الحوار المتمدن - موبايل



عن ميرامار!

سليم نزال

2019 / 1 / 7
الادب والفن


عن ميرامار!

سليم نزال

يستهوينى اسم هذا الفندق لانه عنوان رواية جميلة من روايات الزمن الجميل لنجيب محفوظ حيث تم تمثيلها فى فيلم لاحقا.و عندما شاهدت الفيلم اول مرة كنت احلم ان صرت كاتبا ان اجلس بعض الوقت فى فندق ميرامار فى الاسكندرية الامر الذى لم يحصل .بل انى لا اعرف ان كان الفندق لم يزل موجودا ام لا .

و قد قرات كل او معظم هذه الروايات الواقعية الساحرة و شاهدت معظمها افلاما فى زمن سابق. وقد شاهدت من جديد تقريبا بعضها التى مثلت استنادا الى روايات نجيب محفوظ.و اعتقد ان هناك فارق كبير بين قراءة رواية او مشاهدة فيلم فى زمن معين و قراءتها او مشاهدتهما فى زمن معين.ليس فقط لان عالم الرواية و صراعاتها قد تغيرت ,او على الاقل ما كان يعكس تلك المرحلة لان طبيعة الصراعت الطبقية فى راى لن تتغير فى الجوهر.لكن الاهم ان رؤية المرء للعالم قد تغيرت .و حين يصل المرء لمرحلة ما يظنه مرحلة نضج فان رؤيته للعالم تصبح مختلفة عن السابق.

شخصيات الرواية الاساسيين يعبرون كل عن عصره بامتياز.لكن ما سحرنى اكثر هو شخصية زهرة التى مثلتها شادية و التى تمثل فى ظنى الشخصية التى تتطور من ماضى يقمع المراة و يفرض عليها زوجا قسريا و يحرمها الكثير من الحقوق الى شخصية امراة تدخل العصر الجديد و تقرر ان تتطور و ان تتعلم بل و ان تتزوج من تحب.خاصة بات تعلم المراة مقياسا لمدى انتقال المجتمع من وضع سىء الى وضع افضل.

اما الشخصيات الاخرى مثل شخصية عامر وجدى التى مثلها عماد حمدى فهو ينتمى الى زمن ماضى عندما كان صحافيا لامعا مع بروز ثورة 1919.لكن الزمن تغير و هو فى هذه السن لا يستطيع ان يتغير .فقد توقفت ساعة الزمن عند فترة معينة.و ذات الامر ينطبق على زميله طلبة مرزوق الذى مثله يوسف وهبى الذى وضعت الثورة املاكه تحت الحراسه و بات له موقف معادى لها نتيجة لذلك و لم يعد له سوى الماضى .

اما صاحبة الفندق ماريانا اليونانية فهى تنتمى ايضا كما عامر و مرزوق للزمن القديم.و لذا نجد كل هذا الود بينهم لانهم جميعا ينتمون للعصر القديم و يعتقدون ان كل شىء كان افضل حينها .

لكن الشاب منصور يقف ايضا معادى للثورة من منظور ماركسى على خلاف الرجلين السابقين .الامر الذى يدل ان مفهوم التغيير ليست بالضرورة ان ينطلق من رؤيا واحدة تفرض نفسها .
الشخصية الاكثر درامية هى شخصية سرحان البحيرى التى يمثلها يوسف شعبان .فخلفيته ريفية مثل خلفية زهرة و حين يقول لها انه حين يراها و كانه يرى الريف الذى تربى به يعبر عن حنين لزمن ضائع .و هذا قد يدل انه لم يزل يعانى ان يكون فى مدينة كالاسكندريه و هو يحمل عقلية الفلاح و الحنين الدائم الى الريف

لكن الفارق بينه و بين عامر وجدى و طلبة مرزوق ان سرحان ينتقل للعصر الجديد و يحاول ان يتكيف معه.لكن من الواضح انه رغم الاخلاقيات التى اظهرها فى البداية عبر تمسكه بقيم الثورة الا انه ربما لم يستطيع حسم خياراته تماما .انه فى راى شخص يحمل مبادىء لكنها ليست من القوة ان تكبح جماح طموحه ان يصبح غنيا بطريقة غير مشروعة ؟ثم .يدخل فى محاولة سرقه للمال العام و يكتشف امره و ينتحر .لا اعرف كيف يمكن تفسير انتحاره فى سياق المشهد الدرامى .

هل هو تعبيرعن شعور بالذنب ام ضعف فى مواجه زملاءه, الذى كان من المفترض ان يكون قدوة لهم .لكن ايا كان التفسير لا شك ان سرحان البحيرى كان الشخصية الاكثر درامية فى الرواية كلها.

.انه مازق اخلاقى و سياسى يقع فيه رجل عبر حديثا للعهد الجديد ربما بدون ان يملك حملا كافيا من الاخلاقيات الكافية لكى يمضى فيه .فالرجل الثورى فى نهاية المطاف اخلاقى كبير و هذا الامر بالذات كان من اكبر المشكلات التى عانت منها الحركات الثورية .انها المشكلة الابدية فى التوازن بين الافكار و المبادىء و السلوك .
و هذا يقدم لنا افكارا مهمة الان خاصة و نحن فى مرحلة انتقالية نتجه فيها الى عصر جديد بعد ان تهزم المعيقات امام العصر الجديد.







اخر الافلام

.. من ينقذ متحف لفنون الجميلة بالإسكندرية من إهمال أعمال الصيان


.. مراجعة قواعد الدرس الثاني في اللغة الألمانية للصف الثالث الث


.. سينما بديلة: افلام و لقاءات من مهرجان السينما الفلسطيني في




.. صباح العربية | مبادرة لدعم الحركة الفنية السورية


.. مقهى في مصر يجمع بين الرسم والغناء والطعام