الحوار المتمدن - موبايل



خطورة مايحدث فى ( المنيا ) على مصر وشعبها !

زاهر زمان

2019 / 1 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


من الوارد أن تقع مشادات ومشاحنات بين مواطنين مصريين ؛ أحدهما مسلم والآخر مسيحى . . هذا أمر عادى يحدث بين أى مواطنين مصريين سواء أكانوا كلهم مسلمين أو مسيحيين ، أو أحد الطرفين مسلم والآخر مسيحى . . تتدخل أطراف محايدة وتقوم ببحث المشكلة والوصول الى حلول لها ، حتى ولو وصل الأمر الى حد الاشتباك بالسلاح بين طرفى المشاجرة ، تستطيع الأطراف المحايدة والوسطاء حل المشكلة وانهاء الصراع ، بإعطاء كل ذى حق حقه . ذلك يحدث فى المشاجرات والمشاحنات التى تكون أسبابها تنازع على أراضى أو عقارات أو أموال أو أية أمور تتعلق بالمعايش وخلافه .
لكن الأمر يختلف كلياً وجوهرياً عندما يكون سبب الاحتقان ، يتعلق بحق أصيل من حقوق الانسان ؛ ألا وهو حق الانسان فى اعتقاد مايشاء من الدين ، وحقه فى ممارسة طقوسه وشعائره الدينية علانية وبحرية تامة دون أن يتعرض له أحد بمنعه أو زجره عن ممارسة طقوسه التعبديه وشعائره الدينية . ذلك أمر كفلته المواثيق الأممية لحقوق الانسان ، وكذلك دساتير كل الدول العلمانية فى الشرق والغرب والشمال والجنوب . زد على ذلك أن الدستور المصرى ضمن حرية المواطنين المصريين فى الاعتقاد ، وحريتهم فى ممارسة طقوسهم وشعائرهم الدينية .
نأتى الى مايجرى فى محافظة المنيا فى صعيد مصر ، وخاصة فى القرى والنجوع النائية البعيدة عن المنطقة المركزية . يقوم أحد المواطنين المصريين من مسيحي الديانة بتحويل الطابق الأرضى الى كنيسة لممارسة طقوسه وشعائره الدينية هو والقريبين من ذلك المكان . ومع تكرار الترانيم والتراتيل الكنسية على مر الأيام ، يتناهى مايحدث فى تلك الكنيسة المستجدة ، الى سمع بعض الكوادر الاسلامية الأصولية ، الذين يؤمنون بعدم السماح لغير المسلمين ببناء دور عبادة لهم فى ديار الاسلام - هكذا هم يعتقدون - ؛ بل حتى القائمة منها لا يجوز اعادة بنائها أو ترميمها لو تهدمت ! هكذا وبكل بساطة وكأننا فى دولة دينية ، وليست دولة مدنية ، لا تمييز فيها بين المواطنين على أساس دينى ! وتبدأ تلك الكوادر الأصولية فى بث سمومها بين العوام والبسطاء ؛ الذين هم أصلاً لوثت طبيعتهم المصرية السمحة ، الأفكار والأيديولوجية الاقصائية ، بفعل شيوع وانتشار الشحن المعنوى ضد غير المسلمين ، والذى تصدر المشهد فيه من أيام السادات وحتى يومنا هذا ، الشيوخ والدعاة الذين أطلقوا عليهم دعاة ورواد الصحوة الاسلامية ، والذين كانوا – دون أن يدرون – يخدمون أجندات اقليمية ودولية ، لا هدف لها الا تمزيق الدولة المصرية ، باحداث فتنة دينية طائفية بين المصريين المسلمين والمصريين المسيحيين ، تؤدى تداعياتها الى حرب أهلية طاحنة على غرار ماحدث فى جمهورية السودان ، ومانجم عنها من تدويل للصراع ، ثم انفصال الجنوب عن الشمال بفعل السياسات الطائفية لنظام عمر حسن البشير الأخونجى .
يستغل هؤلاء ومن تم شحنهم ضد الكنيسة الجديدة ، أن من حول جزءً من منزله الى كنيسة ، قد قام بذلك العمل بدون علم أو ترخيص من الجهات الحكومية المختصة ، ومن ثم يحدد من يدير تلك العملية فى الخفاء ساعة الصفر ، ثم يتجمعون ، ويتجهون بأعداد غفيرة الى حيث مكان تلك الكنيسة المستجدة ، ويجبرون القائمين عليها بتعطيل الطقوس والشعائر فى ذلك المكان ، ثم غلقه واعادته الى أصله . يتصل القائمون على تلك الكنيسة المستجدة بالمسئول الدينى عن المنطقة التى تقع فيها الكنيسة المستجدة ، والذى بدوره يتصل بالشرطة ، التى تسارع الى مكان الواقعة وتفض التجمهر ، ثم تلقى القبض على نفر من أولئك وهؤلاء ، ويتم تحويل الجميع للنيابة المختصة ، التى تمارس عملها وتحقيقاتها فى ذلك الأمر . وبالطبع كعمل احترازى تقوم الشرطة بغلق الكنيسة المستجدة ، حتى لا يتكرر التجمهر ويحدث مالا تحمد عقباه .
لى ملاحظات شخصية على مايجرى هناك فى محافظة المنيا :
• من حول منزله أو جزء منه الى كنيسة ، ماكان له أن يفعل ذلك ، الا اذا كان قد رأى أو سمع أو شاهد أقرانه من المواطنين المصريين المسلمين ، يمارسون بناء أو تحويل جزء من منازلهم الى مساجد دونما أدنى ترخيص أو تصريح أو حتى علم من الجهات المختصة ! وتلك نقطة هامة وجوهرية ومفصلية يمكن أن يتم استغلالها بحسن نية بواسطة أخوتنا المصريون المسيحيون فى الاقتداء بما يفعله المصريون المسلمون فى مسألة تشييد أو تحويل الطابق الأرضى من المنزل الى مسجد دون أن يسائلهم أحد ، فيقومون هم أيضاً بتحويل الطابق الأرضى فى منزل أحدهم الى كنيسة . وبالطبع لسان حال من يفعل ذلك من المصريين المسيحيين يقول : ألسنا جميعا مواطنين مصريين ، لنا نفس الحقوق وعلينا نفس الواجبات ؟ أما اذا افترضنا سوء النية ،فيمكننا الزعم بأن هناك جهات خارجية لها أهداف أخرى تختلف تماما عن أهداف هؤلاء البسطاء ، الذين توعز اليهم بتحويل جزء من منازلهم الى كنائس ، وأن تلك الجهات الخارجية تنفذ مخططاً للوصول بتلك الأحداث الى حالة من الاحتقان الطائفى ، الذى قد يؤدى الى حرب أهلية كما يرغب أعداء هذا الشعب بمسلميه قبل مسيحييه . والحل فى تلك المعضلة يكمن فى تفعيل القانون على الجميع ، لا كنائس ولا جوامع يتم السماح باقامتها دون ترخيص من أمن الدولة أولاً ، والأمن العام ثانياً ، ثم الجهات التنفيذية الأخرى ، على أن يكون الجميع مسئولاً عن أية نتائج تترتب على قرارتهم بالسماح أوعدم السماح ، أمام لجنة مكافحة الطائفية التى شكلها الرئيس عبدالفتاح السيسى .
• فى اعتقادى الشخصى - وقد أكون مخطئاً - أن أغلب الحالات التى قام فيها موطنون مسيحيون بتحويل الطابق الأرضى من منازلهم الى كنيسة ؛ كانت منازلهم تجاور بضعة منازل قليلة لمواطنين مسيحيين ، لكن الدائرة الأوسع والأكبر المحيطة بتلك المنازل المسيحية ، كانت لمنازل يسكنها مواطنون مسلمون ، مما جعل الفرصة سانحة للكوادر الأصولية بشحن المواطنون المسلمون فى الدائرة الأوسع والأكبر ، ضد وجود تلك الكنيسة المستجدة فى أحد المنازل المسيحية القليلة المحاطة بدائرة أوسع وأكبر من المساكن التى يقطنها مسلمون . فالمنطق يقول أن تلك الكنيسة المستجدة ، لو كانت فى وسط مساكن تقطنها غالبية مسيحية ، وعلى أطرافها بضعة مساكن لمسلمين ، لم يكن ليحدث تجمهر ضد تلك الكنيسة المستجدة ، بواسطة القلة المسلمة التى تقطن على الأطراف . وفى كل الأحوال ، الأمر يقتضى من الدولة المصرية تطبيق القانون بحسم وحزم ،فى كل مايتصل بإقامة دور العبادة الاسلامية والمسيحية على حدٍ سواء .
• عندما نبحث الأمر من منظور أعم وأشمل مما يجرى فى محافظة المنيا ، فإننا نهيب بالنظام المصرى بكل أجهزته ومؤسساته ، وعلى رأس هذا النظام الرئيس عبدالفتاح السيسى ، أن يسارع فى وضع استراتيجية طويلة المدى لاستعادة الوجدان والعقل الجمعى المصرى من براثن دعاة ووعاظ وشيوخ مايسمى زوراً وتضليلاً بالصحوة الاسلامية . يجب فتح المجال العام للكتاب والفنانين والأدباء والمثقفين والاعلاميين التنويريين ، لاستعادة الروح المصرية السمحة الأصيلة من براثن شيوخ ودعاة ووعاظ مايسمى زوراً وبهتانا بالصحوة الاسلامية ، التى هى فى حقيقتها أيديولوجية اقصائية تدميرية تهدف فى نهاية المطاف الى اشعال حرب أهلية طائفية فى بر مصر ، على غرار ماحدث فى جمهورية السودان .
وفى الختام أتمنى لمصرنا الحبيبة كل ازدهار وتقدم وأن تكون نبراساً يقتدى به القاصى والدانى فى المحبة والسلام والتسامح والبناء والتعمير .







اخر الافلام

.. هاربون من الباغوز: الفقر والجوع يضرب داعش


.. الجزائر.. أحزاب التحالف الرئاسي متمسكة بترشح بوتفليقة رغم ال


.. بعد اتصال مع أردوغان.. ترامب يقرر إبقاء قوات بسوريا




.. هل يقنع السودانيون برحيل الحكومة وبقاء البشير؟


.. الحصاد- واشنطن بين البقاء في سوريا والانسحاب التدريجي