الحوار المتمدن - موبايل



جبهة البوليساريو تُصاب بالاكتئاب

سعيد الوجاني

2019 / 1 / 21
مواضيع وابحاث سياسية


رغم الحملة المحتشمة التي خاضتها جبهة البوليساريو ومؤيديها مع الدول الداعية للحيلولة دون مصادقة البرلمان الأوربي على تجديد الاتفاقية الفلاحية مع المغرب ، فان تصويت البرلمان الأوربي على التجديد ، جاء مخيبا لطموحات الجبهة التي بدأت تبحث عن الذرائع المختلفة للالتفاف على الهزيمة ، وتضميد جراح الضربة التي كانت متوقعة ، من خلال نوع العلاقات المنسوجة بين الاوربيين وبين المغرب ، ومن خلال التطورات التي القت بظلالها على المنطقة ، واهمها ضعف الجزائر راعي الجبهة ، بسبب شغور سدة الرئاسة ، وخاصة وان إعادة انتخاب بوتفليقة يعني استمرار الضعف الجزائري ، وغياب دوره في تقرير مصير المنطقة .
ما يشغل بال قيادة الجبهة الفاشلة ، ليس الفشل الذي خيب آمالهم من البرلمان الأوربي ، بل انعكاس هذا الفشل في اشعال انتفاضة شعبية صحراوية ، ضد القيادة اليمينية الجاثمة على صدر الصحراويين ، منذ ثلاثة وأربعين سنة ، لم تحصد خلالها غير الفشل المتعدد الاشكال والأوجه .
فحتى تستمر القيادة الفاشلة في بسط يديها على الصحراويين ، وتستمر في اختلاس الأموال التي تتبرع بها المنظمات الدولية والدول ، لجأت الى سياسة التمييع ، والتضبيب ، والكذب ، حتى تفوت على الصحراويين أي إمكانية للانتفاضة ، والمطالبة بالمحاسبة .
ولو كان للقيادة ذرة من المسؤولية ، لقدمت استقالتها ولتركة الشباب يقررون مصير الجبهة ، ومصير المنطقة ، بابتكار سلام الشجعان على ضوء الهزائم المتكررة ، وعلى ضوء السياسات العلنية التي تنهجها المجموعة الاوربية .
فلمواجهة قرار البرلمان الأوربي بخصوص تجديد الاتفاقية الفلاحية مع المغرب ، وبما فيها المناطق الجنوبية منه ، قررت قيادة الجبهة اللجوء مجددا للطعن في قرار البرلمان الأوربي ، القاضي بتجديد اتفاق الفلاحة بضمه المناطق الجنوبية من المغرب .
فهل قرار القيادة الهاربة الى الامام ، والمتلاعبة بالوقت اللضائع ، قرار صائب وصحيح ؟
ان الجواب كان سيكون سؤالا ، على ضوء قرار محكمة العدل الاوربية بالنظر في دعاوى الجبهة ، والحكم ببطلان الاتفاقيات الموقعة مع المغرب منذ بدأ النزاع في سنة 1975 ، ومنذ دخول الأطراف في المفاوضات بعد اتفاق 1991 .
فبعد هذا السنة ، وامام العراقيل المنتصبة من كلا اطراف النزاع ، لكي تقوم المينورسو بمهمتها ، وامام الكسل الذي طبّع كل تحركات قيادة الجبهة ، واثّر على دورها الذي اضحى اكثر من باهت ، يلاحظ لجوء القيادة الستالينية الى المؤسسات الدولية ، امّا للتشكي والبكاء ، وامّا بخلق معركة وهمية لامتصاص غضب سكان المخيمات ، وامّا إذراف الدموع بكاء على الاطلال ، والهدف من كل هذا الاستجداء من جهة ، أي استجداء المجتمع الدولي ، وتضبيب الساكنة الصحراوية ، وتنفيس غضبها حتى لا تثور ضد قيادة دكتاتورية وفاشلة ، وحتى تستمر هذه في الاغتناء الغير المشروع ، عن طريق سرقة أموال الصحراويين المحتجزين .
فهل كان اللجوء الى محكمة العدل الاوربية صحيحا ، وهل اللجوء اليوم الى نفس المحكمة بدعوى الطعن في قرار البرلمان الأوربي ، هو قرار صحيح ؟
الجواب هو ان قيادة الجبهة التي اختلط عليها الوضع ، وأصبحت تضرب اخماس في اسداس ، وتائهة مثل الناقة التي لا تبصر شيئا ، قد فقدت بوصلة الاتجاه الصحيح ، حين أوكلت مهمة الدفاع عن ملف ، الى اشخاص يتسابقون على الظهور والبروتوكول ، في حين رصيدهم المعرفي هزيل ، بل انه افرغ من جوف امي موسى .
وكان على هؤلاء ، لو امتلكوا ناصية وشيئا من المعرفة ، عوض اللجوء الى محكمة العدل الاوربية ، ان يلجؤوا الى محكمة العدل الدولية بلاهاي بهولندا .
ان الفرق بين محكمة العدل الاوربية ، وبين محكمة العدل الدولية ، ان الثانية تختص بالنظر في القضايا الدولية التي يكون أطرافها دول ، او دول ومنظمات دولية .
اما محكمة العدل الاوربية ، ومن اسمها ، فهي تختص بالنظر في القضايا المطروحة بين الدول الاوربية بعضها البعض ، او بين دولة اوربية ومنظمة اوربية ، ومن ثم فان بثها في القضايا التي يكون احد أطرافها دولة غير اوربية ، يكون خارج الاختصاص ، فأحرى ان يكون النزاع بين دولة لا تنتمي الى الاتحاد الأوربي (المغرب) ومنظمة غير اوربية كذلك (الجبهة).
بل ان محكمة العدل الاوربية تنظر في دعاوى الدول ، لا في دعاوى المنظمات الانفصالية، نظرا لان العلاقات الدبلوماسية ، هي قائمة بين المغرب الدولة ، واوربة الدول ، وليست هناك علاقة بين الدول الاوربية ، وبين الجمهورية الصحراوية .
فالاختصاص المكاني ، والترابي ، والشخصية القانونية ، غير متوفرة في الجمهورية الصحراوية حتى تطرق أبواب محكمة العدل الاوربية ، ومن ثم فان لجوء الجبهة للطعن ثانية في قرار البرلمان الأوربي ، هو خارج اختصاص محكمة العدل الاوربية التي تنظر فقط في القرارات التي تتخذها دول الاتحاد الأوربي ، ولا تنظر من حيث الاختصاص في القرارات التشريعية التي يتخذها البرلمان الأوربي .
وكان على قيادة الجبهة الفاشلة الكسولة ، عوض اللجوء الى محكمة العدل الاوربية للطعن في قرارات الاتحاد الأوربي ، ان تلجأ الى محكمة العدل الدولية صاحبة الاختصاص في ذلك .
المغرب حين أراد قرارا حول موضوع الصحراء ، لجأ الى محكمة العدل الدولية التي أصدرت قرارها التاريخي في 16 أكتوبر 1975 ، ولم يلتجأ الى محكمة العدل الاوربية .
وانا أتساءل عن الغطاء القانوني الذي بموجبه قبلت محكمة العدل الاوربية ، النظر في دعوى الطعن في قرارات الاتحاد الأوربي ، رغم ان الجمهورية الصحراوية ليس ببلد اوربي ؟
وهنا افهم ان الاوربيين المتحكمين في كل شيء ، لماذا لم يَعْطوا ادنى أهمية لقرارات المحكمة بخصوص الاتفاقيات المختلفة الموقعة مع المغرب ، ولماذا رغم صدور قرارات من المحكمة في الشأن ، تجاوز البرلمان الأوربي الجسم التشريعي قرارات المحكمة ، وصوت وبأغلبية كاسحة على قرار تجديد اتفاق الفلاحة مع المغرب .
وبما ان البرلمان الأوربي هو برلمان الشعوب الاوربية ، فان هذه الشعوب ومن خلال التصويت داخل البرلمان الأوربي ، تكون هي من جددت الاتفاق الفلاحي بين المغرب وبين الاتحاد ، ويكون قرار البرلمان الأوربي ، خطة طريق مرسومة للجسم التنفيذي ، الاتحاد الأوربي ، بتنفيذ قرارات الشعب المصوت عليها داخل البرلمان .
وضع القيادة الفاشلة المرتهنة لدا عسكر الجزائر ومخابراتها ، شبيه بشطحات الديك المذبوح ، يجري في جميع الاتجاهات دون معرفة وجهة الاتجاه الصحيح .
ففرق بين القضايا التي تبث فيها محكمة العدل الاوربية ، والقضايا التي تبث فيها محكمة العدل الدولية .







اخر الافلام

.. اكتشف فن تحريك الدمى في هذا المتحف بأمريكا


.. دراسة: أنماط الروتين اليومي تؤثر على قلة النوم


.. مراهقتان تسرقان مصرفاً في ولاية ماساتشوستس الأمريكية




.. غوتيريش يدعو إلى -تفادي العنف- في فنزويلا


.. مرآة الصحافة الأولى 2019/2/23