الحوار المتمدن - موبايل



ما لم تنجزه الانتفاضة حتى الان

محمد مهاجر

2019 / 1 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


ما لم تنجزه الانتفاضة حتى الان


ان المظاهرات التى اجتاحت مدن وقرى السودان المختلفة قد دخلت اسبوعها الخامس دون توقف. واذا اضفنا عامل الديمومة الى عوامل اخرى مثل ازدياد عدد المتظاهرين والمتضامنين والاهتمام الدولى, فان بامكاننا ان نقول ان الانتفاضة الحالية قد حققت نجاحا لا نظثر له طيلة فترة بقاء نظام الخرطوم القمعى وهو الاشرس فى المنطقة. ومع اهمية هذه النجاحات فان هنالك محاذير يجب التحوط لها ووضع الحلول

ان المسافة التى تفصلنا عن تحقيق الهدف المنشود اصبحت تقصر يوما بعد يوم وان العداء فى سباق المسافات القصيرة الذى يحصد الجائزة الكبرى هو ذلك الذى يقطع نفس المسافة خلال فترة زمنية اقصر من تلك التى يمضيها بقية المتنافسين. وهؤلاء المتسابقون يعلمون ان المسافة ثابتة لكن الذى يصنع الفرق هو الزمن الذى يقطعون فيه هذه المسافة. وهذا ما يجعلهم يبذلون الجهود ويضاعفونها الى ان يتحقق لهم الفوز الكبير. ان قوانين الفيزياء الكلاسيكية تصلح للتطبيق لقياس الانجاز وهو يقاس بالزمن الذى يصل فيه العداء الى نقطة النهاية. وبحسب القانون فان الزمن يساوى المسافة مقسومة على السرعة. والمسافة ثابتة لكل المتنافسين اما الزمن فانه ينقص بزيادة السرعة. والمشكلة ان السرعة غير ثابتة لان عوامل مثل الارهاق وتاثير البيئة المحيطة والحماس كلها تؤثر عليها. لذلك يحرص العداء على ان تكون سرعة الانطلاق اكبر من سرعة زملاءه وفى نفس الوقت تكون قريبا جدا من سرعة الوصول. ولذلك نرى ان الذى ينطلق بسرعة اكبر من زملاءه ويحافظ عليها هو المرشح الاكثر احتمالا للفوز لانه نظريا سيصل فى زمن اقل. واذا تحقق للعداء هدف المحافظة على الفارق الضئيل بين السرعتين فانه قد يحصل على احد المراكز الاوائل. ومن هنا يتضح لنا حرص كل العدائين على الانطلاق بسرعة عالية جدا والمحافظة عليها حتى نقطة النهاية فيحصلون على الجائزة الكبرى

نفس المثال السابق يطبق فى مجال الانتاج حيث يحرص المدراء على ان تظل سرعة الانتاج ثابتة. لذلك نجد ان كل العوامل التى تحد من سرعة الانتاج تزال او تحيد. والتدابير المستخدمة كثيرة منها الحرص على عدم نقص الحماس واللعمل على تقليل اثر التعب باعطاء العاملين فترات راحة والحرص على ان تظل الماكينات مصانة وتعمل بنفس الكفاءة. والذين يخططون ويديرون الانتفاضة الحالية يعلمون هذه الامور لذلك يحرصون على ان تنجز كل المراحل خلال الفترات الزمنية المخططة. والمعروف بحكم التجربة ان عدد المتظاهرين يزداد يوما بعد يوم وفى لحظة ما يصل الحال الى الاضراب العام والعصيان المدنى الشامل. ان هذه المرحلة تعنى ان مرافق الدولة فى حالة شلل لذلك تتطلب تدخلا عاجلا من القوة الاكثر تاثيرا مثل الجيش وفى احيان كثيرة يتدخل المجتمع الدولى. وبغض النظر عن القوة الداعمة للمتظاهرين فان النظام فى تلك المرحلة سيتداعى ويسقط من تلقاء نفسه

اننا لم نبلغ مرحلة العصيان المدنى الشامل وفى نفس الوقت يحق لنا ان ندعى باننا نسير فى الاتجاه الصحيح, وهذا ما يثلج الصدور. ان التفاؤل مطلوب لكنه لا يكفى بمفرده. وان الخطط يجب ان تراجع من اجل التحسين والتجويد حتى تزداد الوتيرة التى ينضم بها افراد جدد الى ركب المتظاهرين وتتحسن نوعية التظاهر وفعاليته. ومن الوسائل الناجحة والمجربة توزيع الادوار وزيادة الكفاءة. ان اهمية توزيع الادوار تاتى من ضرورة ان تؤدى المهمة بواسطة نفس العدد المخطط له تماما, لا زيادة ولا نقصان. والزيادة تعنى ان هنالك اشخاصا يؤدون عملا لم يكلفوا به وفى نفس الوقت تعنى ان هنالك عملا او اعمالا لم تنجز, لان الزيادة فى موقع تعنى النقصان فى موقع اخر. وفى الحقيقة لا يوجد شخص زائد عن الحاجة لكن سوء الادارة يجعل بعض الاشخاص خارج نطاق الفعل المنتج. ومثال لعمل لا طائل منه ان يتم نقل نفس الخبر بواسطة اكثر من شخص والى نفس الموقع الاخبارى. ان زيادة الكفاءة تتم بالدراسة وبالتدريب المستمر وتوريث التجارب الفعالة والممارسات الجيدة والمفيدة للزملاء

ان للانتفاضة مهاما عديدة مثل التأمين وكتابة الشعارات والاشتراك فى التظاهر والاحتجاجات وقيادة الهتافات ورفع اللافتات وتوجيه خط السير اوتغيره عند الضرورة وتحديد الزمان والمكان وتغيير التكتيكات والاعلام والاسعافات الاولية والارشادات وتكوين جماعات الضغط والعلاقات الخارجية والتفاوض ووضع الخطط والسياسات والبرامج للمرحلة التى تلى سقوط النظام وغيرها. ان الضرورة تقتضى بان توكل كل مهمة للشخص او الاشخاص المناسبين

لان المرحلة القادمة تتطلب عملا يختلف اختلافا نوعيا عما انجز حتى الان فاننا نحتاج الى مضاعفة الجهود واشراك جميع الثوار فى هذا العمل الوطنى العظيم. ان الاستفادة من الكواد ر المؤهلة امر لابد منه وكذلك مراعاة واقع التنوع والتعدد حتى لا يشعر اى مواطن بان مجموعة ما تمارس ضده الاقصاء. ان اهم المحاذير هى ان نعتقد ان النظام سيسقط بواسطه جهات لا تنتمى الى الثوار, فلا انقلاب قصر ولا قوة اجنبية يمكن ان تحقق لنا مطالبنا. والتفكير فى الحلول السهلة يورث الكسل وبالمثل فان الاعتقاد باستحالة المهمة يورث الاحباط. ومن حسن الحظ انا قد تخطينا مرحلة الاحباط







اخر الافلام

.. قتل 8 إرهابيين بمداهمات للجيش في سيناء


.. عبد العزيز بلعيد: انتخابات الجزائر تشوبها تجاوزات والتغير يك


.. تصعيد عسكري بين الحوثيين والسعودية.. واتفاق ستوكهولم بمهب ال




.. حبل #المشنقة في أزياء شركة #بيربيري يثير حملة ضد دار الأزياء


.. الفرقاطة الإيطالية تصل إلى أبوظبي