الحوار المتمدن - موبايل



هل الزمن يغير توجهاتنا ؟

ادهم ابراهيم

2019 / 1 / 27
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


ان شخصية الانسان تتكون من الجينات المتوارثة . ومن البيئة المحيطة به سواء بالبيت او المدرسة او الاصدقاء وغيرهم . وهذه الشخصية في سماتها الرئيسة لاتتغير الا قليلا بتغير البيئة والمحيط . ولكن الافكار والنظرة للحياة هي التي تتغير . فعندما كنا شبابا كانت لنا افكارا مثالية وحالمة وكلما كبرنا تبدلت بعض توجهاتنا اما نتيجة تجاربنا او نتيجة تغير الزمن والناس من حولنا , كما ان هناك بعض الثوابت لاتقبل التغيير . واليكم بعض من الامثلة
فقد كنت سابقا اؤمن بالديموقراطية وحرية الاختيار . ولكنني الان وبعد التجارب المريرة في العراق اصبحت اؤمن بحكم النخبة . لسبب بسيط وهو ان الشعب الامي والجاهل لايستطيع اختيار ممثليه وهو يركض وراء الفتاوي والشعارات الضالة . ولكنني بالمقابل مازلت اؤمن بحرية الكلمة وان الانسان يمثل قيمة عليا لايمكن تجاوزها ولكن يتوجب عليه احترام حرية الاخرين ايضا

ورغم ايماني بالثورة سابقا وحاليا الا انني اصبحت ضد التحريض الخارجي فالثورة يجب ان تنبع من الداخل , وتكون ثورة سلمية ترفض العنف وتستند على
فكر حر وعقيدة متحضرة , وليست فورة غضب لتحقيق مطالب آنية او فئوية

وبعد ان كنت اصدق من يدعي الايمان وخوفه من الله , اصبحت لااثق باولئك المتدينين الذين يحملون السبح ويضعون محابس في اصابعهم . واياديهم ممدودة
على اموال البلاد والعباد , ويرتكبون كل الموبقات والخطايا في الخفاء . . وقد آمنت بان العبرة بالقيم التي يحملها الشخص بغض النظر عن ديانته , او تدينه
وقد كنت اعتقد ان الدين يهذب الفرد ولكنني وجدت ان العبادات اصبحت مجرد طقوس وعادات اكثر منها عبادات . ولكن نظرتي تجاه الخالق والدين لم تتغير فقد كنت مؤمنا غير متدين ومازلت . . ورغم ان الخوف من الموت هو اساس كل خوف , فلم اكن اخشى الموت ولم ازل , فنظرتي هذه لم تتغير رغم التقدم في السن , بل اصبحت اكثر اطمئنانا بعد ادراكي لعظم الخالق وعدالته

وفي السياسة كنت من اشد المؤيدين للمقاومة المسلحة كسبيل وحيد لتحرير فلسطين فاصبحت اميل الى طرق اخرى . . ولعل تجربة جنوب افريقيا بعد انهيار حكومة الفصل العنصري فيها قد غيرت رايي . . اضافة الى اكتشافي ان شعارات المقاومة والممانعة ماهي الا وسيلة لتحقيق مطامع اقليمية , فليست هنالك مقاومة ولا ممانعة ضد العدو بل اصبحت المقاومة ضد شعوب المنطقة الفقيرة المغلوبة على امرها . . ومازال العدو يبني ويتوسع في الاستيطان ونحن كنا ومازلنا ندعو في المساجد اللهم اخذل اليهود وانصر العرب والمسلمين . . ورغم مضي اكثر من سبعين عاما او اكثر من الدعاء لم ينصرنا الله . لانني ادركت ان الله ينظر الى الاعمال لا الى الاقوال
اما ايماني بالعقائد السياسية والحزبية فقد تغير بمرور الزمن نتيجة انصراف الناس الى اللهاث على المناصب والمكاسب بدل الايمان بمشروع او منهج جاد لمجتمع زاهر , فاصبحت اميل للانفتاح على الحضارات والعلم اكثر من التحزب لاي فكر ضيق

وقد كنت اشفق على العبيد والمظلومين فاصبحت احتقر العبيد لانهم يحبون عبوديتهم . لا بل هم ضد من يريد تحريرهم . والشواهد على ذلك كثيرة

كما كنت في مرحلة الشباب كثير التبرم من امور الحياة فاصبحت الان اكثر رضا بما انا عليه , فذهب القلق لتحقيق طموحات كثيرة . وحل محله الهدوء والسكينة والرغبة بالتمتع بالاجازات

سالت احد الاصدقاء هل تغيرت . قال نعم اصبحت احب نفسي اكثر واصبحت انانيا . ولكنني فكرت في نفسي بانني لم اصبح هكذا والحمد لله , فمازلت افضل العطاء . بل تكونت لدي نظرية ان السعادة بالعطاء هي اكثر مما بالاخذ , فالعطاء يحقق رضا النفس بنفس مقدار الاخذ او اكثر منه
مازلت احبذ اعطاء البخشيش للنادل في المقهى او المطعم , وربما كان ذلك في السابق كبرستيج او اعتزاز بالنفس . الا انني الان اشعر بالرضا اكثر عندما ارى الفرحة او الابتسامة على وجوههم
ادركت الان اكثر من اي وقت مضى ان الحقد على الاخرين لاي سبب كان . وكذلك الزعل على الناس يرتب اعباء" نفسية كبيرة على نفس الشخص اكثر مما هو مؤذي للآخر فتركت الحقد والزعل واكتفيت بتجاهل من اساء لي لا اكثر ولا اقل . كما اصبحت متصالحا مع نفسي الان اكثر من اي وقت سابق

لقد تغيرت كثيرا من حيث الشكل فقد ذهب الشباب وحل المشيب فهذه سنة الحياة . . ولكن عزائي انني لم اتغير كثيرا من نواحي عديدة . وقد شرحت لكم ما الذي تغير في ومابقي . فهل سألت نفسك . . هل تغيرت انت ام ان الزمان تغير فالزمان مدرسة كبيرة تتغير فيها النفوس والافكار وحتى العقائد احيانا







اخر الافلام

.. مؤتمر ميونخ.. أولوية الأمن والتباين الأميركي - الأوروبي


.. العراق.. خلافات الوجود الأميركي والحسابات الداخلية


.. أكراد سوريا.. تحذير فرنسي وتهديد تركي وانسحاب أميركي




.. اليمن.. جولات غرفيث وملامح الاتفاق


.. إسرائيل وإيران.. حرب الخطابات وسلام الجبهات