الحوار المتمدن - موبايل



[4]. عبدالأحد برصوم شخصيّة إبداعيّة نادرة وطافحة بتجدُّد الأفكار

صبري يوسف

2019 / 1 / 6
الادب والفن


عبدالأحد برصوم شخصيّة إبداعيّة نادرة وطافحة بتجدُّد الأفكار

4

عبدالأحد برصوم شخصيّة إبداعيّة نادرة في تعامله مع ذاته ومع مَن يتواصل معهم، يريد صداقة متينة وصافية ومفيدة، كانت علاقاته مقنّنة، وحريص للغاية في اختياره، وتقليص صداقاته، وإنَّ تحفُّظَ اختلاطه كان ناجماً عن رجاحة عقله وعدم وجود وقت فراغ لديه للعلاقات العابرة، لأنّه كان دائماً في حالة تفكير ولديه مشاريع ثقافيّة وفكريّة، وناقشته مراراً حول هذه النِّقاط ووافقته على بعض النِّقاط، وخالفته في نقاطٍ أخرى، وناقشته ووافقته على موضوع تقنين الصَّداقات والعلاقات، لأنّنَي أرى أيضاً أنَّ الحياة قصيرة للغاية ولا يكفي العمر الَّذي نعيشه كي ننفّذ مشاريعنا، لهذا أوافقه الرَّأي من هذه الزَّاوية على تقنين العلاقات، كي نملك وقتنا ونحقِّق طموحاتنا، وإلّا لو فتحنا باب الصَّداقات والعلاقات على مصراعيها، لا نستطيع أن ننجز طموحاتنا، ولكن لا بدَّ أن يكون لهذا الأمر بعض الاستثناءات، كما في حالات حضور حفلات الزّفاف وبعض المناسبات الهامّة للقاء مع الأهل والأصدقاء بين الحين والآخر، فكان ينظر إليَّ قائلاً، دائماً تتَّهموني أنّني إنسان غير اجتماعي وأراك يا صبري أنّكَ أيضاً غائص في عزلتك المفتوحة على فضاء اللَّيل، وها أنا أعيش معك سنة ونصف ولا تتزعزع عن حاسوبك، تكتب ليل نهار، حتّى أنّني في الكثير من الأحيان، أنهض من نومي في السَّاعة الثَّانية والثَّالثة وأحياناً الخامسة صباحاً وإذ بك وراء حاسوبك تكتب وكأنَّ ما تبقَّى من حياتكَ هو بضعة أيام فقط وتريد أن تنجز ما تريد إنجازه قبل أن ترحل!
أدهشني عبد بتحليله هذا، والَّذي فعلاً يراودني بعمق، حيث أنّني أحسُّ بهذا الإحساس عندما أكتب نصوصي. وقد أثَّرتُ عليه فيما يخصُّ الانفتاح على الآخر، فتبيّن كيف تطوَّرت معه الأحوال ولو ببطء شديد، فزرنا على سبيل المثال بيت الفنّان عادل فقّة، ورفع كأس الفن والموسيقى وسايرنا عبد وشرب قليلاً من الويسكي لأنّ المشروب ما كان يناسبه صحِّيَّاً، بينما أنا وعادل أخذنا راحتنا في كؤوس الويسكي، ورافقنا في السّهرة الفنان علي شاكر علي صهر الفنّان عادل فقة وهو عازف بزق من العيار الثقيل! وعزف بطلب من عبد بعض أغاني فيروز وأخذه عبد الحماس وغنَّى معه، وبعد فترة من زيارتنا ونظراً لأنّ عبد يعرفني من هواة الموسيقى الكرديّة، طلب منِّي أن أعزف له بعض الأغاني الكرديّة، فعزفتُ له أغنية "آخ كوري كورامن"، و"آيلا كُلي كُلا مني شيرينا لبرْ دِلي مني" فأحبَّ إيقاع الأغنية الثّانية ولحنها وطلب منِّي أن أحفِّظّه الأغنية فكتبتها له بالحرف العربي وباللّفظ الكردي ودرّبته على لفظ ونطق الحرف صحيحاً بيتاً بيتاً وردَّدْتُ معه الأغنية مراراً كي يحفظها، واستغربتُ لاهتمامه المفاجئ بالأغنية الكرديّة، ثم قال فعلاً لكلِّ شعب فولكلوره وغنائه وموسيقاه وجمال فنّه، واستغرب هو الآخر بطريقة أدائي وتفاعلي مع الأغنية، وقال لي أراكَ يا صبري تؤدِّي الغناء والعزف الكردي بطريقة جميلة، نظرتُ إليه ببشاشة وقلتُ له لماذا تستغرب يا صديقي إذا كانت ثلاثة أرباع موسيقاي وغنائي هي أغاني كرديّة؟ ثمَّ قالَ، لمجرّد أنّك تجيد اللُّغة الكرديّة بهذه المهارة وتغنِّي وتعزف بهذا الشَّكل الجميل، كافٍ أن أحني لك القبّعة وأقول أنّك فعلاً إنسان إنساني وخالٍ من شوائب التَّعصُّب، وتستحقُّ بجدارة أن تكون مؤسِّس مجلّة السَّلام الدَّوليّة، طالما تحمل فكراً انفتاحيَّاً تنويريَّاً، وطريقة ممارساتك وتطبيق فكرك على أرض الواقع، تثبت لي يوماً بعد يوم أنَّ كتاباتكَ تصبُّ في العمق الإنساني، بعيداً عن تعصُّبات ما نراه في الشَّرق وفي بعض دول الغرب أيضاً!
وكان عادل يزورنا باستمرار، وبعد زيارتنا لعادل قام هو وعادل بزيارة الصّديق فريد مراد أبو بول وهكذا خرج من شرنقة صومعته وكسر القاعدة ولو بشكلٍ بطيء، ثمَّ زار فريد لوحده، وتحدّثَ له فريد عن مكتبته واِهتمامه في كتابة القصّة، وحالما شاهد عبد عوداً في مكتبة فريد، ألقى نظرة عليه، وإذ بأوتاره مرتخية وحالته حالة، وقد كان العود مجرَّد منظر، فقال لفريد سأعالج لك دوزان عودك ولو لديك الرّغبة في تعليم العزف على العود سأعلِّمك السلّم الموسيقى وبعض الأغاني الخفيفة، ثمَّ تنطلق أنتَ بدورك وتطوِّر نفسك بنفسك، وفي هذا المضمار سيكون لدينا فسحة خاصّة أفردها عن كيفية وضْعِ عبد برنامجاً لتعليم فريد العزف على العود، رغم كل اِنشغالات عبد! وهكذا تبيّنَ لي أنَّ شخصيّته ممكن أن تصبح مرنة شيئاً فشيئاً، وقد كانت مفاجأة المفاجآت عندما حضر حفلة خطوبة "روي" ابن أخيه ميشيل الّتي تمّت في فيستروس، فرقصتُ فرحاً لأنّه كسر إحدى قواعد انغلاقه في صومعته، وحقَّقَ فرحاً لميشيل وسناء وللأهل كلّ الأهل.

31. 8. 2018







اخر الافلام

.. أفضل فيلم مصري في عام 2018


.. شاهد..وزيرة الثقافة تعلن ضم الأقصر لـ-ابدأ حلمك- بحضور محمود


.. (ما رح ندفع.. ما فينا ندفع) مسرحية تنتقد اوضاع لبنان




.. وزيرة الثقافة تفتتح أول ناد سينما أفريقية بالأقصر


.. شدو الموسيقى يغدو أروع وسط أحضان الطبيعة الخلابة في قلب موسك