الحوار المتمدن - موبايل



الحب وتحقيق المطابقة بين الفكر والشعور

حسين عجيب

2019 / 1 / 5
العولمة وتطورات العالم المعاصر


مشكلة الشعور والفكر _ جدلية العقل والجسد ...

الشعور ظاهرة فيزيولوجية ، فردية وشخصية ، وداخلية .
لا تستطيع الأم أن تشعر بحالة وليدها العامة ، بنسبة تتجاوز واحد بالمئة من حالته الصحية المتكاملة ، والنسبة المئوية أقل من ذلك للتوائم وغيرهم . الشعور رسالة عصبية ، فيزيولوجية ، يمكن تعطيلها عن طريق التخدير ، ويمكن التأثير بها بطرق عديدة ومتنوعة .
الفكر ظاهرة ثقافية _ اجتماعية ، وهي مزدوجة بطبيعتها اجتماعية وفردية بالتزامن .
الفكر الفردي والشخصي ، أكثر غموضا وتعقيدا من الفكر الاجتماعي _ الثقافي ، ما عليك سوى إغماض عينيك لعدة دقائق ....والتأمل بالأفكار العجيبة الغريبة التي تجول في دماغك ، مع العلم أن الجانب الشعوري منها يمثل قمة جبل الجليد لا أكثر .
الصحة العقلية ، تمثل حالة نجاح الفرد بتحقيق التطابق بين الشعور والفكر ، بالتزامن مع التوافق والانسجام مع البيئة والمحيط الاجتماعي والإنساني أكثر . والعكس بالنسبة للمرض العقلي الصريح ، الفصام حالة انفصال الفكر عن الشعور ، أيضا حالة انحراف الوعي الفردي عن الواقع الموضوعي الاجتماعي _ الإنساني .
والاضرابات العقلية بين العتبة والسطح ، ...( توجد شعوب مجنونة مثل الأفراد ، تنقرض ) .
ذلك على المستوى الشعوري ، والمنطقي ، ويسهل اختباره .
في العمق ، يوجد تلازم وثيق بين الفكرة والشعور والعكس أيضا .
وهذه الملاحظة يسهل اختبارها والتحقق منها بشكل ذاتي ، ومتكرر .
الأفكار المزعجة تولد مشاعر من جنسها ، والعكس صحيح أيضا المشاعر المزعجة تولد الأفكار التي توافقها وتنسجم معها ، وتكون من نفس طبيعتها دوما .
ذلك ما يعرفه كل شخص يشتغل بالتمثيل أكثر من غيره .
يقوم كتاب السر " الشهير " ببيع تلك الفكرة ، بطريقة مشبوهة ، بعد تضخيمها واعتبارها الحقيقة الكاملة للوجود .
كتبت دراسة كافية عن الكتاب ، وهي منشورة على الحوار المتمدن .
للأسف يشاركها الدلاي لاما ذلك الخطأ المأساوي " العالم صدى أفكارنا " ؟؟؟
وتشاركه أدبيات التنوير الروحي في الموقف الأيديولوجي ، الفصل بين الفكر والشعور .
....
لا خلاف على أهمية الفكر وضرورته وخطورته بالتزامن .
لكن هذه العبارة المبهمة ، تقول كل شيء ولا تقول شيئا له معنى واضح ومحدد .
....
الفكر والتفكير بغاية الأهمية .
لكن الكلام والتعبير أكثر أهمية من الفكر والتفكير ، في العلاقات المختلفة والمتنوعة .
الكلام بدوره يحدد علاقتنا المتبادلة ، بالنفس ومع العالم بالتزامن .
بعد ذلك الاعتقاد مستوى آخر ، أو جانب منفصل وله استقلال نوعي عن الكلام والتعبيرات اليومية بالنسبة للشخص متوسط درجة الحساسية والذكاء .
الاعتقاد والسلوك وجهين لعملة واحدة ، يتعذر فصلهما .
....
يشبه الأمر الألم الجسدي والألم النفسي ....
يبالغ بعض علماء النفس ، باعتبار الألم النفسي هو الأخطر .
على النقيض بالطبع من الموقف التقليدي الذي ينكر الألم النفسي ، وهذه النقطة الأضعف في المدرسة السلوكية ولدى سكنر خصوصا ، برفضه للظواهر النفسية غير القابلة للتحديد والقياس الموضوعيين .
يتعذر الفصل بين الألم النفسي والجسدي .
ولكن ، لا تكفي العبارة السابقة ... وهي بمفردها لا تتعدي حدي الغفلة أو الخداع .
حول هذه النقطة حدث الاختلاف " الحقيقي " بين فرويد ويونغ ...
فرويد بميله إلى الفيزيولوجيا والشعور والجسد ( المادة ) ، مقابل يونغ وميله إلى الثقافة والفكر والوعي ( طاقة ) ....
وكما هو معروف عن الاختلاف بينهما ، الذي تحول إلى صراع مؤسف ، أنه من النوع الجدلي والدائري " بمعنى يجوز الوجهان " :
فرويد يعتبر الدين ، نوعا من العصاب الجماعي .
يونغ يعتبر العصاب ، نوعا من الدين البدائي للفرد .
كان الحل لخلاف الشريكين اللدودين ، الحل التطوري _ التكاملي ...وقد حدث بالفعل
توجد عدة مستويات ( أطوار ) للذكاء الإنساني ، وترتيبها برأيي :
1 _ الذكاء الجسدي ، الذي يشمل التنفس والشرب والغذاء والحركة ، والأهم من ذلك تحقيق الانسجام بين التذوق والموقف العقلي ، أو الحل المناسب لثنائية الطعم _ الأثر .
2 _ الذكاء العقلي ، تكملة نوعية للذكاء الجسدي ، ويتميز بادراك المكان والزمان ، بالإضافة للثقافة والفكر والوعي .
3 _ الذكاء العاطفي ، التقدير الذاتي الملائم والموضوعي بالتزامن .
الذكاء العاطفي يمثل الحل الناجح لجدلية الشعور والفكر .... كتاب " الذكاء العاطفي " ، موجود على الشبكة وهو يغني عن الشرح والكلام الكثير .
4 _ الذكاء الاجتماعي ، فهم " الآخر " وإدراك حقيقة المنطق التعددي . الذكاء الاجتماعي ... من الاشتراكية إلى الشركة ، أحد الموضوعات التي تحولت إلى هاجس شخصي ، وربما خلال هذه السنة تكتمل تحضيراتي لمناقشة هذا الموضوع الهام و " الحساس جدا " ... جسر بين الليبرالية واليسار .
5 _ الذكاء الروحي ، مقدرة الفرد على تخيل العالم الموضوعي ، والمقدرة على تقبل فكرة الموت الشخصي وتحملها بدون كبت أو انكار ...
أعتقد أن جميع المشكلات الإنسانية ، في الماضي تجد حلولها التطورية في الحاضر أو في الغد ... بالطبع إذا كان ثمة غد !
....
بتغيير الشعور يتغير معه الفكر .
وهذه طريقة مشتركة بين البشر ، وتحدث على المستوى اللاشعوري غالبا .
لكن العكس أيضا صحيح ، بتغيير الفكر يتغير معه الشعور ؟
للأسف ما تزال طريقة نخبوية جدا ، وقد اختبرتها سنة 2011 ... وبعدها تغيرنا ... العالم وأنا بالتزامن .
توجد طريقة ثالثة أيضا عبر الحركة أو العادة ، بتغيير العادة والحركة يتغير الفكر والشعور بالتزامن .
الفكر والشعور والحركة متلازمة ، وليست عناصر أو أشياء منفصلة .
وهذا الموضوع كتبت عنه خلال نصوص عديدة .... بعضها مشوق وجدير بالقراءة ، وبعضها لا يساوي ثمن الحبر ....انتهي زمن الحبر
وزمن الندم
....
أكثر ما يحزنني ،....
يعيش الناس حولي بأصعب الطرق ، وكأنهم يرغبون بتدمير أنفسهم ومن يحبون أولا !؟
ويتجنبون أقصر الطرق ،
التي تجعل اليوم أفضل من الأمس بالفعل
لماذا !؟
...







اخر الافلام

.. الإيغور في الصين.. أقلية مسلمة تعاني في صمت


.. النظام الغذائي المتوسطي الأفضل لعام 2019


.. -هيئة تحرير الشام- تحتفظ بالولاء للقاعدة سراً




.. رغم تراجعه عنها.. استياء بتركيا من تهديدات ترامب


.. التحركات التركية باليمن.. رسالة لمن يهمه الأمر