الحوار المتمدن - موبايل



الخصائص المميزة للجريمة الدولية

خالد الخالدي

2019 / 1 / 5
دراسات وابحاث قانونية


ان الجريمة الدولية جريمة تهدد امن وسلامة ومصالح المجتمع الدولي سعى المجتمع الدولي الى مكافحتها عبر منع ارتكابها او المعاقبة لمن يرتكبها ويمتنع عن اتخاذ تدابير تمنع ارتكابها اذا كان الفرد يمتلك سلطة وما يميزها عن سائر الجرائم الداخلية هو شرط توافر الركن الدولي كركن رابع يضاف الى اركان الجريمة الثلاث التي تشكل جريمة داخلية وهي الركن الشرعي والمعنوي والمادي ولكي تتضح صورة الجريمة الدولية ممثلة بركنها الرابع يجب ان نمتلك تصورا عن خصائص هذه الجريمة حتى يتسنى لنا التمييز بيها وبين الجريمة الداخلية بشكل أوسع يتجاوز الاختلاف بتوافر الركن الدولي .
ان التداخل بين التشريعات على المستويات المحلية والاتفاقيات الدولية والعرف وتحديدا العرف وما تتميز به خطورة بالإضافة الى حق المجتمع الدولي بالمقاضاة افضيا الى حالة واسعة ومتشعبة من الآراء والتي تختلف من مكان الى اخر ومن زمان الى زمان اما لاختلاف حجم التهديد او نتيجة لتطور الوعي القانوني لدى المشرع لذا وكنتيجة مباشرة لهذا فان اول ميزة من مميزات الجريمة الدولية وخصائصها هو
الغموض سبب الغموض الرئيسي للجريمة الدولية هو عدم وجود إطار واحد شامل ومتكامل يقنن كل ما يرتقي الى جريمة دولية فاغلب الجرائم الدولية يجري البحث بها ومطاردة ومعاقبة مرتكبيها بعد وقوعها وهذا ما يفرض ان يكون هناك مستوى عالي من الملاحقة على المستوى الدولي والمحلي بهدف ضمانة عدم الإفلات من العقاب. ان مرد الغموض بشكل دقيق هو ان الركن الشرعي في الجريمة الداخلية يستمد احكامه من التشريع بشكل مباشر أي هناك نصوص واضح الا ان الجريمة الدولية يدخل فيها العرف بالإضافة الى المعاهدات والاتفاقيات ولنقل الصكوك الدولية اجمالا ولعل الملاحظ انه حتى في حالة وجود نص مكتوب يحدد وبشكل جلي واقعة ما على انها تندرج ضمن الجريمة الدولية بحسب النص الا انه أيضا يكشف لنا عن تأطيره لعرف ما تم الاتفاق عليه بنص وخير مثال هو ما ورد باتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية 1951 ( النفاذ ) او معاهدة روما / نظام المحكمة الجنائية الدولية ICC فالفقرة الأولى من المادة 6 والفقرة الأولى من المادة الثانية من معاهدة روما واتفاقية منع جريمة الإبادة على التوالي انما هي تعبر عن عرف دولي برفض القتل الجماعي او القتل اجمالا .
لم يقف المجتمع الدولي مكتوف الايدي امام هذا الغموض فمنذ الحرب العالمية الى الان لازال المجتمع الدولي يقنن المزيد من هذه الجرائم

درجة الخطورة
ان أي مقارنة بين الجريمة الداخلية والجريمة الدولية مهما كانت بسيطة المحددات ستؤشر وبشكل جلي ان الجريمة الدولية اشد خطورة لكن هناك تساؤل مشروع لا يوجد معيار او مقياس للخطورة فعلى سبيل المثال شخص يرى ان القفز من اعلى جسر الى الماء متعة بينما يجده اخر شديد الخطورة من هذا المنطلق البسيط لفهم ان لا معيار للخطورة انبرت لجنة القانون الدولي لتأطير الخطورة الواردة في الجريمة الدولية فقالت في 3 اذار 1950 "يبدو ان هناك اجماعا حول معيار الخطورة بالجريمة الدولية لكن يجب ان يتعلق الامر بإساس انها تمس المجتمع البشري نفسه" ومن هذا التعليق نفهم ان معيار الخطورة يحدد ب ماسة للمجتمع الدولي متسعة وشاملة أي انها تمس المصالح دولية الحيوية وتمس القيم الإنسانية التي لا تختلف عليها الشعوب ( وهذا أيضا مثال اخر للعرف ) مع ذلك هناك جانب اخر واضح أيضا فيما اذا تحقق هذا المعيار وهو طبيعة فعل الجاني فاذا كان وحشيا قاسيا فظيعا فانه يعد معيار اخر من معايير الخطورة ، من معيار الخطورة نستخلص ان خطورة الجريمة ماسة بالمجتمع الدولي متسعة شاملة وأيضا يضاف لها طبيعة الفعل الجرمي .

الاختصاص الجنائي العالمي
واحد من اهم خصائص الجريمة الدولية هو حق جميع الدول بمعاقبة مرتكب الجريمة الدولية دون التقيد بالاختصاص الشخصي او الإقليمي للدولة أي ان من حق أي دولة معاقبة فرد دون النظر الى جنسية هذا الفرد او مكان ارتكاب الجريمة في حالة انه ارتكب جريمة دولية لا ترغب الدولة التي وقعت على اقليمها هذه الجريمة بمقاضاته او تتعمد عدم مقاضاته او عدم مقدرتها على ملاحقته او عندما توجد هناك بواعث اعتقاد موضوعية وقانونية ان المحاكمة ستجري بشكل صوري سواء لتبرئته او اصدار احكام تعسفية بحقه والشرط الدقيق ان جريمته كانت قد الحقت اضرار بالمجتمع الدولي وكما قلنا انه ارتكب جريمة دولية والمثال هنا الأكثر وضوحا هو الفارين من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الإرهابي المتطرف –داعش- او الجماعات الإرهابية في سوريا او اركان نظامه كما يجري في المانيا والسويد وفرنسا.

لا عفو ولا اسقاط للجرائم الدولية بالتقادم
واحدة من أوضح مميزات الجريمة الدولية على مستوى القانون الدولي ان المشرع لم يوجد هناك مجال او مدخل بالعفو عن مرتكب الجريمة الدولية سواء من ناحية القانون الدولي او صدر عن نظام قانون محلي وطني ولعل الاستبعاد وعدم الاعتراف بالحصانة التي يتمتع بها الافراد في حال ارتكابهم جريمة دولة هو أيضا تطبيق واضح لمواجهة مرتكبي هذا النوع من الجرائم. اما سقوط الجرائم الدولية بالتقادم فالمادة 29 للنظام الأساس للمحكمة الجنائية الدولية واضحة جدا "لا تسقط الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة بالتقادم أيا كانت احكامه" اما على مستوى الأمم المتحدة فقرار الأمم المتحدة كانون الأول 1971 واضح هو الاخر "عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية" .

مما سبق ذكره نجد ان ما ورد بسياق الفقرة الأولى الغموض والفقرة الثالثة الاختصاص الجنائي هما الفقرتين الأكثر تشويشا على المدافعين عن حقوق الانسان العاملين ضمن تخصص الجرائم الدولية والانتهاكات الجسيمة لان الغموض وعدم وجود تقنين شامل للأفعال التي تشكل جريمة دولية من جهة وتداخلها على مستوى التشريع الداخلي والاختصاص الشخصي والاختصاص المكاني والتداخل الاخر بين ذات التشريع وبين القانون الدولي و القانون الدولي العرفي هو ما يخلق صورة ضبابية الا ان النظر بصورة شاملة لهذه السياقات كما ورد أعلاه وبشكل اكثر تفصيلية يخلق صورة واضحة للإلمام والاحاطة بها .







اخر الافلام

.. منظمات حقوقية تستعرض في برلين انتهاكات قوات التحالف في سوريا


.. الجيش اللبناني يعتقل لاجئين سوريين من أحد مخيمات البقاع - سو


.. محامو الجزائر يتظاهرون للمطالبة بتنحّي بوتفليقة




.. عناصر من داعش يؤكدون إعدامهم لعدد كبير من الأسرى والمختطفين


.. المجلس الأممي لحقوق الإنسان يدين استخدام إسرائيل -المتعمد وا