الحوار المتمدن - موبايل



الإنسانية المزيفة

الحجاري عادل

2019 / 1 / 9
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


الإنسانية المزيفة.

حقا أننا لسنا بأناس صالحين، وقد اكتشفنا الكثير من المرض الذي يسكن في قلوبنا، مرض العنصرية والكراهية والحقد، وأننا بقدر ما قمنا بالتضامن تجاه بعضنا البعض بقدر ما وجدنا أنفسنا في ازدواجية الحق والزيف، نظرا لكوننا نميل إلى الثاني أكثر من الأول، وأننا نخاف من الحقيقة، نخاف أن نساعد الأخرين في أوقات المحن والشدة لأن إيماننا القوي قائم على الأنانية والمصلحة الشخصية.

هل هناك من يؤمن بالإنسانية أولها وأخرها؟ لا ينبغي لنا أن نعالج قضايا خارجة عن أسوار الإنسانية، وهي قضايا تظل بعيدة كل البعد عن ذاتنا وعن غيرنا، كما أن حب الأشياء والإفتخار بالمظاهر وتقديس المال والأثرياء شيء لم يأتي بالنفع للإنسانية، وهي أشياء تحمل بين طياتها مفهوم الإنسانية لكن دون دليل وبرهان، ودون تضامن ومساواة، ودون حماية الضعيف ضد القوي، ودون مساعدة الفقراء والضعفاء قبل التركيز على الذات.

ما نعيشه اليوم يظل نتاجا مما تعيشه الإنسانية طيلة مرحلة الهمجية، ما نعيشه اليوم يجب أن يكشف لنا الإنسان الصافي، الجميل، المحبوب عند الجميع، فليس للزيف أي مبرر أو أي صفة انسانية، لأننا نرفض بالدليل القاطع الإنسانية المزيفة، نعم لقد وقعنا في فخها ونحن مزيفيين لدرجة أننا لم نعد نستكمل رغباتنا وتضامننا تجاه غيرنا، أو أن نفتح باب الحوار والتسامح على من ليس قائم مما يقيم عليه ديننا.

لم تعد لدينا الثقة في غيرنا، ولم نقرر أحقية عيشنا وتواجدنا في هذا الكوكب الذي هو بمثابة كوكب واحد للإنسانية جمعيا، ويبدو أن التفكير في أنماط الحياة ومتاعبها وشقائها وامتحانها هو تفكير ناقص، تفكير غير قابل للوعي وليس فيه أي مصلحة صالحة للزمان والمكان، كما ليس فيه أي منفعة نافعة لكل الأخيار والأشرار، فهذا التفكير كما يبدوا جلياً هو خارج عن محيط أفكارنا، عن تراثنا وهويتنا وأعرافنا، فكيف إذن أن نتعرف على الإنسانية إنطلاقا من أنماط فكرية خارجة عن أصالة التراث والتاريخ؟

إن الزيف الذي أضفى على الإنسانية شيئا من الوهم، والكسل، والمرض، هو زيف خارج عن إطار العقلانية، وقد بينا في ذلك أننا بقدر ما ساعدنا الأخرين في أعمال بسيطة إلا أننا نقوم باختفاء الأشياء الجميلة وعدم اعطاءها لغيرنا، ومعنى هذا هو عيش الحقد والكره في صندوقنا الأسود الذي لا يزال يتألم يومياً، حقا أن الإنسانية لا ينبغي أن تسكن في لب الأناني الوحيد الذي يحتكر الثروة والجاه والسلطة، بحيث نسميه الإنسان المزيف ذو البعد الأناني المنعزل الكسول الضيق...

إن انغلاق البشر بعضهم عن بعض، ربما سيصبحون في نفس الوقت أكثر زيفا للواقع والحقيقة معا، وأكثر البشر بعيداً عن إرادة الإله وقوانين الطبيعة، إنهم يميزون كثيراً بين العزلة عندما يكرهون الأخرين، والخوف حينما هم بحاجة إلى الأخرين لإنقاذ الحياة من الإفتراس والتوحش والمرض، لذلك ينبغي الإقرار في شأن الزيف الذي يسكن في لب البشر، بحيث يدفعهم إلى احتقار الأخرين وتوظيف الطاعة العمياء التي تشوبها شائبة المقدس عندما يفرض على جماعة من المريدين طاعة عمياء لا تؤسس في الكرامة ولا في الأخلاق أي طبيعة شعورية وواعية.

لذلك يبدو أن شعور الشخص بالحب تجاه الأنثى لا يعني إطلاقا الإنتصار النهائي على الزيف والشر، بل يعني إحياء العلاقات كائنة كانت أو ممكنة، وهي علاقات حب تعاطف ومودة، وفي المقابل تباعد وانفصام أو في الأخير صراع إن لم نقل عنه طلاق، ونبين من ذلك حجم الزيف الذي يسكن في قلوبنا، لأنه مادام هناك مجتمع عقلاني وواعي لا يجد الزيف أي قاعدة للعيش في نفوسنا.

وأملا أن نرى مجتمع غارق في حب المظاهر، والإسراف، والجشع والبخل ككل مظاهر بطلها الإنسان المزيف في كل ناحية كان وسيكون، لأن الحياة ماهي إلا ضرب من النور أو أن بعض الشر يسكن في لب الإنسان ليجعل منه غطاءا ذات ثقب أسود ويجعل من روحك جدارا يمكن لأي كان أن يكتب عليه ما يشاء ويمر منه على حد تعبير فتحي المسكيني.







اخر الافلام

.. مقتل ثلاثة عسكريين اثر تحطم مقاتلة روسية


.. قتلى وجرحى من تنظيم قاعدة اليمن في انفجار عبوة ناسفة


.. تحطم طائرة تقل مهاجم كارديف سيتي الجديد




.. كأس آسيا.. خيبات عربية بالجملة | #سبورت


.. ألمانيا وفرنسا: من -المصالحة- إلى -الدفاع المشترك-