الحوار المتمدن - موبايل



تطور الحياة السياسية و الاجتماعية فى مصر ( 1 )

عمرو إمام عمر

2019 / 1 / 6
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


إن اكبر الأزمات التى تعيشها منطقتنا العربية هى عدم قدرتها على اللحاق بما وصلت إليه الحضارة الإنسانية ، فالمشكلة فى أساسها هى أزمة تطور و ليست أزمة سياسية بل إنها أزمة فى بنية الحضارة العربية أجبرتها على التوقف و عدم اللحاق بركب التطور الحضارى ، لذا لابد البحث فى الأبعاد المسببة لها ، التى عملت على تأصيل تلك العلة الأساسية فى الإنسان و المجتمع العربى ، فالأزمة كما شرحها ”مهدى عامل“1 حتى نستطيع قراءة الواقع الحالى لابد من قراءته فى ذاته أى بعلاقة قطع مع الماضى ، فالحاضر عند ”عامل“ هو الذى يملك مفتاح الماضى و ليس العكس ، فحركة التاريخ ليست متواصلة بل على العكس تتقاطع مع حركة تطور أنماط الإنتاج المختلفة فى بنيتها ، فلا يمكن – كمثال - قراءة نمط الإنتاج الرأسمالى فى بنية تعتمد نمط الإنتاج الإقطاعى ، فالعلاقة بين هذين النمطين لم تكن أستمرارية يتوالد فيها الثانى من رحم الأول بل هى علاقة قطع على مستوى البنية تولد على أثرها بناء فوقى هى الدولة و أجهزتها ، و عملت على خلق شكل أيديولوجى اثر على حركة الفكر ، الفن ، الدين ، العادات ، الأخلاق … الخ.

فإذاً أخذنا منهج ”مهدى عامل“ فلدراسة الواقع العربى الحالى يجب أن لا تبدأ من التاريخ القديم مع ظهور الإسلام أو ما قبله بل أنها تبدأ مع التطور الذى حدث فى أنماط الإنتاج مع نهايات القرن الثامن عشر و بدايات القرن التاسع عشر الذى شهد أيضاً بداية الحقبة الكولونيالية الاستعمارية ، فما حدث فى منطقتنا العربية هو انعكاس لحركة التطور التى حدثت فى أوروبا مع سيطرة البرجوازية و نهاية الحقبة الإقطاعية و تطور علاقات الإنتاج التى ساهمت فى تشكيل الخريطة الأوروبية لتتكون دول و قوميات تتنافس فيما بينها خاصة بعد الثورة الصناعية فى القرن الثامن عشر ، و مع تعاظم الإنتاج و الرغبة فى السيطرة على مراكز المواد الأولية و فتح أسواق جديدة لمنتجاتها بدأت المرحلة الاستعمارية التى وقفت حائلا ً أمام أى قوى برجوازية صاعدة فى الدول المستعمرة يمكن أن تكون منافس و شريك لها ، لتتشكل كيانات كومبرادورية مهمتها فقط تجذير التبعية لدول المركز الرأسمالى ...

لذا فأزمة الواقع السياسى العربى الحالى هو نتاج لأزمة الطبقة المسيطرة على أدوات الإنتاج من خلال تبعيتها للإمبريالية الرأسمالية الغربية ، فالطبقة البرجوازية الحاكمة اليوم بسبب فشلها سياسياً و عدم قدرتها على إحداث تنمية حقيقية تهرب من الصراع الأساسى ”الطبقى“ بتجريد الأزمة من تلك العلاقة و تحويلها إلى صراعات دينية مذهبية أو عرقية ، على الرغم إن حقيقة تلك الصراعات إنها انعكاس للصراع الطبقى و سيطرة الإليجارك البرجوازية التابعة على ناصية الحكم و تهميش عامة الشعب …

هذا يؤكد أنه برغم تخلصنا من مرحلة الاحتلال المباشر لتتشكل دول و أنظمة مختلفة إلا أننا فى الحقيقة لم نتخلص من التبعية البنيوية الكولونيالية ، حتى مظاهر التنمية التى حدثت فى أغلبها ظلت هامشية ، طفيلية ، تابعة و ليست متناحرة مع المركز الرأسمالى – نستطيع أن نستثنى من ذلك تجربة الدولة المصرية خلال فترة الستينات التى شهدت محاولة جادة للتخلص من تلك التبعية –.

ما بين الأصولية و الحداثة
منذ نهاية الحرب العالمية الأولى و تفكك الإمبراطورية العثمانلية يحاول بعض الإسلاميين استرجاع ما سمى بدولة الخلافة ، و يرون إن أستبدال الرابطة الدينية بالرابطة القومية أو الوطنية هو مشروع معادى للدين الإسلامى ، برغم أن الفكر القومى لم يعادى الدين بل كان الإسلام أحد دعائمه إلا أنهم رؤوا فيه منافس لهم فكان لابد من شيطنته و ما أسهل ”التكفير فى زمن التجهيل“ ، فى تلك الفترة الزمنية تكونت نهضة فكرية تنامت بين أوساط المثقفين فى البلدان التى شهدت تطوراً فى العلاقات الافتصادية خاصة و أنها رأت تناقض واضح بين مصالح البرجوازية و الإقطاعية من جهة فى مقابل مصالح جموع الشعب خاصة الطبقة الوسطى التى شكلت عماد حركة النهضة العربية فى البلدان الحضارية مثل مصر و سوريا ، فالبرجوازية الصاعدة فى تلك الفترة أرادت أن تلحق مصالحها مع الرأسمالية الغربية التى خرجت من الحرب منتصرة فى نفس الوقت كانت بذرة الحركة القومية و الوطنية فى تلك البلدان قد بدأت فى النمو المتسارع لتنعكس على الأرض فى شكل ثورات و انتفاضات شعبية ، لتأخذ فى التطور لتصبح حركة تحرر وطنى ، استمدت قوتها من التراث إلا أنها لم تستغرق فيه إلى الحد الذى يفصلها عن حركة التاريخ على العكس من التيارات الإسلامية التى حاصرت نفسها بتراث قيد فكرها و كبلها ، بالإضافة إلى أنها دارت فى فلك البرجوازية الساقطة سياسيا و اجتماعياً و هذا ما نراه كمثال فى ”مصـر“ اليوم من تكبيل للفكر بدعوى الحفاظ على المكون الدينى و الغريب إن الذى يقود ذلك فى أحيان كثيرة هى نفس البرجوازية التى عادة ما ترفع شعار علمانية و مدنية الدولة و تتخذ من ما يسمى بالإسلام السياسى خصما لها …

من أكبر مشاكل البناء السياسى فى المجتمعات العربية هو التراكم التاريخى و الثقافى ، فلبناء مجتمع عادل حر يواكب التطور الحضارى الذى وصلت إليه الإنسانية لن يستقيم إلا بالثورة على المفاهيم التراثية التى جذرت السلطاوية فى العقلية العربية سواء كانت سلطة دينية أو سياسية ، فالديمقراطية ليست أحزاباً و صنـاديق أنتخابات و لكنها نسق اجـتماعى / سياسى متكـامل يرتكز على أسس أقتصادية و ثقافية و مجتمعية ، يحاول بعض المحللين المحدثين – الليبراليين بالخصـوص و بعـض اليساريين - التعـويل عـلى غياب الديمقراطية بفترة التحـرر الوطنى أنها السبب الرئيسى لغياب المفاهيم الديمقراطية و هى رؤية منقوصة تؤدى إلى نتائج خاطئة ، فهم يغفلون - بعمـد أو بغير عمـد - التراث التاريخى الذى يمتد لأكثر من ألف و أربعمائة عام لم تتكون خلالها مؤسسية سياسية حقيقية يمكن أن تكون قاعدة للتطور بعد ذلك ، و برغم النجاح النسبى للثورات العربية فى خمسينات و ستينات القرن الماضى فى تأصيل مفاهيم التحرر الوطنى – التى غابت اليوم - إلا أنها فى المقابل ورثت تركة مثقلة جعلتها تدور فى نفس الفـلك القديم ، فضلاً عن إنها تجارب غير مكتملة ، فالتجربة المصرية فى الخمسينات و الستينات – كمثال - لم تأخذ الوقت الكافى للتطور ، كذلك السلطات الحاكمة وقتها لم تعى بشكل كامل أهمية الوعى الجمعى للشعوب فجاءت تنظماتها الشعبية مرتبكة و ضعيفة سهلت على الثورة المضادة من اليمين الرجعى و الانتهازيين الذين أشتد عودهم على أثر عدوان 67 و وفاة ”ناصر“ أن تقضى على الكثير من الآمال التى كانت معقودة بالوصول بركب التنمية والتحرر الوطنى إلى مقصدها الكامل ، فتطور المجتمعات لا يحدث فى ليلة و ضحها و لكن هو تعاقب أجيال كل جيل يأخذ مما قبله يصحح و ينقح و ينطلق للأمام إلا أن التجربة أجهضت مبكراً سواء من داخلها أو من مؤثرات خارجية ؛ إن تغيير الحاكم أو إعادة بناء الهيكل الاقتصادى للدولة لن يؤدى وحده إلى بناء شكل أكثر رقى و تطوراً للمجتمع و البيئة السياسية بل يجب أن تكتمل معها بثورة ثقافية تعمل على تغيير التراكم الفكرى فى العقلية العربية و بالتالى سيتغير معها النسق الاجتماعى العام للمجتمعات إلى أنساق أكثر مواكبة للتطور الحضارى و المعرفى للإنسان …

مصر و شرارة الروح الوطنية
بعد خروج الفرنسيين من مصر فى بداية القرن الثامن عشر شهدت الحالة المصرية انعطافه حادة فجاءت ثورتهم على الوالى التركى المعين من قبل الدولة العثمانلية – دولة الخلافة - و بايع شيوخ الأزهر و الوجهاء و مشايخ الحرف المهنية الألبانى ”محمد على“ الذى كان مقرباً منهم بشروط أهمها أحترام القانون و الشورى لتشهد مصر لأول مرة أثر الإرادة الشعبية فى أختيار الحاكم بعد انتفاضة جماهيرية ضد الحاكم العثمانلى ”خورشيد باشا“ الذى كثرت المظالم ضده ليبرز أسم الألبانى ”محمد على“ فقد كان قريبا منهم و خاصة من ”السيد عمر مكرم“ أحد القيادات الشعبية المؤثرة ، و قد تضمن محضر تعيين محمد على والياً فقرة هامة أن من حق الشعب تقييم الحاكم و أن يعزلوه إذا أنحرف عن العدل و سار بالظلم …

بدا من الواضح أثر الأفكار التى نقلتها ”الحملة الفرنسية“ خلال وجودها فى مصر ، فلا نستطيع أن نهرب من حقيقة الأثر الثقافى و السياسى لها على الحالة المصرية ، فالتماس الفكرى الذى حدث بين الفرنسيين – اللذين كانوا يعيشون حمية الثورة - و المصريين أحدث تغييراً كبيراً فى المفاهيم ، كذلك تطور الأحداث أوضح للعامة ضعف و تفكك ”الدولة العثمانلية“ التى لم تستطع أن تقف أمام ”الفرنسيين“ فى حملتهم على المنطقة و لولا ثوراتهم الشعبية المتكررة و الحصار الإنجليزى لها فى المنطقة لما خرجوا من البلاد …

أول جمهورية على الأرض المصرية بالصعيد
المصريين لم يثوروا فقط على الفرنسيس أو على خورشيد باشا ، فلقد كان هناك العديد من الثورات من قبل على الحكم التركى العثمانلى / المملوكى ، لكننا سنركز إلى ما أشار إليه السيد ”رفاعة الطهطاوى“ لأول جمهورية أقيمت على الأرض المصرية خلال وصفه للثورة الفرنسية عام 1830 على الملك شارل العاشر بكتابه ”تخليص الإبريز فى تلخيص باريز“ حيث أفرد فصلا كاملا عن تلك الثورة كما شرح النظام السياسى الفرنسى و التوجهات السياسية الشعبية و كذلك شرح أسباب الثورة قائلا ً : -
«أعلم إن هذه الطائفة – يقصد الفرنسيين – متفرقة فى الرأى إلى فرقتين أصليتين و هما الملكية و الحرية ، فالمراد بالملكية هم أتباع الملك القائلون بأنه ينبغى تسليم الأمر لولى الأمر من غير معارضة من طرف الرعية ، و الآخرون يميلون إلى الحرية بمعنى أنهم يقولون لا ينبغى النظر إلا فى القوانين فقط ، و الملك إنما هو منفذ للأحكام فقط ، و لا شك إن الرأيين متباينان ، فلذلك كان لا اتحاد بين أهل فرنسا لفقد الاتفاق فى الرأى ، و الملكية أكثرهم من القساوسة و اتباعهم ، و أكثر الحريين من الفلاسفة ، العلماء ، الحكماء و أغلب الرعية ، فالفرقة الأولى تحاول إعانة الملك و الأخرى إضعافه ، و من الفرقة الثانية طائفة عظيمة تريد أن يكون الحكم بالكلية للرعية و لا حاجة للملك أصلا ً ، و لكن لما كانت الرعية لا تصلح أن تكون حاكمة و محكومة وجب عليها أن توكل عنها و تختار منها للحكم و هذا هو ، و يقال للكبار مشايخ و جمهور ”مثل مصر فى زمن حكم الهمامية فكانت إمارة الصعيد كجمهورية إلزامية“»2.

”جمهورية همام“ هى إحدى جولات الثورات الشعبية المصرية المتكررة ضد الحكم التركى و المملوكى و التى جاءت بأفكار فى غاية التقدم بالنسبة لتلك الحقبة الزمنية ، للأسف الشديد لا يوجد تأريخ مفصل لجمهورية همام و لكن القليل الذى وصل إلينا من خلال بعض الكتابات المقتضبة لكل من الطهطاوى و الجبرتى ؛ فقد وصفها الطهطاوى بأنها كانت جمهورية إلزامية و هى بذلك نوع من الملكية الشعبية المنتخبة يقترب من نظام التيرانوس أو المستبد العادل Tyrannos الذى عرفته اليونان قديماً ، لكن من هو همام صاحب أول جمهورية فى مصر …

شيخ العرب همام زعيم قبيلة الهوارة فى صعيد مصر تشير عدد من الدراسات و الكتابات التاريخية أن اصل تلك القبيلة يعود إلى بقايا الهكسوس الذين احتلوا مصر فى العصور الفرعونية القديمة قبل أن يخرجهم أحمس و يشتت البقية الباقية منهم رمسيس الثانى إلا إن بعضهم أستقر بمصر و عاش فيها و منهم قبائل الهوارة الذين استوطنوا الصعيد ، و لكن لم تكن ”ثورة همام“ هى الثورة الشعبية الوحيدة فقد سبقتها العديد من الثورات المصرية ضد الحكم التركى و أعونهم من المماليك ، لكن ثورة ”شيخ العرب همام“ و جمهوريته المبكرة اشتملت على أهداف وطنية و أجتماعية ، فالثورة كان الهدف الأساسى منها هو التخلص من حكم الترك و المماليك ، أما الهدف الإجتماعى هو ”توزيع الأراضى“ على الفلاحين و تمليكها لهم و استطاعت تلك الجمهورية الوليدة أن تنفذ برنامجها الاجتماعى و استمرت فى الفترة ما بين عام 1765 إلى 1769 اربع سنوات كاملة أستقل فيها الصعيد عن مـصر بداية من المنيا إلى الشلال حتى توفى شيخ العرب همام و انهزمت الثورة بعده و استطاعت جيوش المماليك أن تهزم الفلاحين و قبائل البدو المستقرين3 الذين تحالفوا معهم لتنتهى أول جمهورية شعبية عرفتها الأرض المصرية …

تكشف تلك التجربة الثورية الغير مكتملة عن بذرة صراع جديد بدأ فى التكوين ضد النمط شبه الإقطاعى الذى كان السمة المميزة للحكم التركى المملوكى لمصر فى تلك الفترة كذلك البنية السياسية المصاحبة له ، فالواقع الاجتماعى للبيئة المصرية عانى كثيرا بسببه و اكتملت الرغبة فى التخلص منه ، صحيح لم تختمر مبادئ سياسية و فلسفية نتيجة نهضة فكرية تنويرية لتسفر عن صراع أيديولوجى يعمل على زيادة الوعى لدى الشعوب مثلما حدث فى أوروبا ، فهمام و رفاقه لم يكونوا أصحاب فكر و لم يحدث صراع أيديولوجى نتيجة لتطور ما فى البيئة الفكرية أو الاقتصادية أو الاجتماعية إلا أنهم أحسوا بفطرتهم بوجوب التخلص من هذا النمط المستغل الذى أصبح كالقيد فى الأعناق ، فنمط الإنتاج شبه الإقطاعى كان يحول الفلاحين الأحرار إلى عبيد للمماليك الذين هم أصلا ًعبيد فى الحقيقة تم استجلابهم من قبل حكام الدولة من بلاد عدة و لكن قوية شوكتهم فاستولوا على الحكم خاصة و أن أستجلابهم كان لاستغلالهم كجنود …

مصر فى ظل الحكم العثمانلى
لا يمكن إنكار إن الحملة الفرنسية على مصر كان لها دور كبير فى تكوين الأفكار السياسية و الاجتماعية بشكلها الحديث ، فالتماس المباشر الذى حدث بين المصريين و الحضارة الغربية استتبعها تغيرات كثيرة فى المفاهيم السياسية و الاجتماعية و أحس الناس بمدى التقدم الذى وصلت إليه الحضارة الغربية خاصة من الناحية العسكرية بينما هم لا زالوا يعيشون فى زمن الفارس و سيفه البتار و حصانه الأشهب ، هذا ينقلنا إلى البدء بقراءة سريعة فى البنية السياسية و الاجتماعية لما قبل حملة بونابرت و البداية ستكون مع دخول مصر فى حوزة الحكم العثمانى عام 1517 بعد هزيمة مماليك البرجية 4 و انتهاء دولتهم على يد السلطان سليم الأول ، فبعد تشتت مقاومة المماليك للجيوش التركية تماما و استقرار الحكم لهم بمصر بدأت عملية تأسيس السلطة ، اتبع الأتراك نظاماً سياسياً مكون من ثلاث سلطات تتنازع فيما بينهم و تراقب كل منهم الأخرى …

السلطة الأولى
تمثلت تلك السلطة فى الوالى أو نائب السلطان ، و لُقب بالباشا و تم اتخاذ القلعة مقرا له ، كان يعين من قبل السلطان فهو ممثله و ينقل أوامره لرجال الحكومة و يراقب أعمالها ، و كانت مدة الوالى عادة لا تستمر أكثر من عام واحد ما لم يتم أصدار فرمان بتمديدها لعام آخر ، فالسلاطين فى إسطنبول خشوا بسبب بعد مصر عن مركز السلطنة أن تغرى ولاتها بالاستقلال عنها ، فكانت سلطة الوالى مقيدة و محدودة بتنازعه مع السلطتين الأخريتين بالإضافة إلى قصر فترة ولايته.

السلطة الثانية
تمثلت تلك السلطة فى قواد الحامية العثمانية و كان عددها تقريبا اثنى عشر ألفا وظيفتهم حفظ النظام و الدفاع عن القطر المصرى و تم توزيعهم بين القاهرة و عواصم المديريات و الثغور ، و انقسموا إلى ستة فرق سميت الفرقة بـ ”الوجاق“ هم كالتالى : -
* وجاق ”المتفرقة“ و كان يتكون منهم حرس الباشا الوالى و لم تكن حامية عسكرية قوية البنيان بل كان أغلبهم من شباب الجنود الصغار قليلى الخبرة و كانوا أقرب إلى التشريفات العسكرية
* وجاق ”الإنكشارية“و كانوا يسمون أيضاً بالمستحفظان و مهمتهم حفظ الأمن و كان لهم وضع مستقل عن الوالى و سلطة و نفوذ واسع لسيطرتهم على الأسواق و علاقتهم بكبار التجار
* وجاق ”العزب“ و أوكل لهم مهمة مراقبة مناطق البدو و القرى المجاورة للمدن الكبيرة و السيطرة عليها
* وجاق ”الشاويشية“ و كانت مهمتهم أقرب للمستحفظان و لكن فى القرى النائية و المدن الصغيرة
* وجاق ”الهجانة“ مهمتهم قمع الاضطرابات الشعبية و السيطرة عليها
* وجاق ”الأسباهية“ و كانوا يعتبرون سلاح الفرسان فى الحامية العسكرية
* ثم أضافت الدولة العثمانية بعد ذلك وجاق آخر أطلق عليه ”الشراكسة“
كان قائد الحامية العثمانية يطلق عليه ”الأغا“ أى رئيس الفرقة ، و نائبه أطلق عليه ”الكتخدا“ ، و اقدم الضباط كان يسمى ”باش اختيار“ ، أما الضباط فأطلق عليهم ”الوجاقلية“ ، بالإضافة إلى الدفتر دار ، و الخازندار ، و الروزنامجى اللذين عهد إليهم بالأمور المالية و الإدارية …
و كان من هؤلاء الضباط يتكون مجلس شورى الباشا (الديوان) الذى كانت سلطته مراقبة قرارات الباشا ، فالقرارات لا تنفذ إلا بموافقة الديوان عليها و إذا اختلف الضباط مع الباشا كان يتم رفع الأمر إلى الآستانة لحسمه ، و من سلطة هذا الديوان المطالبة بعزل الوالى و تعين آخر من قبل ”الباب العالى“ …
تلك السلطة العسكرية حدثت بها تغيرات مع الوقت و حتى بات وجاق الإنكشارية – قائد المستحفظان – بمثابة القائد العام للحامية العسكرية و اطلق عليه أغا الإنكشارية …

السلطة الثالثة
استخدمت الدولة العثمانلية المماليك اللذين أعلنوا طاعتهم للسلطان كحكام للمديريات – سنجقية - لتكون كسلطة ثالثة تحفظ التوازن بين الأولى و الثانية ، و هؤلاء المماليك سماهم الجبرتى بـ ”الأمراء المصريين“ ، و أُطلق على حاكم المديرية لقب ”سنجق“ ، كما أنخرط العديد منهم فى إدارة الشئون المالية و الإدارية للولاية فكان منهم كبار الموظفين ”الكخيا“ و هو وكيل الوالى ، الدفتر دار ، أمير الحج ، الروزمانجى ( مدير إدارة الضرائب و الخراج) ، أمين الضربخانة( دار سك العملة ) ، القافلة باشى و هو المسئول عن التفتيش على القوافل القادمة أو الصادرة من البلاد ، المحتسب و مهمته مراقبة الأسواق و أسعار السلع ، و الكثير من المناصب الإدارية الأخرى فكانت البلاد بين ايديهم ...

عودة سيطرة المماليك
لم يستمر هذا الشكل من الحكم كثيرا ، فالسلطات الثلاثة كانت تتنازع فيما بينها للسيطرة على حكم البلاد ، و استطاع فى البداية قواد الحامية العسكرية من إحكام سيطرتهم و كانوا هم الحكام الحقيقيين ، وصل الأمر إلى أن الوالى لم يكن يخرج من القلعة إلا بإذن منهم ، لكن سيطرة هؤلاء القواد ضعفت مع الوقت خاصة و إن الدولة العثمانلية بدأ يصبها الضعف و التفكك بسبب الحروب المتواصلة خاصة مع كل من روسيا القيصرية و النمسا التى أدت إلى استدعاء كبار قواد الحاميات العسكرية و جزء ليس بالقليل من عساكرهم الموجودين فى الولايات للمشاركة فى تلك الحروب ، و استعان الأتراك لسد العجز بالمصريين كجنود خاصة فى قوة المستحفظان و فى حماية قلاع الثغور ، كما تفشى الفساد فى السلطة الحاكمة للدولة بالآستانة …

فى مقابل ذلك زاد نفوذ المماليك فمع كثرة تغير الولاة و استدعاء كبار القادة للمشاركة فى الحروب ، و كان جزء ليس بالقليل من الوجاقلية قد اندمج مع الأهالى و اختلطوا بالمماليك و تزاوجوا معهم و اقتنوا أملاك و أراضى فضعف ارتباطهم بالدولة العثمانية ، بينما المماليك احتفظوا بقوتهم و استكثروا من الجند الذين كانوا يشترونهم من بلاد القوقاز و الشركس ، و أصبح منهم الوجاقلية بالإضافة إلى سيطرتهم على إدارة الحكومة المدنية و المالية ، فالديوان تغيرت معالمه و أصبح يتكون من أربعة و عشرين ”بك“ هم سناجق المديريات و قلاع الثغور حتى تلاشت بشكل كبير سلطة الدولة العثمانية لتصبح فقط شكلية حتى إن تعيين الوالى أصبح مشروط برضا المماليك عنه 5 ، و كان زعيم المماليك الذى لقب بـ ”شيخ البلد“ هو الحاكم الفعلى للبلاد …

الحياة الاجتماعية و الاقتصادية مصر
كانت مصر مركزا تجاريا عالميا فمركزها الجغرافى جعل منها ملتقى القارات الثلاثة أفريقيا ، آسيا ، و أوروبا و كانت تجارة الشرق تقريبا بأيديها ، و قد جذب هذا المركز التجارى الكثير من الجاليات الأجنبية الذين استوطنوا البلاد و كان غالبهم من الإيطاليين و الفرنسيين و الأروام و كانوا يقيمون فى القاهرة ، الإسكندرية ، السويس ، القصير ، دمياط و رشيد إلا أنها فقدت الكثير من هذا المركز الممتاز بعد أكتشاف الرحالة البرتغالى ”فاسكو ديجاما“ طريق رأس الرجاء الصالح ، فتحولت حركة التجارة إلى المحيط الأطلنطى بالإضافة إلى الاحتلال العثمانى لها و أنهار أسطولها التجارى و العسكرى الكبير …

بعد أن أستقر الأمر للعثمانلية فى مصر جمع السلطان سليم الأول رؤساء الصناعات المتخصصين و المهرة و نقلهم معه إلى الآستانة لينشروا فيها صناعتهم و فنونهم فكان ذلك سببا فى نضوب الكثير من الصناعات و الفنون و يقول فى ذلك المؤرخ الكبير أبن إياس فى تأريخه لتلك الفترة الزمنية التى عاصرها : «إن السلطان سليم خرج من مصر و معه ألف جمل محملة بالذهب و الفضة فضلا عن التحف و السلاح و أعمدة الرخام و الصينى و النحاس ، و أخذ من مصر من كل شئ أحسنه ، و ذلك عدا ما غنمه وزراؤه من الأموال الجزيلة ، و كذلك عسكره فأنهم غنموا من النهب ما لا يحصى ، و بطل من مصر نحو خمسين صنعة»6

التقسيمات الاجتماعية فى مصر
لا يوجد إحصاء دقيق للسكان فى مصر فالأرقام المذكورة فى المصادر التاريخية تتراوح ما بين ثلاثة و أربعة ملايين نسمة ينقسمون إلى عدة طبقات و هم كالتالى

أولا المماليك و الأتراك
هم طبقة الحكام فى تلك الفترة يسيطرون على الحياة السياسية و كان عدد المماليك لا يزيد عن عشرة آلاف مملوك منهم أحرار و أرقاء ، كان منهم الأمراء و الكشافين و الوجاقات و الأجناد و الأتباع ، و من الملاحظ أن عددهم لا يزيد بالتناسل فأغلب المصادر استقرت على أن المماليك كانوا قليلى النسل و كانوا يحافظون على تواجدهم بشراء الأرقاء من أسواق الرقيق فى الآستانة و كان أغلبهم من الشركس ، بالإضافة إلى عدة آلاف قليلة من الترك لا تزيد عن ثلاثة أو أربعة آلاف و أغلبهم كانوا ضمن الحامية العسكرية العثمانية و بعضهم كان من ضمن كتبة الدواوين ”الأفندية“ …

ثانيا طبقة العلماء و الآباء الروحين
هم رجال الدين من الدارسين بالأزهر و كان لهم تأثير كبير على العامة فهم استأثروا بالزعامة الشعبية و تعود إليهم أغلب الحركات السياسية التى حدثت فى أواخر القرن الثامن عشر و التاسع عشر إلا أنهم أفتقدوا الرؤية السياسية وإن حدثت تطورات فيما بعد على أثر الحملة الفرنسية و التأثيرات السياسية و الثقافية و الاجتماعية التى أحدثتها و سيأتى ذكر هذا بالتفصيل فى الأجزاء التالية

ثالثا طبقة التجار و الملاك
سكن هؤلاء الحضر فى المدن الكبيرة و المتوسطة فى الأقاليم المختلفة ، غالبهم تجار صغار فقراء و عدد قليل منهم كانوا يعتبروا من كبار الملاك الأغنياء و كان بينهم عدد من التجار الأجانب إلا أنهم لا يستقروا فى القاهرة سوى شهور قليلة كل عام و تركزت تجارتهم فى منطقة خان الخليلى حيث امتلكوا المحلات و كان يأتون من أزمير و القسطنطينية و بغداد و حلب ببضائع من تلك المناطق و يرحلون بعد ثلاثة أو أربعة اشهر مع بضائع أخرى عند العودة ، كما يمكن إلحاق بعض من الوجاقلية و الأفندية كتبة الدواوين من العثمانيين الذين استوطنوا البلاد ، فقد اقتنوا البيوت و الأملاك صاهروا أهلها فاندمجوا مع الشعب المصرى و صاروا فى عداد أفراده ، و قد كان للتجار الكبار نفوذاً ليس بالقليل فهم أغنى الطبقات تراكمت ثرواتهم من خلال تجارتهم الخارجية كما ذكرنا من قبل فمصر كانت مركز التجارة بين الهند و أوروبا و استطاعت تلك الفئة أن تحقق ربحا وفيرا من تلك الميزة الجغرافية و كانت لهم سطوة كبيرة و على العكس من الزراع فلم يعانوا بشدة من فداحة الضرائب و الإتاوات التى كان يتم فرضها عليهم و التى كانت تحرمهم من ثمرة كدهم ...
أما صغار التجار فهم يعملون تقريبا لصالح الكبار ، فهم يأخذون منهم البضائع بالدين ثم يعيدوا بيعها بالأسواق و يتم محاسبتهم بالأسبوع ، و غالبا ما كانت تنتهى تجارتهم بالإفلاس بسبب الاحتكارات الكبيرة و الإتاوات التى كانوا يدفعونها للمحتسبين و المماليك و الضرائب التى كان يتم فرضها عليهم ...

أما فى الأرياف فكانت هناك طبقة الملاك أو الأعيان و هؤلاء عرفوا بسعة الثروة و الجاه و السطوة ، كان أغلبهم مصريين أُصلاء من سلالة الفراعنة و النذر القليل منهم من كبار مشايخ البدو ، و سنأتى بالتفصيل لاحقاً للتعرف على تاريخ الملكية الزراعية و كيف نشأت فى مصر.

رابعاً طبقة الفلاحين
مثل الفلاحون الشطر الأعظم من الشعب المصرى ، و كانوا فى حالة يرثى لها من الفقر و الجهل ، لم تهتم الدولة العثمانلية برعاية الزراعة فى مصر فأهملت مشروعات الرى و الصرف ، و كثرت حالات التنازع على المياه بين المزارعين ، هذا فضلا عن نمط الملكية الذى حرم الفلاحين من الأرض و الضرائب الفادحة التى كان يتم فرضها عليهم

خامساً طبقة الصناع
لم تكن الصناعات الكبيرة معروفة على مستوى العالم كذلك فى مصر بالنسبة لتلك الفترة التاريخية ، فكانت الصناعات تعتمد نظام الورش الصغيرة ، و المعلم الذى يمتلك ورشته و يعمل بها و الحرفى الصغير (الصبى) الذى يتعلم على يديه ليصبح معلم فيما بعد و قد يكون لدى المعلم صبى أو أكثر لكن عادة لا يزيدون عن ثلاثة صبية ، و انتظم هؤلاء الصناع فى طوائف تشبه النقابات اليوم و لكل حرفة طائفة يرأسها شيخ يسمى ”شيخ الطائفة“ و يكون له نائب أو وكيل له فى المدن المختلفة يشرف على أحوال الصنعة و يقوم بحل المشاكل بين أفرادها و لم يكن حال الصناع مختلف كثيرا عن الفلاحين و إن كان أفضل نسبياً …

و قد ذكر فى كتاب ”وصف مصر“ المجلد الأول إن عدد سكان القاهرة كان يتراوح ما بين 250 إلى 300 ألف ، و الإسكندرية لم يكن يسكنها سوى ثمانية آلاف رغم أنها كانت أكثر عددا من ذلك بكثير فى عهود سابقة مثل عهد البطالمة الذى وصل فيه عدد سكان الإسكندرية إلى ما يزيد عن 200 ألف و يرجع التناقص الكبير فى عدد السكان إلى تأثير أكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح مما تسبب فى ندرة السفن التى تصل إلى الميناء فكسدت التجارة بشكل كبير مما أدى فى النهاية إلى هجرة الكثير من السكان هذا فضلا عن الأمراض التى كانت تحصد البشر بالآلاف مثل وباء الطاعون الذى حدث فى فترة سيطرة ”على بك الكبير“ على الحكم عام 1791 حيث كان يحصد هذا المرض الآلاف يوميا ، و يذكر الجبرتى أن القاهرة وحدها قد خسرت فى هذا الطاعون ثلث سكانها هذا يدل على مدى التدهور الذى وصلت إليه البلاد تحت حكم المماليك و العثمانيون و للحديث بقية ...

__________________________________________________
هوامش
1) راجع كتاب مهدى عامل أزمة الحضارة العربية أم أزمة البرجوازيات العربية

2) يشير الأستاذ لويس عوض فى كتابه ”تاريخ الفكر المصرى الحديث من الحملة الفرنسية إلى عصر إسماعيل“ إنه من المؤسف إن طبعة وزارة الثقافة لكتاب الطهطاوى أسقطت منها الإشارة إلى” جمهورية همام“ ، و أن هذا النص مأخوذ عن طبعة 1905 (طبع على ذمة مصطفى فهمى الكتبى بجوار الأزهر) صفحتى 196 – 197 ، يقابله نص وزارة الثقافة الناقص صفحتى 252 – 253 ،و سقطت أيضاً فى النسخة الموجودة بين أيدى كاتب تلك السطور ، و هى طبعة مؤسسة هنداوى للتعليم و الثقافة - 2012 صفحتى 231 - 232

3) أنقسم البدو فى مصر إلى قسمين قسم أستقر و عمل بالزراعة و صار اقرب إلى التحضر ، و آخر لم يعرف الاستقرار و فضل الترحال و الحياة على أطراف المدن و القرى و عاشوا على النهب و السلب

4) انقسم المماليك إلى قسمين الأول و هم المماليك البحرية اللذين استجلبهم أمراء الأيوبيين و كانوا أغلبهم من وسط آسيا و شمالها من البلدان التى احتلها التتار و فر العديد منهم هربا و وقع عدد منهم فى أيدى تجار الرقيق فباعوهم فى الأسواق ، كان أول من استكثرهم هو الملك الصالح نجم الدين أيوب و جعل منهم حراس و جند له و اسكنهم بجزيرة الروضة إحدى جزر النيل القريبة من القاهرة ليكونوا بعيدين عن قلب المدينة لذلك سموا بالبحرية ، أما المماليك الآخرين فأنهم جلبوا للبلاد بعد ذلك و سموا بالبرجية نسبة إلى الأبراج التى كانوا يقطنوها فى القلعة و فى أنحاء المدينة و كان معظمهم من الشركس و القوقاز و تكونت منهم دولة المماليك الثانية و التى انهزمت أمام العثمانيون بعد ذلك لتنتهى حقبة حكم المماليك بعد حكم قرنين و نصف من الزمان.

5) نقل لنا الأستاذ عبد الرحمن الرافعى فى كتابه" تاريخ الحركة القومية و نظام الحكم فى مصر" ما كتبه المستشرق الفرنسى مارسل Marcel عن سلطة المماليك قائلاً "أنحصر تاريخ مصر من منتصف القرن السابع عشر إلى آخره فى تعاقب الباشوات على ولايتها فتولاها 22 والياً لم يكن لهم شأن يذكر فى حكومتها ، فكان الواحد منهم يشترى منصب الولاية من ديوان الآستانة و يبقى شاغلا للمنصب عام أو عامين و لا يستقر فى منصبه إلا إذا ترك الأمور للبكوات المماليك الذين كان منهم شيخ البلد و هو الحاكم الفعلى للبلاد ، و يظل الوالى فى منصبه لا عمل له إلا جمع المال و استصفاؤه من أهلها بمختلف وسائل النهب إلى أن يغادر منصبه و هو فى الغالب لا يخرج منها إلا مسجونا أو مطرودا أو منفياً أو مقتولاً"

6) الجزء الثالث من كتاب "بدائع الزهور فى وقائع الدهور" لأبن إياس


المصادر :
1- أزمة الحضارة أم أزمة البرجوازيات العربية ، مهدى عامل – دار الفرابى – الطبعة الخامسة – 1987
2- تاريخ الحركة القومية و تطور نظام الحكم فى مصر (الجزء الأول) ، عبد الرحمن الرافعى – مطبعة النهضة – الطبعة الأولى – 1929
3- تاريخ الدولة العثمانية (المجلد الأول) ، يلمظ أوزتونا – مؤسسة فيصل للتمويل – 1988
4- تاريخ الدولة العثمانية من النشوء إلى الانحدار – د. خليل اينالجيك – ترجمة د. محمد م. الأرناؤوط – دار المدار الإسلامى – الطبعة الأولى 2002
5- تاريخ الفكر المصرى الحديث من الحملة الفرنسية إلى عصر إسماعيل ، د. لويس عوض – مطبعة مدبولى – الطبعة الرابعة – 1987
6- تاريخ دولة المماليك فى مصر ، السير وليام موير – ترجمة محمود عابدين و سليم حسن – مطبعة مدبولى – الطبعة الأولى – 1995
7- وصف مصر ، علماء الحملة الفرنسية – ترجمة زهير الشايب – دار الشايب 1984
8- تاريخ مصر من عهد المماليك إلى نهاية عصر إسماعيل ، مستر جورج يانح – ترجمة على أحمـد شكرى – مكتبة مدبولى - 1996
9- بدائع الزهور فى وقائع الدهور – تأليف محمد بن أحمد بن إياس الحنفى – مؤسسة حسيب درغام و أولاده – الطبعة الأولى – 1992
10 – الدولة العثمانية المجهولة – تأليف د. أحمد آق كوندز ، د. سعيد أوزتورك – وقفية البحوث العثمانية – 2008
11 – تخليص الإبريز فى تلخيص باريز – رفاعة رافع الطهطاوى – مؤسسة هنداوى للعليم و الثقافة - 2012
12- فصول من تاريخ مصر الإقتصادى و الإجتماعى فى العصر العثمانى – د. عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم – الهيئة المصرية العامة للكتاب – 1990







اخر الافلام

.. مئات الكازاخ قيد الإقامة الجبرية في شينجيانغ


.. ترويج/ وثائقي -في سبع سنين-


.. بافل طالباني :- العلاقة بين الشعب الكردي وأمريكا أعمق من معر




.. بافل طالباني: - المهم الان استعادة ثقة الشعب الكردي والمجتمع


.. شاهد.. سرقة 215 ألف ريال في عملية سطو في السعودية