الحوار المتمدن - موبايل



هل فعلا ننتخب الرئيس في الجزائر

بودهان عبد الغفور

2019 / 1 / 19
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


صديقي الدكتور المتخصص في العلوم الاجتماعية وديبلوم أخر في العلوم السياسية يحدثني بحماسة كبيرة عن العهدة الخامسة وعن هذا الشعب العظيم الذي سينتخب الرئيس ...تكلم كثيرا عن انجازات فخامته...وانه بحكم تخصصه ومنصبه كأستاذ زار الكثير من المناطق وكلها تهتف لفخامته وتطالب فخامته بأن ينوب نفسه للمرة الخامسة...وأخبرني في سياق الحديث بصوت منخفض وهادئ جدا بكتابتة رسالة مناجاة مع مجموعة من الاصدقاء والاساتذة والكثير من الطلبة واصفا اياهم بنخبة المجتمع يدعون فيها الرئيس للترشح ليكمل المسيرة ويزيدنا من حكمه الراشد وحكمته ...كنت في تلك الاثناء اشرب من كأس الماء ..عندما وصلت كلماته الى أذني انفجرت ضاحكا فأندفع الماء خارجا من فمي وأنفي وممكن حتى من أذني ...وسالت دموعي . كنت أمسك بطني من شدة الضحك ...
ساد الصمت بيننا لدقائق فكسرت الصمت وقلت له من انت ومن أنا حتى نطلب منه الترشح .. قد مر 42 عاما من من عمري ووصلت الى درجة مايمكن تسميته بمرحلة الوعي ..وأستطيع ان أجزم بأن هذا النظام الجزائري فاشل وعاجز وظالم ومزور وراشي ومرتشي مصاب بكل الامراض المزمنة نظام انتهت صلاحيته منذ مدة ...نجح هذا النظام في قتل الافق وارساء التعفن وتفتيت القيم الاخلاقية ودمقرطة الفساد ودسترة الرشوة ....وأخر شيء نفكر فيه ياصديقي الدكتور هو حرية انتخاب رئيس للجمهورية...
أنت وأمثالك ومن أشباه السياسيين والمتملقين التافهين الذين يطلق عليهم "ممثلو المجتمع المدني منذ 1962 من القرن الماضي" كلكم تهتفون باسم الرئيس ..وكل رئيس بعد انتخابه عفوا بعد تعيينه من طرف * الجماعة* يرجع الفضل لهذا الشعب المسكين الجاهل الذي أقل مايقال عنه قطيع أو غاشي ..الكل يعلم ياصديقي الدكتور أن الجنرالات * الجماعة* هي من تعين الرئيس ...الداني والقاصي حتى الحلاق والقهواجي وبائع الجرائد في قريتي الصغيرة .يعلم هذا ان الرئيس يتم اختياره من طرف الجماعة ويتوجه القطيع لوضع اوراقه في الصندوق ...في مشهد تمثيلي موجه للقنوات الاخبارية العالمية ويبقى الهاجس الوحيد هو قلة الاقبال على هذا المشهد التمثيلي المتكرر ..رغم كثافة الاقبال في بعض القنوات الاعلامية االمطبلة ...مشهد دائم متكرر مستهلك عشرات المواطنين أمام ابواب مكاتب الانتخاب من الجزائر العميقة ...
ياصديقي الرئيس في بلدي الجزائر يعين ولا ينتخب ويقال ولا يستقيل ..هيا معي لأذكرك و أنعش ذاكرتك ..
ياصديقي تم اختيار فرحات عباس مكي في سبتمبر 1958 رئيسا للحكومة المؤقتة كوجه معروف روج للثورة الجزائرية خارجيا في امريكا اللاتنية والصين والاتحاد السوفياتي واروبا ..لان المرحلة اقتضت رجل بهذه المواصفات فوضعته الجماعة كرئيس ،عندما انتهت صلاحيته في أوت 1961 كان متوجها الى مقر الحكومة المؤقتة فأوقفوه في منتصف الطريق وأنهو مهامه باسم الجماعة وسحبوا منه السيارة وتركوه في نفس المكان مترجلا ... قبل اقالته اتفقت الجماعة على اسم بن خدة الذي طار الى تونس مع واحد من الجماعة يرافقه الى مقر الحكومة المؤقتة في تونس ليكون مكان فرحات عباس ... في صائفة 1962 انقسمت الجماعة بعد الاستقلال فزحف بومدين وجماعته على العاصمة وأزاحو بن خدة ...وتم تعيين أحمد بن بلة رئيسا بعدما رفض ايت أحمد المقترحات المقدمة له لانه كان متمسكا بالشرعية ....حاول بن بلة تخطي الجماعة لأنه كان رئيسا بدون صلاحيات محاولا استعادة صلاحياتة بابعاد * الجماعة* فأستبعد وزير الداخلية بدفعه للاستقالة وعين قائدا للاركان في غياب وزير الدفاع وضم وزارة الخارجية الى صلاحياته ...فأجتمعت *الجماعة* في أحد أيام ماي 1965 وقرروا انهاء مهام بن بلة بانقلاب أبيض سمي التصحيح الثوري في جوان ..وتم ارساله الى الاقامة الجبرية بضواحي العاصمة في فيلا جميلة وهادئة...
اعتلى هواري بودين الرئاسة بموافقة الجماعة في نفس الاجتماع لتنحية بن بلة في بيت قائد الاركان وحكم باسم الجماعة من 1965-1976 وفي هذه السنة فكر بومدين أن يحكم باسم الشعب وليس باسم الجماعة فمات مسموما أومقتولا في شتاء 1978 ولا أحد يعرف نهايته الا الجماعة ... فبدأت الجماعة تبحث عن خليفة لبومدين وكان هناك خمسة مرشحين محتملين في الاوساط الاعلامية والسياسية وهم : بوتفليقة - يحياوي- بيطاط - مرباح. وبن الشريف..لكن الجماعة قررت غير ذلك في اجتماعها في المدرسة العسكرية في برج البحري عند العربي بلخير ...ووقع الاختبار على الشادلي بن جديد خلافا لكل التوقعات ...بعد مرور سنوات من حكم الشادلي ابتعد وتناسى الجماعة وهمشهم فدبروا له أحداث أكتوبر وقضية 26 مليار دولار لكن الشاذلي قاوم ونظم انتخابات نزيهة فازت بها الجبهة الاسلامية للانقاذ..فأرسلت الجماعة جنرالا لشيوخ الجبهة لحثها على الخروج الى الشارع ..فوقعت صدامات فضعف الشاذلي وعاد الى الجماعة لكن بعد فوات الأوان لأن الجماعة اجتمعت في فيلا بعين النعجة وكتبوا له رسالة الاستقالة التي قرأها مرغما منكسرا......اتجهت أنظار الجماعة الى محمد بوضياف في المغرب واستطاعت اقناعه بالعودة وانقاذ الجزائر ..استقبلته الجماعة في المطار ومع مرور الوقت اكتشف أن الجماعة هي من تسير ..فحاول الولوج الى الملفات فقتل وحيدا في عنابة على الملأ وأمام الشاشات على الطريقة الهوليودية ... فكرت الجماعة في بوتفليقة وأتصلوا به والتقوا به وافق بوتفليقة واتفق مع الجماعة على كل شئ ...لكن بوتفليقة في أاخر لحظة طار الى سويسرا لان أحد افراد الجماعة قال له على الهاتف *تجي ولا نجيبوك*...كان زروال من الجماعة التي كانت تحاور بوتفليقة ..فقررو تعين زروال رئيسا للدولة ثم رئيسا للجمهورية حاول زروال ابعاد الجماعة عن الحكم وايجاد حلول جدية للأزمة الأمنية ..فضغطت عليه الجماعة فقرر زروال اعادة المنصب الذي قدم له في 1998 وأمهل الجماعة عاما لايجاد خليفة له ...وعاد اسم بوتفليقة للمرة الثانية هذا الأخير الذي كان يعتقد أنه سيكون رئيسا بعد بومدين وأن الجماعة حرمته من حقه الشرعي بعد اتصال من الشاذلي بن جديد في جانفي 1979 ليخبره أن الجماعة اختارته للرئاسة فعارض بوتفليقة وقال وقيل فشوهت الجماعة اسمه وطنيا باتهامه بالاختلاس ...لم ينسى الرجل ماذا فعلت به الجماعة ... فاحتاط واشترط على الجماعة في فيلا عزيزة ..اتفق معهم على كل شئ الا بعض التفاصيل كالنسبة التي سيتحصل عليها في الانتخابات ... يوم 15 آفريل 1999 القطيع ينتخب والاعلام يصور ويتكلم عن نزاهة الانتخابات و..و...و . على الساعة الثانية زوالا يوم الانتخاب وصل بوتفليقة الى فيلا عزيزة غاضبا متذمرا والسبب ان الجماعة اعطته نسبة 53 % وستعلن النسبة في المساء على وسائل الاعلام قال بوتفليقة لأحد افراد الجماعة انه لن يقبل اقل من نسبة 70% وهدد الجماعة بالانسحاب والبحث عن رئيس غيره فوافقت الجماعة على طلبه وحصل على نسبة 73.79% من الاصوات واعتلى كرسي المرادية ... صارع بوتفليقة وحارب الجماعة وكاد ينتصر فمرض وعادت الجماعة لكن بمسميات مختلفة وتحكم باسمه ....
ياصديقى كل شئ معلب وجاهز والشعب خارج دائرة الصراع وخارج المعادلة هو مجرد قطيع يضع أوراقه في مشهد تمثيلي كبير خصص له يوم كامل وامكانيات ضخمة لانجاحه ..من فضلك لا تقل انك انت من ينتخب الرئيس وتناشده برسائلك التافهة للترشح فأنت عبارة عن كومبارس فقط في المشهد .
ملاحظة:
الجماعة ليست نفسها من 1958 الى 2018.
المراجع
1-مذكرات خالد نزار
2- بوتفليقة الرجل والحصيلة - خالد نزار
3- بونفليقة المخادعة الكبرى - بن شيكو
4-سعيد بوعقبة
5- عبد القادر حريشات .







اخر الافلام

.. عاصفة الحزم أفشلت المشروع الإيراني باليمن


.. سباق الأخبار- أرديرن شخصية الأسبوع وردود فعل المجزرة حدثه ال


.. ازالة الإشارة من الفيس بوك .. قناة أبو رعود العراقي




.. ما هي الرسالة من -كفوا الأيادي عن بيعة البغدادي-؟


.. سوريا الديمقراطية تحذر من الخلايا النائمة لداعش