الحوار المتمدن - موبايل



جهنم في الفكر المسيحي بين التسليم بها و الإلحاد بها

عمري سارة

2019 / 1 / 7
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


تنامت خطب القساوسة بشكل عظيم منذ القرن الرابع عشر عن جهنم و تهويل مصير المسيحيين أنذاك بشكل مبالغ فيه إذا ما تخلوا عن دينهم أو تقاعسوا في تنفيذ واجباتهم الدينية و لم تعد تقتصر جهنم على الوثنيين و الكافرين فحسب بل حتى المسيحيين فنشرت مؤلفات عن وصفها بشكل مبالغ فيه و أقيمت خطب و مواعظ في الأرياف و القرى و في كل مكان عنها و حتى عند النبلاء و الأمراء أيضا غير أنها كانت أقل تهويلا عن الخطب التي كانت للفقراء و عامة الشعب .
لقد سبب كل هذا التهويل عن جهنم الهوة و القاع الذي لا ينتهي و المملوء بالنيران و الأفاعي و المسوخ و النتن و العنف الذي لا يخطر على البال عقد نفسية للكثيرين و بكاء و نحيب و تضرعات للإله بالمغفرة و حتى أن الأمر تجاوز ذلك بالتأكيد على أن الذين سيفوزون بالجنة هم عدد قليل جدا مقابل الذين سيكونون في الجحيم .
بعد عشرات السنين بدأ إيمان الناس بها ينقص خصوصا بعد ظهور فلاسفة و مفكرين ملحدين علنيا و اتجاهات دينية ترفضها منذ القديم فكتبوا في سخرية عنها أو انتقدوها و قد سبب ذلك خيبة كبيرة للباباوات و القساوسة و كل شخص قد آمن بها و قد اكتفى رجال الدين بعد ذلك بمواعظ و خطب تتحدث عن وجود الله و أدلته .
و على إثر ذلك قال الأب فرومونتيير معبرا عن موقفه من الرافضين لجهنم " تهدد و لا أحد يترعى أو يتوب " أما الأب دولاكولومبير فيقول منصدما " جهنم موجودة و المسيحيون يعرفون ذلك و جهنم مليئة بالمسيحيين " ، أما الأب لوريو فيقول " إن موقفكم يجعلني أعاف رسالتي " ، و يقول الأب كومباسيرس " لم يعد المسيحيون يشعرون بالخوف فعندما يهتمون بالدين فمن أجل أن يروا الحقائق المعزية و كي لا يرون إلا إله رحيم " ، و من جهة يقول لويس أوغسطين روبينيه في أسى : لقد حل الحذر محل المسيحية البسيطة دون أن يكونوا عالمين لقد أصبحوا أكثر ميلا إلى البرهنة أكثر ادعاء و أقل ثقة برعاتهم و أقل استعدادا للإيمان بكلامهم فليس كافيا أن نعرض عليهم الحقائق الإيمانية بل يجب أن نبرهنها لهم ، يعتبرون الأحاديث عن جهنم خرافات و أقاصيص قديمة و يزعمون أن جهنم إنما وجدت للمجرمين و أنه يجب أن لا يصدقوا أن فيها نارا حارقة " .
حين أتى القرن العشرين تراجع الإيمان بجهنم بشكل رهيب و سريع و بينت الإحصائيات آنذاك عن نسبة صغيرة تؤمن بها و ليس بالشكل المهول الذي كانت عليه قديما .
استطاع المسيحيون أن يتغلبوا على خوف غير طبيعي يهلكهم أكثر مما ينجيهم بفضل سيطرة العقل و المنطق و العلم على الخرافات لكن من جهة أخرى و حسب رأيي الذي يصيب فإنني أرى نفس القصة تعاد من جديد في مجتمعاتنا الاسلامية آملة أن تكون النهاية كمثل نهاية أسطورة الجحيم في الأوساط المسيحية .
#المصدر : كتاب تاريخ جهنم







التعليقات


1 - همممم
ابو ازهر الشامي ( 2019 / 1 / 7 - 17:41 )
الحقيقة ان المسيحين الذين تراجع ايمانهم بنار جهنم هم الكاثوليكفي الغرب
اما الارثدكس وخاصة الموجودين عندنا في مجتمعاتنا فما زالوا يؤمنون بها بل يعتبرون انفسهم الطائفة الناجية واي شخص خارج كنيستهم بالنار!!!!!!
https://www.youtube.com/watch?v=koQxIGLyZf8
اما عن المسلمين فالمسلمين في الغرب توجهوا الى ترك جزء كبير من السنة وفهم الإسلام فهم ليبرالي حر وكثير منهم اصبح يؤمن بان النار فقط للملحدين او للاشرار رغم وضوح الايات في المسالة
تحياتي


2 - أين المصادر
أكرم فاضل ( 2019 / 1 / 7 - 18:27 )
أستاذنا الفاضل

عددت أسماء قسس وذكرت آراء كثيرة عن فهم المسيحية لجهنم من دون أن تذكر ولو مصدرا ً واحدا يثبت كلامك يمكن الرجوع اليه للتأكد من صحة ما تقوله.

ربما كان التهويل الذي أشرت اليه متأتياً من انطباعاتك عما تعلمته عن الاسلام مثل عذاب القبر والفرقة الناجية من أصل 72 فرقة وكون سكان جهنم معظمهم من النساء وغير ذلك.

المسيحية تؤمن بوجود جهنم يدخلها كل من يعصى أوامر الله سواءً كان مسيحياً أو من أديان أخرى.

الوصف المبالغ به عن عذاب جهنم موجود لدى الاسلام منذ نشوئه ولا يعاد من جديد في المجتمعات الاسلامية كما تقول.


3 - عمري سارة
نصير الاديب العلي ( 2019 / 1 / 7 - 20:02 )
وجود جهنم من عدمها يعتمد على الظرف
مثلا في الدول العربية والإسلامية الجهنم تشتعل في نار متقدة غير منطفئ منذ ان جاء الإسلام مشعل هذه النار المتقدة
فالاسلام أوصل هذه النار الى القبور وادخل الافاعي في القبور
هذه هي جهنم المسلمين الذين يعيشونها كل يوم
في المسيحية الضمير والإنسانية والابتعاد عن المحبة هي الجهنم
هذه فلسفة المسيحية وهذا هو واقع المسلمين


4 - ابو ازهار الشامي
نصير الاديب العلي ( 2019 / 1 / 7 - 21:59 )

التحليل العلمي لردودك غير المنشورة تكمن في هذا الرابط

https://www.youtube.com/watch?v=21K8Omm44W0

اخر الافلام

.. البابا تواضروس مُهنئًا الأقباط بعيد الغطاس:-إنه عيد فرح-


.. شاهد.. المسيحيون يشاركون في احتفالات عيد الغطاس المجيد في مو


.. تمثال ماك المسيح يثير عاصفة غضب في فلسطين «القصة الكاملة»




.. كيف يتكلم وزير خارجية إيران في العراق في ظل الأحزاب الإسلامي


.. تقرير يكشف المجازر الطائفية التي ارتكبتها ميليشيا أسد في سور