الحوار المتمدن - موبايل



الوضع السياسي في تونس

زياد خلوفي

2019 / 1 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


يحيي شعب تونس بعد أيام قليلة الذكرى الثامنة لإسقاط الديكتاتور العميل "بن علي" بعد حكمه لأكثر من عقدين للبلاد وأهم المطالب والشعارات التي رفعت آنذاك "التشغيل استحقاق يا عصابة السراق" لتصل إلى شعار "خبز وماء وبن علي لا" و "ديقاج" Degage أعلن سقوط الديكتاتور عن انفتاح مسار ثوري قابله ضعف وحالة اللا تنظم التي تعيشها القوى الثورية كانت نتيجته صعود الإخوان المسلمين إلى الحكم في أكتوبر 2011 بعد انتخابات المجلس التأسيسي ليعتبر ذلك اليوم تراجعاً خطيراً على أهداف المسار الثوري والعودة إلى الدفاع عن مكاسب حقّقها الشعب التونسي منذ سبعينيات القرن الماضي، فبعد أن كان شعار الجمهورية الديمقراطية الاجتماعية شعاراً مركزياً جامعاً لكلّ القوى الثورية والتقدّمية أصبح شعار الدفاع على مدنية الدولة ووحدة مؤسساتها هاجساً أساسياً لشريحة واسعة من التونسيين. كلُّ هذا أدّى لتعفّن الوضع وخلق حالة من الشحن الكبيرة ضدّ القوى المعارضة لحكومة الإخوان المسلمين من خلال التحريض على القتل في الفضاءات العامة (المساجد، منابر الأعلام، التجمعات العامة، التواصل الاجتماعي..). ونتيجة لذلك اغتيل يوم 6 فيفري 2013 الرفيق الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد ومؤسس الجبهة الشعبية بتونس "شكري بلعيد" ومن بعده يوم 25 جويلية 2013 أبرز قادة الجبهة الشعبية الشهيد "محمد البراهمي" إضافة إلى عدد كبير من العسكريين والأمنيين. أدّت فترة حكم الإخوان المسلمين بتونس إلى إضعاف ممنهج للدولة من خلال خلق أدوات وأجهزة موازية للدولة (أمن موازي، تعليم موازي، دبلوماسية موازية، اقتصاد موازي..).
وبعد انتخابات 2014 وتحالف الإخوان المسلمين مع النظام القديم تعمّقت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد من التآمر المفضوح للإئتلاف الحاكم على مصالح الشعب ودعمه لزمرة من الفاسدين وانحيازه إلى الرأسمال المصرفي ولوبيات التوريد ومحاولة ضرب أبرز مكاسب المسار الثوري كالحريات العامة والفردية (التعبير والتنظم) ومحاولة ضرب التعددية والعودة إلى مربع ما قبل 14 جانفي 2011.
إنّ تواطأ الإئتلاف الحاكم وعمالته وتفريطه في سيادة البلاد وخدمته لمصالح الدوار المالية العالمية (البنك العالمي وصندوق النقد الدولي) أدّى إلى استفحال الأزمة بالبلاد من خلال الانزلاق الرهيب للدينار التونسي مقابل الأورو والدولار وإلى شبه انهيار للمقدرة الشرائية للشرائح الوسطى من التونسيين وتزايد نسبة الفقر. أدّى ذلك إلى عودة الاحتجاجات والإضرابات القطاعية وتهديد منظمة العمال "الاتحاد العام التونسي للشغل" بإضراب عام يوم 17 جانفي المقبل بعد إضراب قطاع الوظيفة العمومية يوم 22 نوفبر الماضي وتواصل أزمة أهم القطاعات وأكثرها تنظيماً "قطاع التعليم الثانوي" وتحركات المحامين وتحرك عدد من الجهات الداخلية (الحزام الداخلي الذي يعاني أكثر من الفقر والتهميش). تحيلنا كلّ هذه المؤشرات إلى عدم قدرة الائتلاف الحاكم والحزام الداعم له سياسياً إلى تلبية أبسط المطالب لشعب سوف يحيي بعد أيام قليلة ذكرى مرور 8 سنوات على انطلاق مسار ثوري مطلبه الأساسي العدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية والتي ظلت مجرد شعارات تنكرت لها كلّ الحكومات المتعاقبة.
إنّ الوضع الراهن يفرض على القوى الوطنية أن تناضل من أجل دفع الإئتلاف الحاكم إلى مراجعة أسعار المواد الأساسية بما يتماشى مع المقدرة الشرائية للمواطن وإلى التراجع في التفويت في المؤسسات العمومية التي تعدّ مكسباً رئيسياً للدولة. أما سياسياً فهو المطالبة بإجراء انتخابات في موعدها وهذا يتطلب التسريع باستكمال تركيز الهيئات الدستورية من هيئة مستقلة للانتخابات والمحكمة الدستورية. كما يفرض كذلك كشف مسائل هامة من شأنها تنقية المناخ الديمقراطي مستقبلاً خاصة في ما يتعلّق بقضايا الإرهاب والاغتيالات السياسية والتسفير إلى بؤر التوتر، فكلّ هذه المسائل نجد فيها حركة النهضة لها مسؤولية بشكل خاصة بعد المعطيات الجديدة التي كشفتها هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي بامتلاك حركة النهضة لجهاز خاص اخترق الأجهزة الحيوية للدولة مثل وزارة الداخلية وفيه عناصر معروفة بانتمائها لحركة النهضة إضافة إلى وجود عدّة تهم تلاحق قيادات الحركة الأولى. كلّ هذه المعطيات تفرض علينا في مرحلة أولى اعتبار أنّ كشف المعطيات حول الجهاز الخاص لحركة النهضة تساهم في كشف حقيقة الاغتيالات السياسية وتسفير آلاف من الشباب التونسي إلى سوريا والعراق، كما أنّ هذه المعطيات الخطيرة لا تجعل حركة النهضة فقط المتورطة بل كلّ من شارك معها في الحكم منذ سنة 2011 إلى اليوم والتي يمكن أن يتم استغلاله للغاية سياسية رخيصة.
*عضو مكتب سياسي لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد.







اخر الافلام

.. هل تنهي شظية حياة الجولاني؟


.. الحكومة اليمنية توافق على الخطة الأممية لإعادة الانتشار


.. بينالا سيقضي فترة مؤقتة في السجن..والسبب؟




.. مراسلون بلا حدود تطالب بالتحقيق في عرقلة ندوة نظمها حقوقيون


.. الـمغرب العربي.. استياء من رفع رسوم الجامعات الفرنسية