الحوار المتمدن - موبايل



[14]. كم من الصُّورِ تواردَتْ إلى مخيالِكَ وأنتَ تلفظُ الشَّهيقَ الأخيرَ؟!

صبري يوسف

2019 / 1 / 8
الادب والفن


كم من الصُّورِ تواردَتْ إلى مخيالِكَ وأنتَ تلفظُ الشَّهيقَ الأخيرَ؟!

14

هل طفحَتْ عيناكَ دَمْعَاً
وأنتَ عَلى بُعْدِ لحظاتٍ مِنَ الرّحيلِ
من انبعاثِ فيضِ الرُّوحِ إلى الأعالي،
كما طفحَتْ مآقي آشور ابلحد
بعدَ أنْ سمعَ خبرَ رحيلِكَ المفاجِئ
فتواردَتْ على مساحاتِ الذّاكرة صوراً لا تُمحى؟!

كيفَ تستقبلُ الرّوحُ آلافَ الصُّورِ
في اللَّحظاتِ الأخيرة من فيضِ الرُّوحِ؟!
تساؤلاتٌ لا إجاباتٌ عنها في تلكَ الثَّواني ..
كمْ من العمرِ يذهبُ هدراً ولا ندري؟
نحنُ يا صديقي ذكرى منقوشة على مروجِ الرُّوحِ
ذكرى معفَّرة بدموعٍ منسابةٍ بآهاتِ الاشتعالِ
تذكَّرْ جيِّداً أيُّها الإنسان
أنَّكَ نسمةُ حزنٍ أو فرحٍ في دروبِ النُّورِ!
تتواردُ آلافُ الصُّور في الثّواني الأخيرة
الَّتي تَسبُقُ فيضَ الرُّوحِ
كيفَ نتعاملُ مع آخرِ ثواني العمرِ؟
كم من الصُّورِ تواردَتْ إلى مخيالِكَ
وأنتَ تلفظُ الشَّهيقَ الأخيرَ؟!
الإنسانُ رحلةُ وَجَعٍ مفتوحٍ على وجهِ الدُّنيا
نحنُ دقائقٌ موصولة على وجهِ الزّمنِ
رحلةُ بكاءٍ ساطعٍ فوقَ جبينِ الحياةِ
طموحاتٌ مفتوحةٌ على امتدادِ الآفاقِ
أوجاعٌ غائرةٌ في لُجينِ العمرِ
دموعٌ ملفّحةٌ بملوحةِ البحرِ
كم من التَّساؤلاتِ تدفَّقَتْ فوقَ ساحاتِ الذِّهنِ
قبلَ أنْ تُسْلِمَ الرّوحَ؟!

هل صدّقتني، في تلكَ اللّحظاتِ،
أيُّها المبرعمُ من طينِ السُّؤالِ
أنَّ للروحِ طاقةٌ شاهقةٌ
تضاهي ذاكرةَ أدقِّ ميكروسكوبات العالم؟!
طاقةٌ فسيحة كأنّها منقوشةٌ
على مساحاتِ حلمٍ مفتوحٍ على حنينِ السّماءِ
ملايينُ الصُّورِ تتواردُ سريعاً مثلَ وميضِ البرقِ
فوقَ انبعاثِ موجاتِ الذّهنِ
تنهضُ الذّاكرة بكلِّ تشعُّباتها على مساحاتِ العمرِ
تنفرشُ على خارطةٍ مرصرصةٍ بآهاتٍ لا تُمحى
تنبعثُ من ذاكرةِ عقودٍ من الزّمانِ!

هل جئنا يا صديقي إلى الدُّنيا من أجلِ شهقاتِ البكاءِ
أم جئنا كي نزرعَ عبيرَ المحبّة كما زرعناها مراراً؟!
كَمْ يشعرُ الإنسانُ بقساوةِ الحياةِ
نحنُ يا صديقي أصدقاءُ حياةٍ مستنبتةٍ
بكلِّ ابتهالاتها فوقَ هلالاتِ حلمٍ من بكاءٍ؟!

تنفرشُ قبلَ الرَّحيلِ ملايينُ الصُّورِ الغافية
في ينابيعِ الرُّوحِ
كأنَّها فيلمٌ وداعي لهذا الزّمان ..
لخدودِ الحياةِ!

كيفَ عانقتْكَ ابنتكَ كبرئيلة وأنتَ تثبِّتُ صورتها
منْ بينِ ملايينِ الصُّورِ؟
كيفَ ضمّيتها وهي في أوجِ لهفتِها إليكَ،
كيفَ رفرفَ العناقُ وأنتَ تشهقُ شهقةَ الوداعِ الأخيرِ؟!


10. 9 . 2018







اخر الافلام

.. أفضل فيلم مصري في عام 2018


.. شاهد..وزيرة الثقافة تعلن ضم الأقصر لـ-ابدأ حلمك- بحضور محمود


.. (ما رح ندفع.. ما فينا ندفع) مسرحية تنتقد اوضاع لبنان




.. وزيرة الثقافة تفتتح أول ناد سينما أفريقية بالأقصر


.. شدو الموسيقى يغدو أروع وسط أحضان الطبيعة الخلابة في قلب موسك