الحوار المتمدن - موبايل



هل القيم الأخلاقية ثابتة على مر العصور؟ وكيف هي من زمن لآخر

بلعروسي نبيل

2019 / 1 / 26
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


القيم الأخلاقية ليست ثابتة، بل هي تختلف من زمن لزمن.
هي ليست فقط متغيرة من زمن لزمن فحسب، وإنما تختلف من مكان لمكان في الزمن الواحد!
تأملوا تاريخ البشرية المكتوب، تجدوا أن الأخلاق في عصور العبيد لم تكن تحرّم بيع الإنسان وشراءه على سبيل المثال، فكان المرء مثل السلعة، يمتلكه إنسان آخر يفعل به ما شاء حتى القتل، والقانون يؤيد هذه المفاهيم الأخلاقية ويحميها آنذاك!
الأمر نفسه ينطبق على علاقة الرجل بالمرأة، ولن أغوص في كهوف التاريخ، وإنما سأتحدث عن عمل المرأة، ففي أوطاننا قبل قرن من الزمان تقريبًا لم يكن مسموحًا للمرأة–من باب الأخلاق–أن تعمل وتشارك الرجال «الغرباء» مكان العمل نفسه، كما لم يكن مسموحًا لها بتلقي العلم في المدارس.
أما الآن، فالمرأة تشارك الرجل قاعات الدرس وتقتسم معه الوظائف، والأخلاق الشائعة تؤيد ذلك بشدة ولا تستنكره.
لا شك في أن القيم والأخلاقيات في كل مجتمع هي نتاج تطور تاريخي وحضاري، لهذا فهي ضرورية في تكوين المجتمع، وفي الاستقرار والمحافظة على حياته الاجتماعية، ولقد طالبت كل الأديان السماوية الإنسان أن يتصف بالأخلاق الحميدة، ووضعت له هذه الأخلاق والنتائج الإيجابية المترتبة على اتباعها.
ومن أمثلة هذه الأخلاق الحميدة الكلمة الطيبة، التسامح، مساعدة الآخرين، الصدق، الأمانة. ونظراً لأهمية الجوانب الأخلاقية لأي مجتمع فإن كثيراً من المجتمعات وضعت لنفسها دستوراً أخلاقياً، أو ميثاق شرف أو لوائح تحدد النهج السليم الذي يقود الأفراد إلى أداء واجباتهم.
ودورهم في المنظومة الإنتاجية التي ينتمون إليها. و هي إلى جانب ذلك السياج المنيع الذي يحميهم من الخطأ والزلل، ويحول بينهم وبين ارتكاب أي عمل يخالف الضمير، أو يتنافى مع المبادئ، وهي تمثل دستوراً أخلاقياً يجب على كل فرد وجماعة في المجتمع أن يحترمه ويتبعه.
و لو نظرنا لمسألة الأخلاق من منظور فلسفي بين النسبي و المطلق
حيث يقال أن القيم الأخلاقية نسبية في طبيعتها. فنرى أن هذه ا الأطروحة أبطلت بالبرهان بطريقة الاستقصاء بالرفع.
من الشائع عند الكثير من الفلاسفة بان الأخلاق التي تمثل مجموعة المبادئ والقيم لكل إنسان قيمتها ثابتة في كل زمان ومكان أي أنها مطلقة ، لكن هناك فكرة أخرى تختلف عن سابقتها اختلافا جوهريا وقد اعتبرت القيم الأخلاقية نسبية ومتغيرة باختلاف الزمان والمكان والأفراد .
فإذا كانت الأطروحة التي تقول أن الأخلاق في طبيعتها نسبية أطروحة باطلة وغير صحيحة فكيف يمكننا دحضها وتفنيدها بالأدلة والبراهين ؟
الأخلاق في مجموعة المبادئ والقيم التي يستوجب على الإنسان العمل وفقها وبمقتضاها وهي في أساسها وقيمتها نسبية على حسب رأي أصحاب المذهب البرغماتي ” النفعي ” وكذلك أنصار المذهب الاجتماعي ، فهي نسبية ومتغيرة باعتبار المنفعة متغيرة على حسب الأفراد واختلاف منافعهم وعلى حسب الظروف وكذلك المجتمع بطبعه الذي لا يبقى على حاله وبما أنهما أساسان للأخلاق وطبيعتهما نسبية فانه بموجب هذا تكون الأخلاق نسبية ومتغيرة لا محالة وهذه النقطة هي التي اشترك فيها كل من المذهبين “الاجتماعي والنفعي ” ومن زعماء المذهب النفعي الفيلسوف اليوناني أبيقور الذي يرى أن اللذة والسعادة هي الخير الأعظم ومن ابرز زعماء المذهب الاجتماعي عالم الاجتماع الفرنسي إميل دوركايم الذي اشتهر بمقولته ” إذا تكلم الضمير فينا فان المجتمع هو الذي تكلم “ويستدل أنصار هذا الاتجاه على الكثير من الأدلة التي تبدو في مجملها أدلة واقعية فنجد مثلا الإنسان في حياته دائما ينشد المنافع ويتبعها ويعتبر الفعل الذي تنجر من وراءه منفعة فعلا اخلاقيا والعكس صحيح أي أن الفعل الذي لا يجلب منفعة لصاحبه يعده فعلا لا أخلاقيا أما بالنسبة للمجتمع فنلاحظ غالبا أن قيم الأفراد مستمدة بصورة مباشرة من المجتمعات التي يعيشون في وسطها ، كلا هذان الجانبان يشتركان في نقطة أساسية وجوهرية ألا وهي اعتبار القيم الأخلاقية مبادئ نسبية ومتغيرة
غير أن الأدلة التي قدمها زعماء المذهبين النفعي والاجتماعي بالرغم من أهميتها تبقى ناقصة وقابلة للرفض والدحض ، فالأخلاق في حقيقتها ثابتة ومطلقة لان أساسها الدين والعقل وهما أساسان يصعب كثيرا نقدهما فهما يتميزان بالثبات و المطلقية في كل زمان ومكان فقد اتفق فيها كل من المذهبين العقلاني والديني على أن الأخلاق مطلقة وثابتة وهي واحدة عند جميع البشر فالخير هو دائما خير والشر كذلك ، ففي الدين الإسلامي مثلا نجد فرقة "الأشاعرة " بزعامة أبو الحسن الأشعري تتبنى هذا الاتجاه وتؤكد على اعتبار القيمة الخلقية مطلقة لا مصدرها هو الشرع و الشرع من الله . كذلك المذهب العقلاني مع الفيلسوف الفرنسي” ديكارت ” أكد على هذه النقطة وهي اعتبار الأخلاق مبادئ ثابتة ومطلقة وذلك تبعا لثبات العقل و مطلقيته.
إن المتتبع لمشكلة طبيعة القيم الأخلاقية يلاحظ دائما أن هذه القيم مهما تعددت فإنها تنتهي في الأخير إلى أمور ثابتة ومطلقة فاهم مفهوم في القيم الأخلاقية هو معيار الخير والشر اللذين يبقيان قيمتان مطلقتان ، وبهذا تبطل ادعاءات الفلاسفة الذين اعتبروا القيم الأخلاقية قيما متغيرة نسبية
وبما أن مذهب المنفعة والمجتمع اعتبرا القيم الأخلاقية نسبية ومتغيرة فقد هدما المعنى الحقيقي للأخلاق من أساسه لان الأخلاق في جوهرها ثابتة ، كذلك نجد في هذين المذهبين نوعا من التعسف والتقليل من القيم الأخلاقية فالمذهب النفعي جعل الإنسان مثل الحيوان من خلال تتبعه لغرائزه وتحقيق شهواته فقط ، والمذهب الاجتماعي كذلك سلب من الإنسان حريته وجعله مجرد دمية في يد المجتمع يتحكم فيه كما يشاء دون وعي من لا إرادة من هذا الإنسان
الخاتمة : ( حل المشكلة )
وهكذا نستنتج في الأخير بان الأطروحة التي تقول بان القيم الأخلاقية نسبية ومتغيرة أطروحة باطلة وفاسدة لا يمكن بأي حال من الأحوال الاعتماد عليها ولا تبنيها ، فالقيم الأخلاقية مطلقة في جوهرها وحقيقتها وليست نسبية كما ادعى بعض الفلاسفة.
إعداد الأستاذ : بلعروسي نبيل







اخر الافلام

.. عاصفة الحزم أفشلت المشروع الإيراني باليمن


.. سباق الأخبار- أرديرن شخصية الأسبوع وردود فعل المجزرة حدثه ال


.. ازالة الإشارة من الفيس بوك .. قناة أبو رعود العراقي




.. ما هي الرسالة من -كفوا الأيادي عن بيعة البغدادي-؟


.. سوريا الديمقراطية تحذر من الخلايا النائمة لداعش