الحوار المتمدن - موبايل



لا قيمة لأي علاقة غير قائمة على المعيار الإنساني

أشرف طباسي

2019 / 1 / 8
القضية الفلسطينية


يخافون من الحرية ويصمّون الآذان أمام حقائق التاريخ المدوية وتطور المجتمعات , بل ويختبئون خلف ستائر مظلمة , لكن حتماً ستعصف بها رياح العصر الحديث وتعريهم على حقيقتكم ، إذ لم يكن الآن فغدا. وغداً إليكم يا أعداء الحرية وكارهي ثقافة الحياة من حبل الوريد ! قطار الحرية يعلو صفيره في أرجاء الأرض قاطبة، قادراً يشق طريقه رغم العوائق والحواجز وصحاري الفكر القاحلة ، ولن يقف عاجزاً على أبواب أنظمة الاستبداد السياسي من ناحية .. والفتاوى الظلامية والحزبية التي تحلل سفك الدماء التي تغزيها شهوتكم الدموية ! ضلالكم يحول بينكم وبين معرفة إنسانية الإنسان .. فكيف لعقولكم الضيّقة وقلوبكم العنيفة – التي هي من صنع ثقافة الموت والجهل – كيف لها أن تدرك حقوق الإنسان ؟!
أنتم بمحاولاتكم اليائسة في الوقوف في وجه الحرية يا آل أبي جهل ، إنما تريدون وعن سابق تصور وتصميم حجب شعاع الشمس بالغربال . فاشلون وستفشلون حتماً وستتخبطون في مستنقع الفقر والوبال ومن اضمحلال إلى زوال ! فالحياة للأقوياء في حريتهم والضعفاء يندثرون في استبدادهم . هذا قانون طبيعي لا غبار عليه تؤكده وقائع هذا الزمان . وفقط المجتمعات المبنية على أسس الحرية والديمقراطية هي المجتمعات المتينة المتماسكة الموحدة المزدهرة المنطلقة والقوية . ولن يقف في طريق الحرية أية عوائق . وستهد أصنامكم العالية فتذروها الرياح ، ويصلح معتقداتكم الظلامية الواهية فتستنير بنور الصباح ، ويهز ثوابتكم المتهاوية عليكم ، وتغربل أفكاركم من عادات وتقاليد بالية ، ويقضي على أنظمتكم الاستبدادية الدكتاتورية المستكبرة المتعالية على حضارة العصر.
فإحدى السمات التاريخية المتأصلة في تلك الأفكار الظلامية هو الاستبداد معطوفاً على الخوف من الحرية . وكأنها البعبع الأكبر الذي سيفكك أفكاركم المفككة أصلا بسبب التسابق ، والريح التي ستعصف بأفكاركم التي تهلعون خوفاً عليها من حق الانتقاد ! والحوت الذي سيبتلعكم إلى غير رجعة ويتركهم فتاتاً على موائد الأمم المتقدمة والمزدهرة والقوية . والغريب في الأمر أن احدي أهم الأسباب التي أدت بالأمم الأخرى لكي تصبح متقدمة ومزدهرة وقوية هي الحرية والتزام مبادئ وقيم الديمقراطية . فإلى أين انتم هاربون من نور الحرية ؟!
والأجيال القادمة لن تسامحكم على جبنكم يا آل أبي جهل ! وإعلانكم الحرب الضروس على الحرية لن ولن ينفعكم فهي لن تنفك تغزوكم في عقر دياركم وتهز أسس ظلاميتكم بسلاسة الضوء العنيد، يبدد ظلام الليل الشديد ليبزغ فجر نهار جديد . محاربة الحرية وفرض نظام استبدادي بالعنف والإرهاب والقمع وخنق المجتمع وتقييده بفكر واحد هو الأرض الخصبة لولادة التطرف والجهل والتعصب، وأيضاً الأرض الخصبة للثورة على واقع ميؤوس لن يدوم ومهما استعملت للحفاظ عليه من مبررات وعمليات لف ودوران !! ومن الاستبداد يولد الفساد الذي يقود الدول والمجتمعات إلى الأفول والفناء . ومن الحرية تولد الديمقراطية التي تقود المجتمعات إلى الحضارة والرخاء.
ومن هنا فقدر الأحرار أن يكونوا مشاعلها، وإلا كيف ستستطيعون الخروج معافين من الكابوس. وإلا كيف ستنتصر الحرية على العبودية, والبسمة على العبوس، الديمقراطية على الشمولية, والعدل على الظلم، القانون على شريعة الغابة, والنور على الظلام, التسامح على الحقد, وثقافة الحياة والأمل على ثقافة الموت وسفك الدماء ! مع انه وبكل بساطة محاربة مسيرة الحرية والديمقراطية هو الدليل القاطع على الخوف والضعف والتقهقر والهزيمة وعدم الثقة بالنفس. وفقط ضعيف الشخصية ، وفاقد الإرادة ، وضيّق الصدر والخائف والمرتعب والمتكبر والمغرور والمتردد والموتور هو عديم الثقة بنفسه . وما يقال عن الإنسان يقال عن المجتمع . فمن الاستبداد السياسي إلى الفكري إلى العقائدي إلى الأبوي إلى الأخوي إلى العائلي إلى القبلي إلى العشائري إلى الاجتماعي.... الخ. إنه مستنقع من الاستبدادات لا يبرره إلا الخوف من الحرية .. ولا عجب أن من استمرارهم المرتعب من نور الحرية وباقي شلّة العميان في ملاحقة كل أصحاب الفكر الحر النيّر أو كل من يخالف الرأي أو ينتقده . بل ولا عجب أن يسكنوا أحياناً السراديب والملاجئ والحفر والأنفاق والثقوب فهذا مأوى آل أبي جهل !







اخر الافلام

.. إيران تستعد لإطلاق قمر صناعي جديد


.. متحف البرازيل يعود للحياة من جديد


.. انطلاق مؤتمر أمراض الأنف والأذن والحنجرة في دبي




.. إطلاق إسم محمد علي على مطار لويزفيل


.. سوريا: 16 قتيلا على الأقل بينهم 4 أمريكيين في تفجير انتحاري