الحوار المتمدن - موبايل



الجمهورية التركية أمام موقف مصيري وعلى المحك ...

مروان صباح

2019 / 1 / 9
مواضيع وابحاث سياسية




بعيداً عن الحناجر التى بُحَّت وهم يرددون استنكارات طفولية لم تتعدى العقول السطحية ، مازالت الردود تشبه صمت القبور وبالطبع في عبورها الشائع والصمت العارف لكنه العاجز وفي خلاصة متيقظة ومبصرة ، ليس أمام الرئيس بوتين سوى خيارين لا أكثر ، أما إعطاء المواقفة للرئيس اردوغان إذ ما قررت واشنطن نهائياً سحب قواتها بإدخال قوات المعارضة وبإشراف الجيش التركي إلى مدينة منبج مع ابعاد فكرة دخول قوات الأسد إليها وبالتالي سيجنب دخولهما تقسيم جغرافية سوريا وايضاً تعطيل أي مشاريع لاحقة لتقسيم المنطقة لكن هذه الخطوة سيضطر نظام الأسد لاحقاً ، بالقبول بالمعارضة كشركاء أساسين بأي عملية سياسية مستقبلية تؤدي إلى إنتخابات حرة تلبي طموح الشعب السوري ، أما الأمر الأخر إذ تواقف نظام الأسد والقوات المسلحة الكردية على دخول قوات الأسد والميليشياته المساندة ، سيؤسس ذلك التوافق لاحقاً إلى دستور تقسيمي شبيه بالدستور العراقي واللبناني ، أي أن البلد سيدخل في طاحونة التعطيلات والمناكفات حتى يضطر كل مربع إعلان عن حدود دولته وبالتالي تصبح تركيا في المنظور القريب مهددة بالتفكيك والتقسيم طالما ميليشيات أبوالعباس والنجباء وعصائب الحق وسرايا الخرساني ولواء كفيل زينب وجميع الرايات التى أرست راياتها وبالبالغة عددها أكثر من 37 ميليشيا في كل من العراق وسوريا ولبنان قريبة من الحدود التركية .

هناك تعامي أمريكي عن مسألة غاية من الأهمية ، لم يجيب البيت الأبيض حتى الآن عنها ، من سيحل مكان القوات الأمريكية ، وهذا السؤال يطرح تساؤل أخر، طالما نحن في زمن الثعالب والضباع اللذين لم ولن يتخلّوا عن المراوغة وأيضاً هُم في حالة انتظار ينتظرون الإجهاز على ما تبقى من اشلاء لجثة الفريسة هنا ونخاعها هناك ، بل المنطق يقول بأن مسلحون الأكراد لقمة سهلة لن يتحملون تحرك شبيه بتحرك الحشد الشيعي من بغداد إلى كردستان العراق الذي نفذه الحشد بعد ما أجرت الأولى استفتاء غايته الانفصال عن العراق ، وهذا بالطبع يجعل اسطنبول وعمان الأردن في حالة تأهب وقلق عارم ، بل يضعهم أمام واقع ميليشياوي مذهبي ذات خلفيات مؤدلجة غايتهم الأحكام على المنطقة برمتها .

يبقى الانسحاب المزعوم بهذه الطريقة يحمل أفخاخ ممتددة إلى الماضي القريب وفي قراءة محضة جيو سياسة ترجيحية ، فإن التحرك الأمريكي يشبه إنسحاب الرئيس اوباما من العراق رغم معرفته المسبقة واليقينية بتفوق إيران وميليشياتها في العراق الذي مكنهما من السيطرة عليه وبسهولة ، وإذ صح إدراج انسحاب اوباما في باب النوايا الحسنة ، فإن الجمهورية التركية أمام موقف تاريخي ليس من السهل أو لا يمكن للمجلس الأمن القومي التركي ارتكاب خطأ مماثل لخطأ العراق، لأن ارتكابه سيكون مقبرة في المستقبل لتركيا تماماً كما أصبحت سوريا خليط مقبري من الرمل والأموات . والسلام
كاتب عربي







اخر الافلام

.. الشمال السوري.. استراتيجية الانسحاب وتكتيك الصمود


.. السودان.. تظاهرات وسيناريوهات محتملة


.. بعد سقوط بريكست.. الخيارات الأوروبية في التعاطي




.. الصراع الأميركي الإيراني .. ساحات النفوذ ومواقع المواجهة


.. استمرار المظاهرات المطالبة برحيل البشير