الحوار المتمدن - موبايل



أعباء إيديولوجية

ماهر رزوق

2019 / 1 / 7
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


أود أن أنوه إلى أمر ثانوي قبل البدء بالفكرة الرئيسية ، و هو أنني عندما أمارس النقد العام فإنني في هذه الحالة أصحبه بالنقد الذاتي ، لأنني فرد في هذا المجتمع ، أتأثر به و يتأثر بي ، أعاني من عقده و أحاول من ناحية أخرى أن أنتبه إلى هذه العقد و المشكلات ، و أحللها ثم أسعى إلى علاجها (على المستوى الفردي_الذاتي) ، و آمل أن أنبه الغير إليها ، في محاولة لتغيير إيجابي ...

في روايتي (صوت الغريب) تحدثت عن قوة الأيديولوجيا و أثرها على تكون شخصية الإنسان ، بل و حتى تحكمها بكافة جوانب حياته ، و أورد هنا المقطع من الرواية حيث يقول الصوت الغريب :

(أكثر ما يخافه الانسان هو التغيير ، و من هنا تأتي قوة الأديان و الدكتاتوريات و كل الإيديولوجيات التي نعرفها و لا نعرفها ... إنها تستغل خوف الانسان من التغيير ، وحبه للإستقرار و الروتين ، فالروتين يمنحه شعورا زائفا بالأمان ... سعادة وهمية و هشة ... تقتلها أول صدمة يواجهها ... كموت عزيز ... أو خسارة عمل ... أو نشوب حرب !!)

في هذا المقطع حاولت أن أختصر قضية كبيرة بجمل بسيطة ، فالأنظمة الدكتاتورية تعمد دائما إلى تعزيز هذا الخوف من التغيير ، فتبث في قنواتها (الإذاعية و التلفزيونية) الرعب من أي بديل لها ، و تحاول دائما أن تقنع أتباعها أن سوء المصير هو النتيجة الوحيدة لاستبدالها !!
و قاربت أيضا في هذا المقطع بين الأنظمة السياسية و الأديان ، لأن جميع الأديان تتبع نفس النمط في الحفاظ على وجودها و تحقيق حلمها الأزلي : (البقاء للأبد) ... بل ربما كانت هذه الأنظمة استمدت استراتيجيتها من الأديان ، و أقصد هنا : شيطنة الآخر و بث الخوف من أي تغيير أو تحديث قد يؤدي إلى زوالها !!

و كما يقول أدونيس :
(الخارج الشرعي هو الذي يكوّن الداخل الذاتي للمسلم ، و دور الوعي أو العقل ، ليس في أن يكشف عن حقائق خارج النص - الوحي ، أو في أن يستقصي بحرية ، مجهولات الإنسان و العالم ، و إنما يكون دوره في تفسير العالم و الأشياء استنادا إلى الحقيقة أو الحقائق المعطاة سلفا في هذا النص ، و الذي لا يجد المسلم أمامه إلا أن يتقبلها ، و يأخذها جاهزة ، كاملة ، نهائية)

أي أن الأديان لا تمارس فقط التخويف من التغيير ، بل إنها أيضا تحتكر المعرفة لنفسها ، فتكون هي المصدر الأول و الأخير للتفسير بدلا من الاستكشاف !!

و أحيانا نحصل على تركيبة مذهلة عندما تحكم تلك الأنظمة من خلال الدين ، و تكون هي الوصية الشرعية الحافظة للعادات و التقاليد المستمدة غالبا من الثقافة الدينية (السعودية كمثال)
فتعمل على تعبئة اللاوعي الجمعي بمدى خطورة المساس بهذه العادات ، مما يجعل جميع أفراد المجتمع مجندين بشكل طوعي (لاواعي) لحماية هذه العادات و ضبط عملية التغيير في حال تمرد أي فرد من الأفراد و تصريحه بالرغبة في التغيير ...

مؤخرا كانت حادثة هروب الفتاة السعودية (رهف) أو من عرفت على تويتر (بفتاة تايلند) دليلا رائعا و جليا على ما قلته سابقا ، فبعد هروبها من عائلتها (بغض النظر عن دوافعها الشخصية للهروب) ، استطاعت أن تصل إلى مطار (بنكوك) ، و هناك قام موظف الخطوط الكويتية بالتطوع لحجز جواز سفرها و تسليمه للسفارة السعودية ، بعد أن وثقت به و شرحت له قصتها ، حيث أعطاها (كرته الشخصي) و وعدها بالمساعدة ، ثم خانها و أسلم أمرها لسفارتها التي اعتبرت الأمر ليس مجرد قضية شخصية عائلية ، و إنما تهديد للمجتمع ككل ، فما يخافه هؤلاء هو أن يمر الأمر بسلام ، فيتحول إلى عادة ... و باعتبار أنهم يعلمون مدى الاضطهاد المطبق من قبلهم على أولادهم ، فإنهم يعتبرون الأمر خطرا على عاداتهم و تقاليدهم و أمنهم و استقرارهم !!
فالتصرف الذي قام به موظف الخطوط الكويتية ، يعتبر تصرفا طبيعيا و متوقعا (لشخص مؤدلج) ، فهو يظن أنه يستطيع أن يمنع أي تغيير في العادات التي تضمن له استقرار مجتمعه الأبوي المتسلط و الذي بدوره يمنحه كامل حرية السيطرة على المرأة و الأولاد !!

#Maher_Razouk
#ماهررزوق







اخر الافلام

.. مقتل ثلاثة عسكريين اثر تحطم مقاتلة روسية


.. قتلى وجرحى من تنظيم قاعدة اليمن في انفجار عبوة ناسفة


.. تحطم طائرة تقل مهاجم كارديف سيتي الجديد




.. كأس آسيا.. خيبات عربية بالجملة | #سبورت


.. ألمانيا وفرنسا: من -المصالحة- إلى -الدفاع المشترك-