الحوار المتمدن - موبايل



وهو معكم أينما كنتم وحيثما كنتم.!!

وفي نوري جعفر

2019 / 1 / 10
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


إنً للرقابة والمتابعة الأثر الشديد في التحكم والسيطرة على عقل الإنسان وتصرفاته، ومبدأ الرقابة الشديدة إستغلهُ أصحاب الأديان بشكل ذكي ومدروس بحيث إستطاعوا أن يحكموا قبضتهم على عقول الناس والسيطرة عليها، ناهيك عن مبدأ التهديد والتخويف بالعذاب أو الترغيب بالملذات التي لا عينٌ رأتها ولا أذنُ سمعت بها، ونصوص التجسس والرقابة الإلهية في القرآن تجاوزت الكثير من الحدود والخطوط الحمراء، بحيث لا يمكن لإنسان مؤمن إلا أن يتيقن بشكل تام بأنهُ في أي لحظة كان وبأي حالة أو موقف إلا والله حاضراً معهُ يشاهدهُ ويستمع إليه ويراقبهُ بأدق التفاصيل.!!

{هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش بعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير}.

وهذا المقطع من الآية (والله بما تعملون بصير) نجدهُ واضح جداً ولا يحتاج إلى تفسير، ولكن مع ذلك سأضع لكم أقوال بعض المفسرين:

(أي أنً الله لا يخفى عليه شيء من أقوالكم أو أفعالكم، بل هو مطلع عليكم اطلاعا تاما ويبصر أعمالكم ويراها ولا يخفى عليه شيء منها)، و (رقيب عليكم شهيد على أعمالكم حيث أنتم، وأين كنتم، من بر أو بحر، في ليل أو نهار، في البيوت أو القفار، الجميع في علمه على السواء، وتحت بصره وسمعه، فيسمع كلامكم ويرى مكانكم، ويعلم سركم ونجواكم)، وكما ثبتَ في الصحيح أن رسول الله قال لجبريل لما سأله عن الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.!!

ومن هذا السياق الواضح لا نستغرب التفاصيل، فما عليك إلا أن تتخيًل نفسك وأنت تدخل الحمًام عرياناً لتستحم، وإذا بأعضائك التناسلية مكشوفة أمام الله يشاهدها ويراقب ماذا تفعل بها، أو تدخل لبيت الخلاء (التواليت) لكي تقضي حاجتك في المكان المليئ بالرائحة الكريهة والله حاضراً معك يشاهد ويراقب ويستمع إلى الأصوات المتطايرة ويشم الروائح العطرة، والأسوأ من ذلك كلهُ عليك أن تتخيل إنً الله يشاهد ويستمع ويراقب حركاتك وما تقوم بهِ أثناء ممارستك للعلاقة الجنسية مع نصفك الآخر، تصوًر إنً أدق التفاصيل الله مطًلعُ عليها حتى دخول الميل في المكحلة وخروجه منها.!!

وأكيد في هذه الحالات تكونُ المراقبة والمشاهدة فيها أمرٌ منفر ومقزز جداً، وفي نفس الوقت الذي نحنُ البشر نحافظ على خصوصية الإنسان ونحترمها إلا إننا لا نجد أي إحترام أو قيمة لهذه الخصوصية من قبل الإله، وأضف إلى ذلك فإنً هذا التصرف بحد ذاته أمرٌ معيب جداً وخادش للحياء، وما عليك إلا أن تتصور وتتخيل أنً هذه التصرفات تصدرُ من الإله المالك والمدبر والصانع لهذا الكون العظيم بمجراته وكواكبه ونجومه الهائلة والذي خلقَ الحياة وما فيها، تخيًل انهُ تارك الكون وما فيه ومنشغل في مراقبة هذه الأمور.!!

ربًما يتضايق المؤمن من هذا الكلام أو سيحاول إيجاد تخريجاً لهُ، ولكن أيُ تخريجة يمكن أن يقوم بها المؤمن وأي تبرير ودفاع أمام هذه النصوص والأحاديث الكثيرة الدالة على التجسس والمراقبة الدقيقة جداً، هل تُريدُ نصاً قرآنياً آخر تفضل:
{عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار}.

وهنا يتبادر إلى ذهني سؤالان:

الأول: لماذا لا نرى الله حاضراً وفاعلاً عند كل كارثة أو جريمة يقع فيها الآلاف من الضحايا؟؟ ولماذا لا نرى الله حاضراً خصوصاً مع الأطفال المشردين والجائعين والمحرومين والمقتولين نتيجة الحروب والكوارث والأعمال الإجرامية الأخرى؟؟ فإن كانَ حاضراً يُراقب ويشاهد ولا يفعلُ شيئاً فهذه مصيبة، وإذا لم يكن حاضراً وشاهداً فالمصيبة أكبر، أما أن تبرر لهُ وتقول إنًهُ لا يستعجلُ الحساب ونزول العقاب، فأقولُ لكَ: لقد إستعجل الحساب وأنزل العذاب وفعلَ ذلك سابقاً في عدة حالات ومواقف ربًما كانت أهون بكثير مما حدثَ أو يحدث في زماننا.!!

الثاني: إذا كان هذا الإله القادر على كل شيء والملم بأدق التفاصيل والحيثيات، والأقرب إلى الإنسان من حبل الوريد، تُرى لماذا يستعين بالجواسيس والمراقبين من ملائكته؟؟ هل أنهُ مشغولٌ بأمورٌ أخرى؟؟ أم أنه لا يستطيع مراقبة الجميع في آنٍ واحد؟؟
{ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظُ من قول إلا لديه رقيب عتيد}.

أقول لمن يحترم عقلهُ ولا يمكنهُ أن يتصور وجود هذا الكون بدون خالق، وكذلك لمن يحب الله ويقدسهُ وينزههُ عليهِ أن يبرأهُ من هذه النصوص التي أساءت إليه وشوهت صورته وأنزلتهُ إلى مرتبة وضيعة جداً، فهل من عاقل متدبر يفهم هذا الكلام أم على عقول أقفالها؟؟

*********************************
ملاحظة: كل الاديان على الارض هي من صنع البشر.!!

وفي نوري جعفر.

محبتي واحترامي للجميع.

https://www.facebook.com/Wafi.Nori.Jaafar/







اخر الافلام

.. البابا تواضروس مُهنئًا الأقباط بعيد الغطاس:-إنه عيد فرح-


.. شاهد.. المسيحيون يشاركون في احتفالات عيد الغطاس المجيد في مو


.. تمثال ماك المسيح يثير عاصفة غضب في فلسطين «القصة الكاملة»




.. كيف يتكلم وزير خارجية إيران في العراق في ظل الأحزاب الإسلامي


.. تقرير يكشف المجازر الطائفية التي ارتكبتها ميليشيا أسد في سور