الحوار المتمدن - موبايل



قراءة شاملة فى النهضة الفاطمية عند اليعقوبى - ناصر الزهراء- (( الجزء الأول))

محمود جابر

2019 / 1 / 26
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات



كيف تكتبُ عن فاطمة ؟

وماذا عسانا أن نكتبُ عن الشعائر الفاطمية؟

أي إضافة نوعية قد يكون بمقدورك أن تضيفها إلى مئات الآلاف من المؤلفات، وملايين الصفحات عنها، وأي مسحة لون فارقة وطازجة يمكن أن تقدم، هل بمقدورنا أن نقدم صورتها المشبعة بألوان الإسلام، وهى ((سلام الله عليها)) الإسلام المتولد من رحمها، العلم، والحكمة، والنبوة، والولاية، وهى سلام الله عليها الطاقة الكونية التى لا تنفد منها أسرار السر الأعظم ...

الآن ... نعترف بعجزنا جميعا، والآن يجب أن نقر بأن ما كتب عنها هو دليل عجز عن الإحاطة؛ ولكن يجرفنى إحساس دفين بأن أكتب عنها ((سلام الله عليها))، وعن ذلك الرجل الذى شق الصفوف إلى قلب الجموع من قلب عاصمة الإمام مناصرا لحقها ومذكرا الجموع المؤمنة، بل الدنيا بأسرها، بشمسه التى لا تغيب، وضوئها الذى لا يفقد فى الليل البهيم ...
لقد كتبت منذ البداية ، باحثا عن مسحة لونية طازجة وفارقة ، في صورتها، وربما استطيع أن أوثق هذه المسحة اللونية، أو العلامة الفارقة ، بالقول، بصراحة شديدة ، وتحديد أدق، أن الزهراء لم تكن من هذا العالم (!)...

نعم ، ولو كانت سلام الله عليها جزء منه، ما كان لفكرها وأهدافها ومبادئها، أن تشق طريقها بين الصخور، وفي حقول الألغام ، وأن تتنفس حياة، في المحيط والفضاء الواسع، رغم بغض الباغضين وحقد الحاقدين، وتضليل المضلين، وتزيف المزيفين، وتعتيم المعتمين، ودس الدساسين ... لكنها الزهراء الزاهر الندية الحوراء الإنسية ...

لو كانت الزهراء واقعية لوسعها أن تجلس فى دارها، تستقبل العطاء، وتحكى عن أبيها النبي، وتكون حلسا فى بيتها، ويكون زوجها متمتع بأعراض الدنيا وأغراضها، وتعيش الأسرة الصغيرة على تراث النبوة، فتوحات البلاد فى هناء ورغد، وبذلك ما كانت لتموت شهيدة مظلومة مسلوبة حقها وإرثها، ولا يحبس ويحاصر ويحارب زوجها، ويسب على المنابر، وفى ختام الصلوات الخمس، ولا يخذل ولا يسم ولدها، ولا تفصل الرأس الشريفة من جسد فلذة كبدها، ولا سيقت البنات والنساء والصبية من بناتها وأحفادها، ولا صاحت زينب " وااااااه محمداااه ......

لتشهد الدنيا كلها كم فعل البغاة فيمن قال الله تعالى فيهم (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ) الشورى 23.

ناصر الزهراء ..
--------

أكتب عن رجل شق صفوف الناس من رحم معاناة أهل العلم، ومعاناة أهل العراق، مصاب قلبه بولعة وفراق معلمه، الذى راح مدرجا بدمائها مع ولديه، ومهما مرت السنين والأعوام، فإن ذكرى مقتله تظل حية فى عينيه، ونار تأكل الصبر الجميل فى قلبه، ولكن مهما بلغ من عشقه وحبه ولوعته على المعلم الشهيد، فإن كل مصاب فى الدنيا دونه مصاب الزهراء ....

خرج اليعقوبى ليقول:
بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ )...

خرج اليعقوبى يعلن :

"فاطمة الزهراء: ميزان الحق "...

صدع اليعقوبى بالحق حينما أعلن أنه يشيع جنازة سيدته وسيدة العالمين، الأولين منهم والآخرين، ويحيى ما أعجز السابقين عن القيام به، وهو الإحياء الفاطمي، اليعقوبى يصدع بما أمر المؤمنين، وقام بالأمانة التى فقه قول الله تعالى (فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) التوبة 122 .
فقال كلام ذو مسحة ولون تستشعره القلوب المؤمنة:" يا سادتي إن قلوب المؤمنين حرّى، وجمرة حزنهم ولوعة مصابهم متّقدة لا تنطفئ أبداً حتى ينتصف المظلوم من الظالم ويعود الحق إلى أهله ويرثَ الأرض ومن عليها عبادُ الله الصالحون أو يختار الله لنا لقاءكم ومرافقتكم". من نص الخطاب الذي ألقاه سماحة الشيخ اليعقوبي على الآلاف من عشّاق الزهراء الذين تجمّعوا من مختلف المدن العراقية في ساحة ثورة العشرين في النجف الأشرف ليقيموا العزاء الفاطمي في ذكرى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) يوم الخميس 3/جمادى الثانية/1427 المصادف 29 / 6 / 2006 ، تلبية للدعوة التي أطلقها سماحته بسن زيارة مخصوصة لأمير المؤمنين (عليه السلام) في ذكرى استشهاد السيدة الزهراء (عليها السلام).

وقف ناصر الزهراء احتراما للحق المغبون، يذكر جموع المؤمنين، وكل الحاضرين والسامعين، ويبلغ الدنيا كلها، فيقول:" لا يعرف قدر فاطمة إلا خالقها حين جعلها من أهل البيت الذين أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وإلا أبوها رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" الصادق الأمين الذي قال فيه الله تبارك وتعالى:(وَمَا يَنطِقُ عَن الهَوَى، إنْ هُوَ إلا وَحيٌ يُوحَى) (النجم:3-4) (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ، لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) (الحاقة: 44-46) الذي قال فيها (فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها) وقال "صلى الله عليه وآله وسلم" مخاطباً إياها" "إن الله يغضب لغضبكِ ويرضى لرضاك"، فهي ميزان الحق وبها يُعرف طريق الهدى ويُنال رض الله تبارك وتعالى، فلا يصل إلى الهدف المنشود من لم يوالي فاطمة ويسير على نهج فاطمة ويجعل فاطمة معياراً لتمييز الحق من الباطل، وهكذا أرادها الله تعالى ورسوله الكريم أن تكون للأمة حتى لا تضلّ وتشتتها الأهواء" [ الخطاب السابق]..
وحين نصف هذا الرجل بناصر الزهراء، فهو وصف يستقيم مع الحال، وهو عين المقال، لأن السابقين، كما قلنا قعدوا عن تشيع جنازتها، وما حرم من جنازتها الأولى والتالية إلا كل محروم، وما حرم من القيام بحقها، والتذكير بوصفها إلا كل جاحد، ولما كان المؤمنين عليهم أن يتذكروا وان يحيوا الأمر الذى طالبهم به أئمتهم الأطهار بقولهم " رحم الله من أحيا أمرنا" وهل أمر الإسلام إلا فاطمة (!!)...

وما عسى أن أقول، عمن قعدوا، وعمن ركنوا، واليعقوبى يقول فى نفس الخطبة الأولى فى التشيع الأول، فى ساحة العشرين منذ اثنى عشر عاما على مرأى ومسمع من كل العالم: " الأمة الغافلة الطائعة لهواها المستسلمة إلى أمراضها النفسية وعُقَدِها الاجتماعية أعرضت عن هذا كله، ولم تصغِ إلى موعظة الزهراء وتذكيرها وإنذارها لهم بين يدي عذاب شديد (فنعم الحكَم الله والزعيم محمد صلى الله عليه وآله وسلم والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون ولا ينفعكم إذ تندمون، ولكل نبأ مستقرٌ وسوف تعلمون من يأتيه عذابٌ يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم) وقالت (عليها السلام) (ويحكم أفمن يهدي إلى الحق أحقُّ أن يُتّبع أمن لا يهدِّي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون؟! أمَا لعمري لقد لُقِحتْ، فَنَظِرَةٌ ريثما تُنتج، ثم احتلبوا ملء القُعب دماً عبيطاً وذعافاً مبيداً، هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غبَّ ما أسس الأولون، ثم طيبوا عن دنياكم نفساً، وطامنوا للفتنة جأشاً، وأبشروا بسيفٍ صارم، وسطوة معتدٍ غاشم، وبِهَرَجٍ شامل، واستبداد من الظالمين يدع فيئكم زهيداً، وجمعكم حصيداً فيا حسرتا لكم! وأنّى بكم وقد عميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون).
فصدقَ عليهم قول رب العزة والجلال [وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ] (آل عمران: 144).[ الخطبة السابقة ].
ففاطمة كما يقول الحق، وكما هو الصدق، وكما هو لسان حال اليعقوبى، (( ميزان الحق))، ميزان الحق الذى اقتحم بيتها، وروع أبنائها، بعد أن أحرق، أو كاد أن يحرق دارها، وأي دار كان دار فاطمة أنه دار الوحى، وبيت الصدق، ومبعث النور الذى يهدى به من اتبع رضوانه سبل السلام، أنه منبع الكوثر، الذى لا ينقطع من آل محمد...
ورغم كل ما كان، وما حدث، فإن ميزان الحق – فاطمة- لم يقعد عن الطلب والإلحاح عن الحق، ومواجهة الظلم، والبغى، والعدوان، والحيف، واغتصابي الحقوق، ولم تسكت الزهراء عن الظالمين، والمنحرفين، والفاسدين، والمتاجرين بالدين، والمتسلطين على رقاب الأمة بغير حق، وخلّدت هذه الثورة بتساؤلات تدفع كل باحث عن الحقيقة إلى التحقيق والتمحيص حتى يهتدي بنور فاطمة، لماذا تغادر فاطمة الدنيا وهي ابنة ثمانية عشر عاماً في عمر الزهور؟!
أى جريمة يرتكبها النور، وهو يمحو الظلمة، وأى جريمة فعلها الصباح، وهو يزيح ظلام الليل، حتى يكون جزاء الحسنة السيئة، يدفن النور ليلا، ويحرم من ثناء ضوءه الجموع المؤمنة، ويظل فى حالة الحرمان منذ أربعة عشر سنة حتى يقوم ناصرها بما كان يجب القيام به، هل تدرون الآن لما نقول عن اليعقوبى ناصر الزهراء؟!

اليعقوبى يجيب .... بقوله أيها الأحبة ....إحياء استشهاد الصديقة الطاهرة ليس إثارةً لتأريخٍ مضى وأصبح إرشيفاً، وإنما يعني الاهتداء لطريق الحق الذي رسمته ما دام رضاها علامة على رض الله تبارك وتعالى ورفضها دليلا على غضبه سبحانه.
إن إحياء الذكرى العطرة يعنى العودة إلى التوحيد، يعنى التحرر من عبودية الذات والأطماع والهوى والأنانية والمصالح وطاعة الطواغيت ... يعنى رفض الظلم والفساد والانحراف والتسلط على رقاب الأمة بغير حق.
ويعني الوحدة الحقيقية للأمة تحت راية القيادة الحقّة .

وها هو الناصر، والناصر هنا الواقف عند موعظة أمير المؤمنين ع فى شقشقيته وهو يقول :" وْلاَ حُضُورُ الْحَاضِرِ وَقِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ. وَمَا أَخَذَ اللَّه عَلَى العُلَمَاءِ أَنْ لاَ يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ وَلاَ سَغَبِ مَظْلُومٍ".
وهنا نسأل القارئ الكريم، أليس من ينتصر للحق ناصرا له؟
- فماذا نسمى من ينتصر لحق الزهراء ؟
- الا يحق لنا أن نسميه ناصر الزهراء؟
- وإذا كان قول الحق فضيلة، والشهادة لله، فلماذا تسمون محمد بن موسى اليعقوبى بـ "اليعقوبى" ؟!
- ومن الحق أن نسميه "ناصر الزهراء"، أليس ما أقوله حقا أم هو محض افتراء أو مداهنة ؟
- فأنا أقول بمليء في ... يقول ناصر الزهراء ... مخاطبا الجموع ..
إنكم بفعاليتكم المباركة هذه تسنّون للأجيال القادمة شعيرة مقدسة نحيي فيها كل معاني الحركة الرسالية لفاطمة الزهراء (عليها السلام)، ونجدد قضية الزهراء لنعرضها للعالم، فقد آن الأوان إلى أن تُنصِف الأمة فاطمة الزهراء، وكفى الإهمال والتضييع لأكثر من ألف وأربعمائة عام، فاصبروا وصابروا وجاهدوا لترسيخ هذه السُنة الشريفة فإن الإمام الصادق (عليه السلام) عدّها من أقسام الجهاد قال (عليه السلام) (وأما الجهاد الذي هو سنّة فكل سنّة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال لأنها إحياء سنة وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء).
ثم بدأ اليعقوبى برسم الخطة العمل الدؤوب لنصرتها سلام الله عليها....
من خلال:
- كل وسائل الاتصال والإعلام والتبليغ لنعرّف البشرية جميعاً طريق الحق الذي رسمته فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ...

وهنا نسأل كل الذين وقفوا فى هذا المشهد المهيب منذ اثني عشر عاما، كم بذلتم من ساعات سنى عمركم الماضية فى نصرت الزهراء؟ الا تعلمون أن من ينصر الله ينصره؟ الا تعلمون أن فاطمة ميزان الحق الذى به يستقيم الناس على الصراط المستقيم ؟
الا تعلمون بأن فى نصرتها والانتصار لحقها يستجب الدعاء؟ ويرفع البلاء؟ ويعم الرخاء؟ أم إنكم عن هذا زاهدين ؟!!

يا ناصر الزهراء صدقت فإنها سلام الله عليها سوف تلتقط شيعتها ومحبّيها يوم المحشر كما يلتقط الطير الحب الجيد من الحب الرديء ولا يشفعون إلا لمن ارتضى.

ففاطمة هى يوم الفرقان ... الذى سيكون حديثنا القادم

.... والى اللقاء بحوله وقوته فى الحلقة القادمة من الموضوع ذاته... ومع ناصر الزهراء ...
والى أن نلتقى استودعكم الله







اخر الافلام

.. مراهقتان تسرقان مصرفاً في ولاية ماساتشوستس الأمريكية


.. غوتيريش يدعو إلى -تفادي العنف- في فنزويلا


.. مرآة الصحافة الأولى 2019/2/23




.. شاهد: ترميم آلاف من الجماجم والهياكل والعظام البشرية في مست


.. شاهد أفضل فيديوهات الأسبوع على يورونيوز