إلى انه لم يتدخل في خلق الملائكة اصلا ... !!

كل الذي عمله هو أنه جعلهم أولي أجنحة ثنائية وثلاثية ورباعية حسب المهمة التي يرسلهم هو بها .. !!
سيفهم مترجم هذا النص من العربية حرفيا بعد مرور ثلاثة آلاف سنة أن الله يطابق وصف انليل ابن آنو .. إله السماء السومري ، و قام انليل بشق السماوات عن الأرض ، فهو الهواء الذي باعد بينهما ، حين ( كانتا رتقا ففتقناهما ) كما اشار القرآن ، وهو مسؤول عن ارساليات الملائكة في مهمات خاصة تتطلب تزويدهم بأجنحة للطيران متعددة حسب المهمة .. !!
ستصبح كل الأساطير السومرية و التوحيدية أسطورة واحدة في قراءة هذا الباحث المترجم الافتراضي ..

سيفهم هذا المترجم على الفور إنها تلميحات إلى تزويد هؤلاء الجنود بمركبات جوية مجنحة في مهمات يرسلون بها إلى داخل الغلاف الجوي لكوكب الأرض ..

سيجد هذا القارئ للنصوص القرآنية ، البعيد عنا في فجوة الزمن لنحو ثلاثة آلاف سنة قادمة ، أن القرآن أوضح وصفا من كل الرقم والمخطوطات قبله لكائنات عاقلة مزودة بتقانة متفوقة أرسلها عقل مركزي في الفضاء الكوني إلى كوكب الأرض ..

خصوصا ، حين يكون هذا القارئ منتميا إلى حضارة كوكبية متفوقة باتت تحتكم إلى عقل مركزي عظيم ، قلنا في موضوع سابق أن محرك البحث Google مجرد بادئة بسيطة له ..

بعد ثلاثة آلاف سنة ، سيوثق في السيرة الذاتية لنشوء وتطور العقل المركزي لكوكب الأرض انه العقل الكوني " مانو " ، الإسم على سبيل المثال ، ابن العقل المركزي البدائي القديم Google ... !!

Mano ... son of ... Google ... !!

مجرد تصور إن القارئ للنصوص القرآنية و السومرية ينتمي إلى حضارة تطور فيها الذكاء الاصطناعي ثلاثة آلاف سنة ، يجعل شجرة الآلهة السومرية على انها ترى أن انو اله السماء وكي الهة الأرض قد ظهرت من زواجهما ذرية من آلهة متنوعة متشابكة ، ما هي إلا رمزية وصفية لشركات ذكاء اصطناعي ، على غرار هونداي موتورز اليوم ، تقوم بالتحديث والدمج لإنتاج أجيال من العقول و الربوتات المركزية التي تتحكم بالكواكب و المحطات الفضائية المأهولة .. !!
ربما نكون بحاجة إلى وقفة تأمل أمام شريط الزمن ..
إلى لحظات مكثفة من الفحص العميق لروح العصر فوق هذا الشريط ..
نحتاج إلى تجرد فعلي حقيقي عن كل معتقدات مسبقة وتصورات قبلية في الحكم على حوادث التاريخ
نحتاج إلى القراءة المهنية الحرفية لأي نص تاريخي
نفحص بدقة ماهية الكلام المكتوب دون محاولة التعمق في التفسير ، بل أخذ النص كما هو بدلالته الحرفية ..

نحتاج إلى بناء " ثقافة معرفية نصية " ومدرسة تجريدية تأخذ على عاتقها كتابة تاريخ " مجرد " عار عن التفسيرات اللامنتهية لكي نؤسس لثقافة إنسانية مركزية .. عابرة للقوميات و الثقافات و الأعراق و الأديان ..
_____________________________________

#الانوناكي_والقرآن


أسطورة خلق الله للإنسان في التوراة و القرآن تحمل وجهين متناقضين تماما .

أحدهما يجعل الإنسان ربا في السماوات والأرض ..
والآخر يجعله مجرد عبد خلق لأجل الخدمة و العمل ..

وهنا ، نجد أسطورة خلق الإنسان السومرية أكثر وضوحا ولا تحمل التناقض الكبير في أجزائها ..

فهي تجعل الإنسان مجرد عبد وجد على الارض لخدمة الآلهة الانوناكي القادمين من السماء ..

وعندما نتجرد أكثر ، ونحاول عبور حواجز الأزمنة و العصور وما فيها من نزعات تفسيرية سرطانية مستشرية ، نصل إلى كيان تاريخي نصي تجريدي للثقافة البشرية ..

فالنص السومري و العربي و العبري كلها تحدثت عن كائنات فضائية هبطت في مهمات خاصة للتواصل مع البشر ..

لكن النزعة التفسيرية هي التي تشوه حرفية النص ..
المدارس الأنثروبولوجية الحديثة للأسف تفسر بأن هذه الصور رمزية تخيلية ولا تتعلق بأحداث حقيقية لقادمين من السماء والأحاديث محض أساطير وخرافات دينية .. بدلالة أن النصوص العربية القرانية جزء كبير منها منحول عن التوراة العبرية التي هي منحولة عن البابلية ، والبابلية منحولة عن السومرية ، لكن السومرية منحولة عن ماذا ؟

السومرية هي النصوص الأصيلة التي تتعرض لإعادة التدوير في كل حضارة تالية لها ..
من الخطأ الفادح استبعاد فرضية الزيارات الفضائية القديمة في ظل وجود مشاهدات ودلالات على زيارات فضائية معاصرة ..
بين أيدينا اقدم نصوص دينية تدعي أن آلهة هبطوا من السماء ..

وأيضا مشاهدات وقصص عبر العالم المعاصر كله عن اطباق طائرة فائقة تعمل بقوة جاذبية مضادة للجاذبية الأرضية ، أي حضارة كونية فائقة من المستوى الثالث حسب تصنيف كاكو تستغل الجاذبية بشكل كامل ، والذين أسماهم في محاضرته في العربية السعودية باسم " الخالدين " ..

ألا تشكل هذه كلها قرائن على أن زياراتهم القديمة للأرض هي السبب في اعتبارهم آلهة من قبل البشر القدامى ، و اعتبارهم خارقين خالدين من قبل البشر المعاصرين ؟ ؟
عند دراسة النصوص السومرية و البابلية حرفياً نجدها على الشاكلة التالية :
” قال الإله “إنكي – Enki” و هو إله الحكمة و السحر ﻷ---مه “نامو – Nammu” :
” إن الكائنات التي إرتأيت خلقها ستوجد و سوف نصنعها على شبه الآلهة، فأغرفي حفنة من طين فوق المياه، و أعطها للحرفيين ليعجنوه و يكثفوه، و بعد ذلك قومي أنت بتشكيل الأعضاء، عندها ستقف جانبك كل ربات الولادة، و تقدرين للمولود الجديد مصيره يا أماه “
” ثم عندما رفع الإله مردوك السماء نثر على صفحتها الكواكب. ثم قسم السنة إلى شهور وجعل لكل شهر ثلاثة كواكب. كما جعل لإله القمر حكم الليل وإضاءته، ومنحه كل شهر يوماً يستريح فيه. وقدر مردوك أن الآلهة كانت في حاجة إلى من يصلي لها ويعبدها، فانحنى مردوك على الأرض وشرع يعجن “التراب” بدمائه ويصنع من “الطين” ناساً تقوم على خدمة الآلهة والصلاة لهم “

أما وجه التطابق الحرفي بين القرآن_والحينوما_عيليش :

تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا (63)وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64)
( سورة مريم )

سياق الآيات أعلاه واضح و صريح لمن يحسن العربية ..
الضمير " نحن " عائد للملائكة قطعا .. الذين يتحدثون عن أنفسهم في سياق القرآن بانهم يورثون الجنة للأتقياء وهم الملائكة ينزلون بأمر من " ربك " يا محمد ..
ومسألة التعظيم للمفرد بصيغة الجمع مغالطة سببها نظام الخطاب الملوكي السائد قبل 14 قرنا ، والقرآن غير ملزم أن يطابق واقع الحال ذاك مئة بالمئة ..
بالتالي فالانوناكي في الحينوما عيليش هم انفسهم الملائكة في القرآن ، آلهة يحتكمون الى إله مركزي ينظم شؤونهم ..!!
القرآن و صميم عقيدة الإسلام برمتها بحاجة إلى إعادة النظر والقراءة بعيون وافهام معرفية مجردة لتنير لنا ليل عتمة التاريخ الخفي طيلة 1400 سنة ..

الطاعة والعبادات موجهة إلى " مجتمع " كوني ملكوتي تتناغم معه ، وهو مجتمع الملائكة ..
قد تكون الملائكة مخلوقات سماوية كونية تطيع عقلا كونيا مركزيا للكون ورد في سياق الآيات أعلاه " ما نتنزل إلا بأمر ربك " ..
لكن ، عبادنا من كان تقيا ، عائدة للملائكة التي استعبدت الجنس البشري للعمل بداية نشوء الحضارة البشرية ، حسبما ورد صراحة في أسطورة الحينوما عيليش حين ذكرت الانوناكي الذين خلقوا الإنسان لخدمتهم ولينوب عنهم بالأعمال ..









التعليقات


1 - التجربة
Almousawi A.S ( 2019 / 1 / 5 - 14:19 )
اهلا بك دوما استاذ وليد
ونعبر عن شوقنا لحروفك المتماسكة
ووعيك الثري في مثل هذة التجربة
فانت صاحب ارث وغنى وفير
ولن تبخل علينا بما تملك من تجارب
بعد ابحار شاسع وعميق
لك الصحة والسلامة


2 - الاستاذ والصديق وليد مهدي المحترم
وليد يوسف عطو ( 2019 / 1 / 6 - 11:23 )
مقالك و مقال انثروبولوجي في الصميم

انتظر الاجزاء القادمة

احييك على هذا الجهد الكبير وحل الشفرات

اعتقد ان ادم هو احد الملائكة الذي يجب السجود له لان الله خلق اجناس الحيوانات وجنس البشر مثل الجنين غير واضح الملامح بينما ادم اعطى الهوية لكل حيوان وانسان فحينما لم يكن هنالك سماء لم يكن هنالك اسم .اي ان الاسم تعبير عن الهوية عند الرافدينيين وكان للالهة اسماء سرية ومنهم اخذت المسيحية الاسم الديني في المعمودية

ختاما انا بانتظار الاجزاء القادمة ايها الاستاذ المبدع

نلتقيك على خير وافضل دوما ايها العزيز



3 - الاحبة الكرام
وليد مهدي ( 2019 / 1 / 7 - 20:41 )

الكبيرين ...

الاستاذ الموسوي والغالي الاستاذ وليد عطو

شكرا لحضوركما الدائم
واعتذر لتاخر الرد بسبب الظروف

لنا لقاءات في بقية السلسلة

دمتما بحب

اخر الافلام

.. مقتل ثلاثة عسكريين اثر تحطم مقاتلة روسية


.. قتلى وجرحى من تنظيم قاعدة اليمن في انفجار عبوة ناسفة


.. تحطم طائرة تقل مهاجم كارديف سيتي الجديد




.. كأس آسيا.. خيبات عربية بالجملة | #سبورت


.. ألمانيا وفرنسا: من -المصالحة- إلى -الدفاع المشترك-